الطعن رقم 3193 لسنة 42 بتاريخ : 1997/04/27 الدائرة الأولي
_______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار : وليد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : محمد عبد الرحمن سلامة والسيد محمد السيد الطحان، احمد عبد العزيز ابو العزم سامى الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم السبت الموافق 6/4/1996 أودع الأستاذ ............ المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن الطاعنين تقرير طعن قلم كتاب هذه المحكمة قيد بجدولها برقم 3193 لسنة 42 ق، عرض الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 10 /3/1996 فى الدعوى رقم 4040 ق والقاضى فى منطوقه: حكمت المحكمة أولا: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول رئيس مجلس الوزراء لرفعها على غير ذى صفة، ثانيا: بقبول الدعوى شكلا فى الموضوع بإلزام المدعى عليه الثانى بصفته بان يؤدى إلى كل مدع مبلغ مقداره عشرة آلاف جنيه والمصروفات .
وطلب الطاعنون المدعون فى الدعوى المشار إليها للأسباب الواردة فى تقرير الطعن بتحديد جلسة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لتقضى بقبوله وبإحالته إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى مجددا بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدى إلى الطاعنين المبالغ الموضحة قرين اسم كل منهم والمصروفات .
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق :
وفى يوم الاثنين الموافق 22/4/1996 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبه عن الطاعن بصفته فى الطعن الثانى المطعون ضده فى الطعن الأول قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3510 لسنة 42 ق.ع طعنا على ذات الحكم المشار إليه والمبين منطوقه آنفا
وطلب الطاعن بصفته للأسباب الواردة بتقرير الطعن تحت اقرب جلسة أمام دائرة فحمر الطعون لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبول الطعن شكلا فى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، ويرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل الأتعاب .
فأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأي القانونى والطاعنين ارتأت فيه للأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعنين شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى القدر المناسب الذى تقدره المحكمة وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وعينت جلسة 17/7/1996 لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون حيث قررت ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 16/12/1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى / موضوع لنظره بجلسة 23 /2/1997 .
وبتلك الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر فيه للحكم بجلسة 24/4/1997 ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
* المحكمة :
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة .
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه المقررة قانونا، ومن ثم فهو مقبول شكلا .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في انه بتاريخ 17/3/1993 أقام المدعون الطاعنون فى الطعن الأول والمطعون ضدهم فى الطعن الثانى الدعوى رقم 4040 لسنة 47 ق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة مختصمين فيها كل من : رئيس الجمهورية بصفته 2) وزير الخارجية : بصفته 3) رئيس مجلس الوزراء بصفته طالبون فى ختامها الحكم بقبولها شكلا وفى الموضوع بإلزام المدعى عليهم بان يدفعوا لكل مدع أو مدعية منهم التعويض عن عدم تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنته من إنهاء خدمتهم وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وقال المدعون شرحا للدعوى انهم أقاموا الدعوى رقم 513 لسنة 45 ق طالبين فى ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 34 لسنة 1990 فيما تضمنه من إنهاء خدمتهم وما يترتب على ذلك من آثار وتعويضهم عما أصابهم من أضرار مادية وأدبية، وان محكمة القضاء الإداري قضت بجلسة 18/5/1992 بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وأحقية كل منهم فى تعويض يعادل مرتبة الأساسي على النحو المبين بالأسباب وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تم الطعن على الحكم المذكور من جانب الجهة الإدارية أمام المحكمة الإدارية العليا التى قضت بجلسة 12/4/1994 بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المطعون ضدهم على النحو المبين بالأسباب وبرفض طلب التعويض وإلزام المطعون ضدهم نصف المصروفات .
وأضاف المدعون أن الجهة الإدارية امتنعت عن تنفيذ الحكم المشار إليه، وبادرت بفرض الأمر على الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع التى انتهت إلى أن أحكام محكمة القضاء الإداري نافذة بمجرد صدورها وإلزام الجهة الإدارية بأداء التعويضات المحكوم بها .
ونظرا لان الجهة الإدارية لم تنهض لتنفيذ الحكم الصادر لصالحهم فانه يكون لهم الحق فى المطالبة بتعويض عن عدم تنفيذ حكم حاز قوة الأمر المقضى به، وانه لا ينال من ذلك القول بأنه فى مكنتهم اللجوء لجامعة الدول العربية فيما يتعلق بحقوقهم وديا أو قضائها، ذلك لانه من المقرر قانونا انه إذا استحال على جهة الإدارة تنفيذ ما قضى به الحكم من إلغاء القرار المطعون فيه الصادر بإنهاء خدمتهم فانه يتعين التعويض عن عدم التنفيذ العينى بتعويض مادى يجبر ما لحقهم من أضرار مادية ونفسية وإلا كانوا بصدد حالة إنكار للعدالة فضلا عن انهم لجئوا إلى المحكمة الإدارية بجامعة الدول العربية التى انتهت إلى عدم اختصاصها بنظر قرار صدر عن سلطة أجنبية عن الجامعة وخلص المدعون إلى طلب الحكم لهم بطلباتهم السابقة .
وبجلسة 10/3/1996 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول لرفعها على غير ذى صفه وبقبولها شكلا وفى الموضوع بإلزام المدعى عليه الثانى بصفته بأن يؤدى إلى كل مدع مبلغ عشرة آلاف جنيه والمصروفات .
وشيدت المحكمة قضاءها المذكور على سند من انه كان يتعين على الجهة الإدارية الالتزام بمنطوق الحكم دون أن يكون لها حق فى الامتناع عن تنفيذه أو التقاعس فى ذلك بأي وجه من الأوجه، ولا يجوز أن يكون الحكم الذى يكشف عن صحيح حكم القانون محلا لجدل أو مساومة أو امتناع عن تنفيذه ويتعين عليها أن تتجرد عن مثل هذه التصرفات غير المشروعة، فان هى امتنعت عن التنفيذ فى وقت مناسب أو تعمدت تعطيل هذا التنفيذ اعتبر ذلك بمثابة قرار إداري سلبى من جانبها مخالفا للقانون يرتب لذوى الشان الحق فى التعويض عما قد يلحقه بسببه من أضرار مادية وأدبية، وان المدعى عليه الثانى بصفته قد امتنع عن تنفيذ الأحكام الصادرة للمدعين الأمر الذى يتوافر به عنصر الخطأ الذى يستوجب التعويض عما يكون قد نجم من أضرار مادية وأدبية لحقت بذوى الشان .
واستطردت المحكمة قائلة انه ولئن كان المدعى عليه الثانى بصفته لا يملك مكنة التقرير الإيجابي بإعادة المدعين لاعمالهم بحسابه فاقدا لولاية إصدار قرار بإعادتهم إلى وظائفهم بجامعة الدول العربية إلا انه لا مريه في أن تكون له ولاية تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالح المدعين بإصداره قرار تنفيذ ما بسحب قراره المقضى إلغائه حيث أصاب المدعين بأضرار مادية وادبية تمثلت فى غل أياديهم عن مطالبة جامعة الدول العربية بما عسى أن يكون ثابتا لهم من الحقوق بالطريق الودي أو القضائي فضلا عما أصابهم من الشعور بالظلم نتيجة تواجد أحكام قضائية بأيديهم تقطع أن لهم حقا وقد حالة جهة الإدارة بخطأ منها دون وصول هذا الحق .
ومضت المحكمة قائلة انه لما كان عنصر السبب بين خطا جهة الإدارة والضرر الذى حق بالمدعين قد توافر فى المنازعة الماثلة فمن ثم تكون أركان المسئولية الموجبة للتعويض قد توافرت …. وعلى ذلك فقد خلصت المحكمة إلى قضائها المطعون عليه .
ومن حيث أن عينى الطعن الأول الذى أقامه المدعون فى الدعوى الذى صدر بشأنها الحكم المطعون عليه يقوم على أساس أن مبلغ التعويض الذى تم القضاء به عن الأضرار التى لحقت بهم من جراء الحيلولة بينهم وبين أعادتهم إلى مراكزهم القانونية السابقة بعد ضئيلا بالنسبة إلى مبالغ التعويض التى تقررت لفرائهم من الذين فضوا البقاء فى تونس بعد عودة المقر إلى القاهرة وان القاعدة الأساسية فى تقرير التعويض هى أن تكون جابرة للضرر بكافة عناصره ومنها حصولهم على قيمة الراتب من تاريخ صدور قرار إنهاء خدمتهم عام 1990 وحتى تاريخ صدور الحكم فى 10/3/1996. الأمر الذى يجعل الحكم المطعون فيه يكون حريا بالتعديل بالقدر الذى يجبر كافة الأضرار .
وخلص الطاعنون من ذلك إلى مطالبتهم بتعديل الحكم الطعين بالقدر العادل المناسب لهذه الأضرار.
كما أقام الطاعن بصفته فى الطعن الثانى وزير الخارجية المطعون ضده فى الطعنين الأول والثالث طعنه على أساس أن الحكم الطعين خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله وشابه القصور والتسبب للأمرين الآتيين :
أولا :
أن الحكم فصل فى طلب سبق أن رفضته المحكمة الإدارية العليا وهو طلب التعويض عن قرار إنهاء خدمة المطعون ضدهم وذلك عند نظرها بطعون سابقة أقامتها هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير الخارجية بشان الأحكام التى صدرت عن محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرار رقم 34 لسنة 1990 وتعويض المذكورين بما يعال مرتباتهم الأصلية، فلقد انتهت المحكمة إلى تأييد هذه الأحكام محمولة على أسبابها فيما يتعلق بإلغاء قرار إنهاء الخدمة ورفضت طلبات التعويض عنه، مما كان يتعين على المحكمة أن تضع هذا القضاء محل نظرها عند الفصل فى موضوع الدعوى المطعون عليها بالطعن الماثل .
ثانيا :
اعتقاد أركان المسئولية التقصيرية فى حق الجهة الإدارية ذلك لان أحكام محكمة القضاء الإداري وأيدتها في ذلك أحكام المحكمة الإدارية العليا انتهت إلى أن القرار رقم 34 لسنة 1990 المقضى بإلغائه انحدر إلى درجة الانعدام لزوال صفة مصدره بعد عودة جامعة الدول العربية إلى القاهرة ومن ثم فان هذا القرار لم يحدث أي اثر قانونى بالنسبة لرابطة هؤلاء بالجامعة، وعلى ذلك ينتفى ركن الخطاب فى جانب الجهة الإدارية كما ينتفى ركن الضرر لعدم حدوث أي اثر على صدور القرار اضر بحقوق المدعين وهو ما كشفت عنه أحكام المحكمة الإدارية العليا بأنها لم تتبين ثمة ضرر أصاب المذكورين نتيجة صدور هذا القرار .
ولما كان ذلك يكون ما ذهبت إليه أحكام المحكمة الإدارية العليا عن انتقاء الرابطة السببية بين ما قامت به الجهة الإدارية وما يزعجه المدعون من ضرر ينطبق على موضوع الطعن الماثل القائم على طلب إلغاء القرار السلبى بامتناع الجهة الإدارية عن إصدار قرار تنفيذى للحكم وطلبهم التعويض عن ذلك لانه هذا القرار يأخذ حكم القرار السابق من حيث كونهما صادرين عن سلطة إجابة عن جامعة الدول العربية .
وانتهى الطاعن بصفته مما تقدم إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه ويرفض الدعوى .
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتلخص حسبما يبين من الأوراق أن الطاعنين والطعن الأول المطعون ضدهم فى الطعن الثانى كانوا يعطون بإحدى المنظمات المنبثقة عن جامعة الدول العربية وانه عقب ابرام حكومة جمهورية مصر العربية لاتفاقية كامب ديفيد صدر عن مؤتمر بغداء فى مارس 1979 قرار بتجميد عضوية مصر بالجامعة العربية ونقل مقرها من القاهرة إلى تونس، وتنفيذا لذلك تم نقل جميع العاملين بالجامعة إلى المقر الجديد من غير المصريين حيث ظل هؤلاء يباشرون أعمالهم بالقاهرة، إلى أن صدر القانون رقم 31 لسنة 1983 بتولى وزير الخارجية الاختصاصات المالية والفنية والإدارية المقررة لامين عام جامعة الدول العربية، ومن ثم تكون حكومة جمهورية مصر العربية بهذا القانون أقامت جهازا إداريا يقوم على شئون الجامعة العربية فى مصر يضم ما بقى من موظفيها تحت إشراف ورئاسة وزير الخارجية المصرى، وبالتالى لم يعد للجامعة العربية وجود دولى فى مصر بالمعنى القانونى .
ولما كان هؤلاء الموظفين ظلوا يمارسون أعمالهم إلى أن اصدر وزير الخارجية القرار رقم 34 لسنة 1990 بإنهاء خدمتهم اعتبارا من أول سبتمبر 1990 رغم أن مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية كان قد اصدر القرار رقم 4983 في11/3/1990 متضمنا عودة الجامعة إلى مقرها الدائم القاهرة اعتبارا من دورة سبتمبر 1990 وشكل لجنة من وزراء الخارجية خصر دول لاعداد تصور لتسوية الأوضاع العاملين الذين لن يتمكنوا من الانتقال إلى القاهرة، وكذلك المتواجدون فى المقر الدائم القاهرة فى حالة فقدانهم لوظائفهم عند عودة الجامعة، وقد صادق مجلس الجامعة فى 10 من سبتمبر 1990 على أما انتهت إليه اللجنة فى هذا الشان .
وإذ تظلم الموظفون الذين شملهم قرار إنهاء الخدمة المشار إليه، ولم يتلقوا ردا على تظلماتهم بادروا إلى رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية لجامعة الدول العربية طالبين إلغاء القرار المطعون فيه ولكن المحكمة قضت بعدم اختصاصها ولائيا بنظر تلك الدعاوى على أساس أن مصدر القرار المطعون فيه استمد سلطة إصداره من تشريعات وطنية لا رقابة للمحكمة عليها.
وحينما لجأوا إلى محكمة القضاء الإدارى قضت برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها تأسيسا على أن القرار المطعون فيه صدر عن سلطة وطنية استنادا إلى أحكام التشريعات المصرية مما يجعله قرارا إداريا فى مفهوم أحكام قانون مجلس الدولة .
كما قضت أيضا برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة لتوافر هذا الشرط فى حق المختصم فى الدعوى وهو وزير الخارجية .
وبقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من أنباء خدمة المدعين وما يترتب على ذلك من آثار تتمثل فى أحقيتهم فى تعويض يعادل المرتب الأصلي على النحو المبين بالأسباب .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة أستند فيما ذهب إليه إلى أن ما أصدرته جمهورية مصر العربية من قرارات أو قرارات لها قوة القانون كان فى حدود تامين استقرار الجامعة العربية ومنظماتها فى أداء أعمالها على النحو الذى كشفت عنه فى ديباجة كل منها وذلك لمواجهة حالة الضرورة الناشئة عن قرارات مؤتمر بغداد، ومن ثم تكون هذه القرارات هى موقوتة بطبيعتها وان استمرار العمل بها مرتبط بزوال الظرف وحالة الضرورة التى آدت إلى إصدارها ومن ثم فلا يجوز الاستناد إليها بعد زوال مبرراتها .
ومن حيث انه فى ضوء إلغاء تعليق عضوية مصر وعودة الجامعة العربية إليها وتكليف لجنة لدراسة شئون موظفيها على النحو المتقدم، فانه يعود للجامعة وضعها القانونى فى مصر كمنظمة دولية تمارس وظائفها عن طريق أجهزتها وبذلك تنتهى حالة الضرورة التى استلزمت مواجهتها بتشريعات داخلية ويكون صدور قرار بأي شان يتعلق بموظفيها بعد ذلك بعد صدر من سلطة غير مختصة مشوب بغصب السلطة مما يؤدى إلى انعدامه .
ولما كان القرار المطعون فيه صدر من وزير الخارجية المصرى بوصفه متوليا اختصاصات الأمين العام للجامعة وذلك فى 26/8/1990 أي بعد إنهاء تعليق عضوية مصر بالجامعة وبعد الإعلان عن دعوتها إلى مقرها الدائم بالقاهرة فإن هذا القرار يكون مشوبا بغصب السلطة ولا تلحق أي حصانه .
وإذا طعنت هيئة قضايا الدولة فى هذا الأحكام وتأيدت بقضاء المحكمة الإدارية العليا عند فصلها فى هذه الطعون فيما انتهت إليه من إلغاء القرار رقم 34 لسنة 1990 لذات الأسباب ووصفها له بالانحدار لدرجة الانعدام إلا أنها رفضت طلب التعويض حيث لم يتبين لها وجود ضرر أصاب المدعين، له رابطة مباشرة بصدور هذا القرار .
ومن حيث أن الطاعنين وقد تقادموا للجهة الإدارية طالبين تنفيذ هذه الأحكام على أساس أن مقتضى تنفيذها هو إعادتهم إلى مراكزهم القانونية على صدور القرار الطعن إلا أنها قضت النظر عن إصدار أى قرار بشأنهم اكتفاء بالتسوية المادية التى تمت بالنسبة لهم من قبل جامعة الدول العربية من إنهاء خدمتهم بها .
وإذا اعتبر المذكورون هذا الموقف السلبى من جانب الجهة الإدارية اده بمثابة حائل بينهم وبين الوصول إلى حقوقهم مما أدى إلى أقامتهم لدعاوى قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالبين تعويضهم عن حالة الامتناع وما ترتب على ذلك من تفويت الفرصة عليهم فى المطالبة بحقوقهم، وقد قضت محكمة القضاء الإدارى بتعويض كل منهم مبلغ 10000 جنية هى موضوع الطعون الماثلة إذ لم يلق تقدير هذا المبلغ قبولا منهم إلى جانب رفض الجهة الإدارية لأحقيتهم فيه لانتقاء ركن الضر المبرر للحكم به .
ولما كان مبنى انعدام القرار الصادر بإنهاء خدمة الموظفين بالمنظمات التابعة لجامعة الدول العربية والذى يطلب هؤلاء تنفيذه أو التعويض عنه، هو فقدان مصدر القرار لولاية إصداره فمن ثم يتأبى القوا بولايته فى إصدار قرار بإعادتهم إلى وظائفهم بالجامعة باعتبار أن هذا الأمر مما يتاى عن اختصاصه، ومن لا يملك إنهاء الخدمة لا يملك الإعادة إليها، واذا كان مقتضى الحال أن تصدر الجهة قرار كأجراء تنفيذى، فان هذا القرار لا يعدو أن يكون تأكيدا للأثر القانونى الذى رتبه حكم الإلغاء ولا يضيف جديدا فى هذا المجال لان المحكوم له يستعد حقه مباشرة من الحكم لا من القرار الصادر بتنفيذه .
ومن حيث أن مناط مسئولية السلطة الإدارية عن القرارات التى تصدرها هو توافر ركن الخطأ فى جانبها وأن يترتب على قراراتها الخاطئة ضرر محدد وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
وإذ لم يتبين للمحكمة أن ثمة أضرار محددة قد لحقت بالطاعنين فى الطعن الأول المطعون ضدهم فى الطعن الثانى نتيجة صدور القرار رقم 34 لسنة 1990 ذلك لأنه منذ عودة الجامعة العربية إلى مقرها فى القاهرة وإلغاء تعليق عضوية مصر بها وما يترتب على ذلك من إنهاء الوضع الاستثنائي الذى واجهته الدولة سواء بقرارات أو بتشريعات منها القانون رقم 31 لسنة 1983 والسابق الإشارة إليه فان مظلة الحماية الوطنية التى أضفتها الدولة على هؤلاء استنادا إلى هذا القانون تكون قد انتهت، وبالتالى فانه حتى ولو لم يصدر القرار المطعون فيه فانه ما كان يجوز للسلطة الوطنية أن تستمر فى أداء مرتبات أو حقوق وظيفية لهؤلاء بعد أن زالت ولايتها عنهم بعد إعلان عودة الجامعة العربية إلى مقرها وإنهاء تعليق عضوية مصر بها خاصة انه بذلك الإعلان زالت أيضا ولاية وزير الخارجية بالنسبة لأموال الجامعة التى كان متحفظا عليها ولم يعد له سلطة التصرف ماليا بشأنها الأمر الذى يؤكد أن عدم إصدار الوزارة لقرار تنفيذى بإلغاء القرار الطعين لم يكون حائلا دون وصول هؤلاء إلى مراكزهم أو حقوقهم القانونية قبل الجامعة وذلك لانعدام القوة التنفيذية لمثل هذا القرار فى مواجهة الجامعة العربية والتى كان يتعين عليها إلا تقف طويلا أمام صدور القرار المطعون فيه بعد أن زالت ولاية مصدره بالنسبة لأي شان من شئونها .
ومن حيث انه ولم تقدم تكون قد انتقت رابطة السبب بين ما يزعمه المدعون عن وجود أضرار لحقت بهم وبين عدم صدور قرار تنفيذى للقرار المطعون فيه إذ انه فضلا عما سلف إيضاحه من أن هذا القرار ويحكم صدوره عن سلطة وطنية، أجنبية بالنسبة للجامعة ومنظماتها فانه ما كان يحول دون منع هؤلاء لحقوقهم التى صدرت بها قرارات من الجامعة تنظم أوضاع من انتهت خدمتهم بها حيث أن هؤلاء يستعدون هذه الحقوق طبقا لمراكزهم السابقة بها والتى تقررها اللوائح الصادرة عنها نتضمن لهم سبل الحصول عليها .
لذلك يكون طلب التعويض فى هذا القرار بكل صوره المثارة لا يكون له أساس صحيح من القانون مما يتعين معه رفضه .
ولما كان رفض طلب التعويض ابتداء عن القرار المطعون فيه أو عن عدم إصدار قرار تنفيذى بإلغائه يستتبع حتما رفض الطلبات الواردة بالطعن رقم 3193 لسنة 43 ق.ع وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضى للمطعون ضدهم بتعويض عن الامتناع عن إصدار قرار بتنفيذ حكم إلغاء القرار المطعون فيه، فانه يكون اخطأ فى تطبيق القانون وتأويله الآمر الذى يتعين معه القضاء بإلغائه وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات .
* فلهذه الأسباب :
حكمت المحكمة : أولا: بقبول الطعن رقم 3193 لسنة 42 ق.ع شكلا ورفضه موضوعا فألزمت الطاعنين بالمصروفات.
ثانيا : بقبول الطعن رقم 3510 لمدة 42 ق.ع شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدهم بالمصروفات .