الطعن رقم 3868 لسنة 37 بتاريخ : 1997/12/28 الدائرة الأولي

_____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد عبد الرحمن سلامة , و إدوارد غالب سيفين و سامى احمد محمد الصباغ واحمد عبد العزيز ابو العزم نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم السبت الموافق 10/8/1991 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 11/6/1991 في الدعوى رقم 5836 لسنة 44ق والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بهذا التقرير وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وقد جرى إعلان الطعن قانوناً على النحو الموضح بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعينت جلسة 4/11/1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي تداولت نظره إلى أن قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/ موضوع) لنظره بجلسة 13/4/1997، وبجلسة 19/10/1997 قررت المحكمة النطق بجلسة 28/12/1997.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 5836/44ق. أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت سكرتارية تلك المحكمة بتاريخ 30/6/1990 طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ قرار محافظ القاهرة رقم 144/1990 وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شارحاً دعواه إن محافظ القاهرة أصدر القرار المطعون فيه متضمناً إعلان انتخاب السيد/ ....... (فئات) عن قسم مصر الجديدة عضواً بالمجلس الشعبي لحي مصر الجديدة وإسقاط عضوية (المدعى) عن ذلك المجلس استناداً على أن حكماً صدر من محكمة القيم مطعون فيه أمام محكمة القيم العليا- بفرض الحراسة على أموال المدعى.
ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لأن الحكم الصادر بقرار الحراسة حكم غير نهائي ولم يتضمن حرمانه من مباشرة حقوقه السياسية فضلاً عن أن القرار لم يراع الضمانات والإجراءات الواجب اتخاذها قبل النظر في إعلان سقوط العضوية أو إسقاطها عن عضو المجلس الشعبي المحلي
وعقبت هيئة قضايا الدولة على الدعوى بمذكرة طلبت في ختامها الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد واحتياطيا برفض الدعوى بشقيها.
وبجلسة 11/6/1991 أصدرت لمحكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه القاضي بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها- في رفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً- على سند أنه ولئن كان إسقاط العضوية استلهمت إجراءاته بإخطار رئيس المجلس الشعبى لحى مصر الجديدة ( المدعى ) إلا أن الأمر لم يستقر إلا بصدور قرار المحافظ في 14/5/1990، وأقام المدعى دعواه في 30/6/1990.
وفي ركن الجدية أقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه صدر دون أن يتخذ المجلس الشعبي المحلي قرار في شأن إسقاط العضوية وأن صدور حكم بفرض الحراسة على أموال المدعى لا يغني عن الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها قانوناً فيما يتعلق بإسقاط العضوية، مما يوفر ركن الجدية، وقد توافر ركن الاستعجال ولذلك قضت المحكمة بوقف القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن في الحكم يقوم على أنه ليس صحيحاً ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن المجلس الشعبي لم يتخذ قرار في شأن عضوية المطعون ضده لأن المجلس اعتمد قرار اللجنة الدائمة في 15/5/1990، فضلاً عن أن تلك اللجنة يمثل فيها أعضاء المجلس جميعاً وأن المجلس وافق بعدها على قرار المحافظ.
ومن حيث إن المادة 16 من القانون رقم 43 لسنة 1979 بنظام الإدارة المحلية تنص على أن تسقط عضوية المجلس الشعبي المحلي لمن تزول عنه صلة العامل أو الفلاح التي قام عليها انتخابه لأحكام المادة 12 أو من يفقد الثقة أو الاعتبار، كما لا يجوز إسقاط العضوية في حالة إخلال العضو بواجبات العضوية الأخرى أو بمقتضياتها، ويجب في جميع الأحوال السابقة صدور قرار من المجلس بإعلان سقوط العضوية أو بإسقاطها وذلك بعد دعوة العضو لسماع أقواله في المواعيد وطبقاً للقواعد وبالأغلبية المنصوص عليها في المادة السابقة.
وتنص المادة 209 على أن تشكل لجنة دائمة في كل مجلس من المجالس الشعبية المحلية من رؤساء لجانه وبرئاسة رئيس المجلس وتختص هذه اللجنة بإعداد جدول أعمال المجلس ودراسة وإبداء الرأي فيما يلي:
أ………… ب……………… ج- كافة الأمور المتعلقة بالعضوية…………………
وتتولى هذه اللجنة مباشرة اختصاصات المجلس الشعبي فيما بين أدوار انعقاده بالنسبة للمسائل الضرورية العاجلة على أن تعرقل قرارات هذه اللجنة على المجلس الشعبي المحلي في أول اجتماع ثاني لصدورها ليقرر ما يراه في شأنها.
وتنص المادة (15) من اللائحة الداخلية النموذجية للمجالس الشعبية التي وافق عليها مجلس المحافظين في 16/2/1980 على أنه مع عدم الإخلال بالأحكام الخاصة بلجنة القيم يقدم ويحيل المجلس طلب إسقاط العضوية إلى اللجنة الدائمة بالمجلس لبحثه وتقديم تقرير بشأنه خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ إحالة الطلب إليها، ويعرض التقرير على المجلس في أول اجتماع له في جلسة سرية.
وتنص المادة (16) على أنه للعضو المطلوب إسقاط عضويته أو وقفها أن يحضر اجتماعات اللجنة الدائمة وأن يشترك في المناقشة التي تدور في اللجنة بشأن هذا الطلب على أن يغادر الاجتماع عند أخذ الأصوات.
وتنص المادة (17) على أن يفصل المجلس في طلب إسقاط العضوية بطريقة أخذ الأصوات بالنداء بالاسم وذلك بعد دعوة العضو لسماع أقواله في المواعيد وطبقاً للإجراءات وبالأغلبية المنصوص عليها في المادة 13 من هذه اللائحة ويعلن المجلس قراره بإسقاط العضوية أو وقفها في جلسة علنية.
ومن حيث إن المشرع في قانون الإدارة المحلية ناط بالمجلس الشعبي المحلي الاختصاص بإسقاط العضوية عن أعضائه وفقاً للإجراءات المنصوص عليها قانوناً وأحاط ذلك بضمانات جوهرية يجب مراعاتها قبل اتخاذ قرار إسقاط العضوية، لما لذلك القرار من آثار بالغة الأهمية بالنسبة للعضو التي سوف تسقط عضويته، ومن ناحية أخرى فقد عهد إلى اللجنة الدائمة النظر في جميع الأمور المتعلقة بالعضوية، ومباشرة اختصاصات المجلس الشعبي المحلي فيما بين أدوار انعقاده على أن تعرض قراراتها على المجلس الدائمة في ذلك الأمر منوط بقيام حالة الضرورة العاجلة و رهين بالفترة ما بين أدوار الانعقاد.
ومن حيث إن المطعون ضده كان قد انتخب عضوا بالمجلس الشعبي المحلي فئات عن قسم مصر الجديدة، إلا أن حكماً صدر من محكمة القيم في الدعوى رقم 22 لسنة 19 ق حراسات بجلسة 17/2/1990 بفرض الحراسة على أمواله فقام رئيس المجلس بإخطاره في 22/4/1990 بسقوط عضويته من المجلس المحلي لحرمانه من بمباشرة حقوقه السياسية لصدور ذلك الحكم وتم عرض الأمر على اللجنة الدائمة للمجلس في 13/4/1990 بحضور المطعون ضده ووافقت على ما اتخذ من إجراءات في شأن سقوط عضويته من المجلس، وفي 14/5/1990 أصدر محافظ القاهرة القرار المطعون فيه رقم 244 لسنة 1990 بإعلان انتخاب ............ عضواً بالمجلس بدلاً من المدعى.
ومن حيث إن صدور حكم بفرض الحراسة على أموال المطعون ضده وأعمال مقتضاه وآثاره ومن بينها سقوط عضوية من صدر ضده الحكم من المجالس الشعبية المحلية إلا أن ذلك لا يغني بأي حال من الأحوال عن الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها قانوناً فيما يتعلق بإسقاط العضوية ذلك أن المادة 96 من قانون الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 نصت على أنه يجب في جميع الأحوال ومنها أن يفقد العضو شرطاً من الشروط اللازمة للترشيح كما هو الحال في النزاع الماثل صدور قرار من المجلس بإعلان سقوط العضوية أو بإسقاطها وذلك بعد دعوة العضو لسماع أقواله في المواعيد وطبقاً للقواعد وبالأغلبية المنصوص عليها قانوناً، الأمر الذي مفاده أن المجلس الشعبي المحلي يجب أن يقوم بما نيط به من اختصاصات في هذا الشأن وبما وسدت إليه وحده سلطة تقريره.
ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن رئيس المجلس الشعبي المحلي لحي مصر الجديدة أخطر المدعى بسقوط عضويته عن المجلس لصدور حكم محكمة القيم بفرض الحراسة على أمواله وما استتبعه ذلك من حرمانه من مباشرة حقوقه السياسية ثم قام بعرض الأمر على اللجنة الدائمة فوافقت على هذا الإجراء ومن ثم أصدر محافظ القاهرة قراره المطعون فيه بانتخاب عضو آخر بدلاً من المدعى مما يدل على أن المجلس العشبي لم يباشر اختصاصاته المنوطة به ولم يتخذ قرار في شأن إسقاط عضوية المطعون ضده بعد سماع أقواله وطبقاً للقواعد المنصوص عليها قانوناً، وأن ما ارتأته اللجنة الدائمة من الموافقة على إجراء سقوط عضوية المطعون ضده تنفيذاً للحكم الصادر ضده من محكمة القيم ليس من شأنه أن ينزع عن المجلس الشعبي المحلي اختصاصاً ثابتاً له بحكم القانون وهو ما انتهى إليه وبحق الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه لا وجه لما ذهب إليه الطاعن في تقرير طعنه من أن المجلس اعتمد قرار اللجنة الدائمة بإسقاط عضوية المطعون ضده، لأن ذلك الاعتماد ورد بعد صدور قرار من المحافظ بانتخاب عضو بدلا من المطعون ضده ومن وجه آخر فإن المجلس اعتمد القرار المذكور الصادر من اللجنة الدائمة دون مراعاة الإجراءات الجوهرية الواجب اتباعها قانوناً، كما أنه لا وجه لما ذهب إليه الطاعن من أن اللجنة الدائمة للمجلس يمثل فيها جميع أعضاء المجلس، لأن ذلك ليس من شأنه أن ينزع اختصاص وسنة القانون للمجلس الشعبي للجنة الدائمة، وأنه أياً كان تشكيل اللجنة المذكورة فإن القانون حدد لها اختصاصات بذاتها، وناط بالمجلس اختصاصات لا يجوز التخلي عنها أو عدم مباشرتها.
ومن حيث إنه يبين من كل ما تقدم أن الطعن قام على غير سند من القانون مما يتعين معه رفضه، ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.