الطعن رقم 4314 لسنة 37 بتاريخ : 1997/10/26
________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين رائد جعفر النفراوى ومحمد عبد الرحمن سلامة وعلى عوض محمدصالح وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق 18/9/1991 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4314 لسنة 37 ق.عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة الدائرة (جـ) بجلسة 20/7/1991 فى الدعويين رقمى 1470 لسنة 10 ق و 420 لسنة 11 ق والقاضى بقبول الدعويين شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 20/6/1995 والجلسات التالية لها على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 12/4/1995 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 7/5/1995 حيث نظرته المحكمة بهذه الجلسة والجلسات التالية وفقاً لما هو مبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 19/1/1997 قضت المحكمة بوقف الطعن لمدة ثلاثة أشهر وفقاً لحكم المادة 99 من قانون المرافعات لتقاعس جهة الإدارة الطاعنة عن تنفيذ قرار المحكمة بتقديم خريطة مساحية بالمنطقة موضوع الطعن من إدارة التخطيط العمرانى ثم قامت جهة الإدارة بتعجيل الطعن وتمت معاودة نظره بجلسة 22/6/1997 حيث قدمت جهة الإدارة خريطة مساحية مبين بها موقع المدرسة والشوارع المحيطة بها وتقرر تأجيل نظر الطعن بجلسة 10/8/1997 حيث قدم وكيل المطعون ضده مذكرة بدفاعه فى الطعن طلب فى ختامها تأييد الحكم المطعون فيه ورفض الطعن به وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
و حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر النزاع تتلخص - حسبما يبين من الأوراق - فى أنه بتاريخ 6/7/1988 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1740 لسنة 10 ق ضد الطاعن أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ دمياط رقم 5 لسنة 1988 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر المدعى شارحاً دعواه أنه أقام منزلاً على قطعة الأرض المملوكة له بناحية الخياطة مركز دمياط بحوض المحتسب 32 القطعة 15 ونما لعلمه صدور قرار محافظ دمياط رقم 55 لسنة 1988 فى 22/6/1988 متضمناً إزالة تعدى المدعى الواقع على مدرسة الخياطة الابتدائية المشتركة المتمثل فى 1- إقامة باب على الشارع الداخلى بين ملكه والمدرسة بعرض 2.5 قبلى غرب المدرسة.
2- بناء حجرة بعرض 2.5م وطول 1.5 م من الجهة الشرقية والقبلية للمدرسة.
ونعى المدعى على هذا القرار والذى لم يعلن به، مخالفته للواقع والقانون واعتدائه الصارخ على ملكيته لأنه لم يحدث منه أى تعد على أرض الغير أو على مدرسة الخياطة الابتدائية المشتركة وأن المنزل ملكه مقام على الأرض المملوكة له ولا وجود للحجرة المدعاه على الطبيعة إذ أن الجزء المجاور للمدرسة عبارة عن عنبر يكون جزءاً من مبنى المدعى فضلاً عن أن ما يسمى بالشارع الداخلى ليس شارعاً وإنما يوجد ممر من ذات ملكه أقام الطالب عليه باباً منذ أقام البناء حماية للعقار وبه مدخل ومسقط نور العقار، ومن ثم انتهى المدعى إلى طلب الحكم له بطلباته سالفة الذكر.
كما أنه بتاريخ 7/7/1988 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 168 لسنة 1988 أمام محكمة بندر دمياط الجزئية ضد كل من محافظ دمياط - مأمور مركز شرطة دمياط - رئيس الوحدة المحلية بالخياطة، وذلك استشكالاً فى تنفيذ قرار محافظ دمياط رقم 55 لسنة 1988 وبجلسة 28/11/1988 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر هذه الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة حيث قيدت بجدولها تحت رقم 470 لسنة 11 ق وتم نظرها أمام المحكمة حيث قررت بجلسة 19/11/1989 ضمها للدعوى رقم 470 لسنة 10 ق ليصدر فيهما حكم واحد وبجلسة 20/7/1991 أصدرت المحكمة فى الدعويين حكمها المطعون فيه.
وقد شيدت المحكمة حكمها على ما بدا لها من ظاهر الأوراق أن جهة الإدارة أصدرت القرار رقم 255 لسنة 1988 بإزالة التعدى الواقع من المدعى على الشارع الداخلى بين ملكه ومدرسة الخياطة الابتدائية المشتركة وإقامة بناء على هذا الشارع فى حين ظهر من الشهادة المعتمدة من منطقة أملاك دمياط المحررة فى 7/4/1991 أن المساحة المتروكة بين المدرسة وملك المدعى غير تابعة لمنطقة أملاك دمياط وهى تؤكد فى ظاهرها ما كشفت عنه المعاينة التى سبق أن تمت بمعرفة تفتيش أملاك دمياط فى 12/5/1971 والتى انتهت إلى عدم وجود أملاك أميرية فى هذه القطعة، وهى كلها مستندات تؤيد فى ظاهرها بما يذهب المدعى من عدم اعتدائه على المساحة محل القرار المطعون فيه ومن ثم يكون هذا القرار بحسب الظاهر من الأوراق غير قائم على سبب يبرره بما يتوافر ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما فى تنفيذ هذا القرار من حرمان المدعى من استغلال ملكه على النحو الذى كفله الدستور والقانون.
ومبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن قضاء مجلس الدولة جرى على أن المشرع بسط حمايته على الأموال المملوكة للدولة فمنع أى تعد عليها وأعطى للجهات الإدارية الحق فى رد التعدى وإزالته إدارياً تفادياً لدخولها مع واضعى اليد من المتعدين فى دعاوى ومنازعات إذا ما ترك أمر تقدير الإزالة لجهات القضاء بمراعاة أن يكون سند ملكية الدولة لهذا المال سنداً جدياً له أصل ثابت فى الأوراق أو أن يكون ادعاؤها وأنه متى كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المساحة محل التعدى عبارة عن شارع يفصل بين المياه والصرف، ولما كان المستقر قانونا أن الشوارع تدخل فى نطاق المدرسة وتمر به خطوط المياه والصرف , و لما كان المستقر قانونا أن الشوارع تدخل فى نطاق الأملاك العامة للدولة ومن ثم لا يجوز التعدى عليها ويكون لجهة الإدارة إزالة مثل هذا التعدى إدارياً وبالتالى يكون القرار المطعون فيه متفقاً وصحيح حكم القانون وإذ خالف الحكم الطعين هذا النظر فإنه يكون مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ولا ينال من ذلك ما ورد بالشهادة الصادرة من مصلحة الأملاك الأميرية لأنها لا تعتبر دليلاً على ملكية المدعى للمساحة محلا القرار المطعون فيه إذ أن هذه المساحة ليست من أملاك الدولة ذلك أن اختصاص هذه المصلحة ينحصر فى الإشراف على أملاك الدولة الخاصة والمساحة المعتدى عليها من أملاك الدولة العامة ومن ثم فإن ما تصدره المصلحة المذكورة من شهادات بشأن أملاك الدولة العامة لا يعد حجة فى مواجهة جهة الإدارة.
ومن حيث إنه يبين من تقرير الطعن الماثل وما أكدته جهة الإدارة الطاعنة فى المذكرة المقدمة من هيئة قضايا الدولة نيابة عنها بجلسة 10/11/1996 أن سند جهة الإدارة فى إزالة التعدى المنسوب صدوره للمطعون ضده على المساحة الواقعة بين منزل ومدرسة الخياطة الابتدائية المشتركة أن هذه المساحة عبارة عن شارع مستطرق تفتح عليه نوافذ المدرسة وتمر منه خطوط الصرف الصحى وحجرات التفتيش وخط مياه الشرب للمدرسة وهو بهذه المثابة يعتبر من أملاك الدولة العامة التى لا يجوز للمطعون ضده أو لغيره التعدى عليها.
ومن حيث إنه فضلاً عن أن جهة الإدارة لم تبين فى مذكرتها أو ما قدمته من مستندات إذا كان استطراق هذه المساحة قد تم للمدة القانونية اللازمة لاعتبارها من أملاك الدولة العامة فإن ما ورد بالخريطة المساحية المقدمة منها مؤخراً لجلسة 22/6/1997 يناقض البيان السابق حيث إن هذه المساحة تقع فى الحد القبلى للمدرسة وهى عبارة عن مكان مكشوف بعرض 2.70م مطل على الجار ............ (المطعون ضده) بطول 16.50مص.
ومن حيث إنه سبق لجهة الإدارة أن أودعت بجلسة 29/10/1995 حافظة حوت ملفاً يحتوى - حسبما ورد على غلاف الحافظة - على جميع الأوراق الخاصة بالتعدى على مدرسة الخياطة الابتدائية المشتركة بكامل مرفقاته، ومن بين ما ورد بهذا الملف كتاب رئيس الوحدة المحلية بالخياطة محافظة دمياط صادر لسكرتير عام محافظة دمياط برقم 157 بتاريخ 12/2/1988 ورد بالبند 3 من هذا الكتاب أنه أمكن للوحدة الحصول على صورة من عقد قسمة وإفراز بين المواطن ............ وبين الحاج/ ............ موضحاً به أن للمدرسة (مدرسة الخياطة الابتدائية المشتركة) شارع بعرض ثلاثة أمتار بين المدرسة وبين الجار/ ............ كما ورد بالبند 4 من هذا الكتاب أنه يوجد بقسم المبانى بالتربية والتعليم ملف المدرسة المذكورة وبه عقد الملكية والرفع المساحى للمدرسة، ويمكن مطابقته على هذه البيانات.
ومن حيث إنه وإن كان المطعون ضده قد أبدى بمذكرته المقدمة بجلسة 10/8/1997 أنه لا يعرف عقد القسمة المشار إليه ويجحده إلا أنه حتى مع التسليم بصحته فإنه فضلاً عن أن العقد المذكور لم يكن القصد من إبرامه تحديد الحد الفاصل بين ملك المطعون ضده والمدرسة وإنما تحديد الشارع المشارك بين طرفى العقد والواقع فى الحد القبلى ملك المطعون ضده، فإن جهة الإدارة لم تقم بمطابقة ما لديها من عقد ملكية ورفع مساحى خاص بالمدرسة على النحو الذى أوصى به كتاب رئيس الوحدة المحلية بالخياطة فى البند 4 من كتابه المشار إليه ومن ثم فإن ما ورد بتقرير الطعن ومذكرات جهة الإدارة بشأن وجود شارع مستطرق بين ملك المطعون ضده والمدرسة جاء مرسلاً دون دليل فى حين قدم المطعون ضده أمام محكمة أول درجة من المستندات ما يبدو من ظاهرها وقوع المساحة محل النزاع فى ملكه الخاص.
ومن حيث لا يجدى القول بوجود فتحات لمبنى المدرسة وخطوط المياه والصرف الخاصة بها على المساحة المنوه عنها لإثبات دخولها فى الملك العام طالما خلت الأوراق من بيان تاريخ إقامة المدرسة وتاريخ توصيل المياه وخطوط الصرف إليها وما إذا كان ذلك لأن هذه المساحة من الأملاك الخاصة للمدرسة أو من الأملاك العامة للدولة أو أن حق المدرسة فى هذا الشأن مجرد حق ارتفاق على الممر الكائن بين المدرسة وملك المطعون ضده.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة يجرى على أن سلطة الجهة الإدارية فى إزالة التعدى على أملاك الدولة بالطريق الإدارى منوط بتوافر أسبابها من اعتداء ظاهر على ملك الدولة أو محاولة غصبه، أما إذا كان واضع اليد يستند فى وضع يده إلى ادعاء بحق على هذا الملك لما ما يبرره من مستندات تؤيد ما تدعيه من حق أو كانت الحالة الظاهرة تدل على جدية ما ينسبه إلى نفسه من مركز قانونى بالنسبة للعقار فلا يكون ثمة غصب أو اعتداء وقع على ملك الدولة، وبالتالى لا يسوغ لها فى هذه الحالة أن تتدخل بسلطتها العامة لإزالة وضع اليد لأنها لا تكون حالتئذ فى مناسبة إزالة اعتداء على ملكها، وإنما تكون فى معرض انتزاع ما تدعيه من حق، وهو أمر غير جائز قانوناً بحسب الأصل العام الذى يجعل الفصل فى حقوق الطرفين وحسم النزاع فيها لسلطة القضاء المختصة بحكم ولايتها الدستورية القانونية.
ومن حيث إنه وقد عجزت جهة الإدارة عن إثبات أن التعدى المنسوب للمطعون ضده قد وقع على أملاك الدولة ومن ثم فإن قرارها الصادر بإزالة هذا التعدى إدارياً يكون - بحسب الظاهر من الأوراق غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون بما يرجع معه الحكم بإلغائه الأمر الذى يتوافر معه ركن الجدية فى طلب تنفيذه فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ هذا القرار من الإضرار بالمطعون ضده بإزالة المنشآت التى أقامها بحسب الظاهر - على الأرض المملوكة له وحرمانه من استغلال ملكه.
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فإنه قد جاء متفقاً مع صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس متعيناً رفضه وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.