الطعن رقم 224 لسنة 37 بتاريخ : 1998/01/24 الدائرة الثانية

__________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد مجدى محمد خليل الأمام عبد المنعم أمام محمود سامى الجوادى , محمد عبد الحميد مسعود , نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 8/12/1990 أودع الأستاذ ....... المحامى نيابة عن الأستاذ ....... المحامى بصفته وكيلا عن السيد / ....... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 224 لسنة 37 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى وأقرن التسويات (أ) بجلسة 15/10/1990 فى الدعوى رقم 1980 لسنة 43 ق المرفوعة من الطاعن عند محافظ كفر الشيخ ووكيل الوزارة بمديرية التربية والتعليم بكفر الشيح بصفتهما والذي قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا و إلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن لما أورده من أسباب بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية فى اعتبار مدة خدمته متصلة اعتبارا من تاريخ تعينه وما يترتب فى ذلك من آثار.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا فى الطعن انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبوله شكلا وفى الموضوع.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 11/8/1997 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية وحددت لنظره أمامها جلسة 29/9/1997 وفيها نظر الطعن على الوجه المبين بمحضرها وقررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة 8/11/1997 و بهذه الجلسة نظر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاتمام المداولة حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة مستفادة من أوراقها تتحصل فى أنه بتاريخ 5/1/1989 أقام الطاعن الدعوى رقم 1980 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإدارى ضد السيد من محافظ كفر الشيخ ووكيل الوزارة بمديرية التربية والتعليم بكفر الشيخ بصفتها طالبا الحكم بأحقيته فى اعتبار مدة خدمته متصلة اعتبارا من تاريخ تعيينه لأول مرة وما يترتب على ذلك من آثار وقال شرحا لدعواه أنه يعمل مدرسا أول بمدرسة كفر الشيخ الثانوية الصناعية للبنين وقد انقطع عن العمل فى المدة من 20/4/1980 حتى 25/8/1982 فقدم للمحاكمة التأديبية فى الدعوى رقم 99 لسنة 9ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا التى قضت بجلسة 4/10/1982 بمجازاته بخصم شهرين من راتبه غير أن الجهة الإدارية لم تنفذ هذا الحكم وعاملته باعتباره معينا تعيينا مبتدأ رغم أن مقتضى الحكم أن مدة خدمته متصلة بدءا من تاريخ تعيينه لأول مرة حيث تحسب ومدة الانقطاع إجازة بدون مرتب وخلص المدعى إلى طلب الحكم بطلباته سالف البيان.
وبجلسة 15/10/1990 أصدرت المحكمة حكمها مثار هذا الطعن وأقامته على أسباب حاصلها انه طبقا لحكم المادة 8 من القانون رقم 47 لسنة 1978 لا يترتب للعامل خلال مدة الانقطاع عن العمل التى لا تحسب إجازة والتى تجيز إنهاء خدمته أى حق من الحقوق المستمدة من الوظيفة سواء كانت علاوة أو ترقية ولا يجوز حسابها ضمن مدة خدمته وأنه لا يغير فى هذا النظر صدور حكم تأديبي بمجازاة المدعى بالخصم من الراتب إذ أن منح العلاوات والترقية يرتبط بالوجود الفعلي فى الخدمة وأداء العمل فعلا وليس من أثر الحكم التأديبي تحقيق هذا الوجود من حيث الواقع وترتيبا على ذلك فإن قيام جهة الإدارة بإسقاط مدة الانقطاع عن العمل من 20/4/1980 إلى 4/10/1982 من مدة خدمة المدعى يكون أعمالا لصحيح القانون وتضحى الدعوى من ثم خليقة بالرفض.
ومن حيث إن الطعن يقوم على مخالفة الحكم الطعين للقانون و الخطأ فى تطبيقه ذلك بأن جهة الإدارة وقد اختارت طريق التأديب دون إنهاء الخدمة فإن مؤدى ذلك بالضرورة اعتبار مدة خدمة المدعى متصلة و يغدو إسقاط مدة الانقطاع من مدة خدمته قائما على غير أساس سليم من القانون هذا فضلا عن أن ما ذهب إليه الحكم من أن استحقاق العلاوة والترقية مرهون بالوجود الفعلى بالخدمة وأداء العمل فعلا يتنافى و المستقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا كما أن الحكم الطعين صدر على خلاف أحكام سابقة حازت قوة الأمر المقضى صدرت فى حالات مماثلة لحالة الطاعن ومن حيث إن من المسلمات أن علاقة العامل بالحكومة علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح وفى مجال إفادة العامل من المزايا الوظيفية المقررة للقياس أو الاجتهاد فى التفسير حالة وجود النص الصريح.
ومن حيث إن المادة 36 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقرار رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه مع مراعاة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها تكون الترقية من الوظيفة التى تسبقها مباشرة فى الدرجة والمجموعة النوعية التى تنتمي إليها وتنص المادة 41 من القانون ذاته على أن يستحق العامل العلاوة الدورية المقررة لدرجة وظيفته التى يشغلها وتستحق العلاوة الدورية فى أول يوليو التالى لانقضاء سنة من تاريخ التعيين أو من تاريخ استحقاق العلاوة الدورية السابقة وتنص المادة 74 من القانون المشار إليه فى فقرتها الأولى على أنه إذا انقطع العامل عن عمله يحرم من أجره مدة غيابه وذلك مع عدم الإخلال بالمسئولية التأديبية هذا وقد حددت المادة 80 من القانون ذاته الجزاءات التى يجوز توقيعها على العامل ومن بينهما تأجيل موعد استحقاق العلاوة أو الحرمان من نصفها وتأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد على سنتين.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة اطرد على أن البين من سياق النصوص المشار إليهما ن المشرع لم يربط بين استحقاق العلاوة والترقية وبين مباشرة العمل فعلا ومن ثم فلا يجوز الاجتهاد فى استحداث شرط أداء العمل فعلا لاستحقاق العلاوة أو الترقية عند استيفاء شروط استحقاق أى منهما طالما خلت النصوص من مثل هذا الشرط التى يمثل قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة دستور الوظيفة العامة الحاكم للعلاقة الوظيفية فلا يتأتى سلب حق من حقوق العامل بعدم حساب مدة انقطاع العامل ضمن المدة المتطلبة للترقية واستحقاقه العلاوة مفضيا إلى الحرمان منها فى غير الأحوال المحددة قانونا بل هو بمثابة الجزاء التأديبى فى غير موضعه وممن لا يملك توقيعه والأصل أنه طالما أن العلاقة الوظيفية لم تزل قائمة فلا محيص من ترتيب أثارها وأعمال مقتضاها فلا تنتزع مدد منها أو يتهاوى الحق فيها إلا أن يقضى بذلك نص القانون صريح.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق ان الطاعن انقطع عن عمله فى المدة من 20/4/1980 حتى 4/10/1982 تاريخ صدور الحكم التأديبى بمجازاته بخصم شهرين من راتبه فأفصحت جهة الإدارة بإيثارها سلوك سبيل مساءلته تأديبيا عن عدم اتجاه نيتها إلى أعمال قرينة الاستقالة الحكمية فى حقه فعلى مقتضى ما تقدم يكون لا ريب فى أن مدة خدمته تعتبر متصلة ويغدو إسقاط مدة الانقطاع منها بما يستتبعه ذلك من حرمانه من العلاوتين الدورتين اللتين حل ميعاد استحقاقهما خلالها ومن الترقية التى عساه أن يكون مستحقا لها يغدو هذا الإسقاط بآثاره تلك عملا مناقضا لصحيح أحكام القانون إذ لا يتأتى أن تكون العلاقة الوظيفية قائمة غير منفصمة عراها ويقال بأن مدة الانقطاع الذى لم تنه الخدمة بسببه ساقطة من مدة الخدمة.
ومن حيث إن ولئن كان ما تقدم جميعه هو نتاج أعمال المبادئ المستقرة فى حق الطاعن إلا أن الحالة المعروضة تفردت بواقع خاص ما كان للمحكمة فى حكمها إغفاله بحسبانه واقعا من شأنه التوصل إلى عين النتيجة السالف بيانها ومؤداها اعتبار مدة المذكور متصلة وما يترتب على ذلك من آثار وعدم جواز إسقاط مدة الانقطاع ذلك بأن الجهة الإدارية سبق لها أن أصدرت قرارها رقم 106 بتاريخ 10/11/1982 بإنهاء خدمة المذكور اعتبارا من تاريخ انقطاعه عن العمل ثم أصدرت القرار رقم 223 بتاريخ 29/11/1982 بإعادة تعيينه اعتبارا من 1/11/1982 غير أنها عادت التى تصويب الوضع ردا للأمر إلى نصابه السليم فأصدرت القرار رقم 14 لسنة 1986 بسحب قرار إنهاء الخدمة ثم القرار رقم 203 لسنة 1986 بسحب قرار إعادة التعيين واعتبار مدة الانقطاع غيابا بدون مرتب ومادام الحال كذلك فإن مؤدى سحب القرارين المشار إليهما زوالهما من الوجود القانونى بأثر رجعى بهذه المثابة كأن لم يصدرا أصلا وأساسا وعليه فإنه يكون لزاما على جهة الإدارة أعمال مقتضى القرارين الساحبين وترتب أثارهما من حيث اعتبار مدة خدمة الطاعن متصلة وما يبنى على ذلك من آثار فى خصوص استحقاق العلاوتين الدوريتين والترقية أن كانت.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بخلاف النطق السالف وأغفل ترتيب أثار قرارى السحب المنوه عنهما ومن ثم يكون قد جانب الصواب فى قضائه , الأمر الذى يتعين معه القضاء بإلغائه وبأحقية المدعى فى طلباته .
ومن حيث إن الجهة الإدارية تلزمها المصروفات عملا بالمادة 184 مرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعى فى اعتبار مدة خدمته متصلة وما يترتب على ذلك من آثار على الوجه المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.