الطعن رقم 4531 لسنة 42 بتاريخ : 1997/04/12
_____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /منصور حسن على غربى ، أبوبكر محمد رضوان ، غبريال جاد عبدالملاك، سعيد أحمد برتش.نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجـراءات
أنه فى يوم الموافق 8/6/1996 أودع الأستاذ/ ......... المحامى نائباً عن الأستاذ/ ......... المحامى الوكيل عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 4531 لسنة42ق فى القرار الصادر من مجلس تأديب العاملين بمحكمة الإسكندرية الابتدائية بجلسة 11/4/1996 فى الدعوى رقم 68 لسنة 1995 والقاضى بمجازاة الطاعن بالإحالة إلى المعاش.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة فى تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءته مما نسب إليه وأعلن الطعن إلى وزارة العدل.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس تأديب محكمة الإسكندرية الابتدائية فى الدعوى رقم 68 لسنة 1995 فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالإحالة إلى المعاش والقضاء بمجازاته بالوقف عن العمل مدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر.
ونظر الطعن أمام دائرة فحس الطعون بهذه المحكمة بجلسة 22/1/1997 وفيها قدم الطاعن مذكرة بدفاع. وبجلسة 26/2/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة. ونظر الطعن أمام المحكمة بجلسة 15/3/1997 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 12/4/19947 ومذكرات فى أسبوعين، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكــمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 19/12/1995 صدر قرار السيد الأستاذ المستشار الدكتور/رئيس محكمة الإسكندرية الابتدائية بإحالة .........المحضر بالمحكمة إلى مجلس التأديب لما نسب إليه فى التحقيق رقم 1540 لسنة1995 من تقاعسه عن تنفيذ ورد 38 ورقة مدنى وجنائى ومطالبة لمدة تراوحت ما بين يوم إلى واحد وعشرين يوماً بالمخالفة للتعليمات فضلاً عن تسببه فى فقد وسقوط جلسة الورقة رقم 3413 مدنى المحدد لها جلسة 25/6/1995 ولما نسب إليه فى التحقيق رقم 1972 لسنة 1995 من إهماله فى أداء عمله لأنه حال كونه منوطاً به تنفيذ المطالبات أرقام 986، 5993، 5994، 5995، 6001، 5996، 6004 حرر بشأنها محاضر عدم وجود سكن دون اصطحاب أحد رجال الإدارة بالمخالفة للتعليمات.
وبجلسة 11/4/1996 صدر مجلس تأديب العاملين بمحكمة الإسكندرية الابتدائية القرار المطعون فيه وأقام قضاءه على أن الثابت من التحقيق المشار إليها أن المحال أهمل فى القيام بواجبات عمله بتراخيه فى تنفيذ ورد 38 ورقةو مدنى وجنائى ومطالبة بالإضافة إلى أنه أفقد واسقط جلسة الورقة رقم 3413 مدنى كما خالف التعليمات بعدم اصطحابه لأحد رجال الإدارة حين تنفيذه لعدد ثمانى مطالبات حرر بشأنها محضر عدم وجود سكن الأمر الذى يعد خروجاً وإخلالا جسيماً بمقتضيات وظيفته تنعكس آثاره على مرفق العدالة مما يدعو إلى أخذه بالجزاء المناسب خاصة وأن سجل جزاءاته خلال عام1995 ينم عن وقوع العديد من المخالفات حيث وقعت عليه جزاءات بالخصم بلغت 59 يوماً كما جوزى بالوقف عن العمل ستة أشهر من قبل مجلس التأديب فى التحقيق رقم 47 لسنة1995 ومن ثم ينتهى المجلس إلى مجازاته بالإحالة إلى المعاش.
ومن حيث إن الطعن يقوم على الأسباب الآتية:
أولاً: أن ما نسب إليه من تأخير فى تنفيذ ورد 38 ورقة فذلك يرجع إلى ضغط العمل وإتساع منطقة محكمة منيا البصل وأن عدم اصطحابه أحد رجال الإدارة فى تنفيذه لعدد ثمانى مطالبات حرر بشأنها محاضر عدم وجود سكن كان بسبب رفض مأمور القسم المساعدة فى تنفيذ هذه المطالبات معللا ذلك بعدم وجود مندوبين إداريين وكذلك فإن التنفيذ يحتاج إلى وقت طويل وإجراءات قانونية ومنها تجهيز القوة اللازمة لمصاحبة المحضر.
ثانياً: أن الطاعن يتسلم شهرياً 2700 ورقة أى 32400 ورقة سنوياً وبالتالى فنسبة التأخير لديه هى نسبة ضئيلة جداً لا تقارن بما تم إنجازه طوال العام.
ثالثاً: أن المخالفات المنسوبة إلى الطاعن هى مخالفات إدارية لا تصل جسامتها إلى حد مجازاته بالفصل من الخدمة وبالتالى يكون الجزاء الموقع عليه قد اتسم بالغلو وغير متناسب مع تلك المخالفات.
ومن حيث إن المخالفات المنسوبة إلى الطاعن ثابتة فى حقه باعترافه بها فى التحقيق و إن ردها بالنسبة للمخالفة الأولى بضغط العمل وإتساع المنطقة المختص بها (منطقة منيا البصل) وبالنسبة للمخالفة الثانية المتعلقة بإسقاط جلسة الورقة رقم 3413 مدنى بأنه سلم الورقة إلى الموظفة المختصة وأنه سيقدم ما يثبت تسليمه لها ولكنه لم يقدم الدليل على ذلك سواء فى التحقيق أو أمام مجلس التأديب وبالنسبة للمخالفة الثالثة بأن تحريره محاضر فى المطالبات المذكورة بعدم وجود سكن دون اصطحاب أحد رجال الإدارة يرجع إلى رفض مأمور القسم المساعدة فى تنفيذه هذه المطالبات لعدم وجود مندوبين بالقسم رغم تردده عليه عدة مرات وأبلغ بذلك السيد وكيل النيابة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه ولئن كان للسلطات التأديبية سلطة تقدير خطورة الذنب الإدارى وما يناسبه من جزاء إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة شأنها شأن أية سلطة تقديرية ألا يشوب استعمالها غلو ومن صور هذا الغلو عدم الملاءمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب الإدارى وبين نوع الجزاء ومقداره.
ومن حيث إن المخالفات الثابتة فى حق الطاعن وهى تنصب على إهماله وتراخيه فى أداء عمله طبقاً للتعليمات وفى المواعيد المحددة ليست من الجسامة إلى الحد الذى يقتضى إبعاده عن الوظيفة ويكفى فى ردعه عنها جزاء آخر غير ذلك، وإذا كان المذكور قد سبق مجازاته بعدة جزاءات بالخصم من الراتب مدداً تتراوح بين ثلاثة وعشرة أيام كما يبين من صحيفة جزاءاته عن تراخيه فى تنفيذ بعض الأوراق إلا أن هذه المحكمة ترى منحه فرصة أخرى للعدول عن إهماله وتقصيره فى أداء عمله والالتزام بأدائه بالدقة الواجبة وفى مواعيده المحددة طبقاً للتعليمات وبناء عليه يتعين الحكم بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه والقضاء بمجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر.
* فـلهذه الأسـبـاب
حكمت المحكمة :بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه ومجازاة الطاعن بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر.