الطعن رقم 3627 لسنة 37 بتاريخ : 1997/03/01
____________________
برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت.نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاساتذة المستشارين الدكتور / منصور حسن على غبى ، أبو بكر محمد رضوان ، غبريال جاد عبد الملاك ، سعيد أحمد برغش.نواب رئيس مجلس الدولة .
* الاجراءات
بتاريخ 27/7/91 السبت أودع الأستاذ/ ........... المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الراهن ، فى حكم المحكمة التأديبية بالمنصورة .الصادر فى الطعن رقم 250 لسنة ة16 ق بجلسة 26/5/91 والمتضمن قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من وقفه عن العمل ومع صرف نصف مرتبه مع كافة ما يترتب على ذك من آثار.
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن أرتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء قرار الهيئة المطعون ضدها رقم 95/4 الصادر فى 17/8/88 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع قطع نصف راتبه بما يترتب على ذلك من أثار.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث أودعت الهيئة المطعون ضدها بجلسة 24/4/96 حافظة مستندات كما قدمت مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 22/5/99 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره جلسة 6/7/96.
وتم تداول الطعن أمام المحكمة على النحو الوارد بمحاضر الجلسات حيث أودعت الهيئة المطعون ضدها بجلسة 31/8/96 حافظة مستندات وقدمت مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن واستمر تداول الطعن أمام المحكمة حتى تقرر اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الثابت أن الطاعن يقيم بدمياط فمن ثم يستحق ميعاد مسافة مقداره اربعة أيام باعتبار أن مدينة دمياط تبعد عن مدينة القاهرة بأكثر من مائتي كيلو مترا وإذ أقيم الطعن بتاريخ 27/7/1991 أى فى اليوم الثانى والستين لتاريخ صدور الحكم المطعون فيه فى 26/5/1991 ومن ثم يكون مقاما خلال المواعيد القانونية وقد استوفى سائر اوضاعة الشكلية الاخرى فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص وفقا للثابت بالاوراق فى انه بتاريخ 17/8/1988 اقام الطاعن امام المحكمة التأديبية بالمنصورة الطعن رقم 250 لسنة 16 ق ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لمشروعات تحسين الاراضى طالبا الحكم بالغاء قرار الهيئة المطعون ضدها رقم 95/4 الصادر فى 16/3/1988 فيما تضمنه من وقفه عن العمل مع صرف نصف راتبه وما يترتب على لذلك من أثار وذلك على أساس عدم ارتكاب أيه مخالفات وأن النتيجة التى انتهت اليها التحقيقات لم تنته الى إدانته .
وتم نظر الطعن سالف الذكر أمام المحكمة التاديبية بالمنصورة حيث قرر الحاضر عن الهيئة المطعون ضدها بجلسة 13/1/1991 أن ملف قضية النيابة الإدارية الخاص بالتحقيق قد فقد.
وبجلسة 26/5/1991 صدر الحكم المطعون فيه برفض الطعن وأقام قضاءه على اساس أنه باستقراء مذكرة النيابة الإدارية للزراعة والرى فى القضية رقم 276 لسنة 87 المودعة حافظة مستندات الهيئة المطعون ضدها بجلسة 11/3/90يبين أن الشئون القانونية بالجهاز قد أفادت بكتابها رقم 6571 فى 15/9/1987 أن ايجار الشقة التى تستأجرها الهيئة بدمياط يتم دفعه مقدما بموجب استمارة 50ع.ح يحررها الطاعن بصفته مديرا للمنطقة ( دمياط ) وترسل للشئون المالية بالهيئة لاستخراج شيك بقيمتها وان الطاعن كان مندوب الإدارة القانونية لدى محكمة دمياط هو الذى قام بارسال منطوق الحكم بتخفيض القيمة الايجارية للإدارة القانونية ومن ثم كان يتعين عليه أن يحرر الاستمارة 50ع.ح بالقيمة الايجارية الجديدة بعد التخفيض إلا انه لم يفعل وان كلا من مدير عام الجهاز بقطاع وسط الدلتا والكاتب/ ........... بالشئون المالية والإدارية بالجهاز قد قررا بان الطاعن هو الذى يقوم بتحرير الاستمارة الايجارية وان اخر اجرة دفعت فى 30/1/1986 فضلا عن أن مدير عام الجهاز بقطاع وسط الدلتا قد أنكر استلامه كتاب منطقة دمياط المؤرخ فى 12/5/1979 وعلى فرض استلامه له فانه كان قبل صدور الحكم النهائى فى الدعوى بجلسة 29/4/1980 فضلا عن أن الطاعن قد أخطر للمثول أما جهة التحقيق (النيابة الإدارية) مرتين ألا أنه لم يحضر وبالبناء على ما تقدم انتهت النيابة الإدارية الى ثبوت الخطأ بجانب الطاعن المتمثل فى تحريره الاستمارة 50ع .ح بالقيمة الايجارية كاملة قبل التخفيض وعليه صدر القرار المطعون فيه فإنه والحال كذلك يضحى هذا القرار محمولا على سببه المبرر له .
ومن حيث إن مبنى الطعن خطأ الحكم المطعون فيه فيما انتهى اليه من أن الطاعن هو الذى يقوم بتحرير الاستمارة 50ع .ح وذلك أن الطاعن قد أرسل منطوق الحكم الصادر بتخفيض القمية الايجارية للإدارة القانونية كما انه قام بتحرير الاستمارة 50ع.ح ولكن الجهة الإدارية قامت باخفائها وانه لا إلزام على الطاعن بارسال منطوق الحكم و من باب أولى قيامة بتحرير الاستمارة المشار اليها كما ان الطاعن لم يحضر امام النيابة الإدارية بسبب عدم اتصال علمه باستدعاء النيابة الإدارية وان القول بقبول المخالفة فى حقة بناء على مذكرة النيابة الإدارية لا يؤدى الى تلك النتيجة لما سبق.
ومن حيث إن المستقر عليه ان الطعن امام المحكمة الإدارية العليا انما يثير المنازعة برمتها امامها لتزنه بميزان القانون وزنا مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو اكثر من الأحوال التى تعيبه وللمحكمة سلطة تعديل الحكم المطعون فيه أو الغائه او الحكم بالعقوبة المناسبة طبقا لحقيقة ما أرتكبه العامل من ذنب بمراعاه الظروف والاسباب المحيطة بواقعة الطعن.
ومن حيث إن الثابت من الاوراق أن قرار الجزاء مثار المنازعة قد اصدرته الجهة الإدارية بناء على توصية النيابة الإدارية فى التحقيق الذى أجرته فى الشكوى المقدمة من الطاعن نفسه وذلك بالقضية رقم 276 لسنة 87 زراعة والذى نسبت فيه للطاعن المهندس الزراعى بمنطقة دمياط بالجهاز التنفيذى لمشروعات تحسين الأراضى أنه خلال المدة من 29/4/1980 حتى 30/6/1986 وبوصفة مشرفا على المشروع بدمياط ومندوب الإدارة القانونية لدى محكمة دمياط مباشرة القضايا المتداولة بينه وبين العقار محل التحقيق خرج على مقتضى الواجب الوظيفى ولم يؤد العمل المنوط به بدقه وخالف القواعد المالية بما من شانه المساس بمصلح مالية للدولة بان:
حرر الاستمارة 50ع.ح بالقيمة الاجارية المتفق عليها بين المالك والجهاز للشقة المؤجرة مقر للجهاز بدمياط بمبلغ 30 جنيها وليس بالمقيمة التى قضى فيها الحكم النهائى وهى 24.230جنيها.
ومن حيث إن الثابت أن الجهة الإدارية قد امتنعت عن تقديم اوراق التخفيض المشار اليها امام المحكمة التأديبية رغم طلب المحكمة المذكورة ذلك واعادة للمرافعة لهذا السبب وانما قدمت فقط بجلسة 11/3/1990 صورة من مذكرة النيابة الإدارية فى القضية المشار اليها وقررت بمحضر 13/1/1991 أن ملف قضية النيابة الإدارية الخاص بالتحقيق قد فقد إلا أنها عادت بمرحلة الطعن وقدمته امام هيئة مفوضى الدولة بهذه المحكمة بجلسة 13/7/1994 (تحضير) حافظة طويت على صورة رسمية من كتاب مدير عام شئون العامين بالجهاز التنفيذى لمشروعات تحسين الاراضى المؤرخ فى 10/5/1994 يفيد ان ملف القضية رقم 276 سنة 87 قد دشت بمضى المدة القانونية .
ومن حيث إن المستفاد من الكتاب الاخير ان ملف القضية المشار لم يكن مفقودا حسبما زعمت الجهة الإدارية أمام المحكمة التاديبية وبالتالى تكون قد امتنعت عن تقديمة للمحكمة التاديبية بما كان يقيم قرينة لصالح العامل ولا يغير من ذلك تقديم الجهة الإدارية صورة من مذكرة النيابة الإدارة فى القضية المشار اليها باعتبار أن صورة المذكرة أو حتى المذكرة ذاتها التى تعدها النيابة الإدارية فى التحقيق والتى عد خصما فى المنازعة لا تعنى ولا تكفى لقيام مسئولية العامل بموجبها بل يجب ان تقوم الادانة على التحقيق ذاته وما يرد به من أوراق واقوال الشهود.
وبالاضافة الى ما تقدم فإن ما يدعم القرينة المقررة لمصلحة العامل تقديمة صورة المستندات المرفقة بحافظة المستندات المودعة بمرحلة التحضير أمام هيئة مفوضى الدولة بجلسة 13/7/1994 والتى تفيد أن الطاعن كان منتدبا للعمل بمديرية الزراعة وذلك وقت صدور الحكم الاستئنافى بتخفيض القيمة الايجارية للشقة المشار اليها بتاريخ 29/4/1980 وذلك حتى الغى ندبه اعتبارا تمن 31/7/1980 وأنه عند عودته لم يكن يعمل مشرفا لمنطقة الهيئة بدمياط بل كان يعمل تحت رئاسة المهندس ............ الذى يشغل وظيفة رئيس مكتب الهيئة المطعون ضدها بدمياط كما انه عقب عودته من ندبه المشار اليه حصل على عدة اجازات متواصلة خاصة للسياحة ولرعاية اسرته اعتبارا من 1/9/1980 حتى 27/11/1985 حيث عاد واستلم العمل تحت اشراف السيد / ......... وبتاريخ 27/2/1985 صدر القرار رقم 145 / 4 بندبه لمدة عام لمديرية التموين هذا بخلاف انقطاع الطاعن عن العمل والذى تم اعتبارا من 17/3/1989 والتى نسبت اليه فيها المخالف لم يكن قائما.بالعمل بمكتب الهيئة المطعون ضدها بدمياط سوى لبضعة اشهر قليلة وأنه ابان علمه خلالها بهذا المكتب لم يكن قائما بعمل المشرف على المكتب ولم يكن مندوبا للإدارة القانونية فى المنازعة المتعلقة بالقمية الايجارية حسبما ورد بقرار الجزاء مثار النزاع ومن ثم يكون واقعة قيامه بتحرير الاستمارة 50ع. ح خلال المدة 26/4/1980 حتى 30/6/1986 المنسوبة اليه لا تستقيم مع الثابت بالمستندات المقدمة التى لم تنكرها الجهة الإدارية ولا يوجد عليها دليل سوى ما ورد بصورة مذكرة النيابة الإدارية المشار اليها والتى لا تعتبر دليلا على ثبوت المخالفة على النحو المتقدم ايضاحه ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه اذ استند فقط الى صورة الذكرة المشار اليها وحدها فى القول بثبوت الخالفة فى حق الطاعن واهدر القرينة المقررة لصالحه , يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون وتأويله , مما يجعله مستوجباً الالغاء , ويتعين القضاء بالغاء قرار مجازاة الطاعن بوقفة عن العمل وما يترتب على ذلك من اثار.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بالغاء القرار رقم 95/ 4 الصادرين 16/3/1988 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بالوقف عن العمل وما يترتب على ذلك من اثار.