الطعن رقم 3496 لسنة 38 بتاريخ : 1997/12/07 الدائرة الأولي

___________________________

برئاسة السيد الاستاذ المستشار / على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة و عضوية السادة الاساتذة المستشارين جودة عبد المقصود فرحات و محمد عبد الرحمن سلامة و ادوارد غالب سيفين و سامى احمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الاثنين الموافق 3/8/1992 أودع السيد الأستاذ / ........... المحامى المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته نائبا عن الطاعن تقرير الماثل قلم كتاب هذه المحكمة طعنا فى الحكم المشار إليه القاضى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى المصروفات .
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ،وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام جامعة الأزهر المصروفات . وجرى إعلان الطعن على النحو المقرر قانونا، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا أنتهى الى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه والصادر من لجنة شئون الطلاب بكلية الطب بتاريخ 5/2/1991 برفض التماس الطاعن بإعادة قيده مع ما يترتب على ذلك من آثار ، أهمها عرض التماس الطاعن مشفوعا بتقرير اللجنة الطبية على مجلس كلية الطب ليرى رأيه فيه بقبول عذر الطالب أو رفضه على ضوء الثابت بتقرير اللجنة الطبية ،وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وقد تم نظر الطعن بدائرة فحص الطعون بجلسة 19/7/1993 وبالجلسات التالية ،إلى أن تقرر إحالته إلى دائرة الموضوع بالدائرة الأولى عليا لنظره بجلسة 2/11/1997 ،وفى هذه الجلسة تم حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم ، حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع، الإيضاحات والمداولة قانونا .
حيث انه ولئن كان الحكم المطعون فيه، صدر بتاريخ 19/5/1992 وتم الطعن فيه بتاريخ 3/8/1992 ، إلا أنه نظرا لان الطاعن ان قد تقدم بطلب المساعدة القضائية لإعفائه من الرسوم بتاريخ 16/7/1992 ، أى خلال الميعاد المقرر للطعن ،ثم بادر بتقديم طعنه فى التاريخ سالف الذكر ،ومن ثم يكون الطعن قد أقيم فى الميعاد ،ويتعين ،بعد أن تبين أنه مستوفى أوضاعه الشكلية ،الحكم بقبول الطعن شكلا .
أما عن الموضوع ،وحيث أن وقائع النزاع الماثل تخلص – حسبما يبين من الأوراق – ان المدعى كان قد أقام دعواه ،طالبا الحكم به ، بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من مجلس كلية الطب بجامعة الأزهر بتاريخ 12/2/1991 بالتصدق على قرار لجنة التعليم بالكلية، بعدم اعتماد قرار اللجنة الطبية باعتبار مرض الطالب عذرا مانعا من التقديم للامتحان، وإلزام جامعة الأزهر بالمصروفات .
وقال شرحا لذلك أنه طالب مقيد بالفرقة الرابعة بكلية الطب جامعة الأزهر، وانه بتاريخ 10/10/1989 أصدر مجلس الكلية قراره رقم 341 بفصله من الكلية لاستنفاذه مرات الرسوب، فتقدم بالتماس إلى العميد لإلغاء قرار الفصل ،وإعادة قيده ، حيث أن حالته المرضية أصبحت مستقرة، وقد تأشر على الالتماس بتاريخ 20/12/1990 بالعرض على اللجنة الطبية ، وبعد العرض بتاريخ 27/12/1990 قررت قبول عذره وأوصت بإعادة قيده ، وتم عرض القرار على لجنة شئون التعليم فقررت بتاريخ 9/12/1991 ،مما حدا به إلى التقدم بتظلمه إلى رئيس الجامعة فى 17/2/1991 ،ثم أقام دعواه للحكم بطلباته المنوه عنها .
وبجلسة 19/5/1992 قضت المحكمة برفض طلب تنفيذ القرار المطعون فيه، تأسيسا على ان الظاهر من الأوراق ان المدعى نقل من الفرقة الرابعة إلى الفرقة الخامسة قديم فى العام الجامعى 87/1988 ، حيث قضى 11 عام لم يتقدم فيها للامتحان ولم يقدم أية أعذار فأصدر مجلس الكلية القرار 341 بتاريخ 10/10/1989 بفصله لاستنفاذ مرات الرسوب وبذلك يكون القرار متفقا مع أحكام القانون .
وحيث أن مبنى الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه، قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ،على سند من القول بأن الحكم استند فى قضائه إلى القواعد المعمول بها طبقا لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 26 لسنة 1992 ،فى حين أن حالته سابقة على تاريخ العمل بهذا القرار ،كما ان الثابت أنه تحقق فى شأنه عذر المرض ووافقت الجهة الطبية المختصة على قبول عذره ،ومن ثم يكون القرار المطعون فيه فاقدا ركن السبب، وكان يتعين أجابته إلى طلبه ،مما يجعل قرار الفصل متسما بعيب عدم المشروعية، لان غيابه فى هذه الحالة لا يعتبر رسوبا يبرر اتخاذ القرار .
وحيث انه ولئن كان الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون بسبب أستناده الى احكام قرار رئيس الجمهورية رقم 26 لسنة 1992 والذى لا يسرى الا على المراكز القانونية التى نشأت او تحققت آثارها فى ولا يسرى بأثر رجعى على الحالات السابقة عليه.
ولئن كان ذلك ،إلا أنه من حيث أن المادة 220 من اللائحة التنفيذية لقانون إعادة تنظيم الأزهر الصادر بالقانون رقم 103 لسنة 1961، نصت على انه لا يجوز أن يبقى الطالب بالفرقة أكثر من سنتين، ويجوز لمجلس الكلية الترخيص للطلاب الذين قضوا بفرقتهم سنتين فى التقدم إلى الامتحان من الخارج فى السنة التالية فى المقررات التى رسبوا فيها ، عدا طلاب السنة الإعدادية والسنة الأولى من الكليات التى ليس بها سنة إعدادية ،وعلاوة على ذلك يجوز لمجلس الكلية الترخيص لطلاب السنة النهائية بفرصة أخرى للتقدم إلى الامتحان من الخارج ، فإذا تخلفوا فى مقرر أو مقررين حسب الأحوال ،يرخص لهم فى الامتحان لحين النجاح فى مواد التخلف ،وإذا تخلف الطالب عن دخول الامتحان بعذر قهرى يقبله مجلس الكلية ،فلا يحسب غيابه رسوبا ....., ويعتبر الطالب المتغيب عن الامتحان بغير عذر مقبول راسبا بتقدير ضعيف جدا . ومفاد النص المتقدم أنه لا يجوز للطالب البقاء فى فرقة دراسية سنتين بالاستمرار فى الدارسة سنة أخرى والتقدم للامتحان من الخارج فى السنة التالية فى المواد التى رسب فيها عدا طلاب الفرقة الإعدادية أو السنة الأولى فى الكليات التى ليس بها سنة إعدادية .
كما يجوز الترخيص لطلاب السنة النهائية بفرصة أخرى من الخارج ،فإذا تخلفوا فى مقرر أو مقررين يرخص لهم فى الامتحان فى مواد التخلف .
ولا يعتبر غياب الطالب الذى يتخلف عن الامتحان بعذر ومقبول من مجلس الكلية راسبا ،أما الطالب الذى يتغيب بغير عذر مقبول، فإنه يعتبر راسبا بتقدير ضعيف جداً .
ومن حيث أن الطاعن، كما يبين من ظاهر الأوراق، كان مقيدا بالفرقة الخامسة بكلية الطب بجامعة الأزهر فى العام الجامعى 87/1988، ولم يتقدم للامتحان فى مواد هذه الفرقة طوال إحدى عشر عاما ،ودون أن يقدم أية أعذار ، تبرر هذا التخلف ،الأمر الذى حدا بمجلس الكلية إلى إصدار قرار بفصله منها لاستنفاذ مرات الرسوب ،وفقا لحكم المادة 220 من اللائحة التنفيذية لقانون الأزهر ،سالفة الذكر،ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر محمولا على أسبابه المستمدة من الواقع والقانون .
وحيث لا يجدى الطاعن ما ذكره فى الطعن من أن المرض يعتبر عذرا مقبولا فى جميع الشرائح السماوية والدينية، بدليل على ان اللجنة أقرت هذا العذر ، وأوصت بإعادة قيده بالكلية ذلك أنه يبين من الاطلاع على محضر اجتماع مجلس الكلية رقم 359 فى 12 فبراير سنة 1991 الموافق 27 رجب 1411 هـ ان الموضوع الخاص بالطاعن قد تم نظره تحت البند رقم 588 وجاء به أنه قد تم فصله بناء على قرار مجلس الكلية رقم 341 فى 10/10/1989 تطبيقا لقرار السيد الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة رقم 417 فى 14/2/1988 بتحديد فرص البقاء لطلاب المرحلة النهائية ،فتقدم الطالب بالتماس للسيد الأستاذ / عميد الكلية يفيد مرضه خلال تلك الفترة، وأشر سيادته بتحويله إلى اللجنة الطبية ،وقامت اللجنة بتوقيع الكشف الطبى عليه ورأت ان مرضه اعاقه عن حضور الامتحانات من 11/6/1987 تاريخ أقدم تقرير طبى مرفق قدمه الطالب ،ولكن ينظر فى إعادته إلى الكلية من الجهة الإدارية، والأمر معروض على اللجنة للتكرم بالإحاطة والرأى .
ومما سبق يتبين ان اللجنة الطبية وان ذكرت أن المرض إعاقه عن دخول الامتحان من 11/6/1987 إلا أن ذلك لا يعتبر مانعا من التقدم بالعذر فى حين وليس من انقضاء 11 عاما على المرض، هذا فضلا عن اللجنة لم توص بإعادة القيد، كما ذكر الطاعن ،وإنما تركت الأمر فى اتخاذ هذا القرار للسلطة المختصة وهى مجلس الكلية، والذى أصدر قراره فى الجلسة سالفة البيان برفض التماس الطالب بإعادة قيده وهذا القرار يعتبر صادر من السلطة المختصة، فى حدود ما تملكه من صلاحيات واختصاصات للتقدير، ويعتبر صحيحا قانونا ما لم يثبت أنه قد اتسم بعيب إساءة استعمال السلطة وهو ما لم يقدم عليه أى دليل من الأوراق، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد صادف صحيح حكم القانون ،ويعتبر الطعن غير قائم على سند سليم قانونا .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ،ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعن المصروفات