الطعن رقم 2800 لسنة 35 بتاريخ : 1997/12/13 الدائرة الثانية

_______________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد مجدى محمد خليل ، السيد محمد العوضى محمد عبد الحميد مسعود ، محمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم السبت الموافق 3/6/1989 أودع الأستاذ / ......... عن الأستاذ / .........المحامى بصفته وكيلا عن السيدة / .........عن نفسها وبصفتها وصية عن أولادها القصر .........و ......... ، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 2800 لسنة 35ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 4/4/1989 وفى الدعوى رقم 310 لسنة 38ق و القاضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها ورفضها موضوعا وإلزام المدعية المصروفات وانتهى تقرير الطعن لما قام عليه من أسباب – إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم باعتبار وفاة مورث الطاعنة فى حكم إصابة العمل وما يترتب على ذلك ن آثار وتسوية معاشها تبعا لذلك مع إلزام الهيئة المطعون ضدها الأولى بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه – وللأسباب التى تضمنها الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء باعتبار وفاة مورث الطاعنة فى حكم إصابة العمل مع ما يترتب على ذلك من آثار وتسوية معاشها المستحق لها على هذا الأساس ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التى قررت بجلسة 29/6/1996 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – لنظره أمامها بجلسة 26/10/1996 حيث نظر الطاعن و تدوول على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة .
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص حسبما يبين من سائر أوراق الطعن – فى أن السيدة / .........عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر .........و .........و باعتبارها وارثة المرحوم .........أقامت الدعوى رقم 310 لسنة 38ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بعريضة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 3/11/1983 طالبة الحكم باعتبار وفاة مورثها المرحوم ............ ناجمة عن إجهاد وإرهاق فى العمل وفى حكم إصابة العمل وتسوية المعاش على هذا الأساس وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المدعى عليها الأولى بالمصروفات ، وقالت المدعية شرحا لدعواها أن مورثها المرحوم ............ كان يعمل بمصلحة الجمارك منذ عام 1963 ونظرا للإجهاد المضنى والإرهاق الشديد الذى كان يعانيه بسبب أعباء العمل فقد أدى ذلك إلى فاته بتاريخ 19/5/1980 وقد تقدمت المدعية للهيئة المدعى عليها الأولى بطلب تسوية معاش مورثها على أساس اعتبار الوفاء إصابة عمل ناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق إلا أنها أصدرت قرارها بتاريخ 21/4/1983 برفض طلبها ، فتقدمت بتظلم إلى لجنة التظلمات فى 21/8/1983 ثم أقامت دعواها الماثلة .
وبجلسة 4/4/1989 قضت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها ورفضها موضوعا وألزمت المدعية المصروفات ، وأسست المحكمة حكمها فى موضوع الدعوى على أن الجهة الطبية المختصة وهى الجهة الفنية التى أناط بها القانون التحقق من توافر رابطة السببية بين الإجهاد وبين حدوث إصابة لم تقرر توافر هذه الرابطة الأمر الذى ينتفى معه أحد الشروط التى تطلبها قرار وزير التأمينات رقم 239 لسنة 1977 لاعتبار الإصابة الناتجة من الإجهاد أو الإرهاق أصابها عمل و بالتالى لا تعتبر وفاة مورث المدعية إصابة عمل .
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون أن إصابة مورث الطاعنين نتجت عن إصابة عمل نتيجة الإجهاد والإرهاق فى العمل فقد كان يشغل وظيفة مراقب المتابعة القضائية وهى وظيفة تقضى متابعة الأحكام التى صدرت ضد المصلحة وإحالة العاملين المنسوب إليهم مخالفات إلى النيابة الإدارية ، وكلف بالإضافة إلى عمله بأعمال أخرى منها إجراء التحقيقات فى موضوعات هامة والاشتراك فى إعداد قانون الجمارك الجديد والقيام بأعمال السكرتارية الفنية و توزيع الغرامات كما قام بأعمال زميله السيد / ............ خلال سفره للخارج وكثيرا ما كان ينتدب محكما وهذه الأعباء كلها تضمنها و تقرير جهة العمل عن وفاه المرحوم مورث المدعية وهو خير شاهد على مدى الإجهاد الذى نتجت عنه الوفاة ، وأضاف تقرير الطعن أن ما اثبته الطبيب الذى حضر فور الأعباء والإرهاق كان فيه كل الكفاية لوجود رابطة السببية بين الأعمال الإضافية التى كان كاهل مورث الطاعنة مثقل بها الإرهاق الشديد الذى كان يعانيه وبين ما حدث لمورث الطاعنة ومن حيث إن المادة الخامسة من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 71 لسنة 1975 تنص على أن فى تطبيق أحكام هذا القانون يقصد : (أ) .......................
ج – بإصابة العمل : الإصابة بأحد الأمراض المهنية المبينة بالجدول رقم ( 1 ) المرافق أو الإصابة نتيجة حادث وقع أثناء تأدية العمل أو بسببه وتعتبر الإصابة الناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق من العمل إصابة عمل متى توافرت فيها الشروط والقواعد التى يصدر بها قرار من وزير التأمينات بالاتفاق مع وزير الصحة ، ويعتبر فى حكم ذلك كل حادث يقع للمؤمن عليه خلال فترة ذهابة لمباشرة عمله أو عودته منه بشرط أن يكون الذهاب أو الإياب دون توقف أو تخلف أو انحراف عن الطريق الطبيعى واعمالا لهذا النص فقد اصدر وزير التأمينات القرار رقم 239 لسنة 1977 فى شأن شروط وقواعد اعتبار الإصابة الناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق من العمل إصابة عمل و الذى يحكم واقعات النزاع و الذى ألغى بعد ذلك بالقرار رقم 74 لسنة 1985 .
ونص فى المادة الأولى على أن تعتبر الإصابة الناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق من العمل إصابة عمل متى كانت سن المصاب أقل من الستين وتوافرت فى الإصابة الشروط الآتية مجتمعة :
1 –
أن يكون الإجهاد أو الإرهاق ناتجا عن بذل مجهود إضافى يفوق المجهود العادى للمؤمن عليه سواء بذل هذا المجهود فى وقت العمل الأصلى أو فى غيره .
2 –
أن يكون المجهود الإضافى ناتجا عن تكليف المؤمن عليه بإنجاز عمل معين فى وقت محدد معين بالإضافة على عمله الأصلى .
3 –
أن تقرر الجهة المختصة بالعلاج أن هناك ارتباط مباشر بين حالة الإجهاد أو الإرهاق من العمل والحالة المرضية .
4 –
أن تقرر الجهة الطبية المختصة بالعلاج أن الفترة الزمنية للإجهاد أو الإرهاق كافيه لوقوع الحالة المرضية .
5 –
إن تكون الحالة الناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق ذات مظاهر مرضية حادة .
6 –
أن ينتج عن الإجهاد أو الإرهاق فى العمل إصابة المؤمن عليه بأحد الأمراض التالية :/
أ – نزيف المخ أو انسداد شرايين المخ متى ثبت ذلك بوجود علاقات إكلينيكية واضحة.
ب – الانسداد بالشرايين التاجية بالقلب متى ثبت ذلك بصفة قاطعة .
وتنص المادة الثانية من هذا القرار على أن ........................وفى حالة الوفاة قبل مباشرة علاجه بمعرفة الجهة المختصة بالعلاج يجب على أصحاب الشأن إرفاق صورة من بيانات القيد بسجل الوفيات مبينا بها الأسباب المباشرة وغير المباشرة للوفاة .
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم ، فإنه يلزم لاعتبار إصابة الناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق إصابة عمل توافر شروط محددة تختص الهيئة العامة التأمين المعاشات – الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي حاليا – بالبت فى مدى توافر شرطين منها وهما مجهود إضافي غير عادى وأن يكون هذا المجهود الإضافي ناتجا عن تكليف المؤمن عليه بعمل إضافي غير عمله الأصلى، كما تختص الجهة الطبية بالتأكد من توافر الشروط الأربعة الباقية و التى حاصلها ارتباط الإجهاد بالإصابة وكفاية فترة الإرهاق لإحداث الإصابة وحدة المظاهر المرضية للإصابة وأن ينتج عن الإجهاد إصابة فى المخ أو فى القلب على النحو المفصل بالفقرة السادسة من المادة الأولى من القرار سالف الذكر .
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مورث الطاعنين المرحوم / ............ كان يشغل وظيفة مراقب المتابعة القضائية و المسئولية الإدارية وكلف بأعمال السكرتارية الفنية للجنة توزيع الغرامات الجمركية بالقرار رقم 330 فى 10/4/1978 وقام بأعمال زميله السيد / ............ المراقب بالشئون القانونية خلال فترة سفره للخارج من 20/2/80 إلى 2/4/1180 بناء على تكليف المدير العام للجمارك كما ندب محكما من مصلحة الجمارك فى كثير من المنازعات .................... التى رفعت منها أو عليها وبتاريخ 19/5/1980 وأثناء تواجد مورث الطاعنين بمقر عمله ومباشرة أعماله شعر بإرهاق وإعياء شديد وبعرضه على طبيب المصلحة أمر بنقله بسيارة إسعاف إلى مستشفى المواساة بصحبة أحد زملائه حيث فشلت الجهود التى بذلها الأطباء لانقاذ حياته وتوفى إلى رحمة الله وقد ثبت بشهادة وفاته أن سبب الوفاة هبوط بالدورة الدموية و القلب – ذبحة صدرية
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن حالة مورث الطاعنين قد عرضت على لجنة الإجهاد بالهيئة المطعون ضدها حيث قررت تلك اللجنة بجلستها المنعقدة بتاريخ 22/7/1981عدم اعتبار إصابة مورثهم إصابة عمل طبقا للقرار الوزاري رقم 236 لسنة 1977 حيث لم يبذل جهدا يفوق المجهود العادي ولم يكلف بعمل معين فى وقت محدد علاوة على عمله الأصلى ، كما تم عرض الحالة على اللجنة العليا للإجهاد التى قررت بكتابها المؤرخ 26/2/1982 عدم الموافقة على اعتبار حالة مورث الطاعنين إصابة عمل و قد أبدت اللجنة الطبية رأيها فى ِأسباب وفاة مورث الطاعنين و أن إصابته (هبوط بالدورة الدموية – سكتة قلبية – ذبحة صدرية) لا تندرج ضمن انسداد الشرايين أن وفاه مورث الطاعنين هى وفاه طبيعية نتيجة هبوط حاد بالدورة الدموية وسكتة قلبية .
ومن حيث البين مما تقدم ، أن مصلحة الجمارك الجهة التى كان يعمل بها مورث الطاعنين و إن أوردت فى تقريرها المحرر بتاريخ 12/11/1980 مدى الجهود التى قام بها قبل وفاته إلا أن الإجهاد أو الإرهاق فى العمل لا يكفى وحده لاعتبار الإصابة إصابة عمل ، بل يجب توافر الشروط المنصوص عليها فى قرار وزير التأمينات ولم يثبت للجنة الإجهاد واللجنة العليا توافر الشروط المنصوص عليها فى (2) من المادة الأولى من القرار رقم 239 لسنة 1977 وقد استمدت اللجنتان ما انتهت إليه من نتيجة من واقع المستندات المودعة ملف الإصابة وكان استخلاصها للنتيجة استنتاجا سائغا من أصول تنتجها ، هذا فضلا عن أن القرار رقم 236 لسنة 1977 لم يعتبر كافة أمراض القلب من إصابات العمل بل قصر ذلك فقط على انسداد الشرايين التاجية للقلب متى ثبت ذلك بصفة قاطعة وقد اعتبرت اللجنة العليا للإجهاد أن ما أصاب مورث الطاعنين هبوط بالدورة الدموية والقلب – سكتة قلبية – ذبحة صدرية لا يندرج ضمن مرض انسداد الشرايين التاجية بالقلب وهو أمر تستقل بتقديره الجهة الطبية المختصة للتظلمات واللجنة العليا للإجهاد بما لا معقب عليها فيه إلا فى حالة إساءة استعمال السلطة و الانحراف بها وهو أمر تخلو الأوراق منه .
ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم ، كان الحكم المطعون فيه وإذا انتهى إلى رفض الدعوى تأسيسا على أن إصابة مورث المدعين لا تعتبر إصابة عمل ، فإنه يكون قد صدر مطابقا للقانون ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس متعين الرفض .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ، ورفضه موضوعا .