الطعن رقم 4120 لسنة 39 بتاريخ : 1997/06/14
__________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /منصور حسن على غربى، أبو بكر محمد رضوان، غبريال جاد عبد الملاك ، سعيد أحمد نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 121/8/1993 (الخميس) أودع الأستاذ/ ........... المحامى نائباً عن الأستاذ/ ........... المحامى، بصفته وكيلاً عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة، تقرير الطعن الراهن، فى حكم المحكمة التأديبية بطنطا الصادر فى الدعوى رقم411 لسنة18ق. بجلسة 13/6/1993 والمتضمن مجازاة الطاعن الأول بخصم شهرين من أجره، وبمجازاة الطاعن الثانى بخفض أجره بمقدار علاوة.
وطلب الطاعنان فى ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعنين، والقضاء مجدداً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالقرار رقم 522 لسنة88 الصادر من محافظ القليوبية.
وبتاريخ25/8/1993 تم إعلان تقرير الطعن إلى النيابة الإدارية فى مقرها.
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه بالنسبة للطاعنين، وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة مجازاة الطاعنين عن ذات الاتهام المنسوب إليهما بقرار محافظ القليوبية رقم 522 لسنة1988 بتاريخ14/9/1988 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث تقدم الطاعنان بجلسة10/4/1996 حافظة مستندات طويت على صورة من القرار رقم522 لسنة1988 الصادر من محافظ القليوبية. وبجلسة 24/4/1996 قدمت النيابة الإدارية مذكرة طلبت فيها الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفض إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع وتأييد الحكم المطعون فيه.
وبجلسة12/6/1996 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة وحددت لنظره جلسة13/7/1996م.
وتم تداول الطعن أمام المحكمة على النحو بمحاضر الجلسات حيث تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكـمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن أقيم بمراعاة المواعيد القانونية واستوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى. فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل فى أنه بتاريخ1/2/1990 أقامت النيابة الإدارية الدعوى رقم411 لسنة18ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا بإيداع أوراقها قلم كتاب تلك المحكمة مشتملة على تقرير اتهام فيها ضد:
1-........... (الطاعن الأول) رئيس قسم التخطيط والمبانى سابقاً وحالياً موجه بالإدارة التعليمية بشبرا الخيمة درجة ثانية.
2-........... (الطاعن الثانى) موظف بإدارة الشباب والرياضة درجةو ثالثة.
3-إ...........، ناظر مدرسة بهتيم الثانوية المشتركة بشبرا الخيمة درجة أولى. لأنهم خلال العام الدراسى 86/1987 خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفى ولم يؤدوا عملهم بدقة وخالفوا القواعد والأحكام المالية مما أدى إلى المساس بمصلحة مالية للدولة وذلك بأن:
الأول:
1-قام بدور الوسيط بين مدارس الإدارة التعليمية بشبرا الخيمة وشقيقه المحال الثانى فى إسناد أعمال ترميمات مدارس تلك الإدارة له تحت اسم مستعار.
2-اشترك مع المحال الثالث فى معاينة ترميمات المدرسة التى يعمل ناظر لها ووقع باستلام الأعمال وسلامتها رغم عدم مطابقتها للوارد بالمقايسة الخاصة بترميمات المدارس.
3-أوصى نظار بعض مدارس الإدارة بإسناد أعمال الترميمات لشقيقه تحت اسم مستعار بالمخالفة للحقيقة.
4-أعد مستندات السلطة الخاصة بأعمال الترميمات بمدارس الإدارة بما يفيد مطابقتها للوارد بالمقايسات رغم مخالفتها للواقع ورغم علمه بأن شقيقه المحال الثانى هو الذى قام بتنفيذها.
الثانى:
1-زاول أعمالا تجارية بأن قام بإجراء عمل مقاولة ترميمات للمدارس المشار إليها مستعملاً اسماً مستعاراً.
2-قدم مستندات وهمية للإدارة التعليمية بشبرا الخيمة بصرف مستحقات عن الترميمات التى أجراها باسم مقاول آخر هو ............ خلافاً للحقيقة مع علمه بذلك.
الثالث:.............................
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المحالين عما نسب إليهم.
وبجلسة 13/6/1993 صدر الحكم المطعون فيه ببراءة ........... (الطاعن الأول) عن التهمتين الأولى والثالثة وبمجازاته عن باقى ما نسب إليه بخصم شهرين من أجره، وبمجازاة ........... (الطاعن الثانى) بخفض أجره بمقدار علاوة لما هو منسوب إليه بتقرير الاتهام.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضائه بمجازاة الطاعن الأول استناداً إلى أن التهمتين الثانية والرابعة المنسوبتين له بتقرير الاتهام ثابتان فى حقه مما ورد بأقوال رئيس وأعضاء لجنة فحص أعمال الترميمات وما ورد بشهادة ...........، ............ مدير إدارة الحسابات بالإدارة التعليمية، وأن ما نسب للعمال (الثانى) ثابت فى حقه ما ورد بأقوال رئيس وأعضاء لجنة فحص الترميمات بالإدارة التعليمية وبشهادة ........... و ........... و ...........، وأن تلك الأقوال والشهادات واردة على النحو التالى وجاء بأقوال ............ ............ الموجه المالى والإدارى بمديرية التربية والتعليم رئيس لجنة فحص الترميمات التى تمت بمدارس الإدارة التعليمية بشبرا الخيمة وأن المحال (الطاعن الأول) رئيس قسم المبانى بالإدارة التعليمية كان قد كلف بالإشراف على عملية المدارس طوال الإجازة السنوية لعام1987 وما قبلها وكان دوره عمل المقايسة اللازمة للترميمات بالمدارس واعتمادها من مهندس الحى على أن تقوم المدرسة بتنفيذ ما ورد بالمقايسة من بنود، وأنه تبين للجنة الفحص التى ترأسها المخالفات الآتية:
- قيام المحال (الطاعن) الأول باستلام الأعمال التى يتخذها أخوة على أنها مطابقة للمواصفات.
- قيام المحال (الطاعن) الثانى بدور المقاول رغم أنه موظف عام وتقدمه بمستندات صرف باسم آخر يدعى ............ لتغطية عمله.
- اشترك ............ ناظر مدرسة ............ الابتدائية مع ........... (الطاعن الثانى) فى عمل الترميمات وتقديم ...........مستندات معتمدة من الناظر دون أن يقوم بعمل غير الشراء.
- عدم مطابقة أعمال الترميمات التى تمت فى مدارس بهتيم الثانوية المشتركة ومدرسة النجاح الابتدائية حيث قرر أعضاء اللجنة بأن الأسعار أكثر من الحقيقة وكذا مدرسة ............ الابتدائية.وقيام المحال (الطاعن) الأول بتسوية مستندات الترميمات ومطابقتها لأعمال و تسوية الفواتير. وشهد بما تقدم كل من ............... و........... عضوا لجنة الفحص المشار إليها وأيدهما فى ذلك العضو الفنى/........... الذى أضاف بأن هناك أعمالاً تمت خارج المقايسات.
- وجاء بشهادة ............ وكيل مدرسة الشرقاوية الإعدادية بنات أنه أثناء عمله بمدرسة شبرا الخيمة الإعدادية بنين عام86/1987 تم الاتفاق على أعمال الترميمات مع ........... (الطاعن الثانى) وكان يحضر مع المقاول .....ويشرف على عمله، وأضاف أنه أخبر ........... (الطاعن الأول) أثناء حضوره لاستلام أعمال الترميمات أن الذى قام بالتنفيذ هو ............ (الطاعن الثانى) وجاء بشهادة ...........ناظر مدرسة ............ ببهتيم أن الذى نفذ أعمال الترميمات هو ........... (الطاعن الثانى)، وأنه أجرى التحقيق فى مخالفة تلك الترميمات للمواصفات بالقضية رقم 420 لسنة1987 وصدر بناء عليها القرار الإدارى رقم 522 لسنة1988 بمجازاته بخصم خمسة عشر يوماً.
وجاء بشهادة/........... رئيس قسم الاتصال السياسى بإدارة شبرا الخيمة التعليمية أن الذى نفذ أعمال الترميمات بمدرسة بهتيم المشتركة عام86/1987 هو المقاول ............ وكان معه ............ (الطاعن الثانى) يعمل معه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الراهن صدور الحكم المطعون فيه مخالفاً للقانون لما يلى:
1-عدم جواز نظر الدعوى التأديبية لسابقة مجازاة الطاعنين بالقرار رقم522 لسنة1988 الصادر من محافظ القليوبية، و بالتالى فلا يجوز توقيع أكثر من جزاء عليهما عن مخالفة واحدة.
2-أن الحكم استند إلى ما قررته لجنة الفحص وهى لجنة من الشئون الإدارية وليست لها ناحية فنية ولذا فلا يجوز التعويل عليها، كما أن هناك لجنة فنية أخرى أثبتت عكس ما قررته تلك اللجنة.
ومن حيث إنه عما يتمسك به الطعن من عدم جواز نظر الدعوى التأديبية لسابقة مجازاة الطاعنين بالقرار رقم522 لسنة1988، فإن الثابت من الاطلاع على صورة هذا القرار المودعة من الطاعنين أن المادة 1 منه تقضى بأن:
يجازى كل من السادة/ ........... (الطاعن الأول) رئيس قسم المبانى والتخطيط بالإدارة التعليمية بشبرا الخيمة، ........... (الطاعن الثانى) مهندس إنشاءات بإدارة الشباب بشبرا الخيمة، السيد ...........ناظر مدرسة ............ الابتدائية رقم 1 ببهتيم بخصم خمسة عشر يوماً من راتب كل منهم بقيام الأول بتقدير تكلفة الترميمات بمدرستى شبرا الخيمة الثانوية بنات و............ الابتدائية رقم 1 بمبالغ أقل من الحقيقة وإسنادها لشقيقه المخالف الثانى بالمخالفة للتعليمات واستلامه أعمال الترميمات التى تمت بالمدرسة الأخيرة بتاريخ 1/11/1986 غير مطابقة للمواصفات الفنية ولقيام الثانى بترميم المدرستين المشار إليهما خلال عام 86 دون الحصول على إذن من السلطة المختصة وتقاضيه أجر بلغ قيمته 700جنيه ومزاولته لأعمال تجارية بالمخالفة للتعليمات وإهماله فى تنفيذ أعمال الترميمات التى قام بها بالمدرسة الأخيرة طبقاً للمواصفات المطلوبة….
ومن حيث إن المستفاد من النص المتقدم أن مجازاة الطاعنين بموجب هذا القرار قد اقتصرت على المخالفات المتعلقة بالترميمات التى تمت بمدرستى شبرا الخيمة الثانوية بنات، و............ الابتدائية فى حين الثابت أن الحكم المطعون فيه قد قضى بمجازاة هذين الطاعنين مما نسب إليهما من مخالفات بشأن الترميمات التى تمت بمدارس الإدارة التعليمية بشبرا الخيمة والواردة بأقوال الشهود متقدمة الذكر وهى و مدارس شبرا الخيمة الإعدادية بنين، مدرسة بهتيم الثانوية المشتركة النجاح الابتدائية ببهتيم وذلك بالإضافة إلى مدرسة ............ الابتدائية، ومن ثم فإن المدارس الثلاث الأولى لم يشملها قرار الجزاء رقم522 لسنة1988 و بالتالى فإنه لا يوجد ما يحول قانوناً دون تقديم المحالين للمحاكمة عن المخالفات التى وقعت بها ولا يحول القرار المشار إليها دون ذلك.
ومن حيث إنه مما يتمسك به الطاعن من نص لجنة الفحص وما انتهت إليه، فإن المستقر عليه أن للمحكمة التأديبية سلطة تقدير أدلة الدعوى، ومتى ثبت أنها قد استخلصت النتيجة التى انتهت إليها استخلاصاً سائغاً من أصول موجودة وتنتجها قانوناً وكيفتها تكييفاً سليما وكانت هذه النتيجة تبرر اقتناعها الذى بنت عليه قضائها فإنه لا يكون هناك محل للتعقيب عليها وذلك أن لها الحرية فى تكوين عقيدتها من أى عنصر من عناصر الدعوى ولها فى سبيل ذلك أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود وأن تطرح ما عداها مما لا تطمئن إليه فلا تثريب عليها إن هى أقامت حكمها بإدانة المحال بناء على الأخذ بأقوال هؤلاء الشهود متى كان من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها باعتبار أن وزن الشهادة وتقدير قيمتها هو من الأمور الموضوعية التى تستقل بها المحكمة التأديبية مادام تقديرها سليماً وتدليلها سائغاً.
ومن حيث إن المحكمة التأديبية قد استندت فى قضائها بإدانة المحالين إلى ما انتهت إليه لجنة فحص الترميمات التى تمت بمدارس شبرا الخيمة وأقوال رئيس وأعضاء تلك اللجنة وشهادة الشهود الواردة بتحقيق النيابة الإدارية على النحو السابق إيراده تلك الأقوال التى لا شبهة ولا نزاع فيها، ولما كانت الأقوال والشهادات المقدمة تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم المطعون فيه بمسئولية الطاعنين، فمن ثم فإنه لا يكون هناك تثريب على الحكم فى هذا الشأن، ولا يؤثر فى ذلك ما يتمسك به الطعن من أن أعضاء تلك اللجنة من الإداريين، ذلك أنه فضلاً عن أن تقدير ذلك من الأمور المتروكة للمحكمة التأديبية، فإن أحد أعضائها وهو/............ الذى أكد ما ورد بتقرير وأقوال رئيس اللجنة وعضويتها الآخرين هو من الفنيين كما أن القول بوجود لجنة فنية أخرى انتهت إلى عكس ما انتهت إليه لجنة الفحص فهو قول مرسل من جانب الطاعنين وليس له من أثر على سلطة المحكمة التأديبية فى تقدير أدلة الدعوى والأخذ بما انتهت إليها اللجنة التى اطمأنت إلى تقديرها وأقوال أعضائها.
ومن حيث إنه وأن كان الأمر على ما تقدم إلا أنه لما كانت أقوال الشهود التى أقام عليها الحكم المطعون فيه قضائه قد أشارت إلى مدرسة ............ الابتدائية وأن الحكم المطعون فيه أشار إلى التحقيق الذى أجرى مع الطاعنين بشأنها و إلى قرار الجزاء رقم 522 لسنة1988 الموقع عليهما بشأن المخالفات التى وقعت بترميمات تلك المدرسة وذلك دون أن يستبعدها صراحة من مجال مسئولية الطاعنين عنها، فإنه يكون قد راعى تلك المخالفات فى تقدير الجزاء المقضى به، ولما كانت يتعين استبعاد المخالفات التى تمت بالمدرسة المذكورة من مجال مسئولية الطاعنين لسبق مجازاتهما بالقرار الإدارى سالف الذكر، فإن الجزاء المقضى به يكون غير قائم على كافة أشطاره، بما يتعين معه تخفيضه ليتناسب مع المخالفات الثابتة فقط فى حق الطاعنين صدقا وعدلا والتى لم يسبق مجازاتهم عنها، وهو ما تقدره المحكمة على النحو الوارد بمنطوق هذا الحكم.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعنين على النحو الوارد به، والقضاء بمجازاتهم بخصم أجر شهر من مرتب كل منهما.