الطعن رقم 2910 لسنة 41 بتاريخ : 1997/06/14 دائرة الأحزاب السياسية
_________________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين :رائد جعفر النفراوى، محمد عبد الرحمن سلامة ،على عواد محمد صالح ،السيد محمد السيد خان نواب رئيس مجلس الدولة .
* الإجراءات:
في يوم الأحد الموافق 7/5/1995 أودع الأستاذ ......... المحامي بصفته وكيلا عن ......... بصفته وكيلا عن مؤسسى الحزب المصري الجمهوري قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2910 لسنة 41 ق عليا ضد السيد رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية وذلك في القرار الصادر من اللجنة بجلسة 16/4/1995 بالاعتراض على تأسيس حزب سياسي باسم الحزب المصري الجمهوري وطلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن –الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية المطعون عليه والصادر بجلسة 16/4/1995 وما يترتب عليه من آثار مع إلزام المطعون ضده بصفته بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة مع الأمر بالنفاذ العاجل طليقا من قيد الكفالة .
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع مع إلزام الطاعن المصروفات.
عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة تطبيقا لحكم المادة 8 من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية جلسة 27/8/1995 والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسة حتى قررت المحكمة بجلسة 12/10/1996 إصدار الحكم بجلسة 8/3/1997 مع مذكرات لمن يشاء خلال شهر وصرحت بالاطلاع فقدمت هيئة قضايا الدولة خلال هذه الفترة بتاريخ 19/11/1996 مذكرة بدفاعها نيابة عن السيد رئيس مجلس الشورى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية ركزت فيها على أن قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية المطعون فيه يقوم على سبب رئيسي وهو تخلف شرط تميز برنامج الحزب وسياسته وأساليبه في تحقيق هذا البرنامج تميزا ظاهرا عن الأحزاب الأخرى وردا على ما ورد بتقرير الطعن من جوانب التميز لبرنامج الحزب أشارت المذكرة إلى أن هذه الجوانب لا تتضمن جملة وتفصيلا برنامجا محددا ومتباينا عن برامج الأحزاب الأخرى كما تداولها الدستور والقوانين القائمة على انتقاء ما ورد بالبرنامج المذكور متعلقا بكتائب الإصلاح الزراعي لخروج ذلك عن دور القوات المسلحة الأساسي وكذا ما ورد بشأن قوة عربية مشتركة لأن هذا الأمر لا تستقل بتقريره مصر وحدها وانتهت المذكرة 1) طلب الحكم برفض الطعن مع إلزام الطاعن بصفته المصروفات.
وبجلسة 8/7/1997 تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 9/8/1997 لاستكمال المداولة ثم تقرر تقصير هذا الأجل بناء على طلب وكيل الطاعن لجلسة 7/9/1997 التي أجلت إداريا لجلسة 14/6/1997 وفيما قررت المحكمة إعادته للمرافعة لتغيير تشكيل الهيئة ثم قررت المحكمة إصدار الحكم وبجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدي النطق به .
* المحكمة:
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
و حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
و حيث إن عناصر هذا الطعن تتحصل –حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 11/12/1994 قدم الطاعن بصفته وكيل المؤسسين للمطعون ضده طلبا لتأسيس الحزب المصري الجمهوري وارفق بطلبه بيانا بأسماء المؤسسين ومهنهم يتضمن 51 فردا من الفئات و58 فردا من العمال وكذلك برامج الحزب واللائحة الداخلية له وتم عرض الطلب على لجنة شئون الأحزاب السياسية بجلساتها المنعقدة في 22/12/1994 و12/1/1995 و16/3/1995 وبجلسة 16/4/1995 أصدرت قرارها المطعون فيه متضمنا الاعتراض على الطلب المقدم من الطاعن بتأسيس حزب سياسي جديد باسم الحزب المصري الجمهوري وأقامت قرارها على أن ما أورده الحزب تحت التأسيس في برنامجه يفتقر إلى الملامح الحزبية المتميزة التي تشكل إضافة جادة للعمل السياسي ولا تعبر عن توجه فكري مميز في حل المشاكل العامة ويفتقر بالتالي إلى شرط التميز الظاهر عن الأحزاب الأخرى ولإثبات ما تقدم استعرض قرار اللجنة برنامج الحزب وارتأى بشأنه ما يلي:
1-بالنسبة للمشروع القومي المتمثل في النهوض بالقرية المصرية من ناحية تنميتها وتزويدها بالمرافق والمشروعات الخدمية وتطوير عمليات الإنتاج الزراعي و الحيواني فإن هذا المشروع قائم بالفعل بموجب جهاز بناء وتنمية القرية المصرية المنشأ بقرار رئيس الجمهورية رقم 891 لسنة 1973 والذي يعمل على تنفيذ السياسة العامة لبناء وتنمية القرية ويعمل حاليا على إقامة بنية أساسية للصرف الصحي بعد أن تبين تشبع الأرض بالمياه الجوفية وخطورة اختلاطها بمياه الصرف الصحي كما أوضحت حكومة الحزب الوطنى في بيانها المقدم لمجلس الشعب لسنة 1995 برامجها في تنمية المحافظات والريف بهدف تطوير الريف المصري وخلق فرص عمل للحد من هجرة الشباب من خلال التركيز على الأنشطة الاقتصادية المتصلة بالزراعة ودعم البنية الأساسية في الريف وتم إعداد برنامج للتنمية الريفية يشمل جميع قرى مصر ويمول من مساعدات حكومية وجهود أهلية ويتم تنفيذه على مراحل بدء بعدد 36 قرية من القرى الأكثر حرمانا من الخدمات ويشمل البرنامج تنفيذ مشروعات في مجالات البنية الأساسية والأنشطة الاقتصادية والخدمية المختلفة ومشروعات الطفل والشباب وإنشاء قاعدة البيانات والمعلومات مع الاهتمام بمشروع الأسر المنتجة بالإضافة لمشروع مبارك القومي لشباب الخريجين.
كما اهتم مجلس الشورى بدراسة أوضاع القرية وأعد تقريرا بهدف وضع أسس لاعداد مخطط شامل لتنمية القرية يعمل على التعامل مع مشكلاتها في التسعينات من واقع القرية المصرية من خصائص سكانية وأرض والاكتفاء الذاتي من المحاصيل الغذائية الأساسية و أوضاع الرعاية الصحية الأولية مع بيان معوقات التنمية ومقترحات حلها
2- بالنسبة لما جاء ببرنامج الحزب بشأن توفير العمل لكل مواطن باستثمار الموارد الطبيعية فإنه ليس جديدا حيث ورد ببرنامج الأحزاب المختلفة وقد نظم برنامج الحزب الوطني أهداف التنمية الزراعية والثورة الخضراء وكيفية الاستفادة من الثروة المائية والكهرباء والطاقة والسياحة وتقوم الوزارات المختلفة بتطبيق برنامج الحزب خير تطبيق فى هذا المجال من ذلك وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بالعمل على زيادة الرقعة الزراعية وزيادة المحاصيل والتوسع في الملكية الزراعية وادخال زراعات في أراض لم تكن صالحة لها.
3- عن القول بتشكيل كتائب من المجندين لاستصلاح الأراضي الزراعية بالمناطق النائية فإن على الجيش أن يتفرغ لرسالته المقدسة ولا يجوز أن يقوم بأعمال مدنية بحتة
4 -بالنسبة للكهرباء والطاقة والسياحة فقد زادت محطات القوي الكهربائية واتفاقيات البترول والغاز الطبيعي والفنادق والمنتجعات السياحية يتمتع بها كل من الاجانب والمواطنين.
وعن جذب المصريين العاملين في الخارج والاستفادة بهم فهذا يتم فعلا منذ سنوات عن طريق المؤتمرات .
ولم تتخلف الأحزاب المختلفة عن وضع ما تقدم فى برامجها من ذلك حزب الخضر المصرى في برنامجه الاقتصادي بالنسبة للتنمية الزراعية والري (بند 16) والطاقة الكهربائية والطاقة المتجددة (بند 13) وفي التنمية السياحية (بند 15) وكذا أحزاب العدالة الاجتماعية فى برنامجه الخاص بالزراعة والصناعة (ص 130) وحزبي الأحرار والتجمع الوطني .
5- بالنسبة للقسم الخاص بالحرية وضماناتها (حرية الرأي –حرية العمل والاختيار-حرية الصحافة والتأليف والنشر – المسيرات السلمية وعقد الاجتماعات وتكوين الروابط والنقابات والتقسيمات الشعبية والأحزاب) فهده أمور قائمة وفق القوانين التي تنظمها فضلا عن ورودها في برامج الأحزاب المختلفة كما تم التركيز على حقوق المرأة بعقد مؤتمرات خاصة لها بالإضافة إلى المؤتمر العالمي للسكان .
6 -بالنسبة لشغل مناصب المحليات بالانتخاب المباشر وتحويل مجلس الشعب إلى مجلس شيوخ فإن الأحزاب الأخرى تنادى بذلك (حزب الأحرار والخضر)
7 -عن محو الأمية فقد جاء ببرنامج الحزب الوطني أن محو الأمية مسئولية قومية يجب أن تضطلع بها مختلف الهيئات والنقابات والتنظيمات الشعبية وفق خطة قومية أي ذات التعبير الذى جاء به الحزب المقترح، فضلا عن قيام الحكومة بإنشاء جهاز خاص لمحو الأمية ولم يتخلف حزب واحد تقريبا عن أن يدلى بدلوه في هذه المشكلة القومية .
8 -بالنسبة لضرورة إشاعة المحبة والصداقة بين المواطنين والشرطة فلا يوجد ما يفيد وجود مشكلة تمثل ظاهرة فى هذا الشأن .
9- عن مقاومة تلوث البيئة فقد صدر مؤخرا القانون رقم 4 لسنة 1994 لتنظيم شئون البيئة تضمن أحكاما تفوق ما ورد ببرنامج الحزب المعروض.
10- عن ضرورة وقف الدعم المالي للأحزاب بعد ثلاث سنوات من تأسيسها فقد نص قانون الأحزاب السياسية في المادة 11 منه على حظر قبول الحزب لأي تبرع أو ميزة أو منفعة من أجنبى أو من جهة أجنبية أو من أى شخص اعتبارى ولو كان مصري الجنسية .
11- بالنسبة للحفاظ على الثقافة الوطنية من أن تصاب بفيروسات واردة من الخارج فلا تقاعس من الدولة في هذا الشأن بدليل تأكيدها في مؤتمر السكان العالمي على المقدسات والتقاليد الوطنية ورفض ما يمسها.
12- بالنسبة للقسم الخاص بالمشاكل الاقتصادية ووجوب التحلى بروح أكتوبر في مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وتنظيم الأداة الحكومية وتشجيع الحركة التعاونية فإن حكومة الحزب الوطني تتحلى بروح أكتوبر في مواجهة هذه المشاكل وتقوم بعقد المؤتمرات والندوات لتنظيم الأداء الحكومي وعن الحركة التعاونية فقد نظمها الدستور والقوانين المختلفة.
13- بالنسبة لمن يتحمل أعباء البنية الأساسية فإن الالتزام بأداء الضرائب وفقا لقوانين الضرائب تصاعدي يجعل العبء على المقتدرين أكبر من غير المقتدرين ويؤدي القرار المقصود.
14- عن الدعوة لنشر قيم جديدة في الاستهلاك والمجاملات وإهدار الوقت والغلو فى الوعود والختان والزواج المبكر والعزوف عن تعليم الفتاة فهذه أمور تتعلق بالسلوك الشخصي ولا تتم جبرا وإنما عن طريق الدعوة إليها بوسائل الإعلام المختلفة .
15- بالنسبة لتجنب القروض الخارجية الرديئة فهذا أمر تباشره الجهات المختصة ومن بينها مجلس الشعب الذي تعرض عليه هذه القروض.
16- بالنسبة للتعليم والثقافة والشباب فإن ما ورد به من أفكار وردت في جميع برامج الأحزاب تقريبا ومن بينها الحزب الوطني وحزب الأحرار والتجمع الوطني والوفد الجديد كما وافق حزب الخضر الحزب المعروض فيما يتعلق بقصر مجانية التعليم الجامعي على المتفوقين (ص80 ) وكذا ما تعلق بالثقافة والإعلام والشباب (ص 75، 84) وقام حزب العدالة الاجتماعية بتنظيم هذه البرامج في بنوده 18-19-34-35 37.
17- بالنسبة لما جاء بالقسم الخاص بالسياسة الخارجية من إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة تتبع جامعة الدول العربية وضرورة التعاون بين الدول العربية والتخلص من الترسانة النووية لدى إسرائيل وإقامة سوق عربية مشتركة ومحكمة عدل عربية فهده أمور مطروقة وردت في برنامج أغلب الأحزاب القائمة (الحزب الوطني –الأحرار والتجمع –الوفد –العمل- الأمة –الخضر).
كما تنادى حكومة الحزب الوطني بنزع الأسلحة النووية من الشرق الأوسط وترفض التوقيع على مد العمل بالاتفاقية الخاصة بذلك ما لم توقع عليها إسرائيل وتقوم بالوساطة بين الدول الأفريقية لتحقيق السلام بينهما .
وبالنسبة للعلاقات المصرية الأوربية فقد وردت برامج الأحزاب المختلفة لقيام تعاون دولى ونبذ العنف.
وعن العلاقات مع ليبيا والسودان فإن مصر تساند ليبيا فى مواقفها الدولية أما السودان فيرجع السبب في الفتور الحالي في العلاقة معها إلى الحزب الحاكم فيها حاليا وقد ورد تفضيل التعاون مع السودان في برنامج الحزب الاتحادي الديمقراطى.
وعن العلاقات المصرية الأسيوية فتقوم الحكومة بإرسال بعوث لهذه الدول للتعرف على أسباب نموها .
18- بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية وشيخ الأزهر فقد ورد هذا التنظيم في جميع أحزاب المعارضة وتنادى به الصحف أما عن واجب الأزهر في تصحيح الصورة السائدة للإسلام وأن تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع فإن الأزهر يمارس هذا الدور فعلا وقد نص الدستور على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.
وطعنا على هذا القرار المذكور تقدم الطاعن بالطعن الماثل قسمه إلى خمسة أقسام تناول في أولها الوقائع والإجراءات وفي الثاني نبذه عن الحرية وتشكيل الأحزاب وفي القسم الثالث تعرض لنشأة وتكوين الأحزاب السياسية المصرية من الزاوية التاريخية ثم تناول بالقسم الرابع ثورة 23 يوليو وموقفها بين التعددية الحزبية وفي القسم الخامس حق المواطنين في تكوين الأحزاب السياسية خلص فيه إلى أن قانون الأحزاب السياسية وتعديلاته هبط بحرية تكوين الأحزاب السياسية في مصر إلى حد أقل بكثير جدا مما كان قائما وموجودا في مصر أيام كانت تقاسي بطعن الاحتلال في مصر المستقلة أيام كانت تعاني من النظام الملكي ثم ختم طعنة بالرد على ما ورد بأسباب قرار اللجنة بالاعتراض على تأسيس الحزب المصري الجمهورى بدأ بالإشارة إلى أن مقتضى الديمقراطية السائدة وحكم المادة الثانية من القانون رقم 40 لسنة 1977 أن يكون الأصل في تأسيس الأحزاب هو الإباحة وليس المنع أو التقيد إلا أن اللجنة أهدرت ذلك واعتقدت فكرا شموليا مقتضاه أن المساحة السياسية لا تحتمل أحزابا سياسية جديدة .
كما استند قرار اللجنة أحيانا بوضع الأحزاب القائمة و أحيانا أخرى إلى الممارسات الجارية للحكومة وأحيانا ثالثة إلى ميثاق جامعة الدول العربية ورابعة إلى القرارات الجمهورية لتبرير رفضه للحزب على الرغم من أن الحزب لا يبغى النظر إليه مقارنا بغيره من الأحزاب وشرح لذلك عدة أمثلة منها رد اللجنة على مشروع النهوض بالقرية المصرية وما جاء عن الحركة التعاونية بوجود جهاز لتنمية القرية منشأ بالقرار الجمهورى رقم 891 لسنة 1973 رغم أن هذا القرار صدر قبل وجود الأحزاب وقانون الأحزاب بأربع سنوات وبأن الحركة التعاونية منظمة بالدستور والقوانين المختلفة (رغم أن هذه القوانين أيضا صدرت قبل قانون الأحزاب وكذا ما ورد بشأن الكهرباء والطاقة من أن وزارتي الكهرباء والبترول تقومان بواجبهما في هذا الشأن
وفي مجال إبراز نقاط تميز الحزب المعروض عن برامج الأحزاب القائمة أشار تقرير الطعن إلى ما يلي:
1- المشروع القومي للنهوض بالقرية لا يعتمد هذا المشروع على إمكانيات الحكومة وحدها أو بالاشتراك مع جهات أجنبية باتفاقيات دولية لتقديم معونات مالية طالبة في هذا المجال وإنما يقوم وفقا لبرامج الحزب على أساس تفاهم الغالبية العظمي من المواطنين وتنظيماتهم الشعبية من نقابات واتحادات وأحزاب سياسية في عمل تطوعي منظم مدروس ومن ورائهم الحكومة تساند هذا المشروع القومي بكل إمكانياتها واقتصادياتها المالية المتاحة بهدف جعل القرية مكانا مريحا للعيش فيه تتوافر المرافق والمناخ الصحي والتعليم والأمن والظروف الاقتصادية والتجارية المواتية مع المساواة بين نصيب الفرد في الريف ونصيب الفرد في المدن من الاعتمادات المالية المخصصة للمرافق العامة والمشروعات الصحية والتعليمية وبرامج التنمية للنهوض بالمجتمع الريفي ونجاح الزراعة والحد من هجرة سكان الريف للمدينة .
2- التوسع الزراعي باستصلاح أراض جديدة بواسطة كتائب من المجندين بالقوات المسلحة لأن استصلاح الأراضى في المناطق النائية يحتاج لدرجة عالية من الانضباط فضلا عن قسوة الطبيعة في هذه المناطق مما يجعل كتائب المجندين أقدر من غيرها على العمل في هذه الظروف مع إعطاء المجندين المشاركين في هذه العملية الأولوية في العمل بهذه المشروعات. وردا على اعتراض اللجنة في هذا المجال فإن برنامج الحزب لم يقل بإسناد عملية استصلاح الأراضي برمتها للقوات المسلحة وإنما لكتائب منها على نحو ما تقوم به القوات حاليا فعلا باستصلاح مائة ألف فدان والمساهمة في تنفيذ مشروعات التنمية السياحية في القناة وسيناء.
3- جعل السياحة ركيزة للنهضة الشاملة باستغلال المناطق السياحية الموجودة بالبلاد على نمط ما تم في الدول السياحية الأخرى وفضل الدعاية اللازمة وجعل السياحة واردا في عقل وقلب كل مصرى .
4- في مجال الطاقة ركز البرنامج على أهمية تسخير الرياح لتوليد الكهرباء باستخدام الطواحين الهوائية على نحو ما يجرى في الدول المتقدمة حيث تتميز هذه الطواحين بسهولة تشغيلها بحيث يقوم الحزب بدعوة الشعب لإنتاج هذه الطواحين محليا واستخدامها في السواحل والقرى والصحراء وكذا الطاقة الشمسية ومساقط المياه.
5-الاهتمام بكل فئات العاملين المصريين بالخارج بحيث لا يقتصر على رجال الأعمال منهم فقط ومتابعة أحوالهم وسلوكياتهم وكذا أحوال أسرهم التى لم ترافق عائلها بالخارج عن طريق جمعيات تؤسس لهذا الغرض.
6- في مجال ضمانات الحرية نوه البرنامج إلى جوانب عديدة منها حرية الرأى قولا وكتابة وحرية الصحافة والتأليف والنشر والمسيرات السلمية وعقد الاجتماعات وتكوين الروابط والنقابات والتنظيمات الشعبية والأحزاب وقد ردت اللجنة بأن هذه أمور قائمة بالفعل وفق أحكام القانون الذى ينظمها في حين أن القوانين الحالية لا تسمح بالمسيرات السلمية الاجتماعات العامة .
7- يرى الحزب التوسع فى شغل المناصب الرئيسية في المحليات (المحافظ ورؤساء المدن والأحياء والقرى) بالانتخاب المباشر والتوسع في صلاحيات المجالس المحلية تحويل مجلس الشورى إلى مجلس للشيوخ مع وضع حد أدني للتأهيل العلمى في المجالس النيابية (ابتدائية لمجلس الشعب –الثانوية أو ما يعادلها لمجلس الشيوخ)
وقد جاء رد اللجنة على ذلك هلاميا بأن الأحزاب الأخرى تنادي بذلك دون تحديد موضع هذه الآراء ببرنامج الأحزاب المذكورة على نحو ما فعلت بالنسبة لمسائل أخرى حيث حددت مواضع هذه المسائل ببرامج الأحزاب.
8- ضرورة اشتراك أساتذة الاجتماع والترتيب في مراجعة برامج التلفزيون وأفلام السينما قبل عرضها على الجمهور لاستبعاد كل ما يعلم أو يحض على ارتكاب الجريمة مع العمل على إشاعة المحبة بين المواطنين ورجال الشرطة ولم ترد اللجنة سوي على هذه النقطة الأخيرة (بأنه لا توجد مشكلة في هذا الشأن بل إن سند الشرطة في مكافحة الإرهاب هو تعاون المواطنين معها ولعل ما ورد بتقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان خلال عام 1994 وعزوف أهل الصعيد عن التعاون مع الشرطة في مواجهة إرهابيين فيه الرد على ما قالته اللجنة.
9 - وقف الدعم المالي للأحزاب بعد ثلاث سنوات من تأسيسها .
10 - وطنية الثقافة بوضع الخطط والبرامج والإحياء للتراث والاتصال بالحضارات الأخرى في إطار يحترم قضية الأصالة والمعاصرة وقد جاء رد اللجنة في هذا الشأن مرسلا دون قرائن أو أدلة.
11-أن يكون التجديد والتغيير في الممارسات والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية نابعا من التراث العريق والعقيدة الدينية الإسلامية والمسيحية ومن العقل والفكر المصرى الأصيل ومن عمق الأرض المصرية وعدم قبول التغيير الذي يفرض من الخارج ولم تتعرض اللجنة بالرد على ذلك .
12- وضع برنامج محدد لمحو الأمية يتمثل في :
أ-على كل مواطن ضريبة قومية هي التطوع لمحو أمية عدد من المواطنين .
ب-على النقابات توفير الأماكن والفصول اللازمة لإعطاء دروس محو الأمية.
ج-إصدار قوانين تمنع تعيين أي مواطن في عمل أو ممارسة أي حرفة إلا بعد محو أميته
13-توفير العناية الصحية في جميع المجالات من حيث مقاومة تلوث البيئة وتنقية مياه الشرب ومقاومة الأوبئة فور ظهورها ومعاقبة كل من يتداول أغذية فاسدة وتشجيع فتح العيادات والمستشفيات الخيرية ومد المظلة التأمينية للقطاعات المحرومة منها واقتصر رد اللجنة على نقطة واحدة هي مقاومة تلوث البيئة وما صدر بشأنها من قانون.
14-تنظيم الإدارة الحكومية ولم يوضح رد اللجنة ما إذا كان برنامج حزب الحكومة وبرامج الأحزاب الأخرى قد اهتمت بالفعل بتنظيم الأداء الحكومية من القاعدة للقمة في حين أن برنامج الحزب المعروض أوجب إعادة هيكلة الإدارة الحكومية على أساس من الثواب والعقاب وهو لم يرد ببرنامج أي حزب آخر
15-تشجيع الحركة التعاونية الصحية الهادفة النابعة من احتياجات المواطنين لا من الأجهزة الحكومية وهو الأمر الذي يميز برنامج الحزب.
16-تحمل أصحاب الأنشطة الاقتصادية الجزء الأكبر من تكاليف المشروعات غير التقليدية على أن يشارك المواطن العادي في تحمل تكاليف المياه والصرف الصحي والكهرباء ونسبة رمزية من تكاليف الجزء الأخر لتحقيق العدالة في تقسيم تكاليف البنية الأساسية .
17-تجنب القروض الخارجية الرديئة ومطالبة الدول التي قدمت هذه القروض برد ما دفعته الدولة بالزيادة أو بدون وجه حق ولم تبين اللجنة إن كانت هذه النقطة قد وردت في برامج الأحزاب الأخرى وإنما اقتصر ردها على أن هذا الأمر وارد وتباشره الجهات المختصة:
18-تضمن برنامج الحزب فيما يتعلق بالتعليم 15 نقطة أشارت اللجنة إلى ورودها في جميع برامج الأحزاب تقريبا ثم خصت بالإشارة مجانية التعليم الجامعي بالنسبة للمتفوقين بأنه يتفق مع ما ورد ببرنامج حزب الخضر دون أن تذكر جوانب الإتفاق والتشابه بالنسبة لباقي النقاط مع برامج الأحزاب الأخرى إن وجدت .
19-حق المرأة في التعليم شأن الرجل مع تدريب الفتاة التي تتسرب من التعليم بعد المرحلة الأساسية على أعمال التدبير المنزلي والصناعات البيئية والغذائية حتى تؤدي دورها في تنمية الأسرة.
20-الاهتمام بالثقافة الدينية من المرحلة الابتدائية .
21-التركيز على التعليم الفني والمتوسط ومراكز التدريب بأنواعها.
22-استنباط نوع من البعثات للخارج بهدف نقل التجارب الناجحة للشعوب في حل مشاكل مثل زيادة الإنتاجية –مقاومة الآفات الزراعية –تحصيل الضرائب –توفير المسكن الرخيص المريح.
23-توسيع وتعميق دور مجالس الآباء للعمل على تربية الناشئة تربية اجتماعية سليمة متفتحة .
24-الربط بين العلوم ومشاكل المجتمع بحثا عن حل لها .
25-الاهتمام بإحياء اللغة العربية وأصولها وقواعدها لتحسين وضع غالبية القادة وكبار المسئولين ورجال التعليم الذين يسرفون في الأخطاء اللغوية .
26-الدعوة لنشر قيم جديدة و إذ كانت هذه الأمور تتعلق بالسلوك الشخصي –حسبما أشارت اللجنة في ردها –فإنه أمر ممكن بوضع منظومة تربوية تهتم بتربية القيم وتنمية ضمير الفرد والضمير الجمعي للأمة.
27-إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة تتبع جامعة الدول العربية وإذا كان من رأي اللجنة أن إنشاء مثل هذه القوة أصل من فرع هو تعديل ميثاق الجامعة الدول العربية وأنه أمر مطروق بالفعل فهذه نقطة في صالح الحزب طالما أن هذا الطلب أصبح مطلبا عاما.
واختتم الطاعن تقرير طعنه بأن الحزب المصري الجمهوري المقترح
أولا :حدد أهدافا عامة مرغوب فيها تحظى بتأييد شعبي واسع مما يتيح له مشاركة شعبية واسعة في العمل من أجل تحقيقها .
ثانيا: أن هذه الأهداف واضحة وفيها جدة وتمايز عن بقية الأحزاب .
ثالثا:أنها جميعا أهداف مشروعة يتوافر على تحقيقها العناصر الموضوعة ببرنامج الحزب .
ومن حيث إنه تجدر الإشارة بداية إلى أن المحكمة تقتصر عند الفصل في الطعن الماثل على ما ورد بتقرير الطعن متعلقا بالطعن على قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض على تأسيس الحزب و أوجه هذا الطعن دون ما ورد بهذا التقرير من آراء عن الحرية وتشكيل الأحزاب أو العرض التاريخي لنشأة وتكوين الأحزاب السياسية المصرية قبل ثورة 23 يوليو سنة 1952 وما بعدها أو أثر القانون القائم على حرية تكوين الأحزاب لخروج ذلك كله عن إطار الفصل في الطعن الذي يقتصر على بحث مدي مشروعية قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية المطعون فيه في ظل أحكام القانون المنظم لتكوين الأحزاب السياسية دون بحث ملائمات إصدار هذا القانون أو تقييم الآثار المترتبة عليه .
ومن حيث إن المادة الخامسة من الدستور تنص على أن يقوم النظام السياسى في جمهورية مصر العربية على أساس تعدد الأحزاب وذلك في إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها في الدستور .وينظم القانون الأحزاب السياسية.
وتنفيذا لذلك صدر القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية الذي قررت المادة (1) منه للمصريين حق تكوين الأحزاب وأن لكل مصري حق الانتماء لأي حزب سياسي وذلك طبقا لأحكام هذا القانون ثم حدد في المادة (2) المقصود بالحزب السياسي ونصت المادة (3) على أن تسهم الأحزاب السياسية التي تؤسس طبقا لأحكام هذا القانون في تحقيق التقدم السياسي والاجتماعي والاقتصادي للوطن على الأسس التي حددتها هذه المادة ثم بين في المادة (4) شروط تأسيس أو استمرار أي حزب ومن بين هذه الشروط تميز برنامج الحزب وسياسته أو أساليبه في تحقيق هذا البرنامج تميزا ظاهرا عن الأحزاب الأخرى وهذا الشرط هو الذي قام قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية على عدم توافره في برنامج وأساليب الحزب المعروض وانتهت من ثم إلى الاعتراض على تأسيسه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه يتعين توافر شرط التميز في كل حزب ضمانا للجدية التي تمثل مبدأ أساسيا من النظام العام السياسي والدستوري في تطبيق مبدأ تعدد الأحزاب السياسية وحتى يكون للحزب قاعدة جماهيرية حقيقية للعمل السياسي ببرامج وسياسات متميزة عن الأحزاب الأخرى وذلك حتى يكون للتعدد الحزبي جدوى سياسية محققة للصالح القومي ، و أن التميز المطلوب قانونا في حكم المادة الرابعة المشار إليها لا يقصد به الانفصال التام في برامج الحزب وسياسته وأساليبه عن برامج وأساليب الأحزاب الأخرى جميعها ،بل إن التميز يظل قائما ومنتجا لآثاره القانونية والدستورية ولو وجدت بعض أوجه التشابه بين برامجه أو أساليبه أو اتجاهاته مع الأحزاب الأخرى ومن ثم فإن التميز يكمن حقا وصدقا في تلك المقولات والتعبيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ترد في برامج الحزب أو سياسته وأساليبه التي ارتضاها لنفسه لتكون ملامح شخصية حزبية متميزة وتعبر عن توجه فكري مميز في مواجهة المشاكل العامة واختيار الحلول لها من بين البدائل المتعددة في ظروف الحياة الواقعية السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمواطنين المصريين ينفرد به عن باقي الأحزاب ويعرف به بحيث لا يكون نسخة ثانية مقلدة من برامج وسياسات يتبناها ويتميز بها حزب قائم فعلا .فالمحظور هو التطابق التام بين الحزب تحت التأسيس وأي من الأحزاب القائمة ،إذ إن السماح لمثل هذا الحزب الذي يطابق غيره بالظهور على الساحة السياسية لا يشكل أية جدوى أو إضافة جديدة تثري العمل الوطني، وبناء على ما سلف فإن التميز يختلف عن الانفراد وعن الامتياز والأفضلية عن باقي الأحزاب فالتميز الظاهر هو مناط ومبرر شرعية وجود حزب جديد –حينما تتوافر باقي الشروط التي تطلبها القانون –بينما الانفراد يعني عدم تماثل أي أمر من أمور الحزب تحت التأسيس مع أي من الأحزاب القائمة وهو أمر يستحيل القول به في ظل الدستور وقانون الأحزاب الحاليين لأنهما تطلبا حتما اتفاق الأحزاب القائمة وتلك التي تطلب التأسيس في الأمور القومية العامة غير المسموح في شأنها بالاختلاف دستوريا وقانونيا ،الأمر الذي يضيق معه مجال التميز المتطلب كشرط لتأسيس الحزب.
ومن حيث إنه إذا كان ما سلف هو مقصود شرط التميز الظاهر وفقا لما استقر عليه القضاء إلا أن الطعن الماثل يثير بحثا حول نطاق هذا التميز وذلك حين عاب على قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية المطعون عليه أنه استند لنفس شرط التميز عن برنامج الحزب المعروض بالإشارة إلى الممارسات الجارية للحكومة وبعض القرارات الجمهورية الصادرة في شأن بعض السياسات أو الأساليب التي تضمنها برنامج الحزب في حين أن الحزب ينبغي النظر إليه –من وجهة نظر الطاعن –مقارنة بغيره من الأحزاب فهل يتعين في ضوء ما آثاره الطاعن أن يقتصر التحقق من مدي توافر تميز برنامج الحزب تحت التأسيس وأساليبه في تحقيق هذا البرنامج على مقارنته ببرامج الأحزاب الأخرى القائمة والتي وضعتها أول مرة عند تأسيسها أو يمتد ليشمل ما يمكن أن تكون هذه الأحزاب قد استحدثته من أهداف أو سياسات أو أساليب بعد ممارستها للعمل السياسي .
وللرد على هذا التساؤل فإنه من الواضح أن أي حزب سياسي في مرحلة تأسيس يضع برنامجه أساليب تحقيق هذا البرنامج في ضوء عناصر محددة أخصها الواقع الذي تعيشه البلاد وما يحيط بهذا الواقع أو يؤثر فيه من عوامل وموارد وإمكانات بشرية ومادية وتفاعلات مستقاة من أحداث الماضي وظروف الحاضر وتوقعات المستقبل وما يصاحبها من طموحات وآمال ،ولا شك أن القائمين على تأسيس الحزب مهما بلغت سعة ثقافتهم وعمق خبراته وعرض طموحاته يصعب عليهم أن يحيطوا بكل ما يمكن أن يحدث في المستقبل من أحداث أو اكتشافات أو تطورات سياسية واجتماعية واقتصادية وعلمية ، ومن ثم يغدو من الطبيعي أن تسعي الأحزاب القائمة –في ضوء ما يطرأ على النواحي المشار إليها وغيرها من مستجدات –لتحقيق أهداف أو اتباع سياسات واتخاذ أساليب دون أن تكون قد وردت في برامجها عند التأسيس بما يشكل تطويرا لهذه البرامج يصدق على الحزب الذي تنتمي إليه الحكومة –أيا كان هذا الحزب –باعتبار أن الحكومة بحكم ممارستها اليومية لمسئوليتها السياسية وأعباء العمل التنفيذي يمكن أن تستحدث من السياسات وتبتكر من الأساليب سواء في شكل تشريعات بصورها المختلطة أو إجراءات وأعمال تنفيذية دون أن تكون هذه السياسات أو الأساليب قد وردت أصلا فى برامج الحزب إلا أنه إزاء استقرار العمل بها وتمسك الحزب ببقائها فإنه لا تثريب على لجنة شئون الأحزاب أن جعلت هذه الاتجاهات والأساليب موضوع مقارنة مع ما يرد ببرامج الأحزاب تحت التأسيس وصدق هذا أيضا ومن باب أولي على ما هو معمول به من تشريعات وقواعد وأحكام في المجالات المختلفة حتى و إن كانت سابقة في صدورها أو العمل بها على قانون نظام الأحزاب باعتبار أن ترشيد ما نظمته هذه التشريعات من أحكام في برنامج أي حزب تحت التأسيس دون أي تجديد في الاتجاهات والأساليب ينفي عن الحزب المذكور من هذه الزاوية التوجه الفكري المميز الذي يمكن أن تنفرد به عن باقي الأحزاب ويعرف به بينهما على النحو السالف بيانه كمعيار للتميز.
ومن حيث إنه في ضوء ما سلف فإن ما ورد بقرار لجنة شئون الأحزاب المطعون عليه من مقارنة برنامج الحزب المعروض مع ما تنفذه الحكومة ووزارتها المعنية من اتجاهات وتشريعات –حتى و إن كانت هذه التشريعات سابقة في صدورها على تاريخ العمل بقانون نظام الأحزاب –يكون قائما على ما يبرره واقعا وقانونا.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما ورد بتقرير الطعن الماثل كنقاط لتميزه الظاهر عن بقية الأحزاب في الجوانب الآتية:
أولا :المشروع القومي للنهوض بالقرية المصرية فقد أفاض اعتراض اللجنة المطعون عليه في الرد على ما ورد ببرنامج الحزب المعروض في هذا الشأن سواء فيما يتعلق بما ورد بشأنه ببرامج الأحزاب القائمة أو بالتشريعات المطبقة في هذا المجال وبالتشريعات التي أعدتها الحكومة في هذا الشأن والتي يعتمد في تمويلها على المساعدات الحكومية والجهود الأهلية .
ثانيا التوسع الزراعي باستصلاح أراض جديدة بواسطة كتائب من المجندين بالقوات المسلحة فإنه إذا كان اعتراض اللجنة قد جاء قاصرا حين اكتفي بالرد بأنه على الجيش أن يتفرع لرسالته المقدسة ولا يجوز أن يقوم بأعمال مدنية بحتة فإن تقرير الطعن قد قدم بذاته ما يفيد أن هذا الاتجاه ليس جديدا حين ذكر أن القوات المسلحة تقوم بأعمال في مجال الخدمة الوطنية ومنها مشروعات الأمن الغذائي حيث تقوم حاليا باستصلاح مائة ألف فدان.
ثالثا :بالنسبة لاعتبار السياحة ركيزة للنهضة الشاملة باستغلال المناطق السياحية الموجودة بالبلاد وعمل الدعاية اللازمة لها وكذا ما ورد بتقرير الطعن متعلقا بمجال الطاقة باستحداث مصادر جديدة لها فإنه فضلا عن ورود هذه الأفكار في برامج معظم الأحزاب فإنها محل تنفيذ فعلي بواسطة وزارات السياحة والكهرباء والبترول والهيئات التابعة لهذه الوزارات.
رابعا : وفيما يتعلق بما ورد بتقرير الطعن كنقاط لتميز برنامج الحزب محل طلب التأسيس في مجالات الحرية والثقافة والتعليم ومحو الأمية والصحة والحركة التعاونية وتنظيم الأداء الحكومي من القاعدة للقمة ومد المظلة التأمينية للقطاعات المحرومة منها فإنه من الملاحظ أن جميع الأحزاب اشتملت برامجها على ذات الأفكار والأساليب و إن تنوعت في صياغتها فضلا عن التشريعات الصادرة في هذه المجالات والممارسات الجارية للوزارات والهيئات والمؤسسات المدنية .
خامسا :بالنسبة لبعض النقاط التي اعتبرها الطاعن من أوجه التميز التي تميز برنامج الحزب المعروض عن غيره من الأحزاب أو مانعي على قرار اللجنة المطعون عليه من أنه لم يتعرض لها بالرد أو جاء رده هلاميا أو مرسلا دون دليل من ذلك:
- وقف الدعم المالي للأحزاب بعد ثلاث سنوات من تأسيسها.
- مراجعة الدول والجهات التي قدمت أنواعا رديئة من قروض ومطالبتها بالتعويض المناسب .
- متابعة أحوال جميع العاملين المصريين بالخارج وكذا أحوال أسرهم التي لم ترافق عائلها بالخارج عن طريق جمعيات تؤسس لهذا الغرض .
- تحويل مجلس الشورى إلى مجلس للشيوخ و وضع حد أدني للتأهيل العلمي في المجالس النيابية .
- اشتراك أساتذة الاجتماع والتربية في مراجعة برامج التلفزيون وأفلام السينما قبل عرضها على الجمهور.
فإنه مع التسليم جدلا بأن هذه النقاط أو الأساليب لم ترد في برامج الأحزاب القائمة وأنها تشكل جديد على ما ورد ببرامج هذه الأحزاب إلا أنه من الملاحظ أنها تتعلق بجزئيات لا تشكل في مجملها ما يمكن أن يعتبر معه برنامج الحزب المعروض متميزا عن غيره من برامج الأحزاب القائمة .
سادسا: فيما يتعلق بإنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة فإن ما ورد بتقرير الطعن –تعقيبا على ما أرتأته اللجنة من أن إنشاء مثل هذه القوة أصل من فرع هو تعديل ميثاق جامعة الدول العربية وأنه أمر مطروق بالفعل إلى جانب التعاون العربي وإقامة السوق المشتركة ومحكمة عدل عربية – من أن هذه نقطة في صالح الحزب طالما أن هذا الطلب أصبح مطلبا عاما، فإن هذا التعقيب يتضمن في طياته أفكار الجدة والتميز إلى هذا الاقتراح ذلك أنه وقد أصبح مطلبا يكون ما ورد ببرنامج الحزب بشأنه مجرد تبني لهذا المطلب العام دون إضافة جديد.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الحزب المصري الجمهوري (تحت التأسيس) لم يقدم برنامجه ما يمكن أن يكسبه ملامح الشخصية الحزبية المتميزة والتي من شأنها أن تشكل إضافة جادة للعمل السياسي أو تميزه تميزا ظاهرا من برامج الأحزاب القائمة ومن ثم يكون ما انتهت إليه لجنة شئون الأحزاب السياسية من افتقاد برنامج الحزب لشروط التميز الظاهر عن الأحزاب الأخرى واعتراضها بالتالي عن الطلب المقدم من السيد /............ بصفته بتأسيس الحزب المصري الجمهوري فإن قرارها يكون قائما على سبب صحيح ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس سليم من القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث إن الطاعن وقد خسر طعنه فإنه يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .
* فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة :بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.