الطعن رقم 3216 لسنة 38 بتاريخ : 1997/04/22 الدائرة الثالثة
_______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ على فكرى حسن صالح والدكتور/ حمدى محمد أمين الوكيل، الصغير محمد محمود بدران ، محمد إبراهيم قشطة.نواب رئيس مجلس الدولة.
* الإجراءات
بتاريخ 14/7/1992 أودع الاستاذ / .............. المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3216 لسنة 378 ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية في الطعن التأديبي رقم 259 لسنة 33 ق بجلسة 30/5/1992 و الذي قضي ببطلان قرار تحميل الطاعن مناصفة بمبلغ 786.6 جنيه مع ما يترتب علي ذلك من آثار وطلب الطاعن للأسباب الواردة بصحيفة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع اصلياً : بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من بطلان قرار الشركة الطاعنة رقم 298 لسنة 1990 بتحميل المطعون ضده الأول مناصفة بمبلغ 789.60 جنيه وما يترتب علي ذلك من آثار وبصحة ذلك القرار واحتياطياً : بقبول الدفع بعدم اختصاص المحكمة التأديبية ولائياً بنظر الطعن الماثل واحالته إلى المحكمة الجزئية المختصة أعمالاً لاحكام القانون المبينة في أسباب الطعن مع إلزام المطعون ضده الأول بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي .
وبعد إعلان صحيفة الطعن للمطعون ضدهم علي النحو المقرر قانوناً، أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع وحدت لنظره أمامها جلسة 16/4/1996، وقد تدوول الطعن أمام المحكمة علي النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم وبجلسة اليوم وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص، حسبما يبين من الأوراق في أنه بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية بتاريخ 19/12/1992 أقام ............. (المطعون ضده فى الطعن الماثل ) الطعن التأديبي رقم 259 لسنة 1990 المؤرخ /22/7/1990 فيما تضمنه من تحميله مناصفة مع السائق / ............. بقيمة المفقودات ومقدارها 789.60 جنيه بالإضافة إلى 10% مصاريف إدارية مع ما يترتب علي ذلك من آثار .
وذكر شرحاً لطعنه أنه بتاريخ 22/7/1990 صدر القرار المطعون فيه وتظلم منه في 27/7/1990 ورفض تظلمه في 25/12/1990 وهذا القرار معيب لأنه بتاريخ 28/3/1990 تم تحميل السيارة رقم 2144 ملك الشركة قيادة السائق المذكور بمنتجات الشركة من مربات وحلاوة وطحينة وسمن وقيمة هذة الحمولة (20000 جنية) وقد توجة السائق بالسيارة يوم 29/3/1990 للطريق الزارعى لتوزيع هذه الحمولة، وعند بلوغ منطقة الميزان بالطريق الزراعي بحوالي 5 كم تم اكتشاف سرقة عدد 14 كرتونة طحينة من مؤخرة السيارة و تم علي الفور تحرير محضر رقم 3394 لسنة 1990 جنح كفر الدوار وعند العودة بالسيارة تم إبلاغ إدارة المبيعات بما حدث، فأجري تحقيق في هذه الواقعة وأثناء التحقيق قام الطاعن بإبلاغ المحقق بالقبض علي عصابة تخصصت في سرقة السيارات بالطريق الزارعى وذلك لاتخاذ اللازم، وقد قامت الشركة بخصم قيمة هذه المفقودات منه.
وبجلسة 30/5/1992 صدر الحكم المطعون فيه وأقامت المحكمة قضاءها تأسيساً علي ان الطاعن يشغل وظيفة مندوب مبيعات ولا يعد من أمناء العهد، كما أنه ليس من واجبات تلك الوظيفة حراسة البضاعة لأن الحراسة منوطة بأحد العمال وكان من الأحرى عدم تحرك السيارات إلا وبها العامل المخصص لحراستها ولا يغير من ذلك تخلص العامل المخصص للحراسة عند السفر مع الطاعن وأن ذلك و إن كان يمثل خطأ في جانبه إلا أنه لا يعد السبب المباشر لفقد البضاعة، وترتيبا علي ما تقدم فإن الشركة لا يحق لها الرجوع علي الطاعن بقيمة البضاعة المفقودة وإلزامه بها مما يغدو معه بطلان قرار التحميل .
ومن حيث إن الطاعن في الطعن الماثل ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ المبين في تطبيقه للأسباب التالية: -
أولا : - قضت المحكمة التأديبية في الطعن التأديبي رغم عدم اختصاصها ولائيا بنظره قانونا طبقاً لحكم المادة 84 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 والتى حددت اختصاص المحاكم التأديبية في مجال تأديب العاملين بالقطاع العام بالجزاءات المنصوص عليها صراحة في تلك المادة وشروط إقامة الطعن خلال ثلاثين يوما من تاريخ إخطاره بالجزاء وبالنسبة للطعن التأديبي الصادر فيه الحكم محل الطعن الماثل فلم يشمل الطعن علي جزاء تأديبي وإنما علي قرار تحميل فحسب الأمر الذي يخرج عن نطاق اختصاص المحاكم التأديبية بمجلس الدولة وينعقد الاختصاص بنظره للمحاكم العادية وأحكام قانون العمل وما تضمنه من أحكام بشأن الطعن في قرار التحميل أمام لجنه التظلمات بالشركة خلال عشرة أيام وهو ما لم يحدث .
ثانيا : - انطوي الحكم الطعين علي فساد في الاستخلاص والتسبيب حينما قضي ببطلان قرار التحميل واجتيازه علي أسباب ليس لها أصل في الأوراق - ذلك أن المطعون ضده يدخل في وظيفة أعمال بيع منتجات الشركة و كذلك ما يسند إليه من أعمال أخرى مماثلة - ووفقا لهذا الاختصاص فإن المطعون ضده استغل سيارة الشركة يوم 29/3/1990 لينقل البضاعة دون أن يكون بصحبته تباع السيارة، وبهذا أصبح المطعون ضده أمينا لعهدته التى وقع باستلامها وأصبح مسئولاً عن المحافظة عليها ومن ثم فليس صحيحا ما ذكره الحكم المطعون فيه بالغاء قرار التحميل من أن المذكور لم يعد من أمناء العهد كما خالف الحكم الطعن الثابت بالأوراق حينما قرر أن فقد البضاعة لا يسأل عنه المطعون ضده ولتلك عدة عوامل أهمها عامل السرقة وهو أمر خارج عن إرادة المخالف ولم يكن في الإمكان تتبع السرقة لأنها تمت عن طريق إحدى العصابات، أى أن الحكم الطعين قد قطع بأن هناك سرقة للبضاعة وبمراجعة الأوراق يبين أن المطعون ضده قد أدعي فقد البضاعة ثم قرر في التحقيق الإداري أن ذلك الفقد تم بأن هناك سيارة أخرى صغيرة نصف نقل كانت تسير بجانب سيارة الشركة من جهة اليمين وقامت بقطع الحبل والمشمع وقام الأشخاص منها بنقل البضاعة من علي سيارة الشركة إلى سيارتهم ولم يرشد عن رقم السيارة المذكورة واكتفي بتحرير محضر شرطة برقم /136/6 أحوال والمقيد برقم 2394 لسنة 1990 جنح القسم كفر الدوار -وقد تضاربت أقوال المطعون ضده مع أقوال السائق المرافق له حول وقت اكتشاف السرقة ومكانه. بالأوراق جميعها ومحضر الشرطة لم يثبت قيام إحدى العصابات بالسرقة كما قرر الحكم .
ومن حيث عما أثاره الطاعن عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة التأديبية المطعون في حكمها ولائياً بالنظر فى قرارات التحميل بحسبانة ليس جزاء صريحاً من الجزاءات المنصوص عليها فى قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48/1978 وأن الطعن التأديبي أقتصر علي قرار التحميل دون الجزاء …………… فإنه طبقا لما ورد بالمادة 172 من الدستور فإن مجلس الدولة يختص بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية قد ورد عاما محملاً تدارسته تنظيما وتفصيلا نصوص القانون رقم 47 لسنة 1972بشأن مجلس الدولة مبينه اختصاص القسم القضائي الماثل التأديبي بما يدل علي ان المشرع قد خلع علي المحاكم التأديبية الولائية العامة للفصل في مسائل تأديب العاملين ومنهم العاملون بالقطاع العام، ومن ثم فإن هذه الولاية تتناول الدعوى التأديبية المبتدأة كما يتناول الطعن في أى جزاء تأديبي وأن هذا الاختصاص التأديبي بالفصل في الطعون لا يقتصر علي الطعن بالغاء الجزاء بل يمتد إلى غير ذلك من الطلبات المقيدة بالطعن.
وقد أستقر قضاء هذه المحكمة علي أن المحاكم التأديبية بمقتضى الفصل في مدي التزام العامل بما الزمته به جهة الإدارة من مبالغ بسبب المخالفة التأديبية يستوي في ذلك أن يكون طلب العامل فى هذا الخصوص قد قدم إلى المحكمة التأديبية فتقدم بطلب الغاء الجزاء التأديبي الذي يكون جهة الإدارة قد وقعته علي العامل أو أن يكون قدم إليها علي استقلال بغض النظر عما إذا كان التحقيق مع العامل قد تمخض عن جزاء تأديبي أو لم يتمخض عن جزاء المهم من ذلك أن يكون السبب في التزام العامل بأية مبالغ هو وقوع المخالفة التأديبية وإدعاء نسبتها إليه حتى ينعقد اختصاص المحكمة التأديبية بنظر المنازعة، ومن ثم يكون هذا الدفع في غير محله خليقا بالرفض .
ومن حيث إنه عن سائر أوجه الطعن الأخرى فإنه ولئن كانت رقابة هذه المحكمة علي أحكام المحاكم التأديبية هي رقابة قانونية لا تتناول بالموازنة والتوضيح ما قام لديها من أدلة إيجابا أو سلبيا، ألا أن مناط ذلك أن يكون استخلاص هذا الدليل لأصول ثابتة بالأوراق ويكفي لحمل النتيجة التى أنتهى إليها الحكم المطعون فيه، فإذا وقع الأمر علي خلاف ذلك فإنه يسوغ لهذه المحكمة التدخل لتصحح حكم القانون.
وحيث إنه في ضوء ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهي إلى بطلان قرار تحميل الطاعن هو وآخر مناصفة بمبلغ 789.60 جنيه مع ما يترتب على ذلك من آثار تأسيسا علي ان الطاعن المطعون ضده في الطعن الماثل يشغل وظيفة مندوب مبيعات، ولا يعد من أمناء العهد كما أنه ليس من اختصاصات وطبيعة وظيفته حراسة البضاعة أثناء الطريق لأن الحراسة منوطة بأحد العمال.
وكان ما أنتهي إليه الحكم الطعين علي النحو المتقدم ينطوي علي خطأ في تطبيق القانون ذلك أن مناط حق الجهة التابع لها العامل في الرجوع علي العامل بما أصباها من أضرار بسبب الخطأ المنسوب إليه والثابت في حقه هو بمثابة تعويض عن خطأه الشخصي ولا يرتبط فيكون الخطأ قد وقع من العامل بمثابة مزاولته لاختصاصه الوظيفي المحدد في بطاقة وصف الوظيفة ومن ثم فإن نفي صفة أمين العهدة عن الطاعن ليس سبب كافيا لدرء مسئوليته المدنية طالما أمكن نسبة خطأ مجرد إليه كان سبا مباشرا فيما لحق الشركة من ضرر.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن تسلم بضاعة مملوكة للشركة الطاعنة التى يعمل بها ووقع مما يفيد ذلك ثم ثبوت وجود عجز قيمته 789.60 جنيه، قررت إلغاء التحقيق أنه بعد أن تسلم البضاعة قام بتحميل السيارة بالجراج التابع للشركة لتنقلها صباح اليوم التالي 29/3/1994 واستقل مع السائق السيارة الساعة الخامسة صباحا وذلك لأخذ التباع من المكان المتفق عليه إلا أن التباع لم يحضر في الموعد المحدد، فتواجد هو والسائق علي الطريق السريع لتوصيل البضعة إلى عملاء الشركة بالقاهرة . وعلل سرقة البضاعة علي الطريق بوجود سيارة أخرى كانت تسير بجانب السيارة الشركة وقام من بها بقطع الحبل والمشمع ونقل البضاعة من سيارة الشركة - وهذه الواقعة المدعي بحصولها وتم تحرير محضر شرطة عنها - فإنه وإن كان مدي حقيقة هذا الإدعاء فإنه ما أصاب الشركة من ضرر كان بسبب خطأ الطاعن الذي تمثل في السير بالسيارة دون مرافقة التباع المنوط به حراسة البضاعة علي متن السيارة وكان يتعين عليه عدم التحرك بالسيارة وإعلام إدارة الشركة لتدبير بديل أخر للتباع الذي تخلف عن الرحلة، ومن ثم يكون ركن الخطأ قد توافر في حق الطاعن وهذا الخطأ كان سببا مباشرا لما أصاب الشركة من ضرر، ومن ثم يكون قرارها بتحميل الطاعن نصيبه من هذه الخسارة متفقا وحكم القانون وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلىغير ذلك وأن يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض الطعن التأديبي .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن رقم 259 لسنة 33 ق شكلا و رفضه موضوعا.