الطعن رقم 3880 لسنة 39 بتاريخ : 1997/11/22 الدائرة الرابعة

___________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة: منصور حسن على غربى وأبو بكر محمد رضوان غبريال جاد عبد الملاك وسعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الإثنين الموافق 26/7/1993 أودع الأستاذ/ ......... المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن/ ......... و .........و ......... تقرير طعن قيد برقم 3880 لسنة 39ق.عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى بجلسة 29/5/1993 فى الدعوى رقم 29 لسنة 34 ق والقاضى بمجازاة كل من المحالين الأول ......... والثانى/ ......... بالوقف عن العمل مدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الراتب وبمجازاة المحالة الثالثة/ ......... بخصم أجر شهر من راتبها.
وقد انتهى تقرير الطعن - للأسباب المبينة به - إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغائه والحكم مجدداً ببراءة الطاعنين مما نسب إليه.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده - هيئة النيابة الإدارية - على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه - للأسباب المبينة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه لبطلانه لتوقيع مسودة الحكم من عضوين وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى وملحقاتها للفصل فيها مجدداً بهيئة أخرى.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 24/11/1993 وبجلسة 26/2/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة وحددت لنظره جلسة 5/4/1997 وبجلسة 6/9/1997 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 22/11/1997 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث أن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - فى أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 29 لسنة 34 ق أمام المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى وملحقاتها متضمنة تقريراً باتهام كل من 1- ......... المشرف الفنى بمجلس مدينة الفيوم من الدرجة الرابعة 2- ......... مدير أعمال تنفيذ بمجلس مدينة الفيوم (درجة أولى) 3- ......... مهندسة التنفيذ بمجلس مدينة الفيوم (درجة ثالثة) لأنهم وبوصفهم السابق:
الأول لم يؤد العمل المنوط به بدقة ولم يحافظ على أموال الدولة وخالف القواعد المالية مما ترتب عليه الإضرار بالمصلحة المالية للدولة لأنه أهمل فى الإشراف على أعمال الترميم والصيانة بمستشفى الصدر بالفيوم المسندة إلى المقاول/ ......... خلال المدة من 16/4/1989 حتى 15/1/1990 مما ترتب عليه عدم تنفيذ هذه الأعمال على النحو المطابق للمواصفات الفنية المعمول بها ووجود عيوب فنية بها على النحو الموصوف تفصيلاً.
الثانى والثالثة لم يؤديا العمل المنوط بهما بدقة وأمانة ولم يحافظا على كرامة وظيفتهما طبقاً للعرف العام ولم يحافظا على أموال الدولة مخالفين بذلك القواعد المالية مما ترتب عليه ضياع حق من الحقوق المالية لدولة بان 1- أهملا الإشراف على تنفيذ أعمال الترميمات والصيانة بمستشفى الصدر بالفيوم مما ترتب عليه تنفيذها على نحو غير مطابق للمواصفات الفنية المعمول بها ووجود عيوب بها وعدم ارتجاع الأدمات ومواسير الزهر التى تم استبدالها وأثبتا على خلاف الحقيقة تنفيذ الأعمال المبينة بتقرير اللجنة المرفق بالأوراق رغم عدم تنفيذها على الطبيعة مما ترتب عليه صرف مبالغ مالية للمقاول دون وجه حق 2- تقاعسا عن تكليف المقاول بإصلاح كافة العيوب التى شابت تنفيذ العملية محل التحقيق 3- سمحا لمقاول العملية محل التحقيق بتنفيذ بعض الأعمال المنوه عنها بتقرير اللجنة المعتمد من محافظ الفيوم رغم عدم إدراجها بمقايسة العملية وأن المحال الثانى وحده قام باستلام الأعمال استلاماً نهائياً رغم وجود عيوب فنية فى التنفيذ مما ترتب عليه صرف قيمة التأمين النهائى لمقاول العملية وحال دون إمكان تدارك هذه العيوب وتقاعس عن تشكيل لجنة تمثل فيها أعضاء من المختصين بالمستشفى لاستلام الأعمال المنفذة على الطبيعة بالمستشفى استلاماً نهائياً رغم أهمية هذه الأعمال وكبر قيمتها البالغة 87000 جنيه واكتفى بتحرير محضر استلام نهائى لكامل الأعمال السنوية المسندة بمعرفة مجلس محلى مدينة الفيوم وتضمن هذا المحضر أن الأعمال تمت بحالة مرضية ولا مانع من استلامها استلاماً نهائياً خلافاً للحقيقة. كما أنه طلب من الدكتورة ............ مدير مستشفى الصدر بالفيوم التوقيع على محضر استلام جديد للأعمال المنفذة بالمستشفى تتضمن تنفيذها بكاملها وأبدى استعداده لإصلاح كافة العيوب التى شابت العملية وتنفيذ كامل الأعمال المطلوبة لمحاولة إخلاء مسئوليته عن المخالفات التى شابت العملية.
وارتأت النيابة الإدارية أن المخالفين قد ارتكبوا المخالفات المشار إليها والتى تستوجب مساءلتهم عنها تأديبياً طبقاً لمواد القانون الواردة بتقرير الاتهام.
وبجلسة 29/5/1993 أصدرت المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى وملحقاتها الحكم المطعون فيه والقاضى بمجازاة كل من المحالين الأول والثانى بالوقف عن العمل مدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف الراتب وبمجازاة المحالة الثالثة بخصم أجر شهر من راتبها.
ومن حيث أن مبنى الطعن على الحكم المطعون فيه أنه قد جانب الصواب وبنى على استخلاص غير سائغ وشابه عيب مخالفة القانون فضلاً عن عدم المشروعية متمثلة فى الغلو فى تقدير العقوبة.
ومن حيث أن المادة (5/1) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تقضى بأنه يجب فى جميع الأحوال أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم وإلا كان الحكم باطلاً.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن يكون الحكم دائماً نتيجة أسباب معينة جرت على أساسها المداولة بين القضاة قبل النطق به وذلك لا يدل عليه سوى توقيع أعضاء الهيئة التى أصدرت الحكم على مسودته المشتملة على أسبابه فمن هذا التوقيع يبين أنهم طالعوا الأسباب وتناقشوا فيها وأقروها على الوضع الذى أثبتت به فى المسودة وعلى ذلك فإن توقيع أحد أعضاء الهيئة التى أصدرت الحكم على مسودته المشتملة على أسبابه أو توقيع عضوين فقط لا يقوم دليلاً على أن المداولة استقرت على اعتماد أسباب الحكم كما ثبتت فى المسودة بل يتعين توقيع جميع أعضاء الهيئة التى أصدرت الحكم على مسودته المشتملة على أسبابه ومن ثم فقد رتبت المادة (175) من قانون المرافعات المدنية والتجارية سالفة البيان البطلان على عدم توقيع أحد أعضاء المحكمة التى أصدرت الحكم على المسودة المشتملة على أسبابه.
ومن حيث أن الثابت من مطالعة مسودة الحكم المطعون فيه المشتملة على أسبابه ومنطوقه أنها لم توقع إلا من اثنين فقط من أعضاء هيئة المحكمة التى أصدرته دون توقيع العضو الثالث، ومن ثم يكون هذا الحكم قد وقع باطلاً طبقاً لنص المادة 175 من قانون المرافعات المدنية والتجارية وهذا البطلان لا يقبل التصحيح لانطوائه على إهدار ضمانة جوهرية لذوى الشأن من المتقاضين إذ أن التوقيع على مسودة الحكم المشتملة على أسبابه هو الدليل الأساسى على صدور هذا الحكم من القضاة الذين سمعوا المرافعة وتداولوا فيه وبهذه المثابة يكون هذا الحكم قد شابه بطلان متعلقاً بالنظام العام ما يتعين معه القضاء بإلغاء هذا الحكم وإعادة الدعوى إلى المحكمة التى أصدرته للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى وملحقاتها للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.