الطعن رقم 4500 لسنة 39 بتاريخ : 1997/04/05 الدائرة الرابعة

______________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /منصور حسن على غربى، أبوبكر محمد رضوان، غبريال جاد عبدالملاك، سعيد أحمد برعى.نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجـراءات

أنه فى يوم السبت الموافق 11/1993 أودع الأستاذ/......... المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعنين : 1- ..........، 2- .........، 3- ..........، 4- .......... قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 4500 لسنة 39ق عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 13/7/1993 فى الدعوى رقم 164 لسنة20ق والقاضى بقبول الطعن ورفضه موضوعاً.
وطلب الطاعنون للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقاضى برفض الطعن المقام منهم بطلب إلغاء قرار رئيس مصلحة الميكانيكا والكهرباء بوزارة الاشغال والموارد المسائية رقم 1356 لسنة1992 والقاضى بإلزامهم بأداء مبلغ 44920 جنيهاٌ قيمة ريشتين مفقودتين والقضاء بإلغاء القرار المشار إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الأسباب المبينة معه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 10/4/1996 وبجلسة 14/8/1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة وحددت لنظره جلسة 29/9/1996 وبجلسة 4/1/1997 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة اليوم 5/4/1997 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به.

*
المحكــمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة ومن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل حسبا يبين من الأوراق فى أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 164 لسنة30ق أمام المحكمة التأديبية بأسيوط طاعنين فى قرار رئيس مصلحة الميكانيكا والكهرباء رقم 1356 سنة 1992 الصادر بتاريخ 23/12/1992 فيما تضمنه من إلزامهم بأداء مبلغ 44920 جنيهاً مصرياً قيمة ريشتين مفقودتين وطلبوا إلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وذلك أن الريشتين المفقودتين ليستا عهدة الطاعنين وإنما عهدة السيد/.......... أمين المخزن بمحطة السيارة بمدينة كوم أمبو وأن التحقيقات التى أجريت عن فقد الريشتين أثبتت أن أمين العهدة ترك الريشتين المذكورتين أمام مخزنه سنوات طويلة وأن المخزن كان يتسع لإيداعهما وأن النيابة العامة قد انتهت إلى حفظ محضر التحقيق فى هذه الواقعة لعدم معرفة الفاعل وأخيراً أن القرار المطعون فيه يمثل إساءة بالغة لاستعمال السلطة.
وبجلسة 13/7/1993 أصدرت المحكمة التأديبية بأسيوط الحكم المطعون فيه والقاضى بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وأقامت المحكمة قضائها على أن الجهة الإدارية المطعون ضدها قد أبلغت الشرطة والنيابة العامة بواقعة سرقة ريشتين فما ستبين من أمام مخزن هندسة البيارة التابع لإدارة محطات وطلمبات كوم أمبو بمحافظة أسوان وذلك حال اكتشاف السرقة صباح يوم26/2/1990 وانتهت النيابة العامة إلى حفظ الواقعة لعدم معرفة الفاعل وتولت النيابة الإدارية التحقيق وارتأت الحالة عدد من المتهمين ومنهم الطاعنين إلى المحكمة التأديبية لمحاكمتهم لما نسب إليهم فى تقرير الاتهام وقد قضت المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 14/4/1992 بمجازاة المتهمين المحالين وكان الجزاء الموقع على الطاعنين الأربعة خصم شهرين من راتب كل منهم لما ثبت فى حقهم من الأهمال فى حراسة موقع الإدارة يومى 25، 26 من شهر فبراير سنة 1990 ترتب عليه سرقة الريشتين بواسطة مجهول. وأنه بتاريخ 23/12/1992 أصدرت الجهة الإدارية المطعون ضدها قرارها بتحميل الطاعنين الأربعة مبلغ44920 جنيها (أربعة وأربعون ألف وتسعمائة وعشرون جنيهاً) بالتساوى والتضامن بينهم شاملة المصاريف الإدارية لما نسب إليهم من أنهم أهملوا إهمالاً جسيماً فى حراسة موقع الإدارة فى النوبتجيات المكلفين بها يومى 25، 26 من شهر فبراير سنة1990 كل فيما يخصه مما مكن مجهولاً من سرقة الريشتين المشار إليهما وأنه وفق ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا بإلزام العامل بقيمة ما تتحمله جهة الإدارة من أعباء مالية بسبب تقصيره هو فى حقيقته منازعة تقوم على فكرة المسئولية التقصيرية بعناصرها الثلاثة وهى الخطأ والمبرر وعلاقة السببية بينهما. ولما كانت المحكمة التأديبية قد أصدرت حكمها بمجازاة الطاعنين بخصم مرتب شهرين من أجر كل منهم لما ثبت فى حقهم من الإهمال فى حراسة موقع الإدارة المذكورة مما مكن مجهولاً من سرقة الريشتين محل الواقعة ومنن ثم يكون الخطأ ثابتاً فى حق الطاعنين أما عن الدور فهو محقق فيما لحق الجهة الإدارية من ضرر نتيجة فقد الريشتين التى يتعين المملوكتين لها والمبالغ قيمتهما مبلغ 44920جنيهاً مصرياً وهذا الضرر مرتبط بخطأ الطاعنين بعلاقة سببية مباشرة ومن ثم تتوافر عناصر المسئولية التقصيرية فى حق الطاعنين بعلاقة سببية مباشرة ومن ثم تتوافر عناصر المسئولية التقصيرية فى حق الطاعنين مما يبرر تحملهم بقيمة الريشتين المفقودتين.
ومن حيث أن مبنى الطعن فى الحكم المطعون فيه أنه اخطأ فى تطبيق القانون وفى تفسيره وفى تأويله ذلك لأن الطاعنين خضراء يعملون على حراسة المبنى مقر الجهة الإدارية فى غير مواعيد العمل الرسمية والثابت من الأوراق أن الريشتين اللتين تحمل الطاعنون بقيمتهما هما أصلاً عهدة السيد/............ أمين المخزن الذى أدانته النيابة الإدارية عن إهماله فى الحفاظ على عهدته مما مكن مجهولاً من سرقتها فضلاً عن أن احتمال تسرب الريشتين خارج مقر الجهة الإدارية فى مواعيد العمل الرسمية أى فى غير أوقات خفارة الطاعنين أمر قائم سيما وقد بثت وجود عجز فى أصناف أخرى فى عهدة أمين المخزن المذكور تقرر مجازاته عن عدم الحفاظ عليها بخصم شهر من راتبه كما أن السيد/............ مدير أعمال هندسة البيارة شهر فى تحقيقات النيابة الإدارية فى القضية رقم 502 لسنة 1990 أسوان أن مخزن السيد/.......... أمين المخزن كان يتسع لتخزين الريشتين وأن كان ذلك بعقوبة وكما هو ثابت بمذكرة النيابة الإدارية المؤرخة 19/1/1991 ومن ثم فإن الذى ترك الريشتين المفقودتين خارج المخزن مما مكن مجهولاً من سرقتها هو أمين المخزن ورغم كل ذلك وبعد أن برأتهم النيابة العامة بحفظ التحقيق مقيد الواقعة ضد مجهول لعدم معرفة الفاعل فقد قامت الجهة الإدارية بتحميلهم بمبلغ 44920جنيهاً بمقبولة أن هذا المبلغ قيمة الريشتين المفقودتين فى حين أن الثابت من الأوراق أن الريشتين المشار إليهما متروكاً أمام مخزن الجهة الإدارية منذ سنوات طويلة باعتبارها كهيئة حسبما جاء بأوراق تحقيق النيابة الإدارية.
ومن حيث أن قوانين العاملين بالدولة قد اطردت على النص على أن العامل لا يسأل مدنياً إلا على خطئه الشخص وهو ما نص عليه نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فى المادة 78 منه وعلى هذا الأساس فن مسئولية العاملين بالمدنين بالدولة تحدد وفقاً لنوع الخطأ المرتكب فإذا كان خطأ شخصياً يسأل عنه العامل فى ماله الخاص ويحق للجهة الإدارية اقتضاؤه منه وذلك بالطبع إذا كان هذا الخطأ الشخص هو الذى أدى إلى وقوع الضرر فالخطأ الشخصى وحده الذى يتعين جبره أما إذا كان الخطأ مرفقياً لا يسأل عنه العامل واستقر قضاء هذه المحكمة على أن الخطأ يعتبر شخصياً إذا كان العمل الضار مصطنعاً بطابع شخص يكشف عن الإنسان بضعفه ونزواته وعدم تبصره أما إذا كان العمل الضار غير مصطنع بطابع شخص ويتم عن موظف معرض للخطأ والصواب فإن الخطأ فى هذه الحالة يكون مصلحيا فالعبرة بالقصد الذى ينطوى عليه العامل وهو يؤدى واجبات وظيفته فكلما قصد الأضرار أو تغيا منفعته الذاتية كان خطؤه شخصياً يتحمل هو نتائجه ومن ثم فإن فيصل التفرقة بين الخطأ الشخصى والخطأ المرفقى يكون بالبحث وراء نية الموظف فإذا كان الفعل الذى أقدم عليه يهدف إلى صالح العمل ولما نية مشروعه فإن خطأ يندمج فى أعمال الوظيفة بحيث لان يمكن فصله عنها ويعتبر من الأخطاء المنسوبة إلى المرفق العام ويكون خطأ العامل هذا خطأ مصلحياً أما إذا تبين أن العامل لا يعمل للصالح العام أو كان يعمل مدفوعاً بعوامل شخصية أو كان خطؤه جسيماً بحيث يصل إلى أحد ارتكاب جريمة تقع تحت طائلة قانون العقوبات فإن الخطأ فى هذه الحالة يعتبر خطأ شخصياً يسأل عنه العامل الذى وقع منه الخطأ فى ماله الخاص.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق ومن مذكرات دفاع الطاعنين ولم تجحده الجهة الإدارية أو تقدم ما يفيد خلافه أنه لا يوجد سور دائرى كامل حول إدارة طلمبات رى البيارة ولكن يوجد سور من الجهة البحرية وغير مكتمل وبعد واقعة فقد الريشتين المشار إليهما جرى العمل فى انشاء سور من الجهة القبلية أعمدة فرنسانية فقط ومن الجهة الشرقية التى يوجد بها البوابة الرئيسية يوجد سور متهدم وبه الكثير من الفتحات ومن الجهة الغربية المطلة على نهر النيل لا يوجد أسوار ومن ثم فإن القول بوجود سور دائرى يحيط بكل إدارات ومكاتب ومخازن الجهة الإدارية المطعون ضدها أمر لم يقم الدليل على صحة ما يكون من شأنه أن مسئولية فقد هاتين الريشتين لا تتصل بالطاعنين فقط والمنوط بهم حراسة مبانى الجهة الإدارية بالسيطرة على المدخل الرئيسى للموقع إذ من المحتمل إخراج الريشتين من أى مخرج بالجهات التى لا يوجد بها صور وهو ما يخرج بالضرورة عن نطاق مسئولية الحراسة مما يلغى توافر عناصر الإهمال الجسيم فى حقهم ويرتب الخطأ فى جانب الجهة الإدارية ويدخله فى نطاق الخطأ المصلحى فضلاً عن أن واقعة فقد الريشتين المشار إليهما قد تم خلال يومى 25، 26 فبراير سنة 1990 وقد تناوب الحضارة فى هذه الفترة الطاعنون أربعة ولا يوجد دليل يقينى على وقوع السرقة فى فترة تناوب أيهم بالذات مما يجعل إسناد واقعة الإهمال الجسيم إليهم جميعاً قد لجأ بناء على الظن والتخمين وليس على القطع واليقين والمؤكد أن هناك شخص أو أحداً فقط وقعت السرقة أثناء قيامه بالخضارة والثلاثة الأخرون ليس لهم أدنى علاقة بالواقعة ويضاف إلى ما تقوم أن تقرير قيمة الريشتين بمبلغ 44920 جنيهاً لم يقم على أساس سليم إذ أن الثابت من تحقيق النيابة الإدارية أن هاتين الريشتين من المعدات المكهنة وإن ما بهما من نحاس لا تزيد قيمته عن ثلاثة آلاف جنيه فى حين تم تقدير قيمة الريشتين على أساس ثمنها كمعدة جديدة وليس كمعدة أضحت من الخردة بعد تكهينها وقوات أكثر من ثمانى سنوات على تركها أمام إدارة المخازن.
ومن حيث أنه لكل ما تقدم فإن وأن كان هناك خطأ قد صدر من أحد الطاعنين ولم يثبت على وجه اليقين فى جانب أى منهم فإن هذا الخطأ لم يكن بقص النكاية أو الأضرار أو تغيا منه هدفا شخصياً ولم يكن هذا الخطأ جسيماً بحيث يصل إلى حد ارتكاب جريمة تقع تحت طائلة قانون العقوبات ومن ثم فإن هذا الخطأ لا يعتبر خطأ شخصياً يسأل عهنه الخضير الذى ارتكبه فى ماله الخاص وبالتالى لا يجوز تحميل الطاعنين بقيمة الريشتين المفقودتين فإذا ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد جاء على خلاف صحيح أحكام القانون مما يتعين القضاء بإلغائه والقضاء بإلغاء القرار الإدارى المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل الطاعنين بمبلغ 44920 جنيهاً قيمة الريشتين المفقودتين.

*
فلهــذه الأسـبــاب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار الإدارى المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل الطاعنين مبلغ 44920جنيهاً مع ما يترتب على ذلك من آثار.