الطعن رقم 2871 لسنة 41 بتاريخ : 1997/01/26 الدائرة الأولي
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: رائد جفر النفراوى ومحمد عبد الرحمن سلامة وإدوارد غالب سيفين وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم السبت الموافق 6/5/1995 أودع الأستاذ ................ المحامى المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن فضيلة رئيس جامعة الأزهر بصفته تقرير طعن قلم كتاب هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 2871 لسنة 41ق.ع ف الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 21/3/1995 فى الدعوى رقم 1538 لسنة 41 ق القاضى منطوقه: حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً، ويوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت جامعة الأزهر مصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء.
وطلب الطاعن “بصفته” للأسباب الواردة فى تقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى المشار إليها وفى الموضوع بإلغاء الحكم المذكور والقضاء مجدداً برفض الدعوى.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدها على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القاضى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن “بصفته” المصروفات.
وعينت جلسة 21/10/1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة، وبجلسة 2/12/1996 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى/ موضوع” لنظره بجلسة 2/2/1997، وتداولت نظره بالجلسات التالية حتى قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم - وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية، فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث أن عناصر الموضوع تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضدها أقامت بتاريخ 23/11/1994 الدعوى رقم 1538 لسنة 49 ق أمام محكمة القضاء الإدارى - بالقاهرة طالبة فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جامعة الأزهر بفصلها وما يترتب على ذلك من آثار أهمها نقلها للفرقة الثالثة بكلية التجارة وتنفيذ الحكم بمسودته الأصلية.
وقالت المدعية شرحاً لدعواها بأنها نقلت إلى الفرقة الثانية بكلية التجارة جامعة الأزهر فى العام الجامع 91/1992 ودخلت امتحان نهاية العام ورسبت فيه، وفى العام الجامعى 92/1993 رسبت فى ثلاث مواد منحت عنها فرصة لآداء الامتحان فيها من الخارج “93/1994 حيث نجحت فى الدور الأول فى مادتين ورسبت فى واحدة الرياضة البحتة ثم رسبت فيها أيضاً فى الدور الثانى لذات العام المذكور فقامت الكلية بفصلها إعمالاً لقرار شيخ الأزهر رقم 942 لسنة 1991 بتطبيق نظام المرحلتين على كليات الجامعة رغم أن هذا القرار لا يسرى على حالتها طبقاً للنص الوارد فيه أعمال هذا النظام بالنسبة للطلبة الذين التحقوا بالكليات فى العام الجامعى 91/1992.
ونعت المدعية على القرار المطعون فيه بأن الجامعة قامت بتطبيق القرار المشار إليه تطبيقاً خاطئاً ترتب عليه فصلها وحرمانها من مواصلة الدراسة، وخلصت من ذلك إلى طلباتها السابقة.
وبجلستها المنعقدة فى 21/3/1995 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون عليه بوقف تنفيذ القرار الطعين وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء.
وأقامت المحكمة قضاءها السابق على أساس أن جامعة الأزهر كانت تطبق نظام المرحلة الواحدة وكانت تسمح بانتقال الطالب إلى الفرقة الأعلى بمواد تخلف عن سنوات سابقة إذا كانت فى حدود مادة أو مادتين واستمر تطبيق هذا النظام حتى صدور قرار شيخ الأزهر رقم 942 فى 31/12/1991 بتطبيق نظام المرحلتين على الطلاب الذين يلتحقون بالسنة الأولى بكليات الجامعة اعتباراً من العام الجامعى 91/1992 وذلك فيما عدا الكليات التى لها نص خاص فى لوائحها الداخلية، ولكن مجلس الجامعة قرر بجلسته رقم 331 المنعقدة فى 30/6/1992 بتطبيق قرار فضيلة شيخ الأزهر المشار إليه على الطلاب الباقين للإعادة فى الفرقة الأولى لعام 91/1992 وكذلك الطلاب المقيدين بالفرقة الثانية فى ذات العام ويبقون للإعادة أو يمنحون سنة استثنائية عام 92/1993.
ونظراً لأن قرار مجلس الجامعة على النحو السابق يكون قد عدل من قرار فضيلة شيخ الأزهر رقم 943/1991 الذى حدد مجال المخاطبين بأحكامه، لذا يتعين الالتفات عنه لصدوره بأداة أدنى مرتبة ولتجاوزه مرحلة التفسير إلى التعديل والإضافة وهو أمر غير جائرة قانوناً.
وانتهت المحكمة فى قضائها إلى عدم سريان القرار على الطلاب الذين سبق لهم الالتحاق بكليات الجامعة قبل العام الدراسى 91/1992 حيث يعامل هؤلاء طبقاً للنظام الذى التحقوا فى ظله.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل يقوم على أسباب لا ترتبط بوقائع النزاع وإنما تدور حول مجال تطبيق حكم المادة (220) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 - بإعادة تنظيم الأزهر وهيئاته بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية رقم 26 لسنة 1992، وما إذا كان حكم المادة المذكورة بعد تعديلها يطبق على جميع الفرق الدراسية أم أن مجال تطبيقها يكون مقصوراً على طلاب الفرق النهائية دون سواهم.
وإذ تنص المادة (49) من قانون مجلس الدورة رقم 47 لسنة 1972 على أنه لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب الغاؤه، على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك فى صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها.
ومفاد ذلك وكما جرى به قضاء هذه المحكمة فإن المشرع إذ خول القضاء الإدارى صلاحية وقف تنفيذ القرارات الإدارية المطعون فيه بالإلغاء إنما استهدف تلافى النتائج الخطيرة التى قد تترتب على تنفيذها، ومن ثم فلا يحكم بوقف تنفيذ القرار الإدارى إلا إذا تبين للمحكمة على حسب الظاهر من الأوراق ومع عدم المساس بأصل طلب الإلغاء عند الفصل فيه أن طلب وقف التنفيذ يقوم على ركنين الأول: يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب فى هذا الشأن قائماً على أسباب يرجح معها إلغاء القرار.
والثانى: قيام الاستعجال بأن كان يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
فبنسبة لركن الجدية فلقد صدر قرار فضيلة شيخ الأزهر رقم 942 فى 31/12/1990 - ناصاً فى مادته الأولى على أنه ووفق على تطبيق نظام المرحلتين بمرحلة الإجازة العالية بكليات الجامعة بحيث لا ينتقل الطالب من السنة الثانية إلى السنة الثالثة إلا إذا كان ناجحاً فى جميع مواد السنة الأولى والثانية على أن يعقد امتحان دور ثان لطلاب السنة الثانية للراسبين فى مادة أو مادتين بالإضافة إلى مادة القرآن الكريم وذلك فى موعد يحدده مجلس الجامعة.
ويطبق ذلك على الطلاب الذين يلتحقون بالسنة الأولى بكليات الجامعة اعتباراً من العام الجامعى 91/1992 وذلك فيما عدا الكليات التى لها نص خاص فى لوائحها الداخلية.
ويستفاد مما تقدم أن تطبيق القرار المذكور كان تدريجياً حتى لا يفاجأ الطالب بنظام جديد لم يكن مطبقاً عند التحاقه بالكلية التى يدرس بها يؤدى إلى فصله عنها، لذلك تضمن القرار نصاً يقضى بأن نطاق سريانه يقتصر على الطلاب الذين يلتحقون بكليات جامعة الإزهر اعتباراً من العام الجامعى 91/1992، أما الطلاب الذين سبق لهم الالتحاق بكليات الجامعة المذكورة قبل هذا التاريخ، فإن هذا القرار ينحسر عنهم ولا يسرى فى شأنهم وإنما يعاملون وفقاً للنظام الذى التحقوا فى ظله.
ولا يغير من ذلك ما قرره مجلس جامعة الأزهر بجلسته رقم 331 فى 20/6/1992 من تطبيق قرار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر رقم 142 لسنة 1991 سالف البيان على الطلاب الباقين للإعادة بالفرقة الأولى عام 91/1992 وكذلك الطلاب المقيدين بالفرقة الثانية عام 91/1992 ويتقون للإعادة أو يمنحون سنة استثنائية عام 92/1993 - ذلك لأن قرار مجلس جامعة الأزهر والحالة هذه قد تضمن تعديلاً لقرار فضيلة الإمام الأكبر الذى حدد مجال المخاطبين بأحكامه وقصره على الطلاب الذين يلتحقون بالسنة الأولى اعتباراً من العام الجامعى 92/1992 دون غيرهم من الباقين للإعادة، ومن ثم يكون قرار الجامعة متعين الالتفات عنه لصدوره بأدائه أدنى مرتبة من قرار فضيلة الإمام الأكبر ولتجاوزه مرحلة التفسير إلى التعديل والإضافة وهو أمر غير حائز قانوناً له، وعلى ذلك لا يسرى هذا القرار على الطلاب الذين سبق لهم الالتحاق بكليات جامعة الأزهر قبل العام الدراسى 91/1992 وإنما يعاملون وفقاً للنظام الذى التحقوا فى ظله.
ولما كان من الثابت بالأوراق أن المطعون ضدهما كانت مقيدة، بالفرقة الثانية بكلية التجارة فى العام الدراسى 91/1992 وقد رسبت فى امتحان هذا العام والعام الذى يليه، ومنحت فرصة استثنائية من الخارج فى العام الجامعى 93/1994 حيث رسبت فى ثلاث مواد فى الدور الأول ثم نجحت فى مادتين فيها فى الدور الثانى ولم يبق من مواد الفرقة الثانية عليها سوى مادة الرياضة البحتة مما كان يتعين معه نقلها إلى الفرقة الثالثه ومعها المادة المذكورة مادة تخلف وذلك طبقاً للنظام الذى التحقت عليه وإبانه بوضوح قرار فضيلة شيخ الأزهر رقم 942 لسنة 1991 الأمر الذى يجعل قرار الجامعة المطعون فيه بالامتناع عن نقلها للفرقة الثالثة بمادة تخلف رياضة بحتة صدر بالمخالفة للقواعد التنظيمية المعمول بها فى هذا الشأن، ومن ثم يتحقق بذلك ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار فضلاً عن تحقق ركن الاستعجال فيه لما يترتب على الاستمرار فى تنفيذه من حرمان المدعية من مواصلة دراستها بالكلية المذكورة.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهاذ النظر، فإنه يكون أصاب وجه الحق فيما انتهى إليه من قضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ويكون الطعن عليه غير قائم على سند صحيح مما يتعين رفضه.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الطاعنة المصروفات.