الطعن رقم 3096 لسنة 41 بتاريخ : 1997/10/26
__________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار : علي فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة – ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاساتذة المستشارين : رائد جعفر النفراوي، محمد عبد الرحمن سلامة، علي عوض محمد صالح، سامي احمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 21/5/1995 أودع الأستاذ / ............ المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3096 لسنة 41ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 17/4/1995 في الدعويين رقمي 943 لسنة 33ق و 719 لسنة 42ق والقاضي بقبول الدعاوى 943 لسنة 33 ق و 1494 ق و 719 لسنة 42 ق شكلا، وبقبول تدخل كل من صبري ابو وافية واحمد عشم الله و............ فى الدعوى رقم 943 لسنة33 ق وبرفض طلباتهم وإلزام كل منهم بمصاريف تدخله وبأحقيته ........... في اعتباره مرشدا في قضية التهريب الجمركي رقم 2079 لسنة 1976جمارك الإسكندرية، وبأحقيته في صرف مكافأة الارشاد عنها علي النحو المبين بالأسباب وإلزام جهة الإدارة بمصروفات الدعويين 943 لسنة 719 لسنة 42 وبرفض الدعوى 1419 لسنة 41 ق وإلزام المدعي بمصروفاتها .
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وبتعديل الحكم المطعون فيه فيما قضي به من أحقيته في صرف قيمة مكافأة الإرشاد باعتبار القيمة التقديرية للذهب في يوم 19/11/1976 والحكم للطاعن بأحقيته في صرف قيمة مكافأة الإرشاد بواقع 50% من حصيلة بيع الذهب المضبوط الذي تم بيعه فعلا مع إلزام جهة الإدارة بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين .
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأى القانوني في الطعن رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقيته الطاعن بصفته مرشدا في قضية التهريب الجمركي رقم 2079 لسنة 1976 جمارك الإسكندرية في صرف مكافأة الإرشاد عنها علي أساس ثمن بيع المضبوطات في 1/5/1977 وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 15/1/1996 والجلسات التالي علي النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 19/5/1997 إحالة الطعن الي هذه المحكمة الي هذه المحكمة التي نظرته بجلسة 6/7/1997 وما تلاها من جلسات علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 24/8/1997- إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وصرحت بمذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين فتقدمت هيئة قضايا الدولة بتاريخ 6/9/1997 بمذكرة دفاع طلبت في ختامها – لما ورد بها من أسباب – الحكم برفض الطعن مع إلزام الطاعنة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي وبجلسة اليوم صدر الحكم في الطعن وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به .
* المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
وحيث إن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية .
وحيث إن عناصر المنازعة تتلخص – حسبما يبين من الأوراق – أنه بتاريخ 23/2/1978 أقام الطاعن دعوى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب إلزام الجهة المدعي عليها بصرف مكافأة الإرشاد له كاملة عن ضبط 193 كيلو ذهب المحرر عليها قضية الجمارك رقم 2097 لسنة 1976 جمارك الإسكندرية وإلزام المدعي عليهم بالمصروفات .
وذكر المدعي شارحا دعواه أنه بتاريخ 9/11/1976 أبلغ عن وصول سيارة حدد بيانات راكبيها والباخرة القادمة عليها بالبلاغ ومخبأ بها كمية من الذهب بقصد تهريبه داخل البلاد دون سداد الرسوم الجمركية، وبعد وصول الباخرة تم تشكيل لجنة لتفتيش السيارة من أعضائها المقدم / ......... رئيس وحدة مكافحة التهريب بشرطة ميناء الإسكندرية الا أن اللجنة انتهت الي تحريات أدت الي معرفة مكان الذهب وأعيد تفتيش السيارة وعثر علي الذهب اسفل المقعدين الأماميين وتحرر عن الواقعة المحضر رقم 199 لسنة 1976 جمرك الركاب وقدم للمحكمة بالقضية رقم 2079 لسنة 1976 جمارك الإسكندرية حكم فيها بتغريم كل من المتهمين 1000 جنيه وإلزامها متضامنين بدفع تعويض قدره 231.600 جنيه، ومن ثم طلب المدعي الحصول علي مكافأة الإرشاد المقررة قانونا .
وبجلسة 15/5/1978 طلب ............ قبول تدخل في الدعوى والحكم بأحقيته في الحصول علي مكافأة الإرشاد وتأسيسا علي الإرشاد الذي قام به هو الذي أدي الي ضبط الذهب .
وبجلسة 4/12/1978 طلب ............ تدخله هجوميا في الدعوى واعتباره المرشد الوحيد وبأحقيته في الحصول علي مكافأة الإرشاد .
وبجلسة 19/4/1979 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها الي محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية فوردت لها وقيدت بجدولها برقم 943 لسنة 33ق .
وبتاريخ 13/11/1980 أٌقام الطاعن دعوى أخري أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بصفة مستعجلة بالتصريح له باستلام الشيك الصادر باسمه والمعلن بدفاتر الدائنين بالجهة المدعي عليها في 10/6/1980 وتمكينه مكن صرفه واستلام قيمته وفي الموضوع بإلزام جهة الإدارة بأداء الفرق المستحق له نتيجة لحساب مكافأة الإرشاد المستحقة له طبقا للقيمة الفعلية للذهب المضبوط .
وذكر المدعي عارضا دعواه انه بعد ان قررت الجهة الإدارية أحقيته في الحصول علي مكافأة الإرشاد قامت مصلحة الجمارك بإصدار شيك باسمه واحتفظت به كمديونيه عليها وان اللجنة الرئاسية لتوزيع الغرامات قررت قفي 17/4/1980 توزيع مكافأة الإرشاد بحسب القيمة المتخذة أساسيا فالتعويض وفق حدود المحصل أيهما أقل في حين أن مكافأة الإرشاد تحسب قانونا علي أساس القيمة الفعلية لبيع المضبوطات طبقا للقواعد الواردة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3286 لسنة 1960 وقرار مصلحة الجمارك رقم 37 لسنة 1978 لذا أقام دعواه للحكم له بطلباته المشار إليها .
وبعد ان اصدرت المحكمة حكمين بجلسة 9/12/1980وبجلسة 3/2/1981 بأحقية المدعي فيما يطالب تم استئناف هذين الحكمين أمام محكمة استئناف الإسكندرية التي قضت بجلسة 8/2/1983 بقبول الاستئنافين شكلا وبإلغاء الحكمين المستأنفين وبعدم اختصاص القضاء العادي ولائيا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها الي محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 943 لسنة 33 ق فوردت لها وقيدت بجدولها برقم 719 لسنة 42 ق .
تم تداول الدعويين أمام المحكمة حيث طلب ........... بجلسة 26/3/1987 قبول تدخله هجوميا باعتباره المشرد الأول والأخير في الدعوى كما طلب الحاضر عن ............ قبول تدخله انضماميا للمدعي في طلباته، وبجلسة 10/3/1988 قررت المحكمة ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد وبجلسة 23/6/1988 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد وبانقضاء تدخل ............ وبعدم قبول طب التدخل لكل من ............ و............ وكيلا وإلزام كل منهم بمصروفات طلباته .
قام كل من الطاعن و............ بالطعن علي هذا الحكم قيد الأول برقم 274 لسنة 34 ق والثاني برقم 3020 لسنة 34ق أمام المحكمة الإدارية العليا التي قضت بجلسة 15/12/1990 بقبول الطعنين شكلا وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وبإحالته الدعوى الي محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية للفصل في موضوعها مجددا مع نظرها مع الدعوى رقم 1494 لسنة 41 ق وإلزام جهة الإدارة بمصروفات الطعنين .
وكان ............ قد أقام بتاريخ 16/5/1987 الدعوى رقم 1494 لسنة 41 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بطلب الحكم بإلغاء قرار مصلحة الجمارك الصادرين في 30/3/78و17/4/1980 باعتبار ................ مرشدا وما يترتب علي ذلك من آثار والحكم بأحقيته وحده في مكافأة الإرشاد .
وتم تداول الدعاوى الثلاث أمام المحكمة حتى أصدرت بجلسة 17/4/1995 حكمها المطعون فيه مؤسسة إياه فيما يتعلق بالمسألة محل الطعن الماثل والخاصة بطلب حساب مكافأة الإرشاد المستحقة للطاعن بواقع 50% من حصيلة بيع الذهب المضبوط علي ان قواعد التوزيع الواردة بقرار رئيس الجمهورية رقم 226 لسنة 1960 تتعلق بتوزيع التعويض والغرامات وقيم الأشياء المصادرة والتي تتحدد علي أساس القيمة المحددة لها وقت المصادرة أو قيمتها الناتجة عن قيام جهة الإدارة بالتصرف فيها، وأنه ليس من مؤدي النص في المادة الأولي من القرار المذكور علي ان يكون توزيع ثمن بيع المضبوطات والتعويضات والغرامات علي الوجه المحدد في النص فرض قاعدة وجوبيه تلزم جهة الإدارة بالتصرف بالبيع في المضبوطات الناتجة عن جرائم التهريب الجمركي ولكن الأمر مرجعه الي جهة الإدارة تترخص فيه بما لها من سلطة تقديرية طالما جاء قرارها خاليا من التعسف او الانحراف في استعمال السلطة و كان راجعا لكون المضبوطات من الأشياء غير الجائز قانونا التصرف فيها بالبيع، وعلي ذلك فلا تترتب علي جهة الإدارة ان هي قامت بتقدير قيمة المضبوطات وصرف مكافأة الإرشاد المستحقة عنها بدلا من التصرف فيها بالبيع وان التزمت بصرف مكافأة علي أساس قيمة المضبوطات او حصيلة بيعها وليس علي أساس مقدار المقرر لجهة الإدارة في جريمة التهريب الجمركي لمخالفة ذلك لأحكام القانون .
واستطردت المحكمة انه في مجال تجديد قيمة المضبوطات تمهيدا لتحديد وصرف مكافأة الإرشاد يتعين الاعتداء بقيمتها في تاريخ تحقق المركز القانوني للقائم بالإرشاد باعتباره مرشدا ولا أثر في تحديد هذا المركز – والذي يستمد من القانون مباشرة – لتاريخ صدور قرار جهة الإدارة بالتوزيع لأن هذا القرار له أثر كاشف عن المركز القانوني الناشئ طبقا للقانون وأنه لما كان المركز القانوني للمدعي في الدعوى 943 لسنة 33 ق ( الطاعن بالطعن الماثل ) باعتباره مرشدا نشأ وتكامل في تاريخ تقدمه بالإرشاد وتاريخ ضبط تحديد قيمة المضبوطات وحساب مكافأة الإرشاد المستحقة للمدعي عنها،وبالتالي يكون قرار جهة الإدارة بصرف هذه المكافأة علي أساس مقدار التعويض المترتب علي الجريمة أو حصيلة البيع ايهما اقل مخالفا لأحكام القانون، مما يتعين معه الحكم بالغائه وأحقية المدعي في حساب مكافأة الإرشاد والمستحقة له علي أساس قيمة المضبوطات في 9/11/1976طالما خلت الأوراق كما لم يتقدم المدعي بما يفيد ان جهة الإدارة قامت بالتصرف في المضبوطات بالبيع .
ومبني الطعن الماثل ان الحكم عليه شابه الخطأ في تأويل القانون وتطبيقه حين أسس قضاءه بقصر قيمة المكافأة علي القيمة المتخذة أساسا للتعويض وهي القيمة التقديرية للذهب المضبوط يوم ضبطه وذلك بالمخالفة لأحكام القرار الجمهوري رقم 2286 لسنة 1960 والقرار الوزاري رقم 120 لسنة 1967 واللذين صدرا .
بأنهما في شأن توزيع اثمان بيع المضبوطات وتحدثا عن حصيلة البيع دون أية اشارة لما تبناه الحكم المطعون عليه .
ومن حيث ان قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 نظم في الباب الثامن منه جرائم التهريب من الضرائب الجمركية وحدد العقوبات المقررة علي مرتكبيها ومن بينها مصادرة البضائع موضوع التهريب وخول الجمارك حق التصرف فيها ثم تناول في الباب العاشر توزيع التعويضات والغرامات وقيم الأشياء المصادرة فنص في المادة 131 منه علي أن تحدد بقرار من رئيس الجمهورية القواعد التي تتبع في توزيع مبالغ التعويضات والغرامات وقيم الأشياء المصادرة علي المرشدين ومن قاموا بضبط الجريمة او عاونوا في اكتشافها او ضبطها او في استيفاء الإجراءات المتصلة بها علي صناديق التعاون الاجتماعي والادخار والصندوق المشترك والاندية الرياضية الخاصة بموظفي الجمارك
واذ لم يصدر قرار من رئيس الجمهورية تنفيذا لنص المتقدم فقد استمر العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 2668 لسنة 1960 في شأن توزيع أثمان بيع المضبوطات المصادرة والتعويضات والغرامات الجمركية والذي ينص في المادة (1) منه علي ان يوزع ثمن بيع المضبوطات والتعويض والغرامات في حالتي التهرب والمخالفات الجمركية علي الوجه الاتي:
أ) في حالة وجود ارشاد :
50% للإرشاد، 10% للضابطين والمشتركين ..
ومن حيث انه يبين مما سلف ان قانون الجمارك وان استخدم في المادة 131 منه عبارة (قيم الأشياء المصادرة ) دون تحديد المقصود بالقيمة وهل هى القيمة التي تقدرها الجمارك أم قيمة بيع الأشياء المصادر فان قرار رئيس الجمهورية رقم 2668 لسنة 1960 المعمول به في شأن قواعد التوزيع قد حدد ذلك صراحة حيث عير في عنوانه وفي حكم المادة (1) منه عن القيمة المشار إليها بانها ثمن بيع المضبوطات المصادرة، الأمر الذي يتعين معه أن يكون المعول عليه في تحديد المكافأة المستحقة للمرشد او غيره من الأفراد او الجهات المحددة بالقرار المذكور هو ناتج بيع الأشياء المصادرة وغني عن البيان ان هذه القاعدة تسوي فقط علي الأشياء المصادرة القابلة للتصرف فيها بالبيع دون غيرها من الأشياء الممنوعة او غير المقابلة للتصرف فها بالبيع .
ومن حيث انه بتطبيق ما تقدم علي وقائع النزاع الماثل واذ قدم الطاعن حافظة مستندات حوت كتاب مدير إدارة الشئون القانونية بجمارك اسكندرية والمنطقة الغربية المؤرخ 21/5/96 متضمنا الإشارة الي انه تم بيع المضبوطات في قضية الجمارك 2079 لسنة 1976 بتاريخ 1/5/1977 وصافي حصيلة البيع 1.344.250 جنيه تم صرف مبلغ 289.500 جنيه للمرشد والباقي قدره 765.250 جنيها معلي بحساب غرامات المضبوطات علي ذمة القضية 2079 لسنة 1976، فان الطاعن – وقد اثبت قيام جهة الإدارة ببيع الذهب المضبوط باقرار صادر منها – يحق له المطالبة بحساب مكافأة الإرشاد المستحقة له علي أساس النسبة المئوية المقررة قانونا للمرشد من ثمن البيع .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه أسس قضاءه – حسبما سلف البيان – بحساب قيمة المكافأة علي أساس قيمة المضبوطات في 9/11/1976 طالما خلت الأوراق مما يفيد ان جهة الإدارة قامت بالتصرف بالبيع في المضبوطات كما لم يتقدم المدعي بما يفيد ذلك، في حين ان واقعة بيع هذه المضبوطات تمت بتاريخ 1/5/1977 وقبل صدور الحكم في 17/4/1995 ومن ثم يكون الحكم المذكور غير قائم علي أساس من الواقع متعينا تعديله بالحكم بأحقيته المدعي (الطاعن في الطعن الماثل ) في صرف مكافأة الإرشاد علي أساس الثمن الذي تم به بيع المضبوطات بتاريخ 1/5/1977 مع إلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه فى الشق المتعلق بأحقية ............ فى صرف مكافأة الإرشاد بحيث يتم حسابها على أساس الثمن الذى تم به بيع المضبوطات بتاريخ 1/5/1977 وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.