الطعن رقم 3891 لسنة 42 بتاريخ : 1997/10/11 الدائرة الثانية
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأستاذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل، السيد محمد العوضى، محمود سامى الجوادى، محمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 14/5/1996 أودع السيد الأستاذ / ........... المحامى بصفته وكيلا عن السيدة / ..........، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3891 لسنة 42قضائية ضد السيدين / وزير الإعلام ورئيس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون فى حكم محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 23/3/1996 فى الدعويين رقمى 219، 441 لسنة 41 قضائية، و القاضى:
أولا: بالنسبة للطلب الأصلى بعدم جواز نظر الدعويين لسابقة الفصل فيهما.
ثانيا: بالنسبة للطلب الاحتياطى بقبول الدعويين شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار رقم 1994 إلغاء مجردا وما يترتب على ذلك من آثار. ثالثا بإلزام كل من المدعية والجهة الإدارية المصروفات مناصفة، وطلبت الطاعنة فى ختام تقرير الطعن – ولما تضمنه من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء أصليا: بإلغاء القرار السلبى بامتناع جهة الإدارة عن اعتبار المدعية مرقاة إلى وظيفة رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون اعتبارا من تاريخ نفاذ القرار الوزارى رقم 235 لسنة 1989 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن الدرجتين واحتياطيا: بإلغاء القرار الوزارى رقم 192 لسنة 1994 فيما تضمنه من تخطيها فى الترقية إلى وظيفة رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء أولا: بالنسبة إلى الطلب الأصلى، بعدم قبول هذا الطلب ولانتفاء القرار الإدارى وإلزام الطاعنة المصروفات، ثانيا بالنسبة إلى الطلب الاحتياطى وبإلغاء القرار رقم 192 لسنة 1994 فيما تضمنه من تخطى الطاعنة فى التعيين بوظيفة رئيس التحرير، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية مصروفاته.
وتحددت جلسة 24/3/1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 26/5/1997 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 21/6/1997، وبها نظر ، فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أن السيدة/ .......... أقامت أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) الدعوى رقم 219 لسنة 41 ق ضد السيدين/ وزير الإعلام ورئيس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون.بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 4/10/1994 طلبت فى ختامها الحكم بقبول دعواها شكلا وفى موضوعها أصليا: بإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن ترقيتها إلى وظيفة رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون من تاريخ نفاذ القرار الوزارى رقم 235 لسنة 1989، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات، واحتياطيا بإلغاء القرار الوزارى رقم 192 لسنة 1994 فيما تضمنه من تخطيها فى التعيين فى وظيفة رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقالت فى شرح أسانيد دعواها إنه صدر لصالحها من المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) بجلسة 3/4/1993، حكم قضى بإلغاء القرار الوزارى رقم 235 لسنة 1989 – بتعيين السيدة / .......... فى وظيفة رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون، إلغاء مجردا وتنفيذا لهذا الحكم سحبت جهة الإدارة هذا القرار، بيد أنها لم تعين المدعية فى هذه الوظيفة في حين أنه كان يتعين عليها أن تعين المدعية فى هذه الوظيفة اعتبارا من تاريخ القرار الملغى، لأن المدعية أقدم نائب رئيس تحرير بالمجلة، وتتمتع بمستوى عال من الكفاية فى المجال الصحفى، حسبما تكشف الأوراق المقدمة منها والتى تثبت نشاطها الصحفى و أثرها فى النهوض بالمجلة، وأنها لا تخضع لنظام تقارير الكفاية المشار إليه فى المادة (11) من لائحة شئون الصحفيين العاملين بالمجلة والصادرة بقرار مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 364 لسنة 1985، ولا لنظام قياس الأداء اعتبارا من تاريخ نفاذ اللائحة النموذجية للشئون المالية والإدارية للمؤسسات الصحفية الصادرة بقرار المجلس الأعلى للصحافة رقم 5 لسنة 1989 (المادة 40)، وإذا كان حكم المحكمة الإدارية العليا السالف ذكره قد قضى ببطلان تقارير الكفاية التى أعدتها الإدارة عن المدعية فليس معنى ذلك أن يقيد جهة الإدارة إعداد تقارير كفاية عنها، حيث إنها لا تخضع لهذا النظام بتقييم الأداء وإذا امتنعت الجهة الإدارية عن ترقية المدعية بوظيفة رئيس تحرير المجلة اعتبارا من تاريخ القرار رقم 235 لسنة 1989، فإن هذا الامتناع يشكل قرارا سلبيا بالامتناع يحق للمدعية طلب إلغائه وبصفة أصلية.
ومن ناحية أخرى فإن المدعية لا تخضع للقانون رقم 5 لسنة 1991، وأن الوظائف المدنية القيادية فى الجهاز الإدارى للدولة والقطاع العام، وإنما تخضع للقانون رقم 43 لسنة 1978، بتطبيق قواعد الأجور والعلاوات المقررة بالمؤسسات الصحفية على الصحفيين بوكالة أنباء الشرق الأوسط ومجلة الإذاعة والتليفزيون وقرارات المجلس الأعلى للصحافة وبناء على ذلك فإن التعيين فى وظيفة رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون يكون بالأقدمية بين شاغلى الوظائف الصحفية الأدنى مباشرة 0نواب رئيس تحرير) وعليه وإذ صدر القرار الوزارى رقم 112 لسنة 1994 بتعيين السيد / .......... رئيسا لتحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون على الرغم من أنها اقدم منه ولا تقل عنه كفاية فان هذا القرار يكون قد انطوى على تخط المدعية فى التعيين فى هذه الوظيفة، وهو تخط غير مشروع لذلك فهى تطلب الحكم بإلغائه بصفة احتياطية، وإذ تظلمت قبل أن تقيم دعواها ولما لم تتلق ردا على طلبها لذلك فهى تقيم هذه الدعوى بغية الحكم لها بطلباتها.
ثم أقامت المدعية أمام ذات المحكمة بتاريخ 13/10/1994 الدعوى رقم 441 لسنة 41ق ضد نفس المدعى عليها فى الدعوى السابقة، وبذات طلباتها، واستنادا إلى ذات الأسباب وبجلسة 2/12/1995 قررت المحكمة ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد
وبجلسة 22/3/1996 أصدرت المحكمة المتقدمة حكمها المطعون فيه. وشيدت المحكمة قضاءها بعدم جواز نظر الدعويين بالنسبة إلى الطلب الأصلى، لسابقة الفصل فيهما، استنادا إلى أن الطلب الأصلى للمدعية هو إلغاء القرار رقم 235 لسنة 1989، فيما تضمنه من تخطيها فى التعيين فى وظيفة رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون مع ما يترتب على ذلك من آثار وأنه سبق للمدعية أن أقامت أمام ذات المحكمة الدعوى رقم 1827 لسنة 44ق بطلب إلغاء ذات القرار، وقد قدمت المحكمة بجلسة 31/1/1991 برفضه فأقامت الطعن رقم 1428 لسنة 37ق.ع. وبجلسة 3/4/1993 حكمت المحكمة الإدارية العليا بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجردا، وإذ اتحدت الدعويان الماثلتان مع الدعوى السابقة خصوما وموضوعا وسببا، فإنه يتعين الحكم بعدم جواز نظرهما بالنسبة إلى الطلب الأصلى لسابقة الفصل فيهما، أما بخصوص قضاء المحكمة فى الطلب الاحتياطى، فقد بنى على أساس أن الدعويين بالنسبة إلى هذا الطلب قد استوفيا كافة أوضاعهما الشكلية وبشأن قضاء المحكمة فى الموضوع فقد أقيم على سند من القول أن آثار حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 1428 لسنة 37ق.ع. بإلغاء القرار رقم 235 لسنة 1989 إلغاء مجردا يحكمها قاعدة عامة مقتضاها أن تعود الحالة إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار الملغى وعلى اعتبار أنه لم يصدر أصلا على أنه من جهة أخرى يجب أن يلاحظ أنه إذا صدر قانون لاحق للإلغاء فإن الأثر المباشر لهذا القانون هو تطبيق أحكامه على جميع الترقيات التى تجرى تحت ظله بغض النظر عن تاريخ خلو الدرجة ذلك أنه من المسلم به قانونا أن قرار الترقية لا ينتج أثره إلا اعتبارا من تاريخ صدوره من جهة الإدارة، وبناء على ذلك ولما كانت مجلة الإذاعة والتليفزيون من إحدى التقسيمات الإدارية باتحاد الإذاعة والتليفزيون وتخضع لأحكام القانون رقم 1 لسنة 1971 بإنشاء اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وأن وظيفة رئيس تحرير هذه المجلة تقع على فئة الوظائف الفنية والتنفيذية بها. وأن شغلها كما هو الشأن فى شغل وظيفة رئيس مجلس إدارتها يكون بقرار من وزير الإعلام، بينما شغل وظائف نواب رئيس التحرير ومديري التحرير يكون بقرار من رئيس مجلس الأمناء وفقا لقرار رئيس مجلس الأمناء رقم 401 لسنة 1993 وأن هذه الوظائف تخضع لنظام تقييم الأداء المقرر لشاغلى وظائف الإدارة العليا، حسبما انتهت إلى ذلك المحكمة الإدارية فى حكمها فى الطعن رقم 1428 لسنة 37ق.ع. المشار إليه، ومن ثم فإن شغل وظيفة رئيس تحرير المجلة المذكورة يخضع للإجراءات المقررة فى القانون رقم 5 لسنة 1991 فى شأن الوظائف المدنية القيادية فى الجهاز الإدارى للدولة والقطاع العام ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1516 لسنة 1991، ولا يحول دون ذلك صدور القانون رقم 43 لسنة 1978 بتطبيق قواعد الأجور والعلاوات المقررة بالمؤسسات الصحفية على الصحفيين العاملين بمجلة الإذاعة والتليفزيون لأن هذا القانون الأخير لا يعدو أن يكون استثناء من قانون نظام العاملين بالقطاع العام ولائحة اتحاد الإذاعة والتليفزيون بشأن الأجور والعلاوات حسبما نص على ذلك صراحة فى المادة الأولى منه. ومن ثم فإن هذا القانون لا يخرج مجلة الإذاعة والتليفزيون عن طبيعتها المقررة قانونا باعتبارها إحدى التقسيمات الإدارية التابعة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون ولما كان ذلك وكانت وظيفة رئيس تحرير المجلة من وظائف الإدارة العليا فإن القرار رقم 192 لسنة 1994 المطعون فيه و إذ صدر دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها فى القانون رقم 5 لسنة 1991، ولائحته التنفيذية فإنه يتعين الحكم بإلغائه إلغاء مجرداً.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون من وجهين الأول: فيما يتعلق بقضائه فى الطلب الأصلى، فهو لم يستكشف حقيقة هذا الطلب فالمدعية وقد حصلت على حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 1428 لسنة 37ق.ع. بجلسة 4/3/1993 بإلغاء القرار رقم 235 لسنة 1989 بتعيين السيدة / ............ فى وظيفة رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون إلغاء مجردا فإنها لم تطلب فى المنازعة الماثلة بإلغاء هذا القرار و إنما تطلب إلغاء القرار السابق بالامتناع عن ترقيتها إلى هذه الوظيفة اعتبارا من تاريخ هذا القرار استنادا إلى أن الجهة الإدارية كان يتعين عليها تنفيذ الحكم المذكور، ليس فقط سحب القرار رقم 235 لسنة 1989، وإنما أيضا بترقية المدعية إلى هذه الوظيفة بحسبانها اقدم نواب رئيس التحرير ولا يسرى عليها نظام تقارير الأداء منذ عام 1985 وإذ امتنعت جهة الإدارة عن ذلك فإنها لا تكون قد نفذت حكم المحكمة الإدارية العليا تنفيذا كاملا، حيث اقتصرت على تنفيذ مقتضاه بالإنهاء دون أن تنفذ مقتضاه النهائى طبقا لآثار أحكام الإلغاء سواء كان إلغاء مجردا أو مسببا ولذلك فإن المدعية وإذ طلبت فى النزاع الماثل إلغاء القرار السابق بالامتناع عن ترقيتها إلى وظيفة رئيس تحرير المجلة من تاريخ نفاذ القرار رقم 235 لسنة 1989، لا تكون قد طلبت ذات طلباتها فى الدعوى السابقة كما زعم الحكم الطعين ومن ثم فإن ماقضى به هذا الحكم من عدم جواز نظر هذا الطلب يكون مخالف للقانون. والوجه الثانى: بخصوص قضائه فى الطلب الاحتياطى فهو وإن قضى لصالح المدعية بإلغاء القرار رقم 192 لسنة 1994 إلا أن هذا الإلغاء إلغاء مجردا بمقولة أن القرار المذكور صدر دون تطبيق القانون رقم 5 لسنة 1991 والحقيقة أن هذا القانون لا يسرى على الصحفيين ومنهم الصحفيون العاملون بالمؤسسات الصحفية القومية مثل مجلة الإذاعة والتليفزيون إذ أنهم لا يخضعون لقوانين التوظف والقوانين المكملة لها، ومنها القانون رقم 5 لسنة 1991 وهو ما يستطرد من القانون رقم 43 لسنة 1978 ولائحته التنفيذية الذى يخضع له الصحفيون بمجلة الإذاعة والتليفزيون كما تنطبق عليهم قرارات المجلس الأعلى للصحافة سواء قراره الصادر فى 25/4/1978 أو قراره رقم 5 لسنة 1988 بلائحة الشئون المالية والإدارية للمؤسسات الصحفية القومية وهو جزء لا يتجزأ من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 43 لسنة 1978 ومن ثم لا يسرى عليه القانون رقم 5 لسنة 1991، وكان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يقضى بإلغاء القرار رقم 192 لسنة 1994 إلغاءً سببيا لأن المدعية أقدم من المطعون على ترقيته.
ومن حيث إنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الطلبات التى تلتزم المحكمة بالتصدى للفصل فيها هى الطلبات التى تقدم إليها فى صورة صريحة جازمة تدل على تصميم صاحبها عليها وأنه يجب على محكمة الموضوع أن تلتزم بطلبات الخصوم و ألا تخرج عليها، وإذا كان لها أن تعطى هذه الطلبات وصفها الحق وتكييفا القانونى الصحيح إلا أن عليها أن تتقيد فى ذلك بالوقائع والطلبات المطروحة عليها فلا تملك التغيير فى مضمون هذه الطلبات بإنقاصها أو باستحداث طلبات جديدة لم يطرحها عليها الخصوم، ولمحكمة الطعن أن تراقب محكمة أول درجة فى تكييفها للطلبات فى الدعوى وأن تعطى هذه الطلبات وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعية سبق أن أقامت أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) الدعوى رقم 1827 لسنة 44ق، بطلب إلغاء تقريرى كفايتها عن عامى 87، 1988 بدرجة جيد، وقرار وزير الإعلام رقم 235 لسنة 1989 فيما تضمنه من تخطيها فى الترقية لوظيفة رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون وما يترتب على ذلك من الآثار.
وبجلسة 31/1/1991 حكمت المحكمة المتقدمة بقبول تدخل ............ خصما منضما للمدعى عليهم فى الدعوى وبقبول الدعوى شكلا، وفى موضوعها بإلغاء تقريرى كفاية المدعية عن عامى 87، 1988 فيما تضمناه من تقديم كفايتها بدرجة جيد وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وبرفض طلب إلغاء القرار رقم 235 لسنة 1989 وإلزام المدعية مصروفات هذا الطلب ولم ترتض المدعية هذا القضاء وقضت عليه أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 1428 لسنة 37ق.ع. وبجلسة 3/4/1993 حكمت المحكمة الإدارية العليا بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء هذا القرار إلغاء مجردا وإلزام طرفى الخصومة المصروفات مناصفة. وتنفيذا لهذا الحكم اصدر السيد / وزير الإعلام القرار رقم 81 لسنة 1993 بتاريخ 6/5/1992 بإلغاء القرار رقم 235 لسنة 1982 إلغاء مجردا واستنادا إلى ما انتهت إليه فتوى اللجنة التأديبية لقسم الفتوى بمجلس الدولة بجلستها المنعقدة بتاريخ 13/7/1993 بكتابها رقم 405 فى 22/7/1993 من أن مقتضى تنفيذ الحكم الصادر بإلغاء القرار رقم 235 لسنة 1989 بتعيين رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون إلغاء مجردا أن تستعيد المجلة المختصة سلطتها فى استصدار قرار بالتعيين فى هذه الوظيفة بمراعاة القواعد القانونية القائمة فى تاريخ صدور القرار الذى صدر الحكم بإلغائه اصدر السيد وزير الإعلام القرار رقم 192 لسنة 1994 بتعيين السيد / .......... فى وظيفة رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون دون تطبيق القانون رقم 5 لسنة 1991 فأقامت المدعية دعواها طالبة الحكم أصليا: بإلغاء القرار السلبى بالامتناع عن ترقيتها إلى وظيفة رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون من تاريخ نفاذ القرار رقم 235 لسنة 1989، وما يترتب على ذلك من آثار واحتياطيا : بإلغاء القرار رقم 192 لسنة 1994 فيما تضمنه من تخطيها فى التعيين فى وظيفة رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن المدعية تقيم طلبها الأصلى على أساس أن الجهة الإدارية وإذ أصدرت القرار رقم 86 لسنة 1993 بإلغاء القرار رقم 235 لسنة 1989 إلغاء مجردا تنفيذا لحكم المحكمة الإدارية العليا فإنها تكون قد أعملت الأثر الهادم لحكم الإلغاء، أما الأثر البنائى لهذا الحكم والمتمثل فى ترقية المدعية إلى وظيفة رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون بحسبانها أقدم نواب رئيس تحرير المجلة، فإنها تكون قد أغفلته وهو ما يمثل امتناعا عن تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا، ولما كان هذا الطلب يختلف عن الطلب محل الدعوى رقم 1827 لسنة 44ق.في. محله و سببه فمن ثم فإن الحكم المطعون فيه وإذ قضى بعدم جواز نظره لسابقة الفصل فيه يكون قد خالف القانون حريا بالإلغاء.
ومن حيث إن الحكم بالإلغاء المجرد من شأنه أن يضحى القرار المحكوم بإلغائه كأن لم يكن ولا يحتج به فى مواجهة أحد، ويستفيد كل ذى شأن منه، باعتبار أن القرار لم يعد موجودا وبناء على ذلك فإنه يترتب على الحكم بإلغاء قرار ترقية إلغاء مجردا إعدام هذا القرار وكافة ما ترتب عليه من آثار، وبإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل صدور ذلك القرار الملغي على اعتبار أنه لم يصدر أصلا وتلتزم الإدارة بإزالة هذا القرار وجميع ما ترتب عليه من آثار بأثر رجعى من تاريخ صدوره حتى وقت الحكم بإلغائه، وبحيث تصبح الدرجات التى كان يشغلها الموظفون الذين ألغى قرار ترقيتهم شاغرة ولكن هذا لا يعنى أن الحكم بالإلغاء المجرد يكسب الطاعن حقا فى الترقية إلى الوظيفة التى ألغيت الترقية إليها، كما هو الحال فى الإلغاء السببى، بل يكون شأن الطاعن هو شأن الموظفين الذين ألغيت ترقيتهم من ناحية وضعه فى المركز القانونى الذى كان يستحقه لو لم يصدر القرار الملغى، وعلى الإدارة أن تعيد النظر فى المراكز القانونية لجميع العاملين مراعية وضع كل منهم فى المركز القانونى الذى يستحقه وتكون إعادة الترقية الملغاة بالنسبة لمن يستحقها بأثر رجعى يرتد إلى الفترة ما بين تاريخ صدور القرار الملغى وتاريخ الحكم بإلغائه، إذ أن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه وإن كانت الإدارة تترخص بما لها من ولاية اختيارية فى إصدار حركات الترقية وتوقيتها إلا أنها قد كشفت عن نيتها فى إصدار حركة فى وقت معين فليس لها أن تعود بعد إلغاء هذه الحركة أو سحب القرار الصادر بها وتتمسك بهذا الحق بعد أن استنفذت ولايتها باستعمالها، ويترتب على وجوب أن تكون إعادة الترقية الملغاة بالنسبة لمن يستحقها بأثر رجعى يرتد إلى تاريخ صدور القرار الملغى، الالتزام بالقواعد القانونية التى كانت سارية وقت صدور القرار الملغى، وليست القواعد القانونية التى كانت سارية وقت صدور القرار الجديد.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم ولما كان الحكم الذى صدر لصالح المدعية من المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 1468 لسنة 37ق.ع. بجلسة 3/4/1993 قد قضى بإلغاء القرار رقم 235 لسنة 1989 إلغاء مجردا، وقد قامت الجهة الإدارية بإصدار القرار رقم 81 لسنة 1993 بإلغاء القرار رقم 235 لسنة 1989، تنفيذا لهذا الحكم، وليس من شأن هذا الحكم وقد قضى بالإلغاء المجرد، ترقية المدعية التى صدر لصالحها الحكم إلى وظيفة رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون، فمن ثم فإنه لا يكون ثمة امتناع من جهة الإدارة عن تنفيذ الحكم المذكور، و ينتفى بالتالى وجود أى قرار إداري سلبي بالامتناع، ويتعين لذلك الحكم بعدم قبول الطلب الأصلى، لانتفاء القرار الإدارى، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا. فإنه يكون قد خالف القانون الأمر الذى يتعين معه الحكم بإلغائه، فى هذا الخصوص والقضاء بعدم قبول الطلب الأصلى، لانتفاء القرار الإدارى، وإلزام المدعية المصروفات.
ومن حيث إنه بخصوص الطلب الاحتياطى، فإنه لما كان الثابت أن القرار رقم 192 لسنة 1994، المطعون فيه وقد صدر فى ضوء القواعد القانونية التى كانت سارية وقت صدور القرار رقم 235 لسنة 1989 الذى قضى بإلغائه إلغاء مجردا والتفت عن القانون رقم 5 لسنة 1991 فإنه يكون بذلك قد التزم بالقواعد القانونية التى تحكم صحته، ومن ثم وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغائه إلغاء مجردا. استنادا إلى أنه لم يراع الإجراءات المنصوص عليها بالقانون رقم 5 لسنة 1991 فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون حريا بالإلغاء.
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد نفذت حكم محكمة القضاء الإدارى الصادر فى الدعوى رقم 1827 لسنة 44 بجلسة 31/1/1991 بأن أعادت أثناء نظر الطعن رقم 1428 لسنة 37ق.ع. على هذا الحكم تقدير كفاية المدعية (الطاعنة) عن عامى 87، 1988 على أساس نظام تقارير الكفاية، وبمراعاة تفادى العيوب الشكلية التى أشار إليها الحكم وانتهت إلى تقدير كفايتها بمرتبة جيد، ولم تنفذ ما انتهى إليه حكم المحكمة الإدارية العليا من أنها تخضع لنظام تقييم الأداء اعتبارا من تقارير سنة 1987 – وما بعدها، كما لم تودع تقارير تقييم الأداء عن المطعون على ترقيته عن أعوام 1986، 1987 ، 1988، بل الواضح من بيان الحالة الوظيفية لكل من المدعية والمطعون على ترقيته، أنها اعتمدت فى إجراء المفاضلة والمقارنة بينهما على تقارير كفاية أعوام 91/ 92، 1993، فمن ثم فإن الطلب الاحتياطى فى الدعوى يكون غير جاهز للفصل فيه، مما يتعين معه إعادته إلى محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) للفصل فيه مجددا من هيئة أخرى، وحتى لا تفوت على طرفى الخصومة درجة من درجات التقاضى مع إبقاء الفصل فى المصروفات للحكم الذى ينهى الخصومة فيه.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الطلب الأصلى، لانتفاء القرار الإدارى، وبإعادة الطلب الاحتياطى إلى محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) للفصل فيه مجددا من هيئة أخرى و أبقت الفصل فى المصروفات.