الطعن رقم 3806 لسنة 37 بتاريخ : 1997/11/08 الدائرة الثانية

_____________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل و عويس عبد الوهاب عويس ومحمود سامى الجوادى ومحمود إسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 6/8/1991 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد وزير المالية والسيد رئيس مصلحة الضرائب بصفتهما قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 3806 لسنة 37ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 17/6/1991 في الدعوى رقم 5628 لسنة 43ق . والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرارات الحرمان من الإثابة المطعون فيها وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وانتهى تقرير الطعن إلى طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي .
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات عن درجتي التقاضي .
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التي قررت بجلسة 25/8/1997 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – لنظره بجلسة 11/10/1997 حيث نظر الطعن وتقرر حجزه للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة .
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المدعى ........ أقام الدعوى رقم 5628 لسنة 43ق أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 8 / 6 / 1989 طالباً في ختامها الحكم بأحقيته في الإثابات التي تقررت في 6/7/1988، 5/12/1988، يناير سنة 1989، 1/4/1989 بواقع 100% مع إلغاء قرارات الحرمان وإلزام جهة الإدارة المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وقال المدعى شرحاً لدعواه أنه كان يعمل بالإدارة العامة لبحوث التركات في وظيفة كبير باحثين قبل نقله إلى وظيفته الحالية وقد قام مدير عام الإدارة بإصدار القرارات الآتية.
1-
تقرير إثابة له بواقع 60% من نصف المرتب في 6/7/1988 وهي تعادل 200 و 48 جـ وحرمانه من 40% الباقية وهي تعادل 150 و 32 جنيه .
2-
حرمانه من الإثابة التي تقررت في 5 ديسمبر سنة 1988 وهي تعادل 480و160جـ .
3-
حرمانه من الإثابة التي تقررت في يناير سنة 1989 وهي تعادل 160.480 جـ.
4-
حرمانه من الإثابة التي تقررت في4/1/1989 عن الفترة من أول يناير حتى آخر مارس سنة 1989 بواقع 70% عن كل شهر من الأشهر الثلاث وهي تعادل 336 جنيهاً، وأضاف المدعى أن هذا الحرمان يرجع إلى الخلاف بينه وبين السيد / ........ مدير عام الإدارة وأنه تقدم بتظلم إلى رئيس مصلحة الضرائب 5/4/1989 وانتهى هذا التظلم إلى الحفظ .
وردا على الدعوى أودعت جهة الإدارة المدعى عليها مذكرة بدفاعها ذكرت فيها أن الإثابة تكون على أساس 70% درجة للإنتاج، 30 درجة للأداء وتترك لرئيس الإدارة وأن الثابت أن المدعى أمتنع عن تقديم كشف النشاط عن الأعمال التي أتخذها، كما أن ما يعده من بحوث يتميز بعدم التروى بالإضافة إلى أنه غير مستعد للتطوير في أسلوب العمل وأنه دائم الانصراف قبل مواعيد العمل بمقولة أن الذين يبقون لساعات الانصراف هم صغار الموظفين.
وبجلسة 17/6/1991 أصدرت المحكمة حكمها الطعين وقد اسست حكمها على أن الأسباب التي استندت إليها جهة الإدارة بحرمان المدعى من الإثابات عن المدة المشار إليها قد جاءت عامة غير محددة بواقعات معينة حتى يمكن للمحكمة أن تسلط رقابتها عليها للتأكد من صحتها كما أن ملف خدمة المدعى لم يتضمن أية أوراق تسجل على المدعى المآخذ التي نسبتها الإدارة إليه ومن ثم فإن القرارات المطعون فيها تكون قد خالفت القانون واتسمت بعيب إساءة استعمال السلطة .
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن المدعى خلال الفترة التي عمل بها بالإدارة العامة لبحوث التركات لم يتقدم خلالها لمديره العام بأية كشوف توضح إنجازه ثمة أعمال تستحق منح هذا البدل بل جاءت بحوثه متصفة بعدم التروى فضلاً عن مقاومته لاى تغير او تطوير للعمل وكان ينصرف قبل مواعيد العمل الرسمية، ولما كان مناط منح الإثابة هو تحقيق معدلات الأداء المرجوة فإن قرارات جهة الإدارة تكون قد صدرت سليمة ولا مطعن عليها .
ومن حيث إن المادة ( 46 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه يستحق شاغل الوظيفة مقابلاً من الجهود غير العادية والاعمال الإضافية التي يكلف بها من الجهة المختصة وذلك طبقاً للنظام التي تضعه السلطة المختصة .. وتنص المادة ( 50 ) بعد تعديلها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 على أن تضع السلطة المختصة نظاماً للحوافز المادية والمعنوية للعاملين بالوحدة بما يكفل تحقيق الأهداف وترشيد الأداء على يتضمن هذا النظام فئات الحوافز المادية وشروط منحها وبمراعاة الا يكون صرف تلك الحوافز بفئات موحدة وبصورة جماعية كلما سمحت طبيعة العمل بذلك وأن يرتبط صرفها بمستوى أداء العامل والتقارير الدورية المقدم عند .
ومن حيث إن الكتاب الدوري رقم 34 لسنة 1988 بشأن معدلات الأداء الإثابة بالادارات المركزية والوحدات الأخرى عن السنة المالية 88/1989 والصادر عن مصلحة الضرائب ينص في البند خامساً الخاص بالإدارة العامة للتركات على أن معدل الأداء الشهرى للباحث يحدد معدل الأداء الشهرى للباحث بعدد 6 بحوث شهرياً منتهية بالاعتماد بالاضافة إلى ما يحال إليه من أعمال أخرى تتعلق بطبيعة عملة الأصلى وأضاف الكتاب الدوري أنه بالنسبة لقواعد الإثابة الخاصة بالإدارات السابقة و منها الإدارة العامة للتركات يحصل الباحث فى الإدارات السابقة على إثابة كاملة في حالة الزيادة عن المعدل المطلوب منه شهرياً بواقع 100% وتقل بنسبة العجز وذلك بالنسبة لدرجة الإنتاج وهي 70% ويترك لرئيس الإدارة 30 درجة للأداء المتميز والأعمال الأخرى بخلاف ما ورد
وقد نصت القواعد العامة الواردة في ختام الكتاب الدوري على أن :
الحد الأقصى للإثابة 50% من المرتب الأساسى في 1/7/1988 للتخصصين شهرياً إذا حقق العامل زيادة قدرها 100% عن المعدل العادي الشهري لمن لهم معدلات أداء وتقل هذه النسبة بنسبة العجز .
تعتمد كشوف الإثابة من السيد الأستاذ رئيس الإدارة المركزية المختص بعد اعتماد مدير عام الإدارة أو الوحدة على أن لا يتم الصرف إلا بعد العرض على السيد الأستاذ رئيس المصلحة وموافقته عليها ويرفق بالكشوف بيان تفصيلي موضحاً به إنجازات الوحدة طبقاً لمعدلات الأداء الموضوعة ومدى الزيادة ونسبتها من عدمه لكل من العاملين المثابين . كما نصت تلك القواعد على أن تكون كشوف الإثابة وما ورد بها من بيانات تحت مسئولية مدير عام إدارة مختصة .. .
وقد رفع الحد الأقصى للإثابة لتكون 70% اعتباراً من 1/1/1989 بموجب الكتاب الدوري رقم 1 لسنة 1989 ثم عدلت مرة أخرى لتكون بحد اقصى 100% بالنسبة للتخصصين وذلك اعتباراً من 1/7/1989 بموجب الكتاب الدوري رقم 18 لسنة 1989 .
ومن حيث إنه يبين من استعراض النصوص الحاكمة لاستحقاق الإثابة بمصلحة الضرائب انها تعد بحسب طبيعتها ومناط استحقاقها من قبل الحافز المادي الذي اشارت إليه المادة 0 50 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة وليس من قبيل الجهود غير العادية والاعمال الإضافية – حسبما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه وجهة الإدارة – إذ أن استحقاق الإثابة يرتبط بانجاز معدل أداء معين يزيد عن المعدل المقرر للاداء العادي الذي حدد للعامل .
ومن حيث إن قواعد الإثابة قد حددت بمعدل الأداء الشهري للباحث بعدد ( 6 ) بحوث شهرية وقررت صرف الإثابة لمن زاد إنتاجه عن هذا المعدل عن أن يكون الصرف بمراعاة تخصص 70% من كامل الإثابة لعنصر الإنتاج 30% لعنصر الاداء المتميز والاعمال الأخرى التي يقدرها رئيس مجلس الإدارة . وعلى ذلك فإن الحق في استحقاق الإثابة المقررة لعنصر الإنتاج يكون مستحقاً بمجرد تحقق زيادة الإنتاج عن المعدل المقرر دون ترخيص أو تقدير من جهة الإدارة، أما ما جدد من نسبة الإثابة – 30% - لعنصر التميز من الإثابة فإن مرجعه إلى السلطة التقديرية التي خولها الكتاب الدوري 34 لسنة 1988 لمدير عام الإدارة بما لا معقب عليه فيها إلا إذا ثبت إساءة استعماله للسلطة أو الانحراف بها .
ومن حيث إن جهة الإدارة قد بررت حرمان المدعى من الإثابة من أن مستوى أدائه للعمل دون الدقة المطلوبة، فضلاً عن دأبه الانصراف قبل مواعيد العمل الرسمية، وامتناعه عن القيام بتقديم كشف النشاط عن الاعمال التي تم إنجازها خلال تلك الفترة .
ومن حيث إن الأسباب التي ساقتها جهة الإدارة لحرمان المدعى من الإثابة المقررة لا سند لها من القانون و الكتاب الدوري رقم 34 لسنة 1988 بالنسبة للقدر المقرر لعنصر الإنتاج وهو 70% من كامل الإثابة ذلك أن الانصراف قبل مواعيد العمل هو أمر وأن جاز أن يكون سبباً للمساءلة التأديبية و أن يكون له صدى في تقارير الكفاية إلا أنه لا علاقة له بكم العمل والإنتاج وهو مناط وسبب استحقاق الإثابة، كما أن دقة العمل ومستواه وتقييمه هو أمر غير مؤثر وناف لتحقيق معدل الاداء وان كان له اثر عند تقدير عنصر التميز أما احتجاج جهة الإدارة بأن المدعى قد امتنع عن تقديم كشوف النشاط عن الاعمال التي أنجزها خلال تلك المدة فإنه احتجاج وأن جاء مرسلاً لا دليل عليه من الأوراق ولا يسانده ويؤيده أن صح إجراءات اتخذتها جهة الإدارة قبل المدعى ثابته بالأوراق فإنه يتناقض مع قيام الإدارة بصرف الإثابة بنسب مخفضة في 6/7/1988 وفي 31/3/1989 فضلاً عن حصر إنتاج الباحثين هو التزام المدير العام المختص ولا يعني تراخيه في الحصر وإثبات ألا بحاث التي قام بها مرؤ سوه الإضرار بأحدهم .
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم وإزاء عدم تقديم جهة الإدارة طوال مراحل الدعوى والطعن ما يثبت أن المدعى لم ينجز المعدل الذي تطلبه الكتاب الدوري رقم 34 لسنة 1988 فإن المدعى يكون مستحقاً لـ 70% من الإثابة المقررة لعنصر الإنتاج .
ومن حيث إنه وأن كان ذلك إلا أن المدعى لا يستحق مقدار الإثابة المقررة لعنصر التميز والاعمال الأخرى ومقدارها 30% من مجمل الإثابة باعتبار أن تقدير هذا التميز هو أمر موكول للسلطة التقديرية للمدير العام ولا معقب عليه في هذا التقدير إلا في حالة ثبوت عيب إساءة السلطة أو الانحراف بها في غير ما شرعت له وتغييه غاية لا صلة لها بالمصلحة العامة وهو أمر لم يثبت من الأوراق .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بأحقية المدعي في صرف 70% من كامل مقدار الإثابة المقررة عن الفترة من 6/7/1988 حتى 31/3/1989 ورفض ماعدا ذلك من طلبات وألزمت طرفي الخصومة مناصفة .