الطعن رقم 3037 لسنة 36 بتاريخ : 1997/10/18 الدائرة الثانية
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، محمود سامي الجوادي، محمد عبد الحميد مسعود.نواب رئيس مجلس الدولة.
* الإجراءات
بتاريخ 24/7/1990 أودع السيد الأستاذ المستشار / رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب، المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 3037 لسنة 36 قضائية في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة الإسكندرية) بجلسة 12/6/1990 في الطعن رقم 266 لسنة 18 ق.س والقاضي (بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه, وبرفض الدعوى، وإلزام الجهة المستأنف ضدها المصروفات عن الدرجتين).
وطلب في ختام تقرير الطعن، ولما تضمنه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بأحقية المدعية في تقاضي بدل التفرغ المقرر للمهندسين الزراعيين اعتباراً من تاريخ وقف صرفه وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مع إلزام الإدارة المصروفات، وأعلن تقرير الطعن. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بأحقية المدعي في صرف بدل التفرغ المقرر للمهندسين الزراعيين وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية مع مراعاة التقادم الخمسي وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وتحددت جلسة 28/8/1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وفيها نظر وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلي أن قررت الدائرة بجلسة 23/6/1997 إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 26/7/1997 وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيدة / ............. أقامت أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية الدعوى رقم 283ق ضد السيدين / وزير الزراعة، ومدير الإدارة المركزية للمكافحة بوزارة الزراعة بصحيفة أودت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 1/12/1984 طلب في ختامها الحكم بأحقيتها في صرف بدل التفرغ المقرر للمهندسين الزراعيين اعتباراً من 1/1/1978 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام جهة الإدارة المصروفات استناداً من المدعية إلي إنها قد توافر في شأنها شروط استحقاق بدل التفرغ الذي تطالب به وفقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 218 لسنة 1976. وقرار وزير الزراعة رقم 5661 لسنة 1976.
وبجلسة 18/3/1986 حكمت المحكمة المتقدمة (بأحقية المدعية في تقاضي بدل التفرغ المقرر لمهندسين الزراعيين بالفئات المحددة بقرار رئيس الوزراء رقم 218 لسنة 1976 وصرف الفروق المالية اعتباراً من 1/12/1979 طبقاً لما هو مبين بأسباب الحكم، وألزمت جهة الإدارة المصروفات).
ولم ترتض الجهة الإدارية هذا القضاء وأقامت هيئة قضايا الدولة طعناً عليه أمام محكمة القضائية الإداري (دائرة الإسكندرية) بهيئة استئنافية بصحيفة طعن. أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 7/5/1986 وقيدت برقم 266 لسنة 18ق.س. طلب في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضدها الجهة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبجلسة 12/6/1990 حكمت المحكمة (بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت الجهة المستأنف ضدها المصروفات عن الدرجتين).
وشيدت المحكمة قضاءها على أن البين أن الميزانية العامة للدولة وردت خالية من الاعتمادات المالية لهذه البدلات، وبالتالي يفتقد قرار منح البدل مقومات تنفيذه ، ويظل كذلك لحين عدول السلطة المختصة عن ذلك الإيقاف وتوافر الاعتمادات المالية اللازمة لصرف البدل، ومن ثم يكون طلب المدعية الحكم بأحقيتها في البدل الذي تطالب به. فاقدا لسنده الصحيح، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه يكون قد خالف القانون، حريا بإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا لأن الثابت أن المدعية تشغل إحدى الوظائف الواردة بقرار وزير الزراعة رقم0566 لسنة 1976، وهي مقيدة بنقابة المهن الزراعية، ومن ثم فإنه يتوافر في شأنها شروط استحقاق بدل التفرغ الذي يطالب به اعتبارً من تاريخ وقفه وما يترتب على ذلك من أثار وفروق مالية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن بدل التفرغ المقرر للمهندسين الزراعيين وفقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 218 لسنة 1976، وقرار وزير الزراعة رقم 5661 لسنة 1976، وإذ تقرر بأداته القانونية السليمة واستقام على صحيح سنده مستكملاً سائر أركانه، ومقوماته بتوافر الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذه اعتباراً من 1/4/1977 فقد أضحى متعين التنفيذ قانوناً بدءا من هذا التاريخ ولا يحول دون تنفيذه أو ترتيب أثاره أية توجيهات أياً كان مصدرها ما دام لم يتقرر بأداة قانونية صحيحة إلغاؤه أو تعديله أو الحيلولة دون ترتيب أثاره وأن مناط استحقاق هذا البدل وفقاً لأحكام القرارين المشار إليهما أن يكون الطالب مهندساً زراعياً ومقيداً بنقابة المهن الزراعية ويشغل إحدى الوظائف الواردة بقرار وزير الزراعة المشار إليه على سبيل الحصر.
ومن حيث إن الثابت أن المدعية حاصلة على بكالوريوس الزراعة سنة 1974، وعملت بالقرار رقم 852 لسنة 1173، اعتباراً من 1/6/1976 بوزارة الزراعة، الإدارة العامة لمكافحة الآفات، لجنة استلام وتوزيع المبيدات بالإسكندرية وقيدت بنقابة المهن الزراعية، وتشغل وظيفة مهندسة زراعية، ومن ثم يكون قد توافر في شأنها شروط استحقاق بدل التفرغ الذي تطالب به، و إذ ذهب الحكم المطعون فيه إلي غير هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في التطبيق حرياً بالإلغاء.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى كذلك على أن مرتبات العاملين بالدولة وما في حكمها من المبالغ التي تكون مستحقة قبل الحكومة تتقادم بمضي خمس سنوات إذا لم يطالب بها صاحب الحق قضائياً أو إدارياً خلال خمس سنوات من تاريخ نشوء الحق في اقتضائها، وأن المحكمة تقضي بالتقادم من تلقاء نفسها، فمن ثم وإذ لم تقدم المدعية ما يثبت إنها طالبت إدارياً بصرف بدل التفرغ المستحق لها قبل أن تقيم دعواها بتاريخ 1/13/1984، فإنها تستحق صرفها اعتباراً من 1/12/1979، بخصومها منه ما تكون قد تقاضته من مكافآت أو حوافز بديلة لهذا البدل بذات فئته وقاعدة استحقاقه، بحسبان أن هذه المكافآت والحوافز لا تعد وأن تكون البدل ذاته بمسمى آخر، وهو ما يتعين القضاء به للمدعية, وإلزامها الجهة الإدارية المصروفات مناصفة.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية المدعية في صرف بدل التفرغ المقرر للمهندسين الزراعيين الصادر به قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 218 لسنة 1976، وقرار وزير الزراعة رقم 5661 لسنة 1976، وذلك اعتبارً من 1/12/1979، مخصوماً منه ما تقاضته من مكافآت أو حوافز بديلة لهذا البدل بذات فئته وقاعدة استحقاقه وألزمت طرفي الخصومة المصروفات مناصفة.