الطعن رقم 4331 لسنة 41 بتاريخ : 1997/02/18 الدائرة الثالثة

__________________________

برئاسة السيد المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجس الدولة ورئيس الحكمة وعضوية السادة الأساتذة/ فاروق على عبد القادر الدكتور/ حمدى محمد امين الوكيل الصغير محمد محمود بداران ، محمد ابراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الثلاثاء الموافق 25/7/1995 أودع الاستاذ/ ........ المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الطاعنه بالتوكيل الرسمى العام رقم 8316 ب لسنة 1990 توثيق الجيزة قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 4331 لسنة 41 ق ضد السيدين
1-
محافظ الجيزة 2- مدير الشئون الاجتماعية بمحافظة الجيزة فى الحكم المطعون الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 29/5/1992 فى الدعوى رقم 2487 لسنة 45 ق المقامة من الطاعنة ضد المطعون ضدهما والذى قضى بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت المدعية المصروفات وبختام تقرير الطعن تطلب الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجددا بطلباتها الواردة بعريضة الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى هيئة قضايا الدولة بتاريخ 29/7/1995 .
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأي القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون عليه وبالغاء القرار المطعون فيه وإلزام الإدارة المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدمت الطاعنة مذكرة طلبت فيها الحكم بطلباتها الواردة بتقرير الطعن.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعنة المصروفات.
وبجلسة 7/8/1996 قررت دائرة الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة لنظرة بجلسة 1/10/1996 وأحيل الطعن إلى المحكمة وتداولة بالجلسات على النحو الثابت بمحاضر حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وقد صدر واودعت مسودته المشتملة على اسبابة ومنطوقه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكية المقررة قانونا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص فى أن الطاعنة اقامت الدعوى رقم 2487 لسنة 45 أمام محكمة القضاء الإدارى بطلب الحكم اولا: الغاء القرار رقم 175 لسنة 1988 فيما تضمنه من إنهاء خدمتها اعتبارا من م24/6/1985 و مايترتب على ذلك من أثار .
ثانيا: إلزام المدعى عليهما متضامنين بان يؤديا اليها مبلغ قرش صاغ واحد- على سبيل التعويض المؤقت وذلك على سند فى القول بان الجهة الإدارية أصدرت قرارا بتاريخ 13/1/1984 متضمنا ترقيتها إلى الدرجة الأولى بوظيفة مدير إدارة أسر المقاتلين والتعوضيات بمديرية الشئون الاجتماعية بالجيزة إلا أن تلك المديرية أرادت حرمانها فى شغل تلك الوظيفة حيث اغفلت ذكر تلك الوظيفة بالقرار التمهيدى ثم قررت نقلها لشغل وظيفة مدير إدارة حى وسط الجيزة وذلك بتاريخ 16/4/1985 مع أن تلك الوظيفة لم تكن لها وجود ذلك لأن حى وسط الجيزة لم ينشأ إلا بقرار محافظ الجيزة رقم 100لسنة 1986 بتاريخ12/2/1986 ونظرا لاصابتها بمرض الانزلاق الغضروفى فقد اخطرت الإدارة باصابتها بهذا المرض بتاريخ 7/5/1985 وطلبت إحالتها إلى القومسيون الطبى حيث قامت احدى الطبيبات بزيارتها بمنزلها وطلبت منها التوجه إلى القومسيون الطبى بعد أسبوع ومعها جميع العقاقير والتحاليل والاشعات وعليه توجهت إلى القومسيون بتاريخ 4/6/1985 ومعها جميع المستندات التى تؤيد مرضها إلا أن القومسيون الطبى لم يوقع الكشف الطبى عليها نظرا لان اوراقها قد تم اعادتها إلى جهة عملها بناء على طلب تلك الجهة الأمر الذى حدا بها تقديم تظلم إلى مدير عام الإدارة العامة للجان الطبية بهيئة التأمين الصحى حيث حدد لتوقيع الكشف الطبى عليها أمام اللجنة الطبية بجلسة 23/6/1985 والتى قررت اعتماد المدة
من 7/5/1985 حتى 23/6/1985 إجازة مرضية حتى بادرت بتسليم عملها اعتبارا من 24/6/1985 ثم قامت بإجازة عارضه يومى 1،2 /7/1985 ثم عادت لاستلام عملها يوم 3/7/1985 إلا أنها أخطرت الإدارة بتاريخ 4/7/1985 أنها مريضة طالبة إحالتها إلى الجهة الطبية المختصة إلا أن الإدارة لم تقم بإحالتها إلى الجهة الطبية وأنما اخطرتها بوجوب المبادرة لاستلام عملها مع عدم اسناد أىعمل لها وإيقاف صرف راتبها بمقوله عدم تنفيذ قرار نقلها بحى وسط الجيزة حيث تم تبادل الخطابات بينها وبين جهة الإدارة التى أخطرتها بالكتاب رمق 10144 بتاريخ 140/7/1985 بانها تأسف لعدم تحويلها إلى القومسيون الطبى لرفعها بتنفيذ قرار الفصل وأمام تصرف الإدارة قامت بإخطار جهة عملها بخطاب موصى عليه بتاريخ 25/10/1987 بوجوب تسليمها عملها مع صرف كامل راتبها إلا أن الإدارة أخطرتها بالكتاب رقم 428 بانذارها بانهاء خدمتها اعتباراً من تاريخ انقطاعها بتاريخ 24/6/1985حيث فهم من ذلك محاميها بان الإدارة قد أصدرت قرارا بإنهاء خدمتها ,حيث أقام الدعوى رقم 2925 لسنة 43 طالبا الغاء قرارا إنهاء خدمتها نظرا لانها لم تنقطع عن العمل وانها متمسكة برغبتها فى العودة لمباشرة عملها وبجلسة 12/11/1990 حكمت المحكمة القضاء الإدارى برفض الدعوى ونظرا لأن المدعية أكتشفت أن جهة الإدارة أصدرت القرار رقم 175 لسنة 1988 متضمنا إنهاء خدمتها فقد أقامت طعنا على حكم محكمة القضاء الإدارى سالف الإشارة أمام المحكمة الإدارية العليا قيد برقم 420 لسنة 27ق.
وخلال تداول الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى حكمت المحكمة الإدارية العليا بجلسة 4/1/1994 بالغاء الحكم الصادر فى الدعوى رقم 2925 لسنة 42ق وبعدم قبول الدعوى لعدم اختصام قرار إدارى.
وبجلسة 29/5/1995 حكمت محكمة القضاء الإدارى بقبول الدعوى شكلا ورفضاها موضوعا.
وأقامت المحكمة قضاءهاه على أن الثابت بالأوراق أنقطاع المدعية عن عملها اعتبارا من 4/7/1985 وان الجهة الإدارية قامت بإنذراها بتاريخ 9/1/1988 فيكون القرار المطعون فيه قد صدر متفقا وصحيح القانون ويكون طلب الغاء هذا القرار غير مستند إلى أساس من القانون جديرا بالرفض وبالنسبة لطلب التعويض فقد أسس الحكم المطعون عليه قضاؤه برفض هذا الطلب على انقضاء ركن الخطأ فى حق الجهة الإدارية نظرا لمشروعية القرار المطالب بالتعويض عنه .
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والثابت بالأوراق فضلا عن كونه مشوبا بالتناقض تأسيسا على :
1-
أخطأ الحكم المطعون عليه حيثما اعتبر الطاعنة منقطعة عن العمل بما تقيم قرينة على رغبتها فى الاستقالة وذلك على خلاف ما هو ثابت بالاوراق من تمسكها بوظيفتها حيث أخطرت الإدارة بما يفيد مرضها وأنها تقدمت بعده تظلمات من رفض الجهة الإدارية إحالتها إلى الجهة الطبية حيث أحيلت إلى طلبها بناء على أحد تظلماتها إلى القومسيون الطبى الذى قرر منحها إجازة مرضية عن المدة من 7/5/1985 هذا فضلا عن أن الثابت بالاوراق أن الطاعنة قد عادت لمباشرة عملها يوم 24/6/1985 ثم انقطعت بإجازة عارضة يومى 1،2 /7/1985 حيث تسلمت عملها يوم 3/7/1985 كما وقد عاودها المرض اخطرت الإدارة بطلب إحالتها إلى الجهةالطبية إلا أن الإدارة نكلت عن تنفيذ التزاماتها.
2-
أورد الحكم المطعون عليه ضمن أسبابه أن الإدارة أخطأت حينما رفضت إحالة الطاعنة إلى الجهة الطبية المختصة حينما اخطرتها برفضها ثم انتهى إلى أن الطاعنة تعتبر منقطعة عن العمل بما يوحى أن هذا الحكم افترض أنها قد شفيت فى مرضها المزمنه وذلك دون أن يوجد بالاوراق ما يفيد هذا الافتراض.
ومن حيث أن المادة 98 من القانون رقم 47 سنة 78 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أن يعتبر العامل مقدما استقالته فى الحالات الاتية:
1-
إذا انقطع عن عمله أكثر من خمسة عشر يوما متتالية مالم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعة كان بعذر مقبول وفى هذه الحالة يجوز للسلطة المختصة ان تقرر عدم حرمانه من أجره عن مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الإجازات يسمح بذلك والا وجب حرمانه من أجره عن هذه المدة فإذا لم يقدم العامل اسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعة عن العمل.
2- ………………………….
وفى الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعة لمدة خمسة أيام فىالحالة الأولى وعشرة أيام فى الحالة الثانية.
ومن حيث إن مفاد هذة المادة أن خدمة العامل تنتهى بما يعتبراستقاله ضمنيه وذلك إذا ما انقطع عن عمله خمسة عشر يوما متصله بدون إذن سابق أوإجازة مرخص له بها باعتبار أن هذا الانقطاع يقيم قرينة قانونية على ترك العمل للاستقالة وترتفع تلك القرينة إذا تبقى الافتراض القائم عليها بتقديم العامل خلال الخمسة عشر يوما ما ثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول.
ومن ثم فإنه لما سبق وكان الثابت من حافظة مستندات الطاعنة المقدمة أمام المحكمة القضاء الإدارية فى الطاعنة قد انقطعت عن العمل اعتبارا فى 7/5/85 حتى 23/6/85 إلا أن الجهة الطبية المختصة ( الهيئة العامة للتأمين الصحى ) قد قررت بجلسة 23/6/85 بناء على تظلمها أنها مصابة بخشونة بالفقرات العنقية والقطنية مع انزلاق عضروفى بالفقرات العنقية والقطنية وآلام بالأطراف وتحسب المدة من 7/5/85 إلى 23/6/85 إجازة مرضية وتعود لعملها باكر وأن المذكورة قد عادت لمباشرة عملها يوم 24/6/85 وحررت اقرارا بالعودة من الإجازة فى هذا اليوم ثم اخطرت الإدارة بأنها مريضة وملازمة الفراش تطلب إحالتها لتوقيع الكشف الطبى إلا أن الجهة الإدارية أخطرتها بتاريخ 20/7/85 بالكتاب رقم 10144 بتاريخ 10/7/85 بأنها تعتبر منقطعة عن العمل وبالتالي لا يجوز إحالتها للكشف الطبى وإذ لم تقدم الإدارة ما ينفى تلك المستندات تكون قد خالفت صحيح القانون حيث إن الطاعنة وقد اخطرت الإدارة بأنها مريضة خلال الخمسة عشر يوما التالية لانقطاعها بما كان يتعين على الجهة الإدارية إحالتها للجهة الطبية المختصة لاعمال شئونها ثم تتخذ ما تراه لازما فى ضوء ما تقرره تلك الجهة الطبية هذا فضلا عن الإدارة لم تنكر التظلمات المقدمة من الطاعنة فى ما اطلق عليه ايقافها عن العمل مؤكده انها مريضة وملازمة للفراش كما تقدمت بعدة تظلمات للسيد/محافظ الجيزة طالبة استلامها العمل إلا أن الجهة الإدارية لم تعمل صحيح حكم القانون بإحالتها إلى الجهة الطبية المختصة للوقوف على مدى صحة ما تدعية من اصابتها بمرض لزمت فيه الفراش , تكون الطاعنة قدمت ما تفيد صرف الضريبة المستفادة فى انقطاعها عن العمل بما تأخذ حكم الاستقاله وذلك بأخطار بما يفيد مرضها وتظلمها بما اتخذته الإدارة حيالها وبالتالي يكون القرار المطعون فيه بإنهاء خدمتها للانقطاع مخالفا للقانون جديرا بالالغاء وإذا ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب فإنه يعدو مخالفا للقانون جديرا بالالغاء .
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب الطاعنة إلزام الإدارة بان تؤدى إليها تعويضا مؤقتا مقدارة قرش صاغ واحد لجبر الاضرار التى اصابتها من قرار إنهاء خدمتها فإنه من المستقر عليه أن مسئوليه الإدارة عما يصدر من قرارات انما يقوم على أركان ثلاث هى ثبوت الخطأ فى حق الإدارة بان ثبت مخالفة القرار المطالب بالتعويض عنه للقانون وأن يصيب صاحب الشأن ضرر مع توافر علاقة السببية بين خطأ الإدارة والضرر الذى أصاب صاحب الشأن.
ومن حيث إنه بالنسبة لركن الخطأ فإنه لما كانت هذه المحكمة قد انتهت حسبما سلف إلى عدم مشروعية القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعنة لمخالفته القانون فإن ركن الخطأ يكون قد ثبت فى حق الإدارة .
ومن حيث إن الطاعنة قد اصابها ضررا نتيجة لصدور قرار إنهاء خدمتها إذ ترتب عليه حرمانها من راتبها فإن ركن الضرر الواجب توافره للقضاء بالتعويض يكون متحققا فضلا عن توافر علاقة السببية بين خطا الإدارة والضرر الذى اصاب الطاعنة الامر الذى يستحق معه تعويضا يجبر تلك الأضرار وإذ طلب الطاعنة تقدير هذا التعويض بصفة مؤقته بمبلغ قرش صاغ واحد فإن طلبها يكون متفقا والقانون جديرا بأحقية الطاعنة فى تعويض مؤقت مقداره قرش صاغ واحد للأضرار التى اصابتها من صدور قرار إنهاء الخدمة المخالف للقانون ومن حيث إن الإدارة وقد خسرت الطعن فإنها تلزم بمصروفات عملا بالمادة 184 مرافعات .

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون عليه وإلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة الطاعنة مع إلزام الإدارة بأن تؤدى إليها تعويضا مؤقتا عن قرار إنهاء خدمتها مقداره قرش صاغ واحد وألزمت الإدارة المصروفات .