الطعن رقم 291 لسنة 40 بتاريخ : 1998/05/12 الدائرة الثالثة

_________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين الدكتور/ محمد عبد السلام مخلص، على فكري حسن صالح، الدكتور/ حمدي محمد أمين الوكيل، محمد إبراهيم قشطة.(نواب رئيس مجلس الدولة)

*
الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 22/11/1993 أودع الأستاذ/ .......... المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا نيابة عن الطاعنة بقرار لجنة المساعدة القضائية في الطلب رقم 204 لسنة 39 ق علياً قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 291 لسنة 40 ق ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي الصادر بجلسة 25/5/1993 في الاعتراض رقم 211 لسنة 1984 المقام من الطاعنة ضد المطعون ضده، والذي قضى بقبول الاعتراض شكلاً ورفضه موضوعاً، وبختام تقرير الطعن تطلب الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه وبإلغاء الاستيلاء على الأرض المتنازع عليها وإلزام المطعون ضده المصروفات وتحول الحكم بالنفاد المعجل وبلا كفالة مع ما يترتب علي ذلك من آثار.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده بصفته بتاريخ 4/12/1993.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه، واستبعاد المساحة محل الطعن في الاستيلاء مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون والتي قررت بجلسة 6/3/1996 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 28/5/1996، وقد أحيل الطعن إلى المحكمة وتداول أمامها على النحو الثابت بمحاضرها حيث قدمت الطاعنة مذكرة تمسكت فيها بالطلبات الواردة بتقرير الطعن وقدمت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ملف الخاضعة ............ ومذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن.
وتداول الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، وقررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وقد صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الأطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة:
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون عليه قد صدر بجلسة 25/5/1993، وأن الطاعنة تقدمت بطلب إلى لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة بطلب الإعفاء رقم 204/39ق بتاريخ 20/7/1993 حيث صدر قرار بإعفائها من رسوم الطعن وندب محامي لمباشرة الطعن بتاريخ 25/9/1993 ثم أقيم الطعن الماثل بتاريخ 22/11/1993، ومن ثم فإن الطعن يكون مقام خلال المواعيد القانونية المقررة، وإذا استوفي الطعن سائر أوضاعه الشكلية فإنه يعدو مقبول شكلاً.
ومن حيث أن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص في أن الطاعنة أقامت الاعتراض رقم 211 لسنة 1984 أيام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي طالبة الاعتداد بالتنازل الصادر لصالحها من والدتها المرحومة/ ............ عن مساحة قدرها 32 فدان بناحية البلقون مركز كفر الدوار محافظة البحيرة على سنداً من القول بأن والدتها ............ قد قدمت إقرارها تطبيقاً للقانون 50 لسنة 1969 متضمناً تنازلها عن تلك المساحة لابنتها/ ............، وبالتالي فإن تلك المساحة لا تخضع للاستيلاء عليها قبل السيدة/ ...........
وبجلسة 6/2/1985 قررت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي إحالة الاعتراض إلى مكتب خبراء وزارة العدل بالبحيرة لتنفيذ المهمة المحددة به.
وعقب انتهاء مكتب الخبراء من أداء المهمة قدم محاضر أعماله وتقريراً بتاريخ تلك الأعمال خلص منها إلى:-
الأرض محل المنازعة تقع بزمام قرية البلقون مركز كفر الدوار محافظة البحيرة، وقد أستولي عليها نهائياً قبل الخاضعة/ ............ ضمن مساحة 42 فدان تطبيقاً للقانون 50 لسنة 1969.
أن المالك لأرض النزاع وقت العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 هي الخاضعة ............، وأن واضعي اليد على تلك الأرض هم المستأجرين.
أن الخاضعة ............ أدرجت بإقرارها المقدم إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تطبيقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 أنها تحتفظ بحقها في التصرف في مساحة حوالي 32 فدان بناحية البلقون مركز كفر الدوار لابنتها المعترضة (............).
أن الأرض المستولي عليها بما في ذلك الأرض محل المنازعة في الأرض الزراعية وجزء منها مقام عليه كتلة سكنية.
وبجلسة 21/12/1991 قررت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي إعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء لأداء المهمة الموضحة بالقرار.
وعقب انتهاء مكتب الخبراء من تنفيذ المهمة قدم محاضر أعماله وتقريراً بنتائج تلك الأعمال تضمنت أنه لم يصدر قرار بالاستيلاء النهائي على الأرض محل المنازعة.
وبجلسة 25/5/1993 أصدرت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي قراراها في الاعتراض بقبول الاعتراض شكلا ورفضه موضوعا
وأقامت اللجنة قضاءها على أنها تطمئن إلى النتيجة التي انتهت إليها تقرير الخبير المنتدب في الاعتراض، ومن ثم فإنه وقد خلت الأوراق بما يفيد ثبوت تاريخ تصرف الخاضعة المعترضة بالمساحة محل المنازعة قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969، وبالتالي يكون قرار الاستيلاء على تلك الأرض تطبيقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 باعتبارها تجاوز حد الاحتفاظ قبل الخاضعة ............ مطابقاً للقانون بما يتعين رفض الاعتراض.
ومن حيث أن مبنى الطعن مخالفة القرار المطعون عليه للواقع والقانون تأسيساً على:
أن الثابت بالأوراق أن القرار الصادر بالاستيلاء على الأرض إنما هو استيلاء ابتدائي، وأنه لم يتم إجراءات النشر واللصق، وبالتالي فإنه يكون مخالفاً للقانون.
أن الثابت من ملف الخاضعة/ ............ أنه أدرجت بإقرارها المقدم إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أنها تحتفظ بحقها في التصرف في مساحة 32 فدان للطاعنة، فإنها بذلك تكون قد أعملت حكم المادة الرابعة من القانون 50 لسنة 1969 بما يتعين معه الاعتداد بهذا التصرف بحسبان أنه لا يشترط بصحة هذا التصرف شكلاً معيناً.
ومن حيث أنه بالنسبة للوجه الأول والمتعلق ببطلان قرار الاستيلاء على الأرض محل المنازعة لعدم امتناع إجراءات نشر هذا القرار وإجراءات اللصق- فإنه لما كان من المستقر عليه أن نشر القرار الصادر بالاستيلاء، ونقص هذا القرار لا تعبر ركناً من أركان القرار الإداري أو شرطاً من شروط صحته، كما وأن تلك الإجراءات ليست شرطاً لنفاذه، وإنما هي إجراءات مقررة لإعلان ذوي الشأن، وبالتالي فإنه اعتباراً من تاريخ اتخاذ تلك الإجراءات بعد المواعيد المقررة في المنازعة حول مشروعية قرار الاستيلاء دون أن يتعدى أثر تلك الإجراءات إلى المساس بقرار الاستيلاء الذي صدر مستوفياً لأركانه وشروط صحته، ومن ثم فإنه يتعين القضاء برفض هذا الوجه من أوجه الطعن لعدم قيامه على أساس من القانون.
ومن حيث إنه بالنسبة للوجه الثاني من أوجه الطعن، والمتعلق بمدى جواز تصرف الخاضعة ............ المساحة محل المنازعة إلى الطاعنة بحسبانها ابنتها- فإنه لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 50 لسنة 1969 بشأن تعين الحد الأقصى لملكية الأراضي الزراعية، وما في حكمها تنص على أنه (لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور وما في حكمها من الأراضي البور الصحراوية أكثر من خمسين فداناً.
كما لا يجوز أن تزيد على مائة فدان جملة ما تمتلكه الأسرة، وذلك مع مراعاة حكم الفقرة السابقة وكل تعاقد ناقل للملكية يترتب عليه مخالفة هذه الأحكام يعتبر باطلاً ولا يجوز شهره، كما تنص المادة (2) من هذا القانون على أنه (في تطبيق أحكام هذا القانون تشمل الأسرة الزوج والزوجة والأولاد القصر- ولو كانوا متزوجين…) وتنص المادة الرابعة من القانون سالف الإشارة على إنه لا يجوز لأفراد الأسرة التي تجاوز ملكيتها أو ملكية أحد أفرادها الحد الأقصى المنصوص عليه في المادة الأولى أن يوفقوا أوضاعهم في نطاق ملكية المائة فدان التي يجوز للأسرة تملكها)، ثم نصت المادة السادسة من القانون المشار إليه في عجزها على أنه (ولا يقيد في تطبيق أحكام هذا القانون بتصرفات الملاك السابقة ما لم تكن ثابتة التاريخ مثل العمل به).
ومن حيث أن مؤدي تلك النصوص أن المشرع حدد الحد الأقصى لملكية الفرد، بأنه خمسون فداناً كما حدد الحد الأقصى لملكية الأسرة مائة فدان ثم حدد مفهوم الأسرة في مجال تطبيق هذا القانون بأنها الزوج والزوجة والأولاد القصر، ثم أجاز المشرع لأفراد الأسرة بهذا المفهوم توفيق أوضاعهم بشرط ألا تجاوز ملكية الأسرة عن مائة فدان.
ومن حيث أنه لما سبق، وكان الثابت من ملف الخاضعة ............ أنها أوردت بإقرارها المقدم إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تطبيقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 العبارة الآتية (احتفظ بحقي في التصرف في مساحة حوالي 32 فدان لكريمتي السيدة/ .......... التي تملك مساحة 4.5 سهم 5 قيراط 17 فدان، بالميراث عن والدها المرحوم/  .......... المتوفي في 20/5/1968 الكائنة بناحية شالما مركز سيدي سالم محافظة كفر الشيخ، وذلك من الأطيان الخاضعة للاستيلاء بناحية البلقون مركز كفر الدوار، حيث أنها تقيم معي إقامة دائمة ومطلقة منذ 1957…)، بما مفاده أن الخاضعة/ .......... أبدت رغبتها في التنازل عن ملكية 32 فدان من الأراضي الخاضعة للاستيلاء لتجاوز ملكيتها في 23/7/1969 تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 الحد الأقصى لملكية الفرد- إلى ابنتها الطاعنة (............) مع أنها لا تدخل في مفهوم الأسرة طبقاً لحكم المادة الثانية من القانون رقم 50 لسنة 1969 بحيث أنها لم تكن قاصرة في تاريخ العمل بهذا القانون، وبالتالي فإن ذلك- أياً كانت طبيعته- لا يعتبر نوعاً من التوفيق المنصوص عليه بالمادة الرابعة من القانون، وبالتالي فلا يعتد به كما تراه بغرض أنه تصرفاً في ملكية تلك المساحة، فإنه لا يعتد به أيضاً نظراً لأنه غير ثابت التاريخ قبل العمل بالقانون 50 لسنة 1969 أعمالاً بصريح نص المادة السادسة من هذا القانون، ومن ثم فإنه لذلك ونظراً لأن الثابت في تقرير الخبير المنتدب من قبل اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي المطعون على القرار الصادر منها أن الأرض محل المنازعة كانت مملوكة للخاضعة ............ في تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969، ولم تقدم الطاعنة ما يفيد ملكيتها لتلك المساحة لغدو القرار الصادر بالاستيلاء على المساحة محل المنازعة مطابقاً للقانون جديراً بالتأييد، وبالتالي يكون القرار المطعون عليه، وقد أنتهي إلى تلك النتيجة مطابقاً للقانون حقيقاً بالتأييد بما يتعين معه القضاء برفض الطعن لعدم استناده إلى أساس من الواقع والقانون.
ومن حيث أن الطاعنة قد خسرت الطعن وأنها تلزم بمصروفاته عملاً بالمادة (184) مرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعنة المصروفات.