الطعن رقم 4267 لسنة 37 بتاريخ : 1997/12/14 الدائرة الأولي
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة: جودة عبد المقصود فرحات محمد عبد الرحمن سلامة على عوض محمد صالح وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 12/9/1991 أودع الأستاذ الدكتور/ .......... المحامي بالنقض والإدارية العليا بصفته نائباً عن الأستاذ/ صفوت عزيز المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة المشار إليه والقاضي برفض الدفع بدعم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها وبإلغاء القرار السلبي الطعون فيه وألزمت المدعى عليه المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق، وأودعت هيئة المفوضين تقريراً مسبباً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وبإلزام المطعون ضده المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن بدائرة فحص الطعون بالمحكمة بجلسة 20/5/1996، وبعد تداول نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات قررت الدائرة احالته إلى دائرة الموضوع بالدائرة الأولى عليا لنظره بجلسة 18/5/1997، وفي هذه الجلسة وما تلاها من جلسات قدم الطاعن والمطعون ضده مذكرات دفاعهما، ومن بينها مذكرة المطعون ضده المقدمة بجلسة 6/7/1997 والتي يطلب فيها تأجيل نظر الطعن وفقاً لحكم المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا لتمكينه من إقامة الدعوى بعدم دستورية الأمر العالي الصادر من الخديوي عباس أول مارس 1902 بشأن المجلس العمومي الإنجيلي للطائفة الإنجيلية، وقد قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وصرحت بتقديم مذكرات لمن يستاء خلال أسبوعين، وخلال هذه الفترة قدم الطاعن مذكرة بالرد على مذكرة المطعون ضده التي طلب فيها التأجيل لإقامة دعوى عدم دستورية الأمر العالي المشار إليه، وفي الجلسة المحددة للحكم، صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
وحيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية، من ثم يكون مقبولاً شكلاً.
أما عن الموضوع، فإنه لما كان البادئ من الأوراق، أن وقائع النزاع تخلص في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 3450/42ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 9/4/1988 طالباً الحكم بصفة عاجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي الصادر عن المدعى عليه (الطاعن) برفض منح عنوان أو لقب كنيسة إنجيلية لمجمع الله الخمسيني للكنيسة المقامة بشارع ............ رقم 8 قسم روض الفرج، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه أن قانون المجلس العمومي الإنجيلي الصادر سنة 1902 نص على أن تعتبر كنيسة إنجيلية كل هيئة دينية مسيحية مكونة لكنيسة إنجيلية بالمعنى الوارد بالقانون، وكان قد صدر قرار رئيس الجمهورية 1133 لسنة 1973 بإقامة كنيسة الله الخمسينية الإنجيلية بشارع أحمد باشا كامل بقسم روض الفرج، كما سبق للمجلس المحلي أن أصدر للمدعى شهادة في 13/4/1956 تفيد أنه راع معتمد من المجلس وضمن رعاة كنيسة الله الخمسينية، و في 7/6/1959 صدر قرار وزير العدل بتعيين المدعى موثقاً لطائفة الإنجيلين الوطنيين كما اعتمد المجلس المذكور كتاب عن كنيسة الله الخمسينية في الشراء باسمها وتمثيلها لدى كافة الجهات الرسمية بالشهادة رقم 2865 بتاريخ 28/6/1968 كما أصدر شهادة باعتباره رئيساً لمجمع الله الخمسيني في 25/11/1972 وكل هذا يفيد أنه راعياً للكنيسة المذكورة ورئيساً لمجمعها العام والذي أطلق عليه مجمع الله الخمسيني وهو أحد المذاهب المتفرعة عن العقيدة الإنجيلية، وقد فوجئ عندما تقدم بطلب في 6/3/1988 لمنح المذهب اسم (كنيسة انجيلية) بصدور القرار المطعون فيه السلبي، برفض الاعتراف بهذا المذهب ورفض منح هذا العنوان للكنيسة، مما ينطوي على مخالفة أحكام القانون، وطلب المدعى للأسباب الموضحة بعريضة الدعوى الحكم له بطلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 16/7/1991 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه، وقضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها شكلاً، وبإلغاء القرار السلبي المطعون فيه والزمت المدعى عليه المصروفات، وكانت هيئة المفوضين قد تقدمت بالتقرير الذي تضمن رأيها القانوني في شقي الدعوى وطلبت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار السلبي المطعون فيه، وإلزام المدعى عليه المصروفات.
وشيدت المحكمة الحكم المتقدم، على سند من القول بأن الفرمان الهمابوني الصادر سنة 1850 جعل الإنجيلين طائفة قائمة بذاتها، وصدر الأمر العالي سنة 1902 بشأنهم الذي نص في المادة الأولى منه على أن تعتبر بصفة كنيسة إنجيلية، كل هيئة دينية مسيحية ذات نظام في القطر المصري ماعدا الهيئات المكونة لطوائف مسيحية معروفة رسمياً، كما نص في المادة الثانية على أنه لا تعتبر بصفة كنيسة انجيلية معترف بها إلا التي يكون الاعتراف بوجودها حصل طبقاً لأمرنا هذا.
ونص في المادة الرابعة على أن يشكل مجلس عمومي لطائفة الإنجيلين الوطنيين يؤلف من مندوبين من الكنائس الإنجيلية المعترف بها، وتنص المادة التاسعة عشرا على أن يختص المجلس العمومي بمنح عنوان (كنيسة إنجيلية) لكل هيئة دينية مكونة لكنيسة إنجيلية بالمعنى الوارد في المادة الأولى ويؤلف من أعضاء متشبعين يكون البعض منهم على الأقل وطنيين، ويراعى المجلس عند تقرير منح ذلك العنوان عدد الأعضاء المتشبعين الوطنيين بالكنيسة، كما أنه يراعى حالة نظامها.
وقالت المحكمة أنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعى راع من رعاة كنيسة الله الخمسينية وأن قرارا جمهورياً صدر برقم 1133 لسنة 1973 بالترخيص لطائفة الإنجيلين الوطنيين بإقامة كنيسة الله الخمسينية الإنجيلية بشارع أحمد كمال بقسم روض الفرج وتقدم المدعى بطلب إلى رئيس المجلس الملي، الإنجيلي العام لمنحه عنوان كنيسة إنجيلية لمجمع الله الخميسيني موضحاً أن المجلس الملي العام كان قد قرر منح العنوان المشار إليه للعديد من الكنائس النظيرة، ولم يرد المدعى عليه على هذا الطلب إيجاباً أو سلباً، ولم يقدم ما يفيد أن الهيئة الدينية التي يطلب المدعى منحها عنوان كنيسة إنجيلية تفتقر إلى أي من الشروط الواجب توافرها، والثابت أن المدعى قدم العديد من المستندات المؤيدة لطلباته مما يجعل القرار المطعون فيه بالامتناع عن منح عنوان كنيسة إنجيلية لكنيسة الله الخمسينية، محل الدعوى، غير قائم على سند صحيح من القانون.
ولما كان هذا القضاء لم يلق قبولاً من الطاعن، فقد أقام طعنه الماثل تأسيساً على أنه طبقاً للفرمان الهمابوني الصادر سنة 1980 والأمر العالي الصادر سنة 1902، يعد المجلس العمومي الإنجيلي صاحب السلطة في منح لقب كنيسة إنجيلية، وفقاً للشروط التي يراها المجلس تتوافق مع العقيدة الإنجيلية، وللمجلس الحق في إلغاء أي قرار سبق إصداره في هذا الشأن، وأنه بناء على ذلك أصدر المجلس القرار رقم 1840 بجلسة 19/2/1975 باعتبار مجمع الله الخمسيني غير قائم وأن القس صموئيل مشرقي لا يملك التحدث باسمه، وعليه فلا يوجد مذهب يحمل هذا الاسم، وبالتالي تكون جميع التصرفات الصادرة منه بوصفه رئيس المجمع عديمه الأثر قانوناً، ولا يغير من هذا الأمر، أن المدعى أقام الدعوى بصفته أحد رعاة الكنيسة الخمسينية التابعة للطائفة الإنجيلية الوطنية، إذ أن هذه الكنيسة معترف بها، وهي غير كنيسة الله الخمسينية التي يهدف المطعون ضده من دعواه إلى الاعتراف بها.
كما استند الطاعن في طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه، إلى أن الحكم الأخير صدر على خلاف حكم سابق بين الخصوم أنفسهم حائز لقوة الأمر المقضي به، ويتعلق بذات النزاع، حيث سبق للمطعون ضده إقامة الدعوى رقم 432 لسنة 14ق طالباً إلغاء قرار سحب كنيسة إنجيلية من كنائس الله الخمسينية وقضى فيها بالرفض وصار هذا الحكم نهائياً بعدم الطعن فيه، وقد خلصت المحكمة في قضائها إلى أن المجلس الملي الإنجيلي العام لم يمنح لقب كنيسة لمجمع الله الخمسيني طبقاً للاختصاص المخول له في المادة 19 من الأمر العام الصادر سنة 1902، وبالتالي فإن هذا المجمع لا يتمتع بالشخصية الاعتبارية التي تخوله حق التقاضي، ومتى كان الأمر كذلك، فإن صدور الحكم الطعين على خلاف حكم نهائي، يصم ذلك الحكم بعيب الخطأ في تطبيق القانون.
ومن حيث أن الدفع بعدم الدستورية، يعتبر من الدفوع الموضوعية، ويتعين قبل التعرض لهذا الدفع، البحث في مدى سلامة الحكم المطعون فيه، بصدد قضائه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها، في ضوء ما تقدم به الطاعن من مستندات، تؤكد وجود أحكام قضائية سابقة وحائزة لقوة الأمر المقضي بين الخصوم أنفسهم، وتتعلق بذات موضوع الخصومة، ومن ذلك الحكم الصادر في الدعوى رقم 432 لسنة 14ق الذي حسم الخصومة فيما يتعلق بسحب لقب كنيسة إنجيلية من كنائس الله الخمسينية وبالتالي لا تكون الكنيسة محل التداعي تحمل هذا العنوان، والحكم الصادر في الدعوى رقم 3254 لسنة 39ق والتي كان من طلبات المدعى فيها وهو القص صموئيل مشرقي، الإدعاء بتحويل كنائس الله الخمسينية إلى كنيسة إنجيلية، وصدر الحكم فيها بعدم قبول الدعوى، استناداً إلى أن المدعى قد أقام الدعوى بصفته رئيساً لمجمع الله الخمسيني والثابت أن المجلس الملي لم يمنح لقب كنيسة إنجيلية لمجمع الله الخمسيني طبقاً للسلطة المخولة له بمقتضى الأمر العالي الصادر سنة 1903 ومن لا يثبت للمجمع الشخصية الاعتبارية وتكون الدعوى مقامة من غير ذي صفة.
ومن حيث أن الحكم الطعين قد استند في قضائه بقبول الدعوى إلى بعض المحررات التي حوت صفة المدعى كراع لكنيسة الله الخمسينية، إلا أن الثابت من الإطلاع على هذه المحررات أنها على خلاف الأحكام النهائية القاضية بانتفاء صفة كنيسة إنجيلية عن هذه الهيئة الدينية وأن هذه المحررات لم تصدر عن المجلس الملي الذي أصدر قرار صريحاً بسحب هذا اللقب، وإنما هي مكاتبات صادرة إما عن رئيس المجلس أو نائبه، تتعارض مع قرار المجلس المشار إليه.
وحيث أن ما استند إليه الحكم الطعين، عن صدور قرار رئيس الجمهورية، رقم 1133 لسنة 1973 بالترخيص لطائفة الإنجيلين الوطنيين بإقامة كنيسة الله الخمسينية الإنجيلية بشارع أحمد كمال قسم روض الفرج، فإنه لا يتضمن إلغاء لاحكام قضائيةً حازت قوة الأمر المقضي وانتهت إلى عدم وجود صفة كنيسة إنجيلية لهذا التجمع الديني، فضلاً عن أن ذلك القرار، يتعلق بالترخيص فقط بإنشاء الكنيسة، ولا يتضمن إقرار بصحة إطلاق هذا الاسم عليها، والذي يتعين الرجوع فيه إلى المجلس الملي الإنجيلي العام صاحب الاختصاص في هذا الخصوص.
ومن حيث أن المادة 101 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 قد نصت على أنه: الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية.
ومن حيث أنه كان من المتعين الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها أو الحكم بعدم قبولها لانعدام الصفة وفقاً للأحكام النهائية سالفة الذكر، وهو عكس ما خلص إليه الحكم الطعين، مما يتعين معه الحكم بإلغائه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.