الطعن رقم 3069 لسنة 34 بتاريخ : 1997/03/23
_____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة. وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : على عوض محمد صالح وادوارد غالب سيفين، وسامى أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 15 / 8 / 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولهما تحت رقم 3069 لسنة 34 ق.ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 5588 لسنة 41 ق والقاضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه والزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وطلب الطاعن ـ للأسباب المبينة بتقرير الطعن ـ قبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصليا : بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائيا بنظر الدعوى، واحتياطيا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي. وتم اعلان الطعن على النحو الموضح بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع برفضه من إلزام الجهة الإدارية المصرفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3 / 7 / 1995 وبجلسة 20/ 11 / 1995 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 24/12/1995 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 15/12 / 1996 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم 23 / 3 /1997 وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه المقررة .
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 5588/41ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 1/8/1987 طالبا في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تسليمه صك الترخيص بإصدار صحيفة المستقبل والزام المدعى عليه المصروفات، وقال بيانا لدعواه إنه تقدم بتاريخ 16 / 10/1985 إلى المدعي عليه بإخطار عن إصدار صحيفة تسمي المستقبل تطبع في مصر باللغة العربية كل أسبوع وضمن إخطاره كافة البيانات المنصوص عليها في المادة ( 14) من قانون سلطة الصحافة رقم 148 لسنة 1980 ثم عاد وتقدم في 8 / 1 / 1986 بإخطار جديد بذات بيانات الإخطار الأول موقعا عليه من رئيس مجلس إدارة جمعية المستقبل ورئيس التحرير المرشح لجريدة المستقبل ومصدق على توقيعاتهم من مأمورية الشهر العقاري المختصة غير أن المدعي عليه التزم الصمت طوال أكثر من عام إلى أن خاطب المدعي بالكتاب رقم 1969 في 18/4/1987 بطلب بعض البيانات والإيضاحات فرد عليه المدعي في 26/4/1987 بكتاب معتمد من مديرية الشئون الاجتماعية المختصة مقدما كل البيانات والإيضاحات التي طلبها ثم أخطره المدعي في 29/4/1987 بكتاب موضحا فيه مصادر تمويل الجريدة، ثم أعاد الكتابة إلى المدعي عليه في 4/5/1987 بتلقيه عرض أسعار طبع جريدة المستقبل مطالبا اياه بسرعة إصدار الترخيص ورغم ذلك فقد اعتصم المدعي عليه بالصمت ، وإذ كان مقتضى المادتين 14، 15 من القانون رقم 148 لسنة 1980 أن المجلس الأعلى للصحافة يصدر قراره في شأن الإخطار الوارد إليه لإصدار صحيفة وذلك خلال أربعين يوما من تاريخ تقديمه، وأن عدم إصدار القرار في خلال المدة سالفة البيان يعتبر بمثابة عدم اعتراض من المجلس الأعلى للصحافة على إصداره ولما كان ذلك وكان قد مضي عامان منذ تقديم الإخطار بالصحيفة دون تلقي قرار في شان هذا الإخطار فإن مفاد ذلك هو موافقة المجلس الأعلى للصحافة علي إصدار الصحيفة، وأضاف أن المدعي عليه قد التزم الصمت مرة أخرى عندما أنذره بتسليم صك الترخيص بإصدار الصحيفة وطبعها وتوزيعها باعتبار أن هذا الصك يعصمه من قيام جهات الأمن بحصار المجلة الوليدة.
وينعى المدعي على القرار الطعين مخالفته للقانون باعتبار أن موافقة المدعي عليه على إصدار الصحيفة ولو أنها موافقة بحكم القانون إلا أنها تحتم عليه أن يسلم المدعي ما يدل على هذه الموافقة ليحميه من تعرض الغير له في إصدار الصحيفة و إلا فإن تصرفه هذا يكون مخالفا لنص المادة ( 15) من القانون رقم 148 لسنة 1980 فضلا عما شاب القرار المذكور من عيب إساءة استعمال السلطة التي تبدو من أن المجلس رغم موافقته بنص القانون على طبع الجريدة يرفض إعطاء المدعي ما يفيد هذه الموافقة ليحميه مما قد يصيبه من أضرار فيما لو أقدم على طبع الجريدة دون أن يكون بيده صك الترخيص، وأضاف أن تنفيذ القرار يصيبه بأضرار فادحة تتمثل فيما تحمله من أجور ومرتب رئيس التحرير والعاملين بالجريدة دون القيام بالعمل.
وبجلسة 16/6/1988 صدر الحكم المطعون فيه وقضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه والزام الجهة الإدارية المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أن الظاهر من أوراق الدعوى أن مجلس إدارة جمعية المستقبل للتنمية الاجتماعية قد أرسل بتاريخ 16/10/1985 إخطارا إلى المجلس الأعلى للصحافة للموافقة على إصدار جريدة أسبوعية باسم المستقبل ومتضمنا للبيانات المطلوبة قانونا كما تقدمت الجمعية بإخطار آخر في 8/1/1986 عن إصدار الصحيفة المذكورة على النموذج المعد لذلك من المجلس الأعلى للصحافة متضمنا للبيانات المطلوبة بالخانات المعدة لذلك ولتوثيق توقيع المدعي على هذا الإخطار بالشهر العقاري وفي 18 / 4 / 1987 أفاد المجلس الأعلى للصحافة المدعي بالكتاب رقم 1928 بطلب تقديم عدة مستندات وردت الجمعية على ذلك بالكتاب المؤرخ 26/4/1987 مرفقا به بعض المستندات.
وإذا كان المشرع قد ترك للجهة الإدارية الحرية في استثناء الأشخاص الاعتبارية الخاصة فيما خلا الأحزاب السياسية والنقابات والاتحادات من شرط اتخاذ الصحف التي تصدرها شكل التعاونيات أو شركات المساهمة تبعا لما تترخص فيه بموجب تقريرها إلا أنها تلتزم بأن تضع نفسها في أفضل الظروف والأحوال للقيام بهذا التقرير وأن تجريه بروح موضوعية وبناء على عناصر تبني عليها رأيها ووفقا للإجراءات المنصوص عليها قانونا فإذا ما اتخذت الإدارة موقفا سلبيا لم تقم باستعمال اختصاصها التقديري ودون البحث والتمحيص في شأنه وبدون الإجراءات التي نص عليها القانون فإن ذلك يعد مخالفة لالتزام قانوني ومن ثم فإنه بالتطبيق لما تقدم وكان الظاهر من الأوراق أن المدعي قد تقدم للجهة الإدارية بطلب الترخيص بإصدار الصحيفة المذكورة بالبيانات المنصوص عليها قانونا واستوفي المستندات والبيانات التي طلبتها الجهة الإدارية وامتنعت الجهة الإدارية عن إصدار الترخيص المطلوب بدعوى عدم استيفاء الصحيفة لشرط اتحاذ شكل الشركات أو التعاونيات فان قرارها في هذا الشأن لم يقم بحسب الظاهر علي أساس سليم من القانون إذا كان عليها السير في إجراءات الترخيص بعرض الأمر على لجنة الصحافة لإبداء رأيها ثم المجلس الأعلى للصحافة لإصدار قراره في هذا الشأن ولا يسعف الجهة الإدارية التمسك بعدم توافر الشروط القانونية في الإخطارين المقدمين من المدعي لعدم استيفائه للبيانات والمستندات المطلوبة فيهما فإن ذلك مردود بتوافر الإخطارين للبيانات المطلوبة قانونا فضلا عن أن الجهة الإدارية لم تحدد البيانات أو المستندات التي لم يتم استيفاؤها،ومتي كان ما تقدم فإن ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ قد توافر بالإضافة إلى توافر ركن الاستعجال بالنظر إلى ما ينطوي عليه القرار المطعون فيه من المساس بحرية المدعي في التعبير عن رأيه والمساس بوضع الجمعية التي يمكن للصحيفة المطلوبة بخدمة أغراضها بما يلحق بها أضرارا يتعذر تداركها إلى جانب أن حرية الرأي والتعبير عنه هي من الحريات العامة التي كفلها الدستور ومن ثم يتعين الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه والزام الجهة الإدارية المصروفات.
ومن حيث إن مبني الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله من وجهين. الوجه الأول : عدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى ذلك أن القرار المطعون فيه بعدم قانونية الإخطار المقدم من الطاعن بصفته تضمن رفضا من المجلس الأعلى للصحافة إصدار ترخيص لهذه الصحيفة وإذ نص المشرع صراحة في المادة ( 15) من قانون سلطة الصحافة رقم 148 لسنة 1980 على اختصاص محكمة القيم بنظر الطعن في قرار رفض إصدار الصحيفة وعليه فإن محاكم مجلس الدولة تغدو غير مختصة بنظر الطعن الماثل ، و إذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير ذلك يكون قد صدر مخالفا للقانون متعينا إلغائه و القضاء أصليا بعدم اختصاص المحكمة.
الوجه الثاني : لما كان الطلب المقدم من المطعون ضده لا يعد إخطارا بالمعنى المقصود في المادة (15) من القانون رقم 148 لسنة 1980 لعدم اتخاذ الجمعية شكل الشركة المساهمة أو الجمعية التعاونية، كما لم يتقدم المطعون ضده إلى المجلس الأعلى للصحافة بالبيانات والمستندات التي طلب المجلس منه استيفاؤها والتي تعد عناصر لازمة وضرورية للفصل في طلب ترخيص إصدار الصحيفة المطلوب إصدارها لذلك فإن امتناع المجلس عن إصدار الترخيص المطلوب يكون قد صادف صحيح أحكام القانون مما يتعين معه الحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهبا مخالفا فيكون متعين الإلغاء والحكم احتياطيا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه .
ومن حيث إن مناط الحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين : أولهما ركن الجدية بأن يقوم الطعن بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب يرجح معها الحكم بإلغاء القرار عند نظر طلب الإلغاء، وثانيهما ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه .
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن المادة (13) من القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة تنص على أن حرية إصدار الصحف للأحزاب السياسية والأشخاص الاعتبارية والخاصة مكفولة طبقا للقانون.
وتنص المادة (14) على أن يجب على كل من يريد إصدار صحيفة جديدة أن يقدم إخطارا كتابيا إلى المجلس الأعلى للصحافة موقعا عليه من الممثل القانوني للصحيفة يشتمل على اسم ولقب وجنسية ومحل إقامة صاحب الصحيفة واسم الصحيفة واللغة التي تنشر بها وطريقة إصدارها وعنوانها واسم رئيس التحرير وعنوان المطبعة التي تطبع فيها الصحيفة . وتنص المادة (15) على أن يصدر المجلس الأعلى للصحافة قراره في شأن الإخطار المقدم إليه لإصدار الصحيفة خلال مدة لا تجاوز أربعين يوما من تاريخ تقديمه إليه ويعتبر عدم إصدار القرار في خلال المدة سالفة البيان بمثابة عدم اعتراض من المجلس الأعلى للصحافة على الإصدار وفى حالة تصدير قرار برفض إصدار الصحيفة يجوز لذوى الشأن الطعن فيه أمام محكمة القيم بصحيفة تودع قلم كتاب هذه المحكمة خلال ثلاثين يوما..
وتنص المادة (19) على أن ملكية الأحزاب السياسية والأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة للصحف مكفولة طبقا للقانون . ويشترط في الصحف التي تصدرها الأشخاص الاعتبارية الخاصة فيما عدا الأحزاب السياسية والنقابات والاتحادات أن تتخذ شكل تعاونيات أو شركات مساهمة على أن تكون الأسهم جميعها في الحالتين اسمية ومملوكة لمصريين وحدهم … ويجوز للمجلس الأعلى للصحافة أن يستثنى من كل أو بعض الشروط سالفة البيان.
وتنص المادة (20) على أن يعد المجلس الأعلى للصحافة نموذجا لعقد تأسيس الصحيفة التي تتخذ شكل شركة مساهمة أو تعاونية ونظامها الأساسي . ويحدد عقد التأسيس أغراض الصحيفة وأسماء رئيس وأعضاء مجلس الإدارة المؤقت من بين المساهمين.
ومن حيث إن لهذه المحكمة قضاء مستقر بأنه يلزم التفرقة بين سلطات المجلس الأعلى للصحافة التي أناط القانون التظلم منها أمام محكمة القيم وهى التظلم من قرارات الرفض الصريح لإنشاء الصحف، أما ما عدا ذلك من حالات مثل عدم الرد على الإخطارات المقدمة من ذوى الشأن بإصدار الصحف فإن الاختصاص به يظل منوطا بقضاء مجلس الدولة باعتباره صاحب الولاية العامة في المنازعات الإدارية – وحيث يكون عدم الرد في هذه الحالة في حكم القرار الإداري شأنه في ذلك شأن القرار الذي يصدر من أية جهة إدارية في أي شأن من شئونها. إذ يستهدف هذا التصرف تحديد المركز القانوني لطالب الترخيص بإصدار الصحيفة ويتمخض عن إدارة ملزمة مصدرها القانون، ويراد بالإفصاح عنها إحداث مركز قانوني معين يعتبر في حد ذاته ممكنا وجائزا قانونا والباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة. والقول بغير ذلك مفاده اختصاص محكمة القيم بما لم يتضمنه نص صريح في القانون ودون مراعاة للاختصاص الأصلى والولاية العامة المخول من المشرع الدستوري في المادة (172) من الدستور لمحاكم مجلس الدولة بالمنازعات الإدارية ويتعارض مع ذلك التنظيم الذي يقوم أساسا على ذلك في قانون مجلس الدولة رقم 47/1972 .
ومن حيث إنه يبين من مطالعة أحكام قانون الصحافة أن المشرع بعد أن أورد الشروط والضوابط اللازمة للترخيص بإصدار الصحف والمجلات قد أورد استثناء خوله إلى المجلس الأعلى للصحافة حيث خصه بسلطة الإعفاء من كل أو بعض الشروط التي تطلبتها المادة (19) سالفة الذكر بالنسبة إلى الحالات التي تقدم طلباتها إليه ومن ثم فإن سلطة المجلس في هذا الشأن هي سلطة تقديرية تتيح له الموازنة والترجيح بغية تبين توافر الشروط التي تطلبها القانون كلها أو بعضها بما يحقق الغاية من إصدار الصحف باعتبارها ضمانة لحرية الرأي والتعبير ووسيلة للإعلام،ومن ثم لا يسوغ في مجال السلطة التقديرية في أمور استثنائية متعلقة بحرية إصدار وتملك الصحف افتراض قيام قرارات سلبية دون نص صريح من المشرع حيث يتعارض هذا الافتراض مع واقع الحال ومع صحيح أحكام القانون إذ لا يوجد ما يوجب على المجلس الأعلى للصحافة إقرار الاستثناء من الأصل العام الذي خوله المشرع التصرف بشأنها لافتراض أن إمتناعه يعد قرارا سلبيا بالمعني والتحديد الذي تضمنه قانون مجلس الدولة رقم 47/1972 .
ومن حيث إنه وإن كان صحيحا ما جري عليه قضاء هذه المحكمة أن عدم الرد من المجلس الأعلى للصحافة خلال المدة القانونية يعتبر في حكم قرار الموافقة أو عدم الاعتراض على صدورها فإن قصد المشرع منه استنهاض المجلس لمباشرة اختصاصه ومسئولياته وحثه على بحث الإخطارات المقدمة إليه لإصدار الصحف والبت فيها خلال أجل معقول حتى لا تكون سلطة المجلس المذكور سلطة مطلقة من كل قيد زمني على نحو يشكل تقييدا لحرية إصدار الصحف التي كفلها الدستور والقانون - وهذه الموافقة أو عدم الاعتراض مقصور على الأحوال العادية التي يتوفر في الصحيفة والطلب المقدم بشأنها ما يعد من الأركان الأساسية التي استلزمها الدستور وقانون الصحافة في تحديد ملكية الصحف، ونوعية ملاكها وما يماثل ذلك من جوانب أساسية التزم بالنص عليها المشرع الدستورى وقانون تنظيم الصحافة كذلك تنظيما لحرية إصدار الصحف وتملكها، أما في الأحوال التي يكون فيها ذوو الشأن مقدمو الإخطار أو ملكية الصحيفة ذاتها متعارضة مع نوعية الملكية التي أجازها المشرع وقرر لها الأولوية والتميز التي نحت بالمشرع إلى تنظيم ملكية الصحف وإصدارها على أساس الإخطار وليس الترخيص فإنه لا يكون ثمة أساس من القانون للزعم بأن عدم رد المجلس الأعلى للصحافة في هذه الحالة يعد موافقة على مباشرته السلطة التقديرية الخاصة بالموافقة على حالات معينة لا تتفق مع المبدأ العام في تحديد ملكية الصحف وأولويتها ذلك أنه لا يتأتى الفصل بين كيفية الإخطار عن صحيفة جديدة وبين الشكل القانوني لمالكها أو من له حق إصدارها والذي يجب أن يتخذ وفقا للقانون وأن يستوفي أولا الشروط التي تطلبتها المادة ( 19) المشار إليها حتى يكون لهذا الإخطار الأثر الذي رتبه المشرع على تقديمه فإذا ما تخلف في الإخطار شرط أساسي من اللازمة لإصدار الصحف وفقا للدستور والقانون وبينها شرط ملكية الصحيفة لأحد الأشخاص القانونية التي حددها الدستور والقانون حيث اشترط أن يكون مالك الصحيفة متخذا شكل التعاونيات أو الشركات المساهمة فإنه لا يعتد بالإخطار لعدم تكامل أركان بياناته الجوهرية بمعني المدة التي تفترض الموافقة ضمنا من المجلس فحيث لا يملك المجلس الأعلى للصحافة أن يباشر سلطة صريحة في تحديد مركز قانوني معين بالمخالفة لاحكام الدستور ولقانون الصحافة فيما يتعلق بإصدار الصحف فمن باب أولى لا يمكن أن ينسب إليه افتراضا الموافقة الحكمية على مخالفة الدستور والقانون حيث يتعين أن تفسر إرادته وأن يعمل بها تحت رقابة القضاء وسواء صراحة أو ضمنا في إطار سيادة القانون .
ومن حيث إن الظاهر من الأوراق فإن المطعون ضده وأن تقدم بتاريخ 16/10/1985 إلى الطاعن بصفته ما اعتبره الأول إخطارا من مجلس إدارة جمعية المستقبل للتنمية الاجتماعية بمحافظة القاهرة المشهرة برقم 3360/85 عملا بالمادة (14) من القانون رقم 148/1980 وطلب الموافقة على إصدار الجمعية لجريدة أسبوعية تعني بالقضايا الاجتماعية والثقافية وتحمل اسم (المستقبل) ثم تقدم بإخطار آخر في 8/1/1986 به ذات بيانات الإخطار الأول، فأخطر بالكتاب رقم 1968 في 18/4/197 لتقديم بعض البيانات والإيضاحات اللازمة،فرد عليه المطعون ضده بالكتاب المؤرخ 26/4/1987، وبتاريخ 29/4/1987 أخطر الأخير الطاعن بصفته بكتاب أودع فيه مصادر تمويل جريدة المستقبل، كما أخطر بتاريخ 4/5/1987أنه تلقي عرضا لاسعار طبع جريدة المستقبل ، وأن كان الطاعن بصفته لم يقم بالرد بعد ذلك على المطعون ضده خلال الأجل الذي حددته المادة (15) سالفة البيان إلا أن البين من ظاهر الأوراق أن الجمعية المشار إليها إنما هي إحدى الجمعيات المنشئة طبقا للقانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة التي تستهدف حسب لائحة النظام الأساسي لها رعاية أسر الشهداء والمقاتلين، زيادة الإنتاج عن طريق الأسر المنتجة ارسال بعثات الحج وأداء العمرة،تحقيق التكافل الاجتماعي إلى غير ذلك من الإغراض الاجتماعية،ومن ثم فهي لم تأخذ الشكل الذي حدده القانون رقم 148 لسنة 1980 لإصدار الصحف حسبما سلف بيانه ومن ثم فإن سكوت المجلس الأعلى للصحافة عن الرد على المدعي لعدم اكتمال شرط ملكية الصحيفة على النحو الذي تطلبه القانون المشار إليه والذي لا يعد إخطارا بالمعني الذي عناه هذا القانون ومن ثم فلا يعتبر السكوت أو عدم الرد بمثابة موافقة ضمنية على إصدار الصحيفة – وعليه لا يتوافر ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ مما يستوجب رفض الطلب دون حاجة لبحث ركن الاستعجال لعدم جدواه،وإذا خالف الحكم الطعين هذا النظر فمن ثم يتعين إلغاؤه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا،وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه والزمت المطعون ضده المصروفات .