الطعن رقم 3549 لسنة 40 بتاريخ : 1997/09/04 الدائرة الثالثة

___________________________

برئاسة السيد المستشار /حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين فاروق علي عبد القادر / الدكتور/محمد عبد السلام مخلص ، علي فكري حسن صالح ، محمد إبراهيم قشطه ، نواب رئيس مجلس الدولة..

*
الإجـــراءات

في يوم السبت الموافق 16/7/1994 أودع الأستاذ/ ......... المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الطاعن بالتوكيل الخاص رقم 3280 لسنة 1994 توثيق الخليفة ضد السيد/ وزير التعليم بصفته الرئيس الأعلي لوزارة التعليم العالي في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة العقود والتعويضات – بجلسة 29/5/1994 في الدعوي رقم 5719 لسنة 47 ق المقامة من المطعون ضده مختصماً السيدين:
1 –
......... 2 – ......... والذي قضي بإلزام 1) السيدة /......... عن نفسها وبصفتها نائبه عن تركة المرحوم ......... 2) السيد/ ......... عن نفسه وبصفته دانها عن تركة المرحوم ......... عيد متضامنين وفي حدود ما آل إلي كل منهما من تركة مورثه بأن يؤديا للمدعي بصفته مبلغ 10773.78 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً اعتباراً من 17/10/1993 وحتى تمام السداد وألزمتهما المصروفات وبختام تقرير الطعن يطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه مع الزام المطعون ضده بصفته المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن إلي هيئة قضايا الدولة بتاريخ 19/7/1994.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً والزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حافظة مستندات تحتوي علي
1)
صورة قيد الوفاة الخاص بالمرحوم ............
2)
قسائم سداد مبالغ لجامعة قناة السويس. كما قدم مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن. وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن. وبجلسة 16/10/1996 قررت دائرة فحص الطعون النطق بالحكم بجلسة 4/12/1996 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أربعة أسابيع – حيث قدم الطاعن مذكرة تمسك فيها بالطلبات الواردة بتقرير الطعن لانعدام انعقاد الخصومة أمام محكمة القضاء الإداري وبجلسة 4/12/1996 قررت دائرة فحص الطعون احالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) النظرة بجلسة 21/1/1997 وأحيل الطعن إلي المحكمة وتدول أمامها بالجلسات علي النحو الثابت بمحاضرها حيث أودع الطاعن مذكرة تمسك فيها بالطلبات الواردة بتقرير الطعن وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه ومنطوقه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالإوراق تخلص في أن المطعون ضده بصفته أقام الدعوي رقم 5716 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإداري مختصماً السيدين:
1 –
......... 2 – ......... طالبا الحكم بالزامهما متضامنين بأن يؤديا له بصفته مبلغ 10773.78 جنيه والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتي تمام السداد والزامهما المصروفات وذلك علي سندا عن القول بأن المدعي عليه الأول أوفد في بعثه دراسية للخارج للحصول علي درجة الدكتوراه لصالح جامعة قناة السويس وذلك بعد أن وقع علي تعهد التزم فيه بالاستمرار في الدراسة حتى الحصول علي الدكتوراه ثم العودة إلي أرض الوطن وخدمة الإدارة المدة المحددة وفي حالة الإخلال بتلك الالتزامات يكون ملزماً بالتضامن مع المدعي عليه الثاني (الذي وقع علي التعهد بصفته ضامناً) بسداد قيمة ماتحملته الإدارة من نفقات وأنه نظراً لأن المدعي عليه الأول قد أخل بالتزاماته حيث لم يعد الأرض الوطن عقب حصوله علي الدرجة العلمية وأن المدعي عليهما يكونا ملزمان بسداد قيمة نفقات البعثة وذلك بالتضامن فيما بينهما مع الزامهما بالفوائد القانونية.
وخلال تداول الدعوي أمام المحكمة قدم نجبل المدعي عليه الثاني شهادة وفاة والده بتاريخ 18/9/1983 بموجب صحيفة معلنة للسيد/ ......... طلبت الإدارة فيها الزامه عن نفسه وبصفته حارسها عن تركة المرحوم ......... (المدعي عليه الثاني) بالتضامن مع المدعي عليه الأول بالمبلغ المطالب به.
وبجلسة 29/5/1994 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوي شكلاً وبالزام المدعي عليهما بصفتهما متضامنيين وفي حدود ما آل إلي كل منهما من تركة مورثه بأن يؤديا للمدعي بصفته مبلغ 10773.78 جنيه وللفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً اعتباراً من 17/10/93 وحتي تمام السداد والمصروفات .
وأقامت المحكمة قضاءها فيما قضت به عن قبول الدعوي شكلاً بالنسبة للطاعن علي أن الثابت بالأوراق أن الإدارة قامت بتصحيح شكل الدعوي باختصام المدعي عليه الثاني (الطاعن) بصفته نائباً عن تركة المرحوم ............ تطبيقاً للقاعدة الشرعية التي تقضي بأن كل وارث يعتبر نائباً عن بقية الورثة وممثلاً لهم بالنسبة للتركة فيجوز أن تخاصم طالباً بكامل الحق للتركة أو يختصم مطلوباً في مواجهته بكل الحقوق في التركة.
ومن حيث أن مبني الطعن انعدام الحكم المطعون عليه لصدوره في خصومة لم تنعقد نظراً لاختصام شخص قد توفي قبل رفع الدعوي حيث اختصم المرحوم ............ المتوفي سنة 1983 بينما أقيمت الدعوي سنة 1989 ومن المستقر عليه أن اختصام الورثة في هذه الحالة تصحح هذا الانعدام.
ومن حيث أنه من المستقر عليه أن الخصومة القضائية هي مجموعة من الإجراءات التي تبدأ بإقامة الدعوي أمام المحكمة بدء علي مسلك ايجابي يتخذ من جانب المدعي وتوجه إلي مدع عليه بحكم فاصل في النزاع أو بتنازل أو بصلح او بسبب عيب أو خطأ في الإجراءات بأمر عارض وبالتالي فإن الخصومة القضائية إنما هي حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوي بالإدعاء إلي القضاء أي فالالتجاء إليه بوسيلة الدعوي وقد حدد القانون إجراءات التقدم بهذا الادعاء الذي ينبني عليه انعقاد الخصومة وهي التي تقوم علي اتصال المدعي بالمحكمة المرفوعة أمامها الدعوي وتكليف المدعي عليه بالمثول أمامها لكونها علاقة بين طرفيها من جهة وعلاقة بين هذين الطرفين وبين القضاء من جهة أخري فإذا لم تكن ثمة دعوة من أحد الخصمين للخصم الآخر غلي التلاقي أمام القضاء بحي إذا لم يكن لأحدهما أو كليهما وجود فلاتنشأ الخصومة القضائية ولاتنعقد ويكون الحكم الصادر فيها قد صدر في غير خصومة وبالتالي يصبح باطلاً بطلاناً ينحدر به إلي مرتبة الانعدام.
ومن حيث أنه لما سبق وكان الثابت من الأوراق أن الدعوي الصادر بشأنها الحكم المطعون عليه قد أقيمت بداءة بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 13/7/1989 مشتملة علي أسم مدع عليه ثان هو المرحوم ......... المتوفي بتاريخ 18/9/1983 أي قبل إقامتها بما يقرب من ست سنوات فإن صحيفتها تكون قد أودعت بالنسبة له غير مستوفاه الشكل القانوني لعدم اشتمالها علي أسم مدع عليه له وجود فعلي وقانوني وبالتالي فإن تلك الصحيفة بالنسبة للمرحوم ............ لاتضم دعوي ولاينعقد بها خصومة ويغدو الحكم الصادر في موضوعها بالنسبة له باطلاً بطلاناً مطلقاً دون أن ينال من ذلك كون المدعي بطبعه قد اختصم أحد ورثته بحسبان هذا الاختصام لم يرد علي خصومة قائمة بحيث لام يرد عليها إنقطاع أو اعتبارها كأن لم يكن ذلك لانه يتعين التفرقة بين عدم انعقاد الخصومة لاختصام مدع عليه متوفي وقت ايداع صحيفة الدعوي وفي هذه الحالة لايجوز تصحيح تلك الخصومة بحسبانها معدومة أصلا وبين قيام الخصومة مستوفاة للشكل القانوني ثم يطرأ عليها مايوجب أنقطاعها لوفاة أحد أطرافها قبل أن تصبح مهيأة للفصل فيها ففي هذه الحالة يجوز للخصم صاحب المصلحة أن يوجه الخصومة إلي ورثة الخصم المتوفي حتي يمكن للدعوي أن تستمر حتي يصدر فيها حكم يفصل في النزاع وبالتالي فإنه لذلك تكون صحيفة الدعوي الصادر بشأنها الحكم المطعون عليه باطلة لاحتوائها علي أسم المرحوم ............ الذي ثبتت وفاته قبل اقامتها وإذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب وقضي بقبول الدعوي شكلاً بعد اختصام الطاعن باعتباره ممثلاً لتركه المرحوم ............ فإنه يكون مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء ويغدو الطعن عليه قائماً علي سنداً من القانون جديراً بالتأييد.
ومن حيث انه ولئن كانت المحكمة قد انتهت إلي الغاء الحكم المطعون عليه وببطلان عريضة الدعوي بالنسبة للمرحوم ............ إلا أن هذا البطلان لايمتد ليشمل المدعي عليه الأول وهو المرحوم .............. والذي توفي أثناء نظر الدعوي واختصمت زوجته باعتبارها ممثلة لتركته ذلك لأن القاعدة العامة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة (285) من القانون المدني تقضي بأنه لايجوز المدين التضامن أن يجنح بأوجه الدفع الخاصة بخيره من المدنيين وبالتالي فإن بطلان عريضة الدعوي بالنسبة لأحد المدعي عليهم المتضامنين لايترتب عليه أن يستفيد من هذا البطلان باقي المدعي عليهم.
ومن حيث أن الإدارة وقد خسرت الطعن فإنها تلزم بمصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه فيما قضي به من الزام ورثة .........في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم بمبلغ 10773.78 جنيهاً وفوائده القانونية وبعدم قبول الدعوي بالنسبة لهم والزمت الجهة الإدارية المصروفات.