الطعن رقم 4482 لسنة 40 بتاريخ : 1997/07/12
___________________
برئاسة السيد الاستاذ المستشار /فاروق عبد السلام شعت رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين :الدكتور/منصور حسن على عربى ، أبو بكر محمد رضوان,. غبريال جاد عبد الملاك ، سعيد أحمد برغش.نواب رئيس مجلس الدولة
* الاجراءات
بتاريخ 14/9/94 الاربعاء أودع الاستاذ / د. ........ المحامى نائبا عن الاستاذ/ ......... بصفته وكيلا عن الطاعن. قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الراهن فى قرار مجلس تأديب العاملين بمحكمة الاسكندرية الابتدائية الصادر فى الدعوى رقم 15/سنة 1994.تأديب ابتدائى الاسكندرية بجلسة 24/7/1994 المتضمن مجازاة الطاعن بالخصم من راتبه لمدة خمسة أيام.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينه به قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وبتاريخ17/9/94 تم إعلان تقرير الطعن إلى الجهة الادارية المطعون ضدها فى مواجهة هيئة قضايا الدولة .
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه.
وتم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة وأمامها قدم الطاعن بجلسة 13/11/96 مذكرة صمم فيها على الطلبات .
وبجلسة 25/12/96 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة وحددت لنظر .
جلسة 8/2/97 وتم تداول الطعن أمام المحكمة على النحو الوارد بمحاضر الجلسات حيث قدمت الجهة الادارية المطعون ضدها بجلسة 5/4/97 مذكرة طلبت فيها الحكم بتأييد القرار المطعون فيه ورفض طعن الطاعن,
وقد تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر فأودعت مسودته مشتملة على أسبابة عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا .
ومن حيث إن الطعن أقيم خلال المواعيد القانونية واستوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فمن ثم يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص فى أنه بتاريخ 18/6/94 أصدر المستشار / رئيس محكمة الاسكندرية الابتدائية قرارا متضمنا إحالة الطاعن لما نسب اليه من أن حال كونه أمين سر الدائرة 20م . ك أهمل القيام بواجبات عمله وذلك بأن اغفل إرسال ملف الدعوى رقم 4587 لسنة 90م .ك لمكتب خبراء وزارة العدل تنفيذا للحكم التمهيدى الصادر بجلسة 7/3/1991 واحتفظ بملف الدعوى فى حوزته لمدة تناهز ثلاث سنوات إلي أن أرسله فى 23/1/94 مما ترتب عليه تعطيل الفصل فى الدعوى دون مبرر خلال هذه الفترة التى تبدأ من 7/3/91 حتى 23/1/94 فضلا عن أنه استعمل مزيلا لمحو بيان يتعلق بأحكام جلسة 30/12/93 أجنده يومية الجلسات بالرول رقم 11 بهذه الاجنده بالمخالفة للتعليمات .
وبجلسة 24/7/94 أصدر مجلس التأديب القرار المطعون فيه وأقام قضاءه على أساس ثبوت واقعتي استعمال الطاعن للمزيل بالمخالفة للتعليمات وإن كان ذلك لم يتم بسوء قصد وكذلك تراخيه فى إرسال ملف الدعوى رقم 4587 لنسة 90 م . ك لمكتب الخبراء إذا انه تسلم أمانة سر الدائرة 20 مكان أمين سر سابق وتم جرد القضايا بمعرفة لجنة وغاب عنه فحص ملف القضية المذكور لبيان أذا كان ملف الدعوى الاصلى أم الفرعى الذى يتداول لدى إرسال الطعن الاصلي لمكتب الخبراء
ومن حيث إن مبنى الطعن أن قرار مجلس التأديب المطعون فيه قد صدر مشوبا باعتبار ان قرار الاحالة صدر بعد الميعاد المنصوص عليه فى المادة 82 من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 78 وهو ثلاثون يوما من تاريخ إبلاغ السلطة المختصة بقرار الخبراء السابق توقيعة عليه وان مخالفة هذا النص يترتب عليه بطلان قرار الاحالة وبالتالي بطلان القرار الصادر عن مجلس التأديب فضلا عن أن قرار الاحالة فى الحالة المعروضة صدر من مساعد وزير العدل لشئون المحاكم وليس عن السلطة المختصة المتمثلة فى وزير العدل وفقا لنص المادة المشار إليها وانه لا يوجد تفويض صادر من وزير العدل الى مساعد وزير العدل- بما يجعل قرار الاحالة صادر ممن لا يملكه بما ينحصر معه إلى درجة الانعدام كما إن القرار المطعون فيه قد صدر فاقدا لركن السبب مشوبا بالقصور فى التسبيب
ومن حيث إن المستقر عليه إن المحكمة الادارية العليا عند نظرها للطعن المعروض عليها لا تتقيد بأسباب الطعن إذ أن الطعن أمامها يطرح المنازعة فى الحكم أو القرار برمتها ويفتح الباب أمامها لتنفيذ حكم القانون باستظهار ما إذا كان قد قامت به حالة أو اكثر من الاحوال التى تعيبنه والمطعون عليها فى قانون مجلس الدولة فتلغيه ثم تنزل حكم القانون فى المنازعة على الوجه الصحيح أم أنه لم تقم به حالة من تلك الحالات وكان صائبا فى قضائه فتبقى عليه وترفض الطعن .
والمرد فى ذلك مبدأ المشروعية نزولا على سيادة القانون فى رابطة من روابط القانون العام التى تختلف طبيعتها عن روابط القانون الخاص.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى أحكام قانون السلطة الفضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 72 ينص أ،ه خص الفصل الخامس من الباب الخامس نظام تأديب العاملين بالمحاكم تنص المادة 164 منه على أن :-
يعمل كتاب كل محكمة ومترجموها ونساخوها تحت رقابة كبير كتابها ويعمل محضروها تحت رقابة كبير المحضرين بها والجميع خاضعون لرئيس المحكمة …..وتنص المادة 166 من ذات القانون على أنه:
لا توقع العقوبات الا بحكم من مجلس التأديب ومع ذلك فالانذار أو الخصم من المرتب يجوز أن يكون بقرار من رؤساء المحاكم بالنسبة إلى الكتاب والمحضرين والمترجمين ومن النائب العام ومن رؤساء النيابات بالنسبة إلى كتاب النيابات ولا يجوز أن يزيد الخصم فى المدة الواحدة على مرتب خمسة عشر يوما ولا يزيد على ثلاثين يوما فى السنة الواحدة
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن المشرع وضع تنظيما خاصا بالنسبة لمجازاة العاملين بالمحاكم والنيابات مقتضاه أنه لا يجوز توقيع الجزاءات التأديبية على هؤلاء العاملين الا بقرار من مجلس التأديب المختص وذلك كقاعدة عامة وقد أورد على هذا الاصل العام استثناء وحيدا مقتضاه انه أجاز لرؤساء المحاكم بالنسبة لكتبه المحاكم والمحضرين والمترجمين الذين يعملون تحت رئاستهم والنائب العام رؤساء النيابات بالنسبة إلى كتاب النيابات توقيع جزاء الانذار أو الخصم من المرتب على العامل المخالف بشرط الا يزيد الخصم فى المرة الواحدة على مرتب خمسة عشر يوما ولا يزيد على ثلاثين يوما فى السنة الواحة ولم يعط التنظيم الخاص بتأديب العاملين بالمحاكم والنيابات أية سلطة حق التعقب على قرارات الجزاء الصادر من رؤساء المحاكم والنيابات فى الحدود المقررة لهم و بالتالى تكون تلك القرارات نهائية و غير خاضعة للتعقيب من سلطة إدارية أخرى من ثم فإذا صدرت قرارات الجزاء فى الحدود سالفة الذكر فانه لا يجوز سحبها وإحالة العامل للمحاكمة أمام مجلس التأديب , و تعتبر قرارات السحب والاحالة قد وقعت باطلة مما يؤثر فى القرار الصادر من مجلس التأديب ويؤدى إلى بطلانه
و من حيث إن الثابت من الاوارق أن المستشار رئيس محكمة الاسكندرية قد اصدر بتاريخ 29/3/94 قرار بمجازاة الطاعن بخصم سبعة ايام من راتبه فى التحقيق الادارى رقم 136/164 بشأن ذات المخالفات المنسوبه اليه بقرار إحالته للمحاكمة التأديبية بما يكون ذلك القرار قد صدر من السلطة التى تملك إصداره قانونا الا أنه قد تأشر على ذلك بمعرفة مساعد وزير العدل بالاعتراض على الجزاء بتاريخ 17/5/94 وطلب إحالة الطاعن واخر الى المحاكمة التأديبية وبناء عليه اصدر رئيس محكمة الاسكندرية الابتدائية قراره المؤرخ فى 18/6/94 متضمنا إحالة الطاعن إلى المحكمة التأديبية ومن ثم يكون قرار الاحالة للمحاكمة قد صدر مخالفا لاحكام القانون بما يؤثر فى المحاكمة ذاتها وفى القرار الصادر من مجلس التأديب المطعون فيه ويؤدى إلى بطلانه .
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم أن المادة 82 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 78 قد ناطت بالسلطة المختصة ممثلة فى الوزير سلطة التعقيب على قرارات الجزاء الصادرة من العاملين المقرر لهم سلطة توقيع الجزاءات التأديبية والموضحتين بتلك المادة باعتبار أن قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة72 المشار إليه قد تضمن تنظيما خاصا لتأديب العاملين بالمحاكم ولم يورد نصا خاصا يجيز التعقيب على قرارات الجزاء الصادرة من السلطة المختصة بتوقيع الجزاء و من ثم فإنه لا يجوز مع هذا التنظيم الخاص اللجوء إلى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة فى هذا الشأن ويؤكد هذا أن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه قد حددت المادة 82 منه القرارات الخاضعة لتعقيب السلطة المختصه وهى القرارات الصادرة من شاغلى الوظائف العليا والرؤساء المباشرين فى الحدود المقررة لاختصامهم فى حين أن قانون السلطة القضائية الصادرة بالقانون رقم 46 سنة72 لم يمنح أيا من هؤلاء سلطة توقيع أية جزاءات وإنما قصرها على رؤساء المحاكم والنائب العام ورؤساء النيابات على التفصيل السابق إيضاحه و من ثم فلا تكون القرارات الصادرة منهم خاضعة لتعقيب سلطة أخرى و من حيث إنه فى ضوء ما تقدم يكون سحب الجزاء السابق توقيعه على الطاعن واحالته للمحاكمة التأديبية قد وقعت باطلة بما يؤثر فى قرار مجلس التأديب و يؤدى إلى بطلانه بما يجعله مستوجبا الالغاء
* فهذه الاسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن وبطلان احالته الى المحاكمة التأديبية .