الطعن رقم 95 لسنة 40 بتاريخ : 1998/07/26 الدائرة الأولي

_____________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادية الأساتذة المستشارين: محمد عبد الرحمن سلامة وإدوارد غالب سيفين وسامى أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبوالعزم نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الثلاثاء الموافق 26/10/1993 أودع الأستاذ .......... المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 4/5/1993 فى الدعوى رقم 1038 لسنة 46 الذى قضى برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن إلغاء الحكم المطعون فيه، وفى موضوع الدعوى الحكم له بطلباته الختامية فيها وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو الثابت المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وعينت جلسة 15/12/1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/ موضوع) لنظره بجلسة 7/6/1998 وفيها قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 26/7/1998.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 1038 لسنة 46 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة طلب فى ختام صحيفتها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبى بامتناع جامعة القاهرة عن تصحيح اسمه بشهادة البكالوريوس من ........ ............ إلى .............
وقال شارحاً دعواه أن اسمه المعروف به ......... ............، وحصل على كافة شهاداته فى جميع سني دراسته بهذا الإسم والتحق بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة بكلية العلوم جامعة القاهرة واجتاز الدراسة بها، وبعد نجاحه فى امتحان البكالوريوس سنة 1984 تقدم لاستلام استمارة النجاح فوجد أن اسمه محرفاً بطريق الخطأ إلى ............، ولما استحال عليه تصحيح اسمه بالطريق الودى لجأ إلى إقامة دعواه الماثلة.
وبجلسة 25/2/1992 قضت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتقدم تقريراً بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء.
وبجلسة 4/5/1993 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه الذى قضى برفض طلب الإلغاء وإلزام المدعى المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على سند من أن الشهادة المتضمنة منح الدرجة العلمية يجب أن تكون مستندة إلى الواقع القائم فعلاً وقت الحصول على الدرجة العلمية، فتعطى الشهادة استناداً إلى البيانات الواردة بسجلات الكلية فى تاريخ اعتماد مجلس الكلية لنتيجة الامتحان دون أن يحاج فى هذا الصدد بالحجية المنصوص عليها فى المادة (11) من القانون رقم 260 لسنة 1960 المعدلة بالقانون رقم 11 لسنة 1965 بحسبان أنه ليس من مقتضى هذه الحجية ترتيب إلزام على الجهات الإدارية بتعديل ما تم قيده بسجلاتها من بيانات تمت صحيحة قبل قيام صاحب الشأن بتغيير اسمه.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ذلك أن الحجية العينية التى أضافها المشرع، فى قانون الأحوال المدنية رقم 260 لسنة 1960 وتعديلاته على البيانات المقيدة بسجلات الأحوال المدنية تستتبع أنه إذا لحق تلك البيانات تعديل بالأداة القانونية كان لها بعد التعديل ذات القوة والحجية العينية فيلتزم الكافة بها والامتثال لها، فالشخص الذى يقوم بتصحيح اسمه أو تعديله يصطحب بالإسم الجديد عناصر مركزه الذاتى والقانونى الذى اكتسبه باسمه السابق قبل التصحيح، وأن القول بغير ذلك - كما ذهب الحكم المطعون فيه - غير سائغ قانوناً لأنه يؤدى إلى الفصل بين الشخص باسمه بعد التصحيح أو التعديل وبين المركز الذاتى والقانونى للشخص نفسه.
واستطرد الطاعن قائلاً أن نص المادة (11) من قانون الأحوال المدنية يلقى التزاما على الجامعة المطعون ضدها بتعديل بيان اسم الطاعن فى شهادة تخرجه إلى الإسم الصحيح له بعد التعديل الذى لحق قيود سجلات الأحوال المدنية بالإدارة المقررة قانوناً.
وخلص الطاعن لما تقدم - ولكل ما ورد بتقرير الطعن - إلى طلب الحكم له بطلباته الواردة بختام تقرير الطعن.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الطاعن حصل على بكالوريوس العلوم قسم جيولوجيا من جامعة القاهرة فى دور مايو سنة 1984 باسم ....... ............ ثم قام بتصحيح اسمه ....... ............ بموجب قرار لجنة الأحوال المدنية رقم 2099 لسنة 1990، واستخرج صورة قيد ميلاد جديدة بالاسم الجديد ثم تقدم بطلب إلى جامعة القاهرة لتغيير اسمه بشهادة البكالوريوس إلى الاسم الجديد.
ومن حيث أن المادة (11) من القانون رقم 260 لسنة 1960 فى شأن الأحوال المدنية وتعديلاته تنص على أن تعتبر السجلات بما تحويه من بيانات والصور الرسمية المستخرجة منها حجة بصحتها ما لم يثبت عكسها أو بطلانها أو تزويرها بحكم. ويجب على جميع الجهات الحكومية كانت أم غير حكومية الاعتماد فى مسائل الأحوال على البيانات المقيدة فى هذه السجلات.
وتنص المادة(36) من القانون المشار إليه عل أن لا يجوز إجراء أى تغيير أو تصحيح فى قيود الأحوال المدنية المدونة فى سجلات الواقعات والسجل المدنى إلا بناء على قرار يصدر من اللجنة المنصوص عليها فى المادة 41.
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن المشرع فى قانون الأحوال المدنية اعتبر البيانات الواردة فى سجلات الأحوال المدنية لها الحجية ما لم يثبت عكسها أو بطلانها أو تزويرها بحكم، وأنه لا يجوز تغيير أو تصحيح فى قيود الأحوال المدنية إلا بناء على قرار يصدر من اللجنة المشكلة لهذا الغرض ويكون القرار الصادر منها له الحجية المنصوص عليها فى المادة (11) من القانون المشار إليه.
ومن حيث أنه ليس من مقتضى الحجية المنصوص عليها فى قانون الأحوال المدنية، ترتيب إلزام على الجهات الإدارية بتعديل ما تم قيده بسجلاتها من بيانات تمت صحيحة قبل قيام صاحب الشأن بتغيير اسمه بالطريق الذى رسمه القانون ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الشهادة التى تتضمن منح الدرجة العلمية صدرت باسم الطاعن قبل تصحيح اسمه، ومن ثم تكون مستندة إلى الواقع القائم فعلاً وقت الحصول على الدرجة العلمية، وبالتالى فإن امتناع جامعة القاهرة عن تصحيح اسم الطاعن فى شهادة البكالوريوس الذى حصل عليه عام 1984 أى قبل إجراء التصحيح الذى تم عام 1990 يكون مستنداً على أساس صحيح، ويكون الحكم المطعون فيه وقد ذهب هذا المذهب - متفقاً وصحيح حكم القانون - ويضحى النعى عليه غير قائم على سند قانونى سليم متعيناً رفضه.
ومن حيث أن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 مرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.