الطعن رقم 4139 لسنة 38 بتاريخ : 1997/11/09

_____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وسامى أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبوالعزم نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 28/9/1992 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 4139/ 48 ق.ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى رقم 1861/42ق بجلسة 30/7/1992 والقاضى بأحقية المدعى في اعتباره متمتعاً بالجنسية المصرية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات، وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 17/3/1997 وبجلسة 5/5/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 29/6/1997، وبجلسة 5/10/1997 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم 9/11/1997 وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق - فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1861 لسنة 42 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية بتاريخ 26/4/1988 طلب فى ختامها الحكم باعتباره مصرى الجنسية ومعاملته على هذا الأساس ورد بطاقته العائلية إليه وإلزام الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحاً لدعواه أنه من مواليد محافظة الأسكندرية فى 28/1/1939 ومقيد الميلاد بمكتب صحة منيا البصل أول برقم 2761 صفحة 79 جزء 2/8 بتاريخ 30/1/1939 ومولود لأبوين مصريين وتدرج بدراسته حتى حصل على الشهادة الإعدادية من مدرسة التعاون الإعدادية عام 56/1957 وعلى دبلوم المدارس الثانوية التجارية عام 59/60 وجند بالقوات المسلحة فى 7/3/1961 حتى 1/11/1961 وأعفى من باقي المدة لكونه العائل الوحيد لأخيه الغير قادر على الكسب والمولود فى 29/5/1956، والتحق للعمل بجمعية المواساة الإسلامية فى الفترة من 16/11/1961 حتى 10/7/1962 ثم بالشركة الشرقية للكتان والقطن من 1/8/1962 وحصل على أجازة للسفر إلى السودان وهناك حصل على الجنسية السودانية فى سبتمبر سنة 1968 ثم عاد إلى عمله بالشركة الشرقية للكتان حتى استقال منها بتاريخ 14/10/1968 ولدى حصوله على تأشيرة خروج لدخول السودان سحبت منه بطاقته العائلية رقم 48000 سجل مدنى باب شرق المستخرجة عام 1966 وذلك لكونه لم يستخرج جواز سفر مصرى فى ذلك الحين، وفى السودان التحق بالعمل بالبناء المركزى السودانى فى 26/10/1968 وبعد فترة عاد إلى مصر للإقامة بها بصفة مستمرة لرعاية والدته وأخيه والحاق أولاده بالمدارس المصرية، ثم تقدم بطلب لاستعادة بطاقته العائلية فأخطر بإحضار خطاب من مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية للسماح له باسترداد البطاقة ولما تقدم بطلب إلى المصلحة طلب منه تقديم شهادة ميلاده وشهادة ميلاد والده والمستندات الدالة على إقامة والده بالبلاد خلال الفترة من 1914 حتى 1929 فتقدم بالمستندات المطلوبة عدا شهادة ميلاد والده المولود في عام 1896 في منطقه حلفا وإذ تقدم بطلب لدار المحفوظات العمومية لاستخراج هذه الشهادة أفادت بأنه لم يرد إليها دفاتر عن المدة من 1895 حتى 1897، وفى منتصف يناير 1988 تقدم بطلب إلى المصلحة المذكورة لإثبات جنسيته المصرية وأرفق بطلبه المستندات الدالة على شخصيته وجنسيته وشخصية وجنسية والده وأعماله خلال تلك الفترة وشهادة زواجه بأم المدعى المصرية الجنسية ثابت بها أن جنسيته مصرى وقد عمل بالخاصة الملكية فى ذاك الوقت فى وظائف مختلفة إلا أن المصلحة المذكورة رفضت طلبه بحجة عدم وجود شهادة ميلاد والده وذلك طبقاً لخطاب المصلحة المؤرخ 2/4/1988.
وأضاف المدعى أنه من المستندات يتضح أنه يتمتع بالجنسية المصرية منذ ميلاده عام 1939 لأب وأم مصريين وأنه عندما حصل على الجنسية السودانية لم يكن ذلك نزولاً منه عن الجنسية المصرية أو تهرباً من التزامات تفرضها عليه وإنما كان ذلك بسبب عمله بالسودان ووجود بعض مصالح وميراث خاص بأسرته هناك وأنه كان يضع فى اعتباره أنه سيتمتع بالجنسية المصرية والسودانية وقد نصت على ذلك المادة 22 من تشريع الجنسية الصادر عام 1958 والذى سافر وتجنس بالجنسية السودانية فى ظل العمل بأحكامه، وأضاف أنه يعتبر مصرياً من جميع الوجوه طبقاً لنص المادة 2/1 من القانون رقم 36 لسنة 1975 خاصة وأنه لم يصدر حكم أو قرار بإسقاط الجنسية المصرية عنه بعد حصوله على الجنسية السودانية وأنه حصل على بكالوريوس التجارة وفى سبيله لمناقشة رسالة الدكتوراه بجامعة الأسكندرية التى طالبته بسداد مبلغ (12000ج) اثنا عشر ألف جنيه مصرى رسوم تسجيل لمناقشة الرسالة باعتباره سودانى الجنسية وخلص المدعى إلى طلباته.
وبجلسة 30/7/1992 صدر الحكم المطعون فيه وقضى بأحقية المدعى فى اعتباره متمتعاً بالجنسية المصرية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على أن مفاد المواد 2، 10، 16 من القانون رقم 26 لسنة 1975 فى شأن الجنسية المصرية أن المشرع اعتبر حق الدم أساساً للتمتع بالجنسية المصرية فمن ولد لأب ممصرى يكون مصرياً سواء ولد فى مصر أو فى الخارج ويظل متمتعاً بهذه الجنسية ما لم يفقدها لأى سبب من الأسباب المنصوص عليها قانوناً، وقد أجاز المشرع للمصرى أن يتجنس بجنسية أجنبية بشرط الحصول على إذن بذلك يصدر بقرار من وزير الداخلية فإذا دخل فى جنسية أجنبية دون الحصول على هذا الإذن ترتب على ذلك أن يظل متمتعاً بالجنسية المصرية ما لم يقرر مجلس الوزراء إسقاطها عنه لهذا السبب، ولما كان الثابت من أوراق الدعوى (تذكرة عدم وجود سوابق الصادرة من قلم السوابق فى 24 نوفمبر 1928، مذكرة عدم وجود سوابق الصادرة عن وزارة الداخلية إدارة تحقيق الشخصية فى 18/9/1934، وثيقة زواج والد المدعى من السيدة ........ المصرية الجنسية، الصورة الضوئية لشهادة ميلاد المدعى في 28/9/1939 شهادة تحقيق الشخصية الصادرة عن وزارة الداخلية إدارة تحقيق الشخصية في 27/6/1946، أن جنسية والد المدعى ............ هي الجنسية المصرية ومن ثم فإن المدعى يكون مصرياً هو الآخر طبقاً لنص المادة 2/1 من القانون رقم 26 لسنة 1975 سالف الذكر باعتبار أنه ولد في 28/9/1939 لأب مصري، وأن ملف جنسية المدعى جاء خلواً مما يفيد صدور قرار من وزير الداخلية بالإذن للمدعى بالتجنس بالجنسية السودانية كما لم يصدر قرار من مجلس الوزراء بإسقاط الجنسية عنه لهذا السبب ومن ثم فإن المدعى يظل مقيداً مصرياً من كافة الوجوه وفقاً لحكم المادتين 10، 16 من القانون رقم 26 لسنة 1975 المشار إليه، ومتى كان ذلك تقوم أحقية المدعى في اعتباره متمتعاً بالجنسية المصرية له ما يترتب على ذلك من آثار الأمر الذي يتعين معه الحكم بذلك وإلزام الإدارة المصروفات.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن جنسية والد المدعى لم تكن محل إقرار من جهة الإدارية بل كانت محل نزاع عجز المدعى عن إثبات ما يدعيه في خصوصه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضائه على أساس من التعويل على مستندات غير معدة لإثبات الجنسية ومن ثم فإنه يكون قد قام على خلاف صحيح القانون ويكون لذلك حرياً بالإلغاء.
ومن حيث أن الدساتير المصرية المتعاقبة قد أناطت بالقانون وحده تنظيم الجنسية وآخرها المادة (6) من الدستور الحالى الصادر سنة 1971 التى تنص على أن الجنسية المصرية ينظمها القانون”.
ومن حيث أن الشارع العادي بناء على ذلك ينظم أحكام الجنسية بحسبانها رابطة قانونية وسياسية بين المواطن والدولة - على شق منضبط - يجعل من انتساب المواطن لدولته مركزاً تنظيمياً يكتسبه المصري من أحكام القانون مباشرة، إذا ما توافرت في حقه الاشتراطات التى أوجبها القانون دون أن يكون للمواطن أو السلطة القائمة على إثبات الجنسية دخل في اكتسابها أو ثبوتها في حقه، فتلزم السلطة المختصة بالاعتراف بحقه في التمتع بالجنسية المصرية متى تحققت من قيام حالة من الحالات الواردة في القانون بالمواطن تسوغ تمتع من قامت به بالجنسية المصرية، ويقع عبء إثبات الجنسية المصرية على من يتمسك بها أو يدفع بعدم دخوله بها، ولا يكفى فى إثباتها أو التنصل منها ظهور الشخص بمظهر المتمتع بجنسيتها ولو تأكد ذلك بأوراق رسمية صدرت من جهات إدارية مادامت هذه الأوراق لم تعد أصلاً لإثبات الجنسية، كما لا يسوغ من ناحية أخرى لحرمان المواطن من حقه فى التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية إظهاره لدى بعض الجهات بمظهر الأجنبي غير المتمتع بجنسيتها كإعداد الجهة الإدارية ملف إقامة لأحد الأشخاص التي رفضت من جانبها إثبات جنسيته المصرية، فكل أولئك لا يعدو أن يكون ممثلاً لوجهة نظر كل من طالب الجنسية والجهة المانحة لها، ومرد ذلك كله إلى أحكام قانون الجنسية الواجب التطبيق التى يتحدد أحكامه الاشتراطات الواجب توافرها فيمن يعتبر مصرياً طبقاً لأحكام القانون دون أن يكون للمواطن أو للجهة الإدارية سلطة تقديرية فى تحديد استحقاق طالب الجنسية لها من عدمه.
ومن حيث أنه فى ضوء هذه الأصول القانونية المسلمة صاغت القوانين المتعاقبة فى شأن الجنسية المصرية أحكامها فنصت المادة (1) من المرسوم بقانون 19 لسنة 1929 فى شأن الجنسية المصرية على أن يعتبر داخلاً فى الجنسية المصرية بحكم القانون أولاً ...... ثانياً .... ثالثاً: من عدا هؤلاء من الرعايا العثمانيين الذين كانوا يقيمون عادة فى القطر المصرى فى 5 نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ نشر هذا القانون (نشر فى 10/3/1929).
ثم نصت المادة (1) من القانون رقم 160 لسنة 1950 على أن المصريون هم:1- ...... 2- .......... 3- .......... 4- .......... 5- الرعاية العثمانيون الذين كانوا يقيمون عادة فى الأراضى المصرية فى 5 نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ 10 مارس سنة 1929 سواء أكانوا بالغين أم قصر.
وتنص المادة (1) من القانون رقم 26 لسنة 1975 بأن “المصريون هم أولاً: المتوطنون فى مصر قبل 5 نوفمبر سنة 1914 من غير رعايا الدول الأجنبية المحافظون على إقامتهم فيها حتى تاريخ العمل بهذا القانون” وتنص المادة (2) من هذا القانون على أن “يكون مصرياً: 1- من ولد لأب مصرى. 2) ..............
ومن حيث أن المستفاد من النصوص المتقدمة أن الشارع المصرى قد حدد طوائف المصريين الأصلاء والاشتراطات الواجب توافرها في كل طائفة من الطوائف فاعتبر رعايا الدولة الأصلية أو الرعايا العثمانيين من المصريين إذا توافر فى حقهم شرط الإقامة المعتادة خلال الفترة من 5 نوفمبر سنة 1914 حتى 10 مارس 1929 تاريخ نشر المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929، وقد أكدت جميع القوانين الصادرة في هذا الشأن حق هذه الطائفة في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية متى توافرت في حقهم الشرط المشار إليه بأن كانوا مقيمين في الأراضي المصرية في 5/11/1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى 10 مارس سنة 1929.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن والد المطعون ضده (............. “قد ولد في وادي حلفا بالسودان قبل عام 1900 ميلادية على ما يبين من صورة شهادة تحقيق الشخصية المقدمة من المطعون ضده والمؤرخة 2/10/1928 ويثبت بها أن عمر والده هو 32 عاماً ولئن قدم صورة مذكرة على وجود سوابق في 24/11/1928 وأخرى في 18/9/1934، وصورة وثيقة زواج والده في 8/2/1937، وهى كلها قرائن قد تدل على إقامة والده اعتباراً من أكتوبر سنة 1928 في مصر إلا أنه وقد ألقى عليه عبء الإثبات قد عجز عن إثبات إقامة والده اعتباراً من 5/11/1914 في مصر ومحافظته على تلك الإقامة طيلة تلك المدة حتى 10/3/1929 وهو الشرط المتطلب لكي يكتسب والده الجنسية المصرية باعتباره من رعايا الدولة العثمانية وبالتالي يكتسبها المطعون ضده تبعاً لوالده ومن ثم يكون قد تخلف في والده شرط اكتساب الجنسية المصرية وعليه فلا يكتسبها المطعون ضده عن هذا الطريق، ولا يغير من ذلك ما ساقه من مستندات تفيد ظهوره بمظهر المتمتع بالجنسية المصرية حيث لم تعد هذه الأوراق أصلاً لإثبات الجنسية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ومن ثم يكون خليقاً بالإلغاء وبرفض الدعوى.
ومن حيث أن المطعون ضده قد خسر الطعن ومن ثم يلزم بالمصروفات عملاً بالمادة 184 مرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.