الطعن رقم 3243 لسنة 40 بتاريخ : 1997/12/13 الدائرة الثانية

________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدى محمد خليل و. على رضا عبد الرحمن رضا والسيد محمد العوضى ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الأحد الموافق 26/6/1994 أودع السيد الأستاذ/ ............ المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 3243 لسنة 40ق ضد السيد/ وزير المالية فى حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 28/4/1994 فى الدعوى رقم 2456 لسنة 47 ق، والقاضى بعدم قبول الدعوى شكلاً وإلزام المدعين المصروفات.
وطلب الطاعنون فى ختام تقرير الطعن ولما تضمنه من أسباب، الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيهم فى الترقية إلى وظيفة باحث ثان من الدرجة الثانية بالمجموعة النوعية لوظائف التحويل والمحاسبة بقطاع الموازنة العامة والتحويل بديوان عام وزارة المالية وما يترتب على ذلك من آثار، وفروق مالية، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً، وبإعادتها إلى محكمة القضاء الإدارى للفصل فى موضوعها بهيئة مغايرة وإرجاء البت فى المصروفات لحين الفصل فى الموضوع.
وتحددت جلسة 14/4/1997، لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظره وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 25/8/1997 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 11/10/1997، وبها نظر، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وبها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن الطاعنين أقاموه أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) الدعوى رقم 1456 لسنة 47 ق ضد السيد/ وزير المالية بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 9/1/1993، طلبوا فى ختامها الحكم بإلغاء قرار السيد/ رئيس الإدارة المركزية لشئون الأمانة العامة بوزارة المالية رقم 1154 لسنة 1989 فيما تضمنه من تخطيهم فى الترقية إلى وظيفة باحث ثان من الدرجة الثانية بالمجموعة النوعية للتحويل والمحاسبة بقطاع الموازنة العامة والتمويل بديوان عام وزارة المالية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقالوا فى شرح أسانيد دعواهم أنهم علموا بالقرار المطعون فيه بتاريخ 26/12/1992 وتظلموا منه بأنه رقى زملاء تاليين لهم فى أقدمية وظائف الدرجة الثالثة بالمجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة، ولا يزيدون عنهم كفاية، ولما لم تستجب الجهة الإدارية لتظلماتهم لذلك فإنهم يقيمون دعواهم بغية الحكم لهم بطلباتهم.
وبجلسة 18/4/1994 حكمت محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بعدم قبول الدعوى شكلاً، استناداً إلى أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 22/11/1989 ونشر بالنشرة الرسمية التى تعدها وزارة المالية أول كل شهر، والتى صدرت بتاريخ 5/12/1989، ووزعت فى 11/12/89 على الإدارة المركزية لختامى الجهاز الإدارى التى يعمل بها المدعون، فمن ثم وإذ تظلم المدعون من القرار المطعون فيه فى 26/12/1992 أى بعد أكثر من ثلاث سنوات من نشر القرار المطعون فيه فى النشرة المصلحية وتوزيعها على جهة عملهم فإن هذا التظلم يكون قد قدم بعد انقضاء الميعاد المحدد بالمادة (24) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، لرفع دعوى الإلغاء وإذ أقيمت الدعوى فى 9/1/1994، فإنها تكون قد رفعت بعد الميعاد، ويتعين الحكم بعدم قبولها شكلاً.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه، بأن خرج على القضاء المستقر للمحكمة الإدارية العليا، فى تحدي مبدأ سريان ميعاد الطعن بالإلغاء على القرارات الإدارية الفردية، فعلى الرغم من أن القرار المطعون فيه هو قرار إدارى فردى، فقد اعتد الحكم بتاريخ نشره فى النشرة المصلحية، وبذلك يكون قد طبق على هذا القرار الفردى حكماً يتعلق بالقرارات التنظيمية، فضلاً عن أن الحكم ساق قضاء جزاماً، إذ لم يتحقق من أن كل الطاعنين قد تحقق علمهم اليقينى الشامل لكل عناصر القرار بطريقة تمكنه من معرفة حقيقة مركزه القانونى المترتب على هذا القرار هذا إلى أن النشر الذى اعتمد عليه الحكم المطعون فيه لا يصلح لترتيب الآثار، الذى رتبها عليه، فالجهة الإدارية قدمت ضمن حافظة مستنداتها المقدمة بجلسة 24/2/1994 صورة ضوئية لما سمى “النشرة الرسمية لشئون العاملين فى شهر نوفمبر سنة 1989 وقد ورد بها بخصوص القرار المطعون فيه ما نعيه “قرار رقم 1154 لسنة 1989، ترقية السادة العاملين بقطاعات الوزارة الثلاثة على الوظائف الأعلى قرين كل منهم من 28/9/1989 وتصرف الفروق المالية من 28/9/1989 وأولهم السيدة/ ..........، وآخرهم ......، وليس هذا من النشر فى شئ، فليس به سوى إشارة غامضة ومجملة إلى ترقيات تمت فى جميع قطاعات الوزارة، ولا يتبين منها المجموعات النوعية التى رقى فيها، ولا الوظائف التى رقى إليها، ولا من العاملين رقى بالأقدمية ولا من منهم رقى بالاختيار، إلى غير ذلك من عناصر القرار وتفاصيل محتوياته، ولا ريب أن هذا النشر الغامض المجهل لا يمكن أن يتحقق به علم يقينى شامل يتيح لصاحب الشأن معرفة حقيقة مركزه القانونى المترتب على هذا القرار ولذلك فلا يصح أن يعتد بهذا النشر لاستفادة علم الطاعنين علما تبدأ منه مواعيد الطعن بالإلغاء ومع غموض تلك النشرة الشهرية وتجميل ما ورد بها عن القرار المطعون فيه فإن الثابت من صورة كشف توزيع هذه النشرة أن أحداً لم يوقع قرين الإدارة المركزية لختامى الجهاز الإدارى التى يعمل بها الطاعنون، ومن ثم فليس ثمة دليل على وصول هذه النشرة إلى جهة عمل الطاعنين، وهو ما شهد به مراقب عام الشئون الإدارية بشهادته المحررة فى 26/12/92 والمودعة ضمن حافظة مستندات الطاعنين المودعة بجلسة 13/7/1993، ومن الغريب أن ثمة قضاء صادراً من ذات المحكمة، فى ذات الجلسة وفى خصوص ذات القرار المطعون فيه، وبالنسبة إلى عاملين فى ذات جهة عمل الطاعنين، فى الدعوى رقم 4815 لسنة 47ق، قضى برفض الدفاع بعدم قبول هذه الدعوى شكلاً، وبقبولها شكلاً، استناداً إلى أنه لم يثبت من الأوراق أن الجهة الإدارية قد أعلنت المدعين بالقرار المطعون فيه، أو تم نشره بلوحة الإعلانات المعدة لذلك بطريقة تكشف عن محتواه بحيث يكون فى وسع المدعين أن يحددوا موقفهم حياله.
وأضاف الطاعنون أنه بالنسبة إلى موضوع الدعوى، فإن المسلم به من الجهة الإدارية أن الطاعنين أقدم من المطعون على ترقيتهم فى شغل الدرجة الثالثة، وأنهم لا يقلون عنهم كفاية، فمن ثم فإنه لا يصح قانوناً تخطيهم فى الترقية، ويكون القرار المطعون فيه وإذ تركهم فى الترقية يكون قد خالف القانون حرياً بالإلغاء، وما يترتب على ذلك من آثار ولا وجه لما ذهبت إليه الجهة الإدارية فى معرض ردها على الدعوى بأن قطاعات الديوان العام لوزارة المالية تعتبر وحدات متعددة، يستقل كل منهما عن الأخرى، لأنه ليس فى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 ولا فى القرارات الخاصة بتنظيم وزارة المالية، وبيان هيكلها التنظيمى، ولا فى موازناتها ما يقطع أن القطاعات بوزارة المالية لها ذاتية مستقلة وكيان خاص، وإنما هى مجرد تقسيمات ألزم القانون بإجرائها ويتضمنها فى الهيكل التنظيمى لكل وحدة، ولذلك يتعين رد ما ورد فى موازنة وزارة المالية إلى دائرة القانون وتفسير بيانات الموازنة فى ضوء النصوص الآمرة دون أن يترتب على هذه البيانات آثار أو أحكام تبتدع على خلاف هذه النصوص.
ومن حيث إن المادة (5) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978، تنص على أن تعلن القرارات التى تصدر فى شئون العاملين فى نشرة رسمية يصدر بتنظيم توزيعها على الجهات المختصة وتعليقها فى لوحة الإعلانات قرار من السلطة المختصة” وتنص المادة (9) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون على أن يصدر بقرار من السلطة المختصة تحديد الإجراءات المتعلقة بإصدار النشرة الرسمية التى تعلن فيها القرارات والمنشورات الصادرة فى شئون العاملين والجهات التى توزع عليها، والضمانات التى تكفل علم كافة العاملين بها علماً يقينياً.
كما يتضمن القرار المشار إليه طريقة التعليق فى لوحة الإعلانات وذلك بما يكفل إثبات تاريخ التعليق والمدة التى يستمر خلالها وتاريخ رفع القرارات أو المنشورات بين اللوحة، ويراعى إثبات الإجراءات المنصوص عليها فى هذه المادة فى محضر يوقعه رئيس شئون العاملين بالوحدة.
وتنفيذاً لذلك صدر قرار نائب وزير المالية رقم 106 لسنة 1980، بتنظيم إجراءات إصدار وتوزيع وتعليق النشرة الرسمية لوزارة المالية، وقد نصت المادة الأولى منه على أن تصدر فى أول كل شهر نشرة رسمية تضم جميع القرارات المتعلقة بشئون العاملين بوزارة المالية أيا كانت جهة إصدارها والتى تم صدورها خلال الشهر السابق.
وعلى أن تصدر نشرة مستقلة لشئون العاملين بكل من الديوان العام وكل مصلحة من المصالح التابعة للوزارة وتنص المادة الثانية من ذات القرار على أن توزيع النشرة الشهرية على جميع الإدارات والأقسام والفروع وغير ذلك من التقسيمات الإدارية التابعة للوحدة والكائنة بمحافظة القاهرة كما ترسل النشرة خلال عشرة أيام من تاريخ صدورها إلى الإدارات والأقسام والفروع وغير ذلك من التقسيمات الإدارية التابعة للوحدة والكائنة بمحافظة القاهرة كما ترسل النشرة خلال عشرة أيام من تاريخ صدورها إلى الإدارات والأقسام والفروع والتقسيمات الإدارية التابعة للوحدة والتى يكون مقرها خارج محافظة القاهرة “وتنص المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 على أن ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإدارى المطعون فيه فى الجريدة الرسمية وأن النشرات التى تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به ....
ومن حيث إن نشر القرارات الفردية الخاصة بشئون العاملين، طبقاً لما يقضى به النصوص آنفة الذكر فى النشرات الرسمية، لا يعتبر دليلاً على علم ذوى الشأن بهذه القرارات إلا إذا أشارت تلك النشرات إلى القرارات بصورة كافية للتعريف بعناصرها ومحتوياتها الجوهرية بما يتيح لذوى الشأن من تحديد موقفهم إزائها من حيث ارتضائها أو الطعن عليها، وأن تقيم الجهة الإدارية بحسبان أن عبء الإثبات يقع على عاتقها الدليل على أجراء هذا النشر وعلى ثبوت وضعها للنشرات الرسمية تحت نظر ذوى الشأن بالطريقة التى تمكنهم من الإحاطة بما حوته من قرارات، ومستوياتها وعناصرها علماً يقينياً نافياً للجهالة، ومن ثم ولما كان البين من النشرة الرسمية لشئون العاملين لوزارة المالية عن شهر نوفمبر سنة 1989، أنها اكتفت بالإشارة إلى القرار رقم 1154 لسنة 1989، بشأن ترقية السادة العاملين بقطاعات الوزارة الثلاثة على الوظائف الأعلى قرين كل منهم من 28/9/1989، وتصرف الفروق المالية من 28/9/1989، وأولهم السيدة/ ............، وآخرهم ............، وهى إشارة ليست كافية للعلم بالقرار المطعون فيه علماً يقينياً لا ظنياً ولا افتراضياً، وشاملاً لجميع عناصر القرار التى يمكن المدعين عن أن يتفهموا مركزهم القانونى بالنسبة لهذا القرار، ولا وجه للقول بأن النشرة الرسمية المذكورة أخطرت بتاريخ 11/12/1989 إلى الإدارة المركزية لختامى الجهاز الإدارى حيث يعملون لأنه فضلاً عنه أن ذلك يرد بكشف توزيع هذه النشرة أمام البند رقم (24) الخاص بالإدارة المركزية لختامى الجهاز الإدارى، ما يفيد تسليم النشرة الرسمية التى حوت القرار المطعون فيه، فإن السيد مراقب عام الشئون الإدارية بالإدارة المذكورة قد شهد بتاريخ 26/12/89 أن القرار رقم 1154 لسنة 1989 لم يرد إلى هذه الإدارة، ولم يخطر به المدعون، هذا إلى أن النشرة قد خلت من أية توقيعات للمدعين تفيد علمهم بمضمونها، ومن ثم لا ينتج ميعاد الطعن بالإلغاء على هذا القرار إلا من 26/12/1992 التاريخ الذى أقروا بتظلماتهم، أنهم علموا فيه بالقرار المطعون فيه، وعليه وإذ أقاموا دعواهم بتاريخ 6/1/1993، فإنهم يكونون قد أقاموا دعواهم فى الميعاد المقرر قانوناً وإذ استوفت الدعوى كافة أوضاعها الشكلية، فإنها تكون مقبولة شكلاً، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون، مما يتعين معه الحكم بإلغائه وبقبول الدعوى شكلاً.
ومن حيث إن الدعوى غير جاهزة للفصل فى موضوعها، فمن ثم فإنه يتعين الحكم بإعادتها إلى محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) للفصل فى موضوعها من هيئة مغايرة، وإبقاء الفصل فى المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) للفصل فى موضوعها من هيئة مغايرة، وأبقت الفصل فى المصروفات.