الطعن رقم 4414 لسنة 42 بتاريخ : 1997/03/29 الدائرة الرابعة
_________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/فاروق عبدالسلام شعث نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /منصور حسن على عربى، أبوبكر محمد رضوان، غبريال جاد عبد الملاك ، سعيد أحمد برعى، نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجـراءات
فى يوم الاثنين الموافق 3/1/1996 أودع الأستاذ/........... المحامى – بصفته وكيلاً عن الطاعن – قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 4414 لسنة42ق ، فى الدعوى رقم 1 لسنة 1995 والقاضى بمجازاة الطاعن بالعزل من الوظيفة مع احتفاظه بالمعاش أو المكافأة.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بالتقرير – الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغائه وبراءته مما نسب إليه.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 16/6/1996م.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس جامعة حلوان، للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 23/10/1996، وفيها قدم الطاعن مذكرة صمم فيها على طلباته. كما قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة 27/11/1996 مع التصريح بالاطلاع ومذكرات فى ثلاثة أسابيع.وفى هذا الأجل قدمت جامعة حلوان مذكرة طلبت فى ختامها أصلياً رفض الطعن واحتياطياً إحالة الطعن إلى هيئة المفوضين لإيداعها تقريرا فى الموضوع.
وبجلسة 27/11/1996 قررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحدد ت لنظرنه جلسة 14/12/1996م.
وقد تم نظر الطعن بالجلسة المحددة وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 1/3/1997، ثم مد أجل الحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، حيث صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكـمــة
وبعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن قرار مجلس التأديب المطعون فيه قد صدر بجلسة 5/5/1996، وأن تقرير الطعن فيه قد أودع قلم كتاب المحكمة بتاريخ 32/6/1996، فمن ثم يكون الطعن قد أقيم بمراعاة المواعيد القانونية المقررة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى- فضلاً عما تقدم – جلية أوضاعه الشكلية فمن ثم يتعين قبوله شكلاً
وحيث إنه بالنسبة للموضوع فإن وقائعه تخلص - حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 19/7/1995 أصدر رئيس جامعة حلوان القرار رقم 1095 لسنة1995 بإحالة الدكتور/........... الدليل المدرس بقسم الديكور بكلية الفنون الجميلة إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة حلوان تأسيساً على الخروج على مقتضى القيم والتقاليد الجامعية- والإخلال بكرامة الوظيفة ذلك أنه خلال عامى 94/1995 قد أرتكب ما يلى:
1- استعمل جواز سفر ثابت به بيانات مخالفة للحقيقة.
2- سافر إلى الخارج عدة مرات بدون موافقة مسبقة من الجامعة.
3- لم يتفرغ للقيام بالأعمال الجامعية خلال الفترات المبينة بالتحقيق.
4- قام بمزاولة مهنته خارج الجامعة دون ترخيص من رئيس الجامعة.
وقد أرفق بقرار الإحالة ملف التحقيق رقم 107 لسنة1995 تحقيقات أعضاء هيئة التدريس وقيدت الأوراق دعوى تأديبية برقم 1 لسنة 1995م.
وقد تحدد لنظر الدعوى جلسة 21/1/1996، وفيها حضر الطاعن بشخصه وانكر صحة ما ورد بتقرير الاتهام، و تدوولت بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، حيث قدم الطاعن مذكرتين صمم فيهما على طلباته ، كما قدم حافظة مستندات.
وبجلسة 5/5/1996 صدر قرار مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة حلوان بمجازاة – الطاعن بالعزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة. وأقام مجلس التأديب قراره على أساس ثبوت المخالفتين الأولى والثانية من واقع سجلات مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية. وثبوت المخالفة الثالثة كأثر منطقى لثبوت المخالفتين الأولى والثانية.
ونعى تقرير الطعن على القرار المطعون فيه البطلان لمخالفة القانون ، بالإخلال بحق الدفاع بتغليب مستند رسمى على مستند رسمى آخر دون مقتضى، وانتزاع المخالفات من أوراق لا تؤدى إليها، وللغلو فى الجزاء بفرض صحة المخالفات ولقيام مجلس التأديب مصدر القرار الطعين بمجازاة غير الطاعن باللوم عن مثل المخالفات المنسوبة للطاعن.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مكاتبات قد تمت بين جامعة حلوان وبين مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية بشأن تحركات الدكتور/......... المدرس بكلية الفنون الجميلة (الطاعن) خلال عامى 94 لسنة 1995، وأن مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية والجوازات قد أفادت بخطابها المؤرخ 23/2/1995 والموجة إلى إدارة حرس جامعة حلوان بأن المذكور يحمل جواز سفر رقم 65798/89 صادر من مصر الجديدة ، وأن الوظيفة المبينة بالجواز هى أستاذ بكلية الفنون الجميلة بالمعاش وأن تحركاته خلال عامى 94 ، 1995 فى23/9/1994 سفر إلى قطر وعودة منها بتاريخ 29/9/1994، وأنه سافر إلى قطر فى 13/10/1994 ثم عاد عن طريق الإمارات فى 18/10/1994، وأنه سافر إلى الإمارات بتاريخ 18/1/1995 ثم عاد عن طريق سوريا بتاريخ 29/1/1995. وأن رئيس جامعة حلوان قد أحال الموضوع للتحقيق، حيث قام بمباشرة أحد أساتذة كلية الحقوق جامعة حلوان، وانتهى منه إلى أنه يرى إحالة المدرس المذكور (الطاعن) إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة حلوان للمخالفات التى سببها الطاعن بمذكرة التحقيق، وتمت إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب بالمخالفات السابق بيانها بتقرير الاتهام، حيث صدر القرار المطعون فيه بالطعن المعروض.
ومن حيث إن المادة (109) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم49لسنة1972 تنص على أن تكون مساءلة جميع أعضاء هيئة التدريس أمام مجلس تأديب يشكل من:
أ-أحد نواب رئيس الجامعة يعينه مجلس الجامعة سنوياً رئيساً.
ب-أستاذ من كلية الحقوق أو أحد أساتذة كليات الحقوق.
وفى الجامعات التى ليس بها كلية للحقوق يعينه مجلس الجامعة سنوياً.
جـ-مستشار من مجلس الدولة يندب سنوياً.
ومن حيث إن، الفقرة ب قد تطلبت حسب صياغتها أن يكون عضو مجلس التأديب أستاذا بكلية الحقوق فى الجامعة التى ينتمى إليها عضو هيئة التدريس طالما أن بتلك الجامعة كلية للحقوق وأنه أجاز الخروج عن القاعدة باختيار أى أستاذ من أى كلية حقوق طالما أنه – لا يوجد بالجامعة التى ينتمى إليها عضو هيئة التدريس المحال كلية للحقوق ، ومن ثم يتعين التزام ما ورد بالنص اتفاقاً وهدف المشرع منه ودون محاولة تأويله على نحو أو آخر فى غير ما ضرورة قد تستوجب التأويل تأكيداً للثقة فى مجلس يقوم بمهمة القضاء واطمئناناً لمن يحاكمون أمامه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مجلس التأديب مصدر القرار الطعين قد ضم فى عضويته أحد أساتذة كلية الحقوق بجامعة القاهرة حال أن المحال (الطاعن) أحد أعضاء هيئة التدريس بجامعة حلوان وحال أن بجامعة حلوان كلية للحقوق وأن بها من الأساتذة من يصلح لأداء تلك المهنة، فإن مجلس التأديب يكون قد تم تشكيله بالمخالفة للقانون، بما من شأنه أن يبطله ويبطل – تبعاً لذلك- القرار المطعون فيه.
ولا يغير مما تقدم ما عساه أن يثار من احتمالات النص وتأويله، وذلك أن اللجوء إلى التأويل – إن جاز مع صراحة النص - يثير الريبة فى مجلس تأديب يقوم بمهمة قضاء أن يبعد به عن أية مواطن للريبة.
ومن حيث إنه لما تقدم ، وكانت الأوراق والمستندات كافية للفصل فى موضوع الدعوى التأديبية فمن ثم فقد تعين الفصل فيها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية قد أفادت جامعة حلوان بأن الطاعن قد استخرج جواز السفر رقم65798/89 مصر الجديدة، وأنه تحرك بهذا الجواز خلال عامى 1994، 1995 ، وأنه لم يستخرج جواز سفر آخر بعده، وأن تحركاته خلال هذين العامين قد تمت بهذا الجواز المدون به أن مهنته هى أستاذ بكلية الفنون الجميلة بالمعاش وأن تحركاته خلال هذين العامين كانت بين قطر والإمارات وسوريا فى الفترات من23/9/1994 حتى 29/9/1994، 13/10/1994 حتى 18/10/1994، 18/1/1995 حتى 29/1/1995.
ومن حيث إنه لما تقدم ، وكان للمحكمة أن تستمد اقتناعها من أى دليل تطمئن إليه طالما أن له مأخذ صحيح من الأوراق، فإنه و إن كان الطاعن قد أفاض فى نفى سفره للخارج فى المدد التى جاءت بالبيان المقدم من مصلحة وثائق السفر والهجرة والجوازات أنه قد سافر فيها مستدلاً على ذلك بما أثبته من سبق إبلاغه الشرطة بتاريخ 4/8/1992 بفقده جواز سفره رقم 6578 لسنة1989 مصر الجديدة، بالشهادات المستخرجة من كلية الفنون الجميلة التى تفيد بانتظامه فى العمل بالكلية خلال هذين العامين وعدم ثبوت انقطاعه، وبما زعمه من احتمالات أن تكون إحدى العصابات قد عثرت على جواز سفره المفقود واستعمله أحد أفرادها فىالمدد المبينة بالبيان المقدم من مصلحة الجوازات، إلا أن سبق إبلاغه بفقد الجواز لا يعنى يقين صحة الواقعة، وأن الشهادات المقدمة من الكلية قد كشف التحقيق مع محرريها أن سند البيانات الواردة بها غير محقق، وأن احتمالات استعمال جواز سفره بواسطة غيره أمر تستبعده صورة كروت السفر المحررة بخط لا تخطئ العين المجردة أنه خطه من مضاهاتها ببعض توقيعاته بمستندات الدعوى ، باعتبار أن سارق جواز السفر لم يكن عالماً بخط صاحبه، فمن ثم تطمئن المحكمة إلى صحة البيانات المبينة بكتب مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية والمبلغة إلى جامعة حلوان، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يبين للمحكمة بأى جواز سفر تم أداؤه للعمرة عام 1995، حال أن جواز سفره حسب قوله – قد فقد منه عام1992 وأن مصلحة الجوازات قد أكدت – دون نفى من الطاعن- أنه لم يستخرج جواز سفر بعد الجواز المستخرج عام 1989 والذى زعم فقده.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن الطاعن قد سافر فعلا للخارج أثناء العامين الدارسين 1994 ، 1995 بدون إذن مسبق من الجامعة، وأنه استخدم جواز سفر مدون ببيان المهنة أنه أستاذ بكلية الفنون الجميلة بالمعاش حال أنه لم يكن كذلك، فمن ثم تكون المخالفات الثلاث الأول الواردة بتقرير الاتهام ثابتة فى حق الطاعن بما يتعين معه مجازاته عنها بالجزاء المناسب، والذى تقدره المحكمة باللوم مع تأخير التعيين فى الوظيفة الأعلى مدة سنتين.
* فلهذه الأسـبـاب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه والقضاء بمجازاة الطاعن باللوم مع تأخير التعيين فى الوظيفة الأعلى مدة سنتين.