الطعن رقم 4554 لسنة 39 بتاريخ : 1997/10/26

_________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / رائد جعفر النفراوي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الاساتذة المستشارين : محمد عبد الوهاب سلامة وإدوارد غالب سيفين وسامي أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم ( نواب رئيس مجلس الدولة )

*
الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 15/9/1993 أودع الأستاذ ......... المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 4554 لسنة 39 ق.ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 7087 لسنة 44ق بجلسة 25/7/1993 والقاضي بسقوط حق المدعي في المطالبة بالتعويض بالتقادم وإلزامه المصروفات وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بان يؤدوا للطاعن التعويض المناسب الذي تقدره المحكمة مع إلزامهم بالمصروفات والأتعاب عن الدرجتين، وقد اعلن تقرير الطعن الي المطعون ضدهم علي النحو المبين بالأوراق .
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلزام المطعون ضدهم بان يؤدوا الطاعن التعويض الذي تراه المحكمة مناسبا جبرا للاضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء اعتقاله خلال الفترة من 1/4/1954 حتى 20/5/1956 وإلزامهم المصروفات
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 19/5/1997، وبجلسة 16/6/1997 قررت إحالة الطعن الي هذه المحكمة التي نظرته بجلسة 20/7/1997 وتداولت نظرة بالجلسة حتى قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة
من حيث ان الطعن قد استوفي أوضاعه المقررة
ومن حيث ان عناصر المنازعة – حسبما يبين من الأوراق – في ان الطاعن أقام الدعوى رقم 7087 لسنة 44 ق بايداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 4/9/1990 طلب في ختامها الحكم بإلزام المدعي عليهم علي سبيل التضامن فيما بينهم بتعويضه عن الأضرار التى سببها قرار إعتقاله في 28/2/1954 مع إلزامهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة . وقال شرحا لدعواه انه بتاريخ 28/2/1954 صدر قرار باعتقاله وظل معتقلا حتى أفرج عنه في عام 1956 وينعى المدعي علي القرار المطعون فيه انه جاء مشويا بعيب عدم الاختصاص ولم يستند الي وقائع حقيقة نتيجة في الدلالة علي ضرورة هذا القرار وانه صدر مخالفا للقانون وجاء مشوبا بعيب الانحراف بالسلطة، وان هذا القرار سبب للمدعي أضرار مادية وأديبة جسمية منها حرمانه من الكسب طوال فترة اعتقاله والاضرار النفسية الناجمة عن فقده حريته وهذه الاضرار ترتبط ارتباطا مباشرا بالقرار المطعون فيه .
وبجلسة 25/7/1993 صدر الحكم المطعون فيه وقضي بسقوط حق المدعي في المطالبة بالتعويض للتقادم وإلزامه للمصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها علي ان القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 28/2/1954 والمدة المسقطة للحق في التعويض ومقدارها خمسة عشر عاما كانت قد انقضت عندما صدر الدستور الحالي في عام 1971 المعمول به اعتبارا من 11/9/1971 وبالتالي يتعين القضاء بسقوط الحق في المطالبة بالتعويض بمضي المدة .
ومن حيث ان مبني الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه ذلك ان المادة 382 من القانون المدني تنص علي عدم سريان التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه علي الدائن ان يطالب بحقه ولما كان الثابت ان الطاعن اعتقل في 10/1/1953 وفي 1/4/1954 وكانت السمة التي ميزت الفترة السابقة علي صدور دستور جمهورية مصر العربية الدائم في عام 1971 هي الاعتقال والتشريد والتعذيب بكافة الاشكال فكيف يمكن القول بان الاعتقال في حد ذاته لا يمثل قوة قاهرة تمنع المعتقل من توكيل غيره للقيام بما يقتضيه المطالبة بحقوقه، كذلك نص المادة (57) من الدستور الدائم علي ان كل اعتداء علي الحرية الشخصية او حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرهما من الحقوق والحريات العامة التي يكلفها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم وتكفل الدولة تعويضا عادلا لمن وقع عليه الاعتداء وبصدور الدستور الدائم استقرت أحكام القضاء علي رفض الدفع بسقوط الحق في التقادم ولم يقتصر الأمر عند حدود اعتقال الطاعن فحسب بل تعداه الي ما بعد الافراج عنه من اصابته بالعديد من الامراض وحرمانه من اداء الامتحانات ابان الاعتقال وبعده وحرمانه من الكسب فضلا عن الآلام النفسية التي نجمت عن اعتقاله .
ومن حيث انه جري قضاء هذه المحكمة علي ان المادة (57) من الدستور الحالي الصادر عام 1971 تنص علي ان كل اعتداء علي الحرية الشخصية او حرمة الحياة الخاصة للمواطنين او غيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكلفها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، ومن ناحية اخري جري قضاء هذه المحكمة ايضا علي ان الاعتقال يعتبر مانعا ماديا وقهريا يتعذر معه علي المعتقل المطالبة بالحق لخضوعه في تصرفاته لإشراف وسيطرة السلطة القائمةعلى الاعتقال ،ويقف سريان التقادم قانونا لذلك خلال مدة الاعتقال طالما لم يثبت من الأوراق أن ثمة فرصة كانت متاحة للمعتقل للمطالبة بحقوقه وهو ما عليه الحال في النزاع الماثل، ومن ناحية ثالثة فانه ما كان بوسع الطاعن ان يقيم الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه الا بعد سريان أحكام الدستور المصري الصادر في 11/9/1971 ومن ثم يسري عليها حكم المادة 57 من الدستور، واذ جاء الحكم المطعون فيه – بالنسبة لقرار الاعتقال الصادر في 1/4/1954 وحق الافراج عنه بتاريخ 20/5/1956 – علي غير ذلك فانه يكون غير صحيح قانونا ويكون من المتعين الحكم بالغائه.
ومن حيث ان ما نسب للطاعن من انه شيوعي، وسبق ضبطه لاتهامه علي ذمة القضية رقم 9/51 حصر صحافة ( حيازة وتوزيع منشورات شيوعية ) ثم اعيد ضبطه لاتهامه علي ذمة القضية الشيوعية رقم 50 حصر صحافة لسنة 1951 واستمر في مزاولة نشاطه الشيوعي، لا يعدو ان يكون قولا مرسلا بغير سند من الأوراق ودون بيان ما تم في القضايا التي اتهم فيها، ومن ثم يغدو قرار اعتقاله الصادر في عام 1954 منتزعا من اصول لا تنتجه وفاقدا لسنده فعلا وقانونا ويتحقق بذلك ركن الخطأ في جانب جهة الإدارة .
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة جري علي ان الاعتقال في حد ذاته يمثل أبلغ ضرر، فهو يحول بين المعتقل وكسب عيشه وينأى به عن اهله وذويه ليلقي به في المذلة والهوان من سلب لحريته واهدار لكرامته الأمر الذي يستوجب تعويض الطاعن عن قرار اعتقاله الفترة من 1/4/1954 حتى 20/5/1956 وهو ما تقدره هذه المحكمة بمبلغ سبعة الاف جنيه
ومن حيث ان من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة مرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من سقوط حق المدعى فى المطالبة بالتعويض عن قرار اعتقاله الصادر فى 1/4/1954 وبإلزام المطعون ضدهم متضامنين بأن يؤدوا للطاعن مبلغا وقدره سبعة ألاف جنيه عن مدة اعتقاله من 1/4/1954 20/5/1956 وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.