الطعن رقم 255 لسنة 40 بتاريخ : 1998/06/06 دائرة الأحزاب السياسية
______________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: رائد جعفر النفراوى وإدوارد غالب سيفين وسامى أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 18/11/1993 أودع الأستاذ ........ المحامى نائباً عن الأستاذ الدكتور ........ المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 255 لسنة 40ق.ع فى القرار الصادر من لجنة شئون الأحزاب السياسية بتاريخ 10/10/1993 بالاعتراض على الطلب المقدم من نبيل عبد الحليم السيد عوده عن نفسه وبصفته وكيلاً عن طالبى تأسيس حزب سياسى باسم حزب النهضة.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية المتضمن الاعتراض على تأسيس حزب النهضة واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاء مجرداً، ورفض ما عدا ذلك من طلبات، ثم أودعت تقريراً تكميلياً فى ذات الطعن رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات.
عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة المشكلة تطبيقاً لحكم المادة (8) من القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية جلسة 2/1/1994 والتى نظرته بهذه الجلسة وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم 6/6/1998 وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن تقدم عن نفسه وبصفته وكيلاً عن طالبى تأسيس حزب جديد باسم حزب النهضة بطلب إلى المطعون ضده بصفته بتاريخ 6/6/1993 للموافقة على تأسيس الحزب، وأرفق بطلبه بياناً بأسماء المؤسسين له ومهنهم ومحال إقامتهم ويبلغ عدد المؤسسين 70 مؤسساً منهم 25 فئات و45 عمال، كما أرفق بطلبه برنامج الحزب واللائحة الداخلية له، وقد قام رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية (المطعون ضده) باتخاذ إجراءات إخطار رئيس مجلس الشعب والشورى، وكذلك المدعى العام الاشتراكى بأسماء الأعضاء المؤسسين.
وقد عرض طلب تأسيس الحزب على اللجنة بجلساتها المؤرخة 16/6/1993، 18/7/1993، 15/6/1993، 28/9/1993 وبجلسة 10/10/1993 أصدرت اللجنة قرارها المطعون فيه بالاعتراض على الطلب المقدم من السيد ............ بتأسيس حزب باسم حزب النهضة وأقامت اللجنة قرارها على بأنه بمراجعة برنامج الحزب يبين أنه يفتقر إلى شرط التميز الظاهر عن الأحزاب الأخرى وذلك أن برامجه إما أنها قائمة بالفعل فى الساحة السياسية وليست جديدة أو تأخذ بأحد الخيارات القائمة أى ليست نابعة من فكر جديد وأما أنها تقوم على فهم خاطئ للأوضاع الدستورية أو القانونية القائمة بالفعل، بل تضمن بعضها مخالفة لمبادئ ثورة 23 يوليو وأن البعض الآخر إنما هى شعارات ومبادئ عامة دون أن يبين منها كيفية تنفيذ هذه البرامج فى برنامج محدد تفصيلى قابل للتطبيق العطى، ويتضح كل ذلك فيما يلى حسب التسلسل الوارد ببرنامج الحزب، فما جاء بالبرنامج فى شأن مجلس الشورى فإن جزء منه معمول به بالفصل كالاستشارة وتقديم الاقتراحات. أما الجزء الآخر الخاص بإقرار القوانين التى يوافق عليها مجلس الشعب وهى تقديم الأسئلة والاستجوابات إلى الوزراء فإن الأحزاب الأخرى تنادى به، وقد جاءت الأحزاب الأخرى منطقية مع نفسها فى حين أن برنامج هذا الحزب تناقض مع نفسه فى هذه النقطة إذ جميع الاستشارة والسلطة الكاملة بما لا يمكن تنفيذ الأمرين معاً.
أما عن مجلس الشعب فإن ما ورد به من الرقابة على الجهاز التنفيذى بما يشمل صغار الموظفين ومساءلة الوزير المختص عند إهدار كرامة المواطن فهو معمول به ولا يتعارض مع القواعد الموجودة أما عن مراجعة القرارات والأوامر التى تصدرها الحكومة وتكون لها قوة القانون فإنه إذا كان المقصود هو القرارات بقوانين فإنها تعرض على مجلس الشعب طبقاً لأحكام الدستور، وإن كان المقصود هو القرارات الإدارية فإنها تخضع للرقابة الإدارية أو القضائية ومن ثم يكون البرنامج فى هذا الشأن قد تضمن خلطاً بين القوانين والقرارات الإدارية بما لا يجوز الجمع بينهما، أما باقى الاقتراحات الخاصة بعدم جواز الجمع بين عضوية المجلس والعمل بالحكومة فإن الأحزاب الأخرى تنادى به دائماً بلا حاجة إلى مزيد.
ومما جاء عن دور السلطة التنفيذية من قصر دورها على الوظائف السيادية فإن حكومة الحزب الوطنى قامت حالياً فى نطاق الانتقال إلى القطاع الخاص بإعادة صياغة دورها فى هذا المجال.
وعما جاء بالبرنامج عن السلطة القضائية فقد أخطأ فى فهم أوضاع الهيئات القضائية المختلفة وخلط بينها حيث رأى أن يتولى مجلس القضاء الأعلى تعيين القضاء وأعضاء مجلس الدولة ومعاونى القضاة ونقل تبعية إدارتى التفتيش القضائى إلى مجلس القضاء الأعلى، أما بقى الاقتراحات الخاصة بتوفير الكفاية العددية والفنية وجميع المبادئ القانونية واستقلال ميزانية القضاء وتوفير الإمكانيات المادية للسلطات القضائية وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية لهم ومعالجة التضخم التشريعى ووضع سياسة استراتيجية للتشريع فإن كل ذلك معمول به وتقوم عليه وزارة العدل خير قيام.
ومن حيث أنه عن الثقافة والإعلام وما جاء ببرنامج الحزب من ضرورة التغيير لما يجب أن يكون عليه وتصحيح مفاهيم الأفراد للقيم المختلفة وتنظيم الحياة الثقافية بمبدعات العلم الحديث ووضع خطة إعلامية وثقافية لتنمية بعض الأنماط السلوكية وغير ذلك، وضرورة إنشاء مراكز للاستعلامات لمشاركة الجماهير فى اتخاذ القرار، فإن هذه الموضوعات هى من صميم اختصاص الوزارات المعنية، وقد نظم ذلك برنامج الحزب الوطنى بالتفصيل بما لا حاجة فيه إلى جديد.
ومن حيث أنه عن الصحافة والتليفزيون وما جاء بالبرنامج من ضرورة تحديد العلاقة بين الصحافة والدولة واستقلال الصحافة ومنح الصحفيين درجة من درجات الحصانة ومن إنشاء مراكز متخصصة لدراسة تأثير التليفزيون على سلوكيات المواطنين فإن أغلب ما جاء به معمول به فعلاً أو سوف يعمل به حسب الأوضاع القائمة فى برنامج الحزب الوطنى وما عدا ذلك فإن الأحزاب الأخرى تنادى به فى برامجها السياسية.
ومن حيث أنه عن تطوير التعليم والربط بينه واحتياجاته الإنتاج وتوفير الاعتمادات المالية له وتحقيق التوازن بين عدد التلاميذ وعدد المدارس والمدرسين وإلزامية التعليم ومحو الأمية فإن هذه الأمور وردت جميعاً فى برنامج الحزب الوطنى بل والأحزاب الأخرى، وقد تم فعلاً عقد جلسات عدة بمجلس الشورى وغيره لإعادة النظر فى نظام التعليم وتحديده وبالتالى فإن برنامج الحزب لا يضيف جديداً على ما هو قائم.
ومن حيث أنه عما جاء ببرنامج الحزب خاصاً بالإصلاح الاقتصادى بتصويب السياسات المالية والنقدية لتستند إلى قوى السوق والإصلاح الضريبى بتطبيق الضريبة الموحدة وتحويل القطاع العام إلى الملكية الخاصة وغير ذلك، فإن حكومة الحزب الوطنى تعمل حالياً على الانتقال إلى نظام الاقتصاد الحر ومشاركة القطاع الخاص مع القطاع العام فى تحمل مسئوليات التنمية والاعتماد على اقتصاديات السوق دون تدخل منها ... ووضع الضريبة الموحدة وترشيد الدعم وما إلى ذلك من إصلاح اقتصادى تقوم به فى شكل تدريجى تراعى فيه ظروف المجتمع الحالية وتهدف حتى النهاية إلى الإصلاح الاقتصادى الشامل.
ومن حيث أنه من الطاقة فإن ما ورد بالبرنامج أن هو إلا الرسالة التى تقوم بها وزارة البترول حالياً والاختصاص المعهود إليها بما لا يوجد خلاف حول هذا النشاط وهو كذلك برنامج الحزب الوطنى وبرامج الأحزاب الأخرى.
ومن حيث أنه عما ورد بالبرنامج من الصناعة وتوسيع القاعدة الصناعية ورفع نسبة الحكومة المحلى ورفع القدرة التصديرية للصناعات المصرية فإن برنامج الحزب الوطنى والأحزاب الأخرى قد تناولت هذا البرنامج وإذا كان برنامج هذا الحزب قد جاء فى شكل مبادئ عامة دون أن يحدد بالتفصيل كيفية التطبيق فى برنامج زمنى محدد صالح للتطبيق العملى فإن حكومة الحزب الوطنى تقوم بتطبيق برامجها فى شكل برامج تفصيلية محددة بمراعاة ظروف المجتمع وظروف الميزانية الأمر الذى يؤدى فى النهاية إلى أن البرنامج المعروض ليس جديداً وبالتالى لا يتمتع بالتميز الظاهر أو غير الظاهر.
ومن حيث أنه عن التنمية الزراعية فإن البرنامج الذى يقترحه الحزب قائم بالفعل من الناحية العملية حيث تقوم به وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى يضاف إلى ذلك ما تقوم به أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا فى مجال الاستشعار من البعد وما تقوم به الهيئة العامة للثروة السمكية ومراكز البحوث الزراعية المختلفة.
ولم يستجد فى برنامج الحزب المقترح سوى قوله باطلاً فى حرية تملك الأراضى الزراعية وهو فى ذلك وقع فى المحظور بمخالفة المبادئ التى قامت عليها ثورة 23 يوليو.
ومن حيث أنه من السياحة فإن ما جاء بالبرنامج من مبادئ عامة دون تفصيل إنما تقوم به وزارة السياحة ضمن برامجها المحددة لها والتى ورد بها برنامج الحزب الوطنى بل وبرامج الأحزاب الأخرى ومنها الوفد الجديد، ويعاون الوزارة فى ذلك الهيئات المختصة بالسياحة.
ومن حيث أنه من الصحة العامة فإن ما جاء ببرنامج الحزب من أفكار عامة دون تفصيل إنما تقوم به وزارة الصحة ضمن برامجها المحددة لها والتى ورد بها برنامج الحزب الوطنى بالتفصيل.
ومن حيث أنه عن الإسكان والمرافق فقد ورد البرنامج فى شكل مبادئ عامة دون أن يتكفل بوضع الكيفية اللازمة للتنفيذ الفعلى وعلى أية حال فإن ما ورد به تكفل به الحزب الوطنى فى برنامجه وقامت الحكومة بالتطبيق الفعلى بعد وضع البرامج التفصيلية اللازمة ومن ذلك توزيع الكثافة السكانية بإقامة مدن جديدة بهدف تخفيض الضغط على المدن القائمة وتشجيع التوسع الأفقى فى المجتمعات العمرانية فى الساحل الشمالى والصحراء والعمل على مراجعة قوانين الإسكان والتصدى لظاهرة بناء الأحياء والتجمعات العشوائية والتوسع فى خدمات الصرف الصحى وإتاحة الطاقة الكهربائية لطالبيها فى المدن والقرى وتطوير شبكة الطرق والمجارى وتحديث قطاع النقل والمواصلات والاتصالات.
ومن حيث أنه عن الإدارة المحلية وما يراه الحزب من تطوير نظم المحليات لتنمية الوعى الديمقراطى المحلى، فإن الأمر فى ذلك كان دائماً الشغل الشاغل للحكومة وقد أصدرت فى شأنه القوانين المتتابعة بداية من القانون رقم 124 لسنة 1960 بنظام الإدارة المحلية، وانتهاء بقانون الحكم المحلى رقم 43 لسنة 1979 وتعديلاته.
ومن حيث أنه عن تطوير العاصمة فإن العاصمة هى كبرى المدن المصرية وتوليها حكومة الحزب الوطنى الاهتمام الأكبر من ذلك مشاريع الصرف الصحى ونقل الأسواق العامة وضبط تصاريح البناء.
ومن حيث أنه عن مشكلة البطالة فإن لها حلولاً كثيرة وقد أثر الحزب أن يختار أحدها وهو تقرير إعانة مالية وهو فى ذلك يأخذ بخيار تقوم به دول متقدمة، وهو خيار لا جديد فيه، غير أن تنفيذه يتغير بظروف الميزانية فهو والحالة هذه ليس جديداً ولا متميزاً.
ومن حيث أنه عن السياسات الخارجية وشئون الدفاع فإن ما ورد به لا يختلف عما تقوم به حالياً حكومية الحزب الوطنى انطلاقاً من رسالتها التى نظمها برنامج الحزب الوطنى وما تأتى به المستجدات الدولية بما لا خلاف حوله.
ومن حيث أنه لكل ما تقدم فإن برنامج الحزب بوضعه الحالى إلى التميز الظاهر كما أنه ينطوى على مخالفة لبعض مبادئ ثورة 23 يوليو ومن ثم يكون غير جدير بالانتماء إلى حلبة النظام السياسى مع باقى الأحزاب القائمة، ولذلك قررت اللجنة الاعتراض على الطلب المقدم من السيد ............ بتأسيس حزب سياسى باسم حزب النهضة.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن قرار اللجنة قد شابه البطلان بما شاب تشكيل اللجنة بداية، كما جاء قاصراً فى التسبيب، وأصابه مخالفة القانون للأسباب الآتية:
أولاً: بطلان إجراءات انعقاد اللجنة. ذلك أن المشرع فيما نص عليه من تعيين الأعضاء المنصوص عليهم فى الفقرة الخامسة من المادة الثامنة من قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 المعدلة بالقانون رقم 144 لسنة 1980 وهم ثلاثة من غير المنتمين إلى أى حزب سياسى من بين رؤساء الهيئات القضائية السابقين - استهدف إحداث نوع من التوازن السياسى على ضوء غلبة التشكيل الحكومى للجنة وتمثيلها لتيار معين من الأحزاب السياسية، وعليه فلا يجوز إهدار هذه المحكمة التشريعية التى تغياها المشرع ونص عليها فى تشكيل اللجنة لاعتبارات قدرها وإلا وصمت اللجنة بالبطلان لمخالفة القانون وادخلا القرار المطعون عليه عن أحد الأعضاء الذين أوجب القانون تمثيلهم باللجنة، وقد خلت الأوراق مما يفيد دعوته أو استحالة حضوره فإنه والحالة كذلك يكون القرار المطعون عليه قد استطاله البطلان لما أصاب تشكيل اللجنة من عوار يتأبى على التصحيح، ولا يتذرع فى ذلك بأن اجتماع اللجنة يصح بحضور رئيسها والأعضاء المنصوص عليهم فى البنود (2، 3، 4) ذلك أن مناط الصحة أن يدعى الأعضاء كافة إلى الاجتماعات دعوة صحيحة ثم ينظر عقب ذلك فى صحة الاجتماعات، ويستمد هذا الدفاع أهمية فى ضوء عدم تحديد قرار اللجنة وما إذا كان قد صدر بالإجماع أو بالأغلبية، فإذا كان القرار المطعون فيه قد صدر بالإجماع فقد يكون فى حضور العضو المتخلف وجاهة ما يبديه من آراء ما قد يغير من قناعة أعضاء اللجنة بما قد يؤثر على القرار الصادر، وإذا كان القرار المطعون عليه قد صدر بالأغلبية فإن احتمالات تمثيل العضو المذكور والذى لم يدع للاجتماع ما قد يغير وجه الرأى فى القرار.
ثانياً: خلو القرار المطعون عليه من الأسباب التى تمكن المحكمة الإدارية العليا من بسط رقابتها على القرار المطعون عليه: إذ أصدرت اللجنة قرارها المطعون عليه استناداً إلى تماثل برنامج الحزب مع برامج الأحزاب القائمة فى مجالات ما نادى به الحزب بالنسبة لمجلس الشعب والشورى، وتنظيم سلطة الصحافة، وتطوير التعليم والطاقة وتوسيع القاعدة الصناعية دون أن يرشد عن هذه الأحزاب التى زعم أنه طالع برامجها واتضح تماثل برامجها مع برنامج الحزب المراد تأسيسه أو يشير إلى اسمها على الأقل، فإن القرار المطعون عليه يكون قد أعجز المحكمة الإدارية العليا من رقابة القرار المطعون عليه مما يفقده ركناً من أركانه وهو ركن الشكل الجوهرى الذى أوجبه القانون حماية لحقوق الأفراد وحرياتهم.
ثالثاً: تميز الحزب المعارض على تأسيسه تميزاً أقر به القرار المطعون عليه، وأفصح عنه برنامجه خلافاً لما قررته اللجنة بقرارها المطعون عليه.
ويمكن إبراز أوجه التميز فيما يلى: 1) اهتمام برنامج الحزب بالفرد كأساس للتنمية البشرية. وذلك بحسن إعداد المواطن بما يمكنه من تحقيق النهضة المرجوة عن طرق إزالة كافة المفاهيم والمعتقدات الخاطئة لدى الفرد، ودعوته إلى اليقظة من حلم الرخاء بلا عمل عن طريق غرس قيم الجهد لديه، وسيلة البرنامج فى ذلك هو وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة. فكفل له حق المعرفة بكافة القرارات التى تصنع مصيره واحترام حقه فى الرفاهية واحترام إبداعاته ونظم البرنامج كافة سلطات الدولة بما يؤدى إلى هذا الهدف، كما صاغ برنامجه الاقتصادى فى ضوء هذا التفرد لأهمية الفرد، واهتم بالفر حين تقيد حريته لا سند من القانون وزاد اهتمامه بالفرد المتعطل فقرر إعانة له شريطة أن يكون ذلك غير راجع إلى فعله.
2) تحديده لوظيفة الدولة وقصرها فى أضيق الحدود:
يقصر وظيفة الدولة على أداء الوظائف السيادية التقليدية المتعارف عليها مما يحد عن الانفاق العام من ناحية، ويفسح الطريق أمام الإبداعات الفردية من ناحية أخرى.
3) اقتصاد السوق (التميز الاقتصادى)
إذا كانت بعض الأحزاب قد نادت بالاقتصاد الحر الذى يتمثل فى قوى العرض والطب فإن برنامج حزب النهضة قد يكون له العلاقة بين السياسة والاقتصاد فجعل الريادة للاقتصاد وتبنى فكرة عدم خضوع القرارات الاقتصادية وتوظيفها لخدمة أغراض سياسية أو اجتماعية، ومن ثم فقد ورد برنامج الحزب متكاملاً حيث عرض لتكلفه السلع والخدمات وألزم الأفراد بدفع ثمنها الحقيقى كاملاً، وألغى الدعم نهائياً، ورفع الحد الأدنى للأجور وجعل الحد الأقصى للضرائب 20% ومن ثم عرض برنامج الحزب للجانب الاقتصادى لم يسبقه إليه حزب آخر.
4) تميز برنامج الحزب فى معالجته لبض المشكلات المزمنة فى مصر.
فمثلاً بالنسبة لمشكلة الديون الخارجية والداخلية فاقترح رسملة الديون بتحويلها إلى حصة فى ملكية بعض القطاعات المطروحة فى البورصة بما يمثل تخلصاً من الدين من ناحية، واستثماراً قبل القطاعات التى تتم فيها هذه المشاركة من ناحية أخرى والحد من لجوء الدولة للاقتراض، كما عرض لمشكلة زيادة السكان وتحديد النسل فبين أوجه العلاج بأسلوب مستحدث تمثل فى عدم لجوئه إلى النفاق السياسى للدهماء بل جاء بمالجات مرة المذاق.
5) بعض أوجه التميز الأخرى على سبيل المثال:
تميز برنامج الحزب حين نادى بالمصرية كقومية سيادية، وتميز بما أوكل لمجلس الثورة من مهمة المحافظة على المبادئ الأساسية، وتميز بفكرة المحلفين فى النظام القضائى المصرى، وتميز بفكرة مشاركة مجالس الأباء فى العملية التعليمية وتميز بضرورة تخصيص نسبة من الأرباح لتحقيق التقدم والبحث العلمى، وضرورة وضع توصيف لكافة المهن فلا تمارس مهنة إلا بترخيص، وضرورة معالجة مشكلة الزهل الحكومى، كما أفرد فصلاً خاصاً للعاصمة من ناحية تطويرها والنهوض بها، إعادة النظر فى نظام السجون والعقوبات السالبة للحرية.
ولا شك أن ما تقدم يشكل تميزاً بالمفهوم المستقر للتميز فى قضاء المحكمة الإدارية العليا حيث يكفى التميز ولو جزئياً ما دام بارزاً على نحو يفرض الحزب عن سواه ويتميز عن غيره فى البرنامج أو السياسات أو الأساليب المرسومة لتحقيق هذه البرنامج.
رابعاً: الرد على ما أسند للبرنامج من خلط للأوضاع القانونية القائمة:
- أورد تقرير اللجنة أن ما ورد ببرنامج الحزب عن السلطة التشريعية يتم عن خلط بين القوانين والقرارات - فلم يخلط البرنامج بين القوانين والقرارات بل استهدف كافة التشريعات فإن كانت قرارات إدارية تخضع لرقابة القضاء فقد اقترح البرنامج نوع من الرقابة السياسية التى تتسع لتشمل الملاءمة فضلاً عن المشروعية.
- كما رددت اللجنة أن البرنامج أخطأ فى فهم أوضاع السلطة القضائية حيث اقترح تولى المجلس الأعلى للقضاء تعين القضاء وأعضاء مجلس الدولة، وليس ثمة خلط فتحديد مجلس واحد لجميع الهيئات القضائية أمر يتوافق مع الدستور، فثمة فارق بين الهيئات القضائية وبين مجلس واحد يضم ممثلين عن كل هيئة كما كان معمولاً به من قبل.
خامساً: لا صحة لما أوردته لجنة شئون الأحزاب بقرارها المطعون عليه بمخالفة مبادئ ثورة يوليو:
ما خلصت إليه اللجنة من مخالفة برنامج الحزب لمبادئ ثورة 23 يوليو بإطلاق حرية تملك الأراضى الزراعية يخالف برنامج الحزب فمن المسلمات فى فقه القانون الدستورى أنه ليس لجيل معين أن يفرض أفكاره وسيادته على الأجيال القادمة فاقتراح التعديل مادام أنه وفقاً للسبل الشرعية لا يمثل مناهضة لمبادئ ثورة 23 يوليو وآية ذلك أن كافة الكتابات بالصحف السياسية تفتقد بحدة النص الدستورى الخاص بنسبة تمثيل العمال والفلاحين بمجلس الشعب دون أن تمثل مناهضة لثورة 23 يوليو وما سبق ساقه ميثاق العمل الوطنى حين أوضح أن مبادئ الثورة الستة ليست نظرية عمل ثورى كامل بل كانت فى تلك الظروف دليلاً للعمل يمثل عمق الإرادة الثورية، كما أقرت المحكمة الإدارية العليا أنه لا تثريب على أى حزب أن يقترح فى برنامجه ما يراه محققاً للمصلحة العامة الوطنية، وقد أورد برنامج الحزب احترامه الشرعية الدستورية والالتزام بها وعدم الخروج عليها والعمل بالوسائل السياسية والديمقراطية المشروعة لتحقيق برنامج الحزب وأهدافه فى ظل سيادته القانون كذلك فإن الدستور قد أحال إلى القانون فى تحديد الملكية الزراعية، وهو ما سلكه الحزب الوطنى أخيراً حين عدل عن عدة قوانين أصدرتها الثورة لحماية المستأجرين للأراضى الزراعية بإصدار القانون رقم 96 لسنة 1992 بحق استعادة الأراضى الزراعية لملاكها بشروط محددة.
وما دعى إليه البرنامج من النظر فى تملك الأراضى الزراعية لا يخالف الشريعة الإسلامية فإذا كان يخالف مبادئ ثورة يوليو فإنه يتعين اعتباراً من تاريخ العمل بالدستور الدائم فى 22/5/1980 الأخذ بمبادئ الشريعة الإسلامية والتى أباحت التملك ودعت إليه، وكفلت للأفراد حرية التصرف وشرعت الحدود لصيانته مع مراعاة عدم الإضرار بحقوق الآخرين.
سادساً: لا حجة لما أوردته اللجنة أن برنامج الحزب يتضمن شعارات عامة لا تصلح سنداً للتطبيق العملى:
فقد ذهبت اللجنة إلى أن حكومة الحزب الوطنى تنفذ ما ورد ببرنامج الحزب والثابت من استقراء واقع الحياة السياسية فى خلال تلك الحقبة التى أمضاها ولا يزال الحزب الوطنى الحاكم أنه يتميز بعدم وضوح سياساته فأفعاله بخلاف أقواله وهى سياسات بغير هوية تتضح معالمها لكى يمكن المقارنة بها فلا يجوز المحاجة بما تصنعه الوزارات المعنية لأنها لا تنطلق من برنامج أصلاً وإلا لما زخرت الصحف القومية بالخلافات.
وأما قول اللجنة أن برنامج الحزب يتضمن شعارات عامة دون بيان لمراحل التنفيذ الفعلى، فالأصل العام ألا تتضمن البرامج الخاصة بالأحزاب والإغراق فى التفاصيل، وآية ذلك أن برنامج الحزب الوطنى الذى اعتمده المؤتمر العام للحزب فى الفترة من 20 - 22 يوليو سنة 1992 لم يتضمن أى برنامج تفصيلى، كما أن ما تضمنه البرنامج من مقترحات قابلة للتنفيذ، ولو كان ذلك التنفيذ مرهفاً ما دام غير مستحيل مطلقاً على النحو الذى أورده بالنسبة للإسكان والمرافق والسياحة والصحة العامة والصناعة.
وما رددته اللجنة من تشابه برنامج الحزب مع ما ينادى به الحزب الوطنى مردود عليه بأن اللجنة قد اجترأت ما تشابه بين البرنامجين دون أن تفطن إلى أوجه الاختلاف والفلسفة التى يقوم عليها كل حزب منهما، فضلاً عن أن ذلك التشابه مما أوجبه القانون والدستور حفاظاً على المقومات الأساسية للمجتمع، ومتى كان ما تقدم وكان البين من الأوراق أن الحزب قد اتخذ له مسمى على نحو “ظاهر” وهو النهضة وقصد بهذا المسمى أن تتم هذه النهضة فى جميع المجالات ووفقاً لمنهج اختطه لنفسه، ورسم به معالمه، على نحو ظاهر التميز لكيفية تحقيق هذه النهضة الشاملة من خلال برامج وسياسات محددة ومن ثم ينتهى الطاعن إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية المتضمن الاعتراض على تأسيس حزب النهضة واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصاريف.
كما قدم الطاعن بجلستى 16/4/1995 و 1/10/1995 مذكرتين بدفاعه رد فى الأولى على حافظة المستندات المقدمة من جهة الإدارة فى الجلسة الأولى كما أوضح فى المذكرتين فى تفصيل كبير ما يراه أوجها لتميز برنامج حزبه تميزاً ظاهراً عن برامج الأحزاب الأخرى كما أورد تقديره العام وتقديره الخاص لقرار اللجنة بالاعتراض على تأسيس حزب النهضة وفى مذكرته الثانية تعقيباً على تقرير هيئة مفوضى الدولة تناول فيها مسألة بطلان إجراءات انعقاد اللجنة وأن العضو الذى تخلف عن الحضور لم يخطر بالجلسات السابقة المنعقدة فى 16/2/1993، 18/7/1993، 15/9/1993، 28/9/1993 كما أبان تفصيلاً أوجه تميز الحزب كما يراها الطاعن والتمس فى نهاية المذكرتين الحكم له بطلباته.