الطعن رقم 2812 لسنة 37 بتاريخ : 1997/04/29 الدائرة الثالثة
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: فاروق على عبد القادر، على فكرى حسن صالح الصغير محمد محمود بدران، محمد إبراهيم قشطة (نواب رئيس مجلس الدولة)
* الإجـــــراءات
فى يوم الاثنين الموافق 3/6/1991 أودع الأستاذ/ .......... المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الطاعن بالتوكيل رقم 2361 لسنة 1991 عام المعادى، قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 2812 لسنة 37ق ضد النيابة الإدارية فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 14/4/1991 فى الدعوى التأديبية رقم 508 لسنة 17ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والذى قضى بمجازاة الصغير مصطفى أحمد بخصم شهر من أجره وبختام تقرير الطعن بطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون عليه وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء ببراءة الطاعن مهما نسب إليه مع كل ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أعلن تقرير الطعن بهيئة النيابة الإدارية.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وببراءة الطاعن عما نسب إليه.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدم الطاعن مذكرة طلب فيها الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن.
وقدمت هيئة النيابة الإدارة مذكرة طلبت فيها الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً تأسيساً على قيامه على سنداً من الواقع والقانون وبجلسة 3/4/1996 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 11/6/1996 وأحيل الطعن إلى المحكمة وتدول أمامها بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حيث قدم الطاعن مذكرة تمسك فيها بالطلبات الواردة بتقرير الطعن كما قدمت هيئة النيابة الإدارية مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.
* المحكمـــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص فى أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 508 لسنة 17 ق أمام المحكمة التأديبية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة مشتملة على تقرير باتهام .......... رئيس شبكات كهرباء قرى بحرى البلينا بشركة توزيع كهرباء جنوب الصعيد من الدرجة الثانية لأنه خلال المدة من 27/12/1988 وحتى 29/12/1988 بدائرة شركة توزيع كهرباء جنوب الصعيد وبوصفه السابق لم يؤد عمله بأمانة وسلك فى تصرفاته مسلكاً لا يتفق وكرامة الوظيفة العامة وخالف القواعد والأحكام المالية المنصوص عليها بالقوانين واللوائح المعمول بها بأن: - حصل لنفسه من الشاكين ..........و ..........و ..........و ..........على مبلغ 890 جنيه على زعم تركيب عدادات كهرباء بمنازلهم دون قيامه بذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقد ارتأت النيابة الإدارية أن المذكور قد ارتكب المخالفة المالية المؤثمة بالمادتين 78/1، 4، 5 و80/1 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام. وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكور تأديبياً طبقاً لمواد أحكام 82، 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978 المشار إليه والمادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1959 بشأن سريان أحكام قانون النيابة الإدارية على العاملين بالهيئات والمؤسسات العامة والشركات التابعة لها المعدل بالقانون رقم 172 لسنة 1981 والمادة رقم 11/1،4 من القانون رقم 144 لسنة 1988 بشأن الجهاز المركزى للحاسبات والمادة رقم 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15 أولا، 19%، من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وبجلسة 14/4/1991 حكمت المحكمة التأديبية بأسيوط بمجازاة المحال بخصم شهر من أجره.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من أقوال .......... و ..........و .......... أن المحال قد تقاضى مبالغ بغير حق مقابل وعد بتوصيل عدادات إنارة بمنازلهم كما وأن الثابت بالأوراق أن المنازل المراد توصيل الكهرباء إليها حسبما دلت التحريات مقامة على الأراضى الزراعية وأنه لا يمكن توصيل التيار الكهربائى إليها إلا بعد موافقة الزراعة بما دعا المحال لاتهام المذكورين بأنه فى استطاعته توصيل التيار الكهربائى لمنازلهم وهو ما دفعهم إلى تسليمه المبالغ التى طلبها وأن تلك التحريات أفادت بأن المحال قد سبق نقله من محافظة سوهاج إلى محافظة قنا للصالح العام بتاريخ 4/6/1980 ثم عاد للعمل بسوهاج بتاريخ 7/2/1987 وبالتالى فإن المخالفة المنسوبة إليه تكون ثابتة فى حقه بما يعد معه إخلالا بواجبات وظيفته وخروجاً على مقتضى واجب الأمانة التى يتعين أن يتحلى بها الموظف الأمر الذى يتعين معه مجازاته بخصم شهر من راتبه.
و من حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون وكونه مشوباً بالفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب وذلك استناداً إلى:
استند الحكم المطعون عليه إلى أقوال الشاكين الأربعة وهم ثلاثة أشقاء والرابع ابن عمهم وأنهم جميعاً أولاد عمومه الطاعن وأن هناك خلافات عائلية بسبب النزاع على منصب العمدة بالقرية وأن تلك العلاقات ثابتة بالأوراق وأن ادعاءات الشاكين جاءت عارية من الدليل فضلاً عن أن تحريات الشرطة التى اعتمد عليها الحكم غير صحيحة.
تجاهل الحكم المطعون عليه أقوال شهود آخرين أكدوا عدم صحة أقوال الشاكين.
أن الشكاوى أساس الاتهام قدمت بخط واحد وبإدعاء واحد وهو حصول الطاعن على مبلغ 3000 كرشوة من كل شاكى وأن توقيت توصيل عداد الإنارة واحد بما يكشف عن زيف تلك الاتهامات.
لم يتناول الحكم المطعون عليه بالتعقيب المستندات التى قدمها والتى تفيد أن الشاكين من غير حسنى السلوك حيث اتهموا بارتكاب جرائم عدة ومنها سرقة الكهرباء وإصدار شيك بدون رصيد وتقليد خاتم الدولة وجريمة النصب.
لم يبين الحكم المطعون عليه الأسباب التى تفيد اقتناع المحكمة بثبوت المخالفة المنسوبة إليه.
و من حيث إنه و لئن كان من المستقر عليه أن للمحكمة التأديبية الحرية فى تكوين عقيدتها من أى عنصر من عناصر الدعوى وأن لها فى سبيل ذلك أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود و أن تطرح ماعداها مما لا تطمئن إليه وأنه لا إلزام على المحكمة التأديبية بأن تتعقب دفاع المحال فى وقائعه وجزئياته إلا أن ذلك لا يعنى أن تتجاهل المحكمة التأديبية ما يوجه إلى الشهود من تجريح وما إذا كانت شهادتهم تصلح سنداً للإدانة أم أنها لا تعدو أن تكون من قبيل التحامل على المحال أو بقصد الانتقام والتشفى بحيث إذا ما وجه المحال إلى هؤلاء الشهود ما ينبغى توافر العدالة فى شهادتهم تعين على المحكمة التأديبية التعقيب على أوجه دفاع المحال فى هذا الشأن وإلا كان حكمها مشوباً بالإخلال بحق الدفاع.
ومن حيث إنه لما سبق وكان الثابت من الأوراق أن بعض الشهود الذين لم تأخذ المحكمة بشهادتهم ومنهم عمدة قرية العوكالية وهى القرية التى ينتمى إليها الطاعن وكذلك الشهود الذين قدموا الشكوى ضده متهمين إياه بتقاضي مبالغ مقابل توصيل الكهرباء إلى منازلهم قد شهد بأن هناك خلافات بين أسرة الطاعن والشاكين وأن سبب تلك الخلافات يرجع إلى المنازعة بينهم حول قطعة ارض وبعضها يرجع إلى الخلافات على شغل وظيفة عمدة القرية وأن هناك محاضر رسمية عديدة بين أسرة الطاعن وأسرة الشاكين تثبت وجود تلك الخلافات كما أن الثابت من حافظة مستندات الطاعن المقدمة أمام المحكمة التأديبية المطعون على الحكم الصادر فيها أنها تضمنت صورة ضوئية لشهادة صادرة من واقع جدولى الجنح والجنايات للنيابة العامة بمركز البلينا القضية رقم 6439 لسنة 1977 جنايات البلينا والتى أعيد قيدها برقم 488 لسنة 1980 جنح البلينا والتى تفيد حدوث الاعتداء بالتصرف بين الطاعن والشهود الثلاث (مقيدى الشكوى) ............ ............ ............ كما قرر الطاعن بتحقيقات النيابة العامة أن الشاكين أولاد عموميته وأن ثلاثة منهم أخوة والرابع ابن عم لهم وأنه توجد عدة خلافات بينهم حول العمدية وغيرها - إلا أن الحكم المطعون عليه لم يتناول بالتعقيب على ما أبداه الطاعن من تجريح لأقوال شهود الإثبات والتى عول عليها الحكم بإدانة الطاعن رغم أن الحكم أشار إلى أن الطاعن أبدى من أقواله أن سبب الشكوى يرجع إلى اعتقاد الشاكين أنه وراء تحرير محاضر سرقة الكهرباء للشاكين دون أن يتعرض الحكم المطعون عليه لهذا الدفاع الأمر الذى يصح معه الحكم المطعون عليه مشوباً بعيب الإخلال بحق الدفاع وبالتالى مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن الأوراق قد أجدبت من وجود دليل يفيد تقاضى الطاعن المبالغ من الشاكين أو غيرهم مقابل مساعدتهم فى توصيل الكهرباء إلى منازلهم سوى شهادة الشاكين وتحريات شرطة الكهرباء ومن ثم فإنه وقد ثبت حسبما سلف وجود خلافات بين أسرة الطاعن وأسرة الشاكين حول شغل وظيفة عمدة القرية والمنازعات الأسرية الأخرى والتى وصلت إلى حد الاتهام الجنائى فيهم الأمر الذى يثير الشك الكثيف حول صحة شهادة الشهود وبالتالى فإنه لا يجوز التعويل عليها هذا فضلاً عن أن تحريات شرطة الكهرباء لم يتضمن سوى ترديد لأقوال الشهود دون أن يتضمن دليلاً واحد عن صحة أقوال هؤلاء الشهود أو تنفى ما قرره عمدة القرية أو ما أبداه الطاعن من خلافات بين أسرة الطاعن وأسرة الشاكين فإنها بدورها لا تصلح سنداً كافياً لصحة الاتهام الموجه إلى الطاعن الأمر الذى تغدو معه الشكاوى المقامة ضد الطاعن مجرد اتهام عار عن الدليل وأنه قصد بها التشفى فى الطاعن بما يتعين معه القضاء ببراءة الطاعن بما نسب إليه وإذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفة للقانون جديراً بالإلغاء ويصبح الطعن عليه قائما على أساس من الواقع والقانون حقيقاً بالتأييد.
ومن حيث إن الطعون التأديبية معفاة من الرسوم القضائية.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وببراءة الطاعن مما نسب إليه.