الطعن رقم 3380 لسنة 41 بتاريخ : 1997/04/29 الدائرة الثالثة
____________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور محمد عبد السلام مخلص، على فكرى حسن صالح والدكتور حمدى محمد أمين الوكيل، محمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة.
* الإجراءات
فى يوم الخميس الموافق 1/6/1995 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير الدفاع بصفته، تقرير طعن قيد برقم 3380 لسنة 141 عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري ـ دائرة العقود الإدارية والتعويضات بجلسة 9/4/1995 ـ فى الدعوى رقم 393 لسنة 45 ق المادة من الطاعن بصفته ضد المطعون ضدهما والذى قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا و ألزمت المدعي بصفته المصروفات وطلب الطاعن للأسباب المبينة فى تقرير الطعن وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بالزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يدفعا للطاعن بصفته مبلغ 17174.800 مع إلزامهما بالمصروفات عن درجتي التقاضي .
وتم إعلان المطعون ضدهما بالطعن والجلسات المحددة لنظره .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانوني - ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات .
وبجلسة 3/7/1996 قررت دائرة فحص الطعون احالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ـ الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 4/6/1996 حيث نظرت المحكمة الطعن علي النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات اللازمة وبعد المداولة
وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة، تتلخص حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق ـ فى أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 392 لسنة 45ق ضد المطعون ضدهم أمام محكمة القضاء الإداري ـ دائرة العقود والتعويضات طلب فيها الحكم بالزام المدعي عليهما بأن يدفعا له مبلغا مقداره 17174.800 بالتضامن فيما بينهما والفوائد القانونية بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة مستندا فى ذلك إلى أن المدعي عليه الأول التحق بالكلية الحربية فى 8/10/1985 هو والمدعي عليه الثاني مؤرخا 19/8/1985 بسداد قيمة المال والتكاليف التى تحملتها القوات المسلحة طوال مدة وجود المدعي عليه الأول بالكلية فى حالة استقالته أو فصله بسبب خلاف عدم اللياقة الطبية أو مجاوزة مرات الرسوب المسموح بها وبجلسة 27/3/1996 أصدر مجلس الكلية الحربية قراره بفصل المدعي عليه الأول لاستنفاده مرات الرسوب أكثر من مرة فى السنة الواحدة وإلزامه برد ما انفق عليه خلال فترة التحاقه بالكلية فى 1/10/1989 حتي تاريخ فصله فى 27/3/1990 وهو مبلغ 17174.800 جنيها.
وبجلسة 9/4/1995 اصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، مؤسسة قضاءها علي نص المادة 11 من القانون رقم 12 لسنة 1975 بشأن النظام الأساسي للكليات العسكرية المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1985 التى نصت علي أنه يجوز قبول استقالة الطالب بعد موافقة مجلس الكلية وفى هذه الحالة يلزم الطالب وولي أمره متضامنين بسداد النفقات الفعلية التى تكلفها الطالب أثناء مدة الدراسة وهي المدة التى أمضاها الطالب بالكلية حتى تاريخ تقديم استقالته .
كما يسرى الالتزام الخاص بسداد النفقات فى جميع حالات فصل الطالب فيما عدا حالتي الفصل بسبب عدم اللياقة الطبية أو استنفاد مرات الرسوب علي أنه يجوز بقرار مسبب من مجلس الكلية إلزام الطالب وولي أمره الطالب المفصول لاستنفاد عدد مرات الرسوب بسداد هذه النفقات ويعتبر تقدير هذه النفقات من الجهات المختصة نهائيا .
وقالت المحكمة أن مفاد هذا النص أن المشرع قرر أصلا عاما مقتضاه إلزام الطالب المستقيل من الكلية وولي أمره متضامنين بسداد النفقات الفعلية التى تكلفها الطالب أثناء مدة دراسته حتى تاريخ تقديم استقالته، ومد المشرع نطاق هذا الالتزام ليشمل جميع حالات فصل الطالب عدا حالتي الفصل بسبب عدم اللياقة الطبية أو استنفاد مرات الرسوب، الا أن المشرع أجاز لمجلس الكلية إلزام الطالب وولي أمره بسداد النفقات الفعلية التى تكلفها الطالب أثناء مدة دراسته فى حالة فصله لاستنفاد عدد مرات الرسوب شريطة تسبب القرار الصادر بالالزام بسداد هذه النفقات - أى أن الأصل العام هو اعفاء الطالب المفصول لاستنفاد عدد مرات الرسوب من سداد النفقات الفعلية التى تكلفها أثناء مدة دراسته واستثناءا عن هذا الأصل اجاز المشرع إلزام الطالب بسداد هذه النفقات وقيد المشرع هذا الاستثناء بوجوب تسبيب قرار مجلس الكلية الصادر بالالزام بالسداد .
وأضافت المحكمة أن إعمالا لما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن مجلس الكلية الحربية اصدر قرار فى 27/3/1990 بفصل المدعي عليه الأول من الكلية لاستنفاده عدد مرات الرسوب مع الزامه برد ما انفق عليه خلال الفترة من تاريخ التحاقه بالكلية فى 8/10/1985 حتى تاريخ فصله فى 27/3/1990 وقد ورد القرار الصادر بالفصل خلوا من أسباب إلزام المدعي عليه الأول بسداد تلك النفقات الأمر الذى يكون معه القرار المشار إليه قد صدر بالمخالفة لحكم المادة 11 من القانون رقم 2 الأمر الذى يكون معه القرار الصادر إليه قد صدر بالمخالفة لحكم المادة 11 من القانون رقم 92 لسنة 1975 السالف الاشارة اليها علي نحو لا يجوز معه مطالبه المدعي عليهما بسداد المبلغ محل المطالبة وتعدو مطالبة المدعي بصفته للمدعي عليها بسداد هذا المبلغ والفوائد القانونية المقررة فاقدة لسندها القانوني وتكون دعواه والحال كذلك منهارة الأساس خليقة بالرفض.
وقد طعن المدعي بصفته : هذا الحكم طالبا إلغاؤه مؤسسا طعنه علي مخالفة الحكم للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، لأنه خالف بقضائه نص المادة 11 من القانون رقم 92/45 بشأن النظام الأساسي للكليات العسكرية المعدلة بالقانون رقم 5 لسنة 1985 وأن قرار مجلس الكلية رقم 29 لسنة 1990 الصادر بفصل المطعون ضده الأول لاستنفاد مرات الرسوب أكثر من مرة فى السنة الدراسية الواحدة لرفضه تنفيذ قفزة الثقة المقررة علي طلبة الكلية كما ورد فى محضر إجراءات مجلس الكلية وهي تكمل الأسباب التى ينص عليها القرار وبذلك يكون قرار الفصل مع الالزام بالنفقات ورد مسببا علي خلاف ما انتهي إليه الحكم المطعون فيه وأن هذا القرار أصبح نهائيا بفوات معاد الطعن فيه أمام اللجان القضائية المتخصصة التى أناط بها القانون النظر فى مشروعية القرارات الصادرة من الكليات العسكرية ومن ثم لا يجوز معاودة النظر فيه وأن المجادلة فى مدي مشروعية القرار تكون بمخاصمته وليس فى مجال اعمال الأثر المترتب عليه والمطالبة بالمصروفات التى تخطتها الجهة الإدارية من نفقات أبان التحاق المطعون ضده بالكلية، ولما كان الحكم جادل فى مشروعية القرار الصادر بفصل المطعون ضده الأول وإلزامه بالنفقات بعد أن أصبح نهائيا وفي إعمال أثره فى المطالبة بالمصروفات التى تكلفتها القوات المسلحة فإنه يكون قد خالف القانون وما جري عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا .
وأضاف الطاعن أنه لما كان المبلغ المطالب به معلوم المقدار وقت المطالبة القضائية به وقد تراخي المطعون ضدهما فى الوفاء به فإنه يحق الزامهما بالفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، وبذلك يكون الحكم المطعون فيه برفضه إلزام المطعون ضدهما بالنفقات المطالبة بها قد خالف القانون وما جري عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا واجب الإلغاء .
وقدمت هيئة قضايا الدولة، نيابة عن الطاعن بصفته مذكرة بتاريخ 20/5/1996 رددت فيها ما ورد بتقرير الطعن سببا و مطلبا.
وحيث إن مؤدي هذا أن المشرع ألزم الطالب بالكليات العسكرية بالتضامن مع ولي أمره سداد النفقات الفعلية التى تكلفها أثناء مدة الدراسة بالكلية وذلك فى حالة استقالته من الكلية كما يسري هذا الحكم علي جميع حالات فصل الطالب لأسباب غير عدم اللياقة الطبية أو استنفاد مرات الرسوب علي أن المشرع فى هذه الحالة الأخيرة أجاز لمجلس الكلية بقرار مسبب إلزام الطالب المفصول من الكلية لاستنفاد مرات الرسوب مع تحميله نفقات الدراسة.
وحيث إن مجلس الكلية وعلي ما هو ثابت من الأوراق - بعد أن قرر فصل الطالب المطعون ضده الأول من الكلية لاستنفاده مرات الرسوب ـ وأن ذلك كان لعدم تنفيذه قفزة الثقة في سنتين متتاليتين ـ وقرر فى ذات القرار الزامه بقيمة ما انفق عليه خلال فترة التحاقه بالكلية - ويعتبر استنفاد مرات الرسوب بسبب عدم تنفيذه قفزه الثقة هو سبب الزامه برد النفقات، باعتبار أن هذا السبب لا يحتمل فى التسبيب أكثر من الاشارة إليه فى محضر مجلس الكلية، و الذى بناء عليه صدر القرار وبالتالي يكون القرار الصادر من مجلس الكلية بفصل المذكور، وإلزامه برد نفقات الدراسة قد صدر مسببا وفقا لنص المادة 11 من القانون رقم 92 لسنة 1985 سالف الذكر، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله مما يتعين الحكم بإلغائه وإلزام المطعون ضدهما متضامنين برد نفقات دراسة المطعون ضده الأول، ومقدارها 17174.800 جنيها مع الفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وفقا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من تطبيق حكم المادة 226 من القانون المدني علي النفقات الدراسية فى حالة استحقاقها - وإلزام المطعون ضدهما المصروفات .
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا إلى الطاعن بصفته مبلغ مقداره 17174.800 سبعة عشر ألف ومائة وأربعة وسبعون جنيها وثمانمائة مليم والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد و ألزمت المطعون ضدهما المصروفات.