الطعن رقم 291 لسنة 41 بتاريخ : 1998/03/14 دائرة الأحزاب السياسية

_________________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: جودة عبدالمقصود فرحات ومحمد عبدالرحمن سلامة وعلى عوض محمد صالح وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 26/10/1994 أودع الأستاذ ........ المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن - وكيل المؤسسين لحزب الطليعة العربية - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 291 لسنة 41 ق.ع طعناً فى القرار الصادر من لجنة شئون الأحزاب السياسية بتاريخ 9/10/1994 بالاعتراض على الطلب المقدم من الطاعن بتأسيس حزب سياسى باسم حزب الطليعة العربية - وطلب الطاعن فى ختام تقرير طعنه - وللأسباب الواردة به - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية الصادر بجلستها المنعقدة فى 9/10/1994 فيما تضمنه من الاعتراض على قيام حزب الطليعة العربية والحكم بأحقية الطاعن فى قيام الحزب مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات، وقد تم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً فى الطعن طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه مع إلزام الطاعن المصروفات ونظر الطعن أمام المحكمة على الوجه المبين بالأوراق حيث طلب الحاضر عن محمد محمود البدرشينى التدخل الانضمامى للمطعون ضده وذلك بجلسة 16/4/1995، كما كان قد حضر أ.د. محمد الملا عن طالب التدخل محمد محمود اسماعيل الشهير محمد البدرشينى واستمر تداول الطعن أمام المحكمة إلى أن قررت المحكمة حجز الطعن للحكم لجلسة اليوم، وفيه صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث أنه عن قبول الطعن شكلاً فإن الثابت من أوراق الطعن أن لجنة شئون الأحزاب السياسية قد أصدرت قرارها المطعون فيه بتاريخ 9/10/1994 وأقيم الطعن الماثل فى 26/10/1994 مستوفياً سائر أوضاعه الشكلية، ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث أنه عن طلب التدخل فإن الثابت من الاطلاع على القرار المطعون فيه أن طالب التدخل محمد محمود البدرشينى قد سبق له أن تقدم بشكوى للسيد رئيس اللجنة أشار فيها إلى أنه هو الذى قام بتأسيس حزب الطليعة العربية وأنه قبل قيامه باتخاذ إجراءات التأسيس قام السيد/ فيصل سمير خطاب - الطاعن فى الطعن الماثل - عن طريق الغش والتدليس بالحصول على صفة وكيل المؤسسين، وقدم تأكيداً لذلك شكوى مقدمة من حلمى المرشدى (فئات) وفتحى عبدالعزيز ومحمد عبدالرؤوف ومحمد سعيد وموسى عزت ومحمد شوقى البشبيشى وفريد زهران (عمال) بسحب الثقة من الطاعن وأرفق بالشكوى صورة من قرار إلغاء التوكيل الصادر إلى الطاعن من كل من فريد زهران ومحمد عبدالرؤوف وموسى عزت وحلمى محمد المرشدى وفتحى عبدالعزيز سالم، وقد تضمن القرار المطعون فيه رداً على تلك الشكوى أن الشاكى لم يقدم للجنة طلباً بتأسيس أى حزب مستكملاً لإجراءاته القانونية قبل أن يقدم الطاعن طلبه كما أن المؤسسين الذين سحبوا توكيلاتهم لا يزيد عددهم على خمسة أفراد أحدهم فئات والباقى عمال وأن استبعادهم لا يؤثر فى النصاب القانونى المطلوب لتأسيس الحزب، فضلاً عما صرح به هؤلاء من برنامج الحزب المعروض مغاير لما عرضه عليهم السيد محمد البدرشينى وبالتالى قررت اللجنة أن تلك الشكوى لا تحل بطلب الطاعن.
ومن حيث أن طالب التدخل محمد البدرشينى لم يقدم أمام المحكمة ما يغير مما سبق أن قررته اللجنة من قرارها المطعون فيه من شأنها أن تتوافر له شرط توافر الصفة فى قبول تدخله.
وذلك فى ضوء ما هو ثابت من أن طالب التدخل لم يسبق له أن تقدم بطلب سابق لتأسيس حزب بهذا الاسم.
ومن حيث أنه بالنسبة للموضوع فإن واقعات النزاع تتحصل فى أن الطاعن فيصل سمير خطاب أقام الطعن الماثل بصفته وكيلاً عن المؤسسين لحزب الطليعة العربية بطلب الحكم له بالطلبات السابق بيانها.
ومن حيث أن القرار المطعون فيه قد استند فيما انتهى إليه من الاعتراض على الطلب المقدم من الطاعن بتأسيس حزب سياسى باسم حزب الطليعة العربية وذلك على سند من القول بأنه بالاطلاع على مشروع برنامج الحزب فهو يشير بأنه يرى:
1- أحقية وقيمة وحتمية المشروع الليبرالى.
2- الاتفاق مع كافة القوى السياسية والأحزاب القائمة على توسيع مساحة الديمقراطية.
3- رفض تسييد رؤية لمجموعة بأية وسيلة غير الحوار الديمقراطى.
4- رفض دعاوى السلفية سياسية كانت أو عقائدية.
5- حماية الفرد المواطن من التحول الاقتصادى إلى آليات السوق.
6- احترام حقوق الدول وحرية شعوبها فى نظام عالمى جديد تتحقق فيه العدالة بين الدول.
7- وضع صياغة جديدة للكيان العربى المتحد.
8- السلام العادل والشامل هو المناخ المناسب لتحقيق الرخاء.
وقسم الحزب برنامجه إلى ثلاثة أبواب الأول النظام السياسى والثانى عن النظام الاقتصادى والثالث عن النظام الاجتماعى وانتهى البرنامج ببيان عن أوجه التميز فى هذا البرنامج.
وبالنسبة للنظام السياسى تضمن البرنامج عدم تجاوز تولى رئيس الجمهورية فترتين للرئاسة وتخليه عن رئاسة أى حزب وعدم الجمع بين عضوية المجالس التشريعية والوظائف الحكومية واستكمال الصفة التشريعية لمجلس الشورى ورفع القيود عن حركة الأحزاب وعن حرية تأسيس الأحزاب وأن يقوم النظام السياسى على نظام الفصل بين السلطات والنظام الجمهورى البرلمانى.
وفى مجال الفصل بين السلطات يرى وجوب تعديل حالات حلول السلطة التنفيذية محل السلطة التشريعية فى شأن التشريع وقصرها على التشريعات اللائحية وتشريع الضرورة مع إلغاء تشريع التفويض.
وعن التعددية الحزبية يرى حرية القوى السياسية فى إنشاء الأحزاب دون أن تتلمس فى العقيدة السماوية ستاراً أو شعاراً لحركتها.
وعن تعديل نظام الانتخابات يرى الحزب ضرورة تصفية كشوف الناخبين وعرضها سنوياً وتسهيل الإدلاء بالصوت.
كما يرى الحزب التوسع فى سلطات الحكم المحلى.
وعن الشئون الدولية يرى الحزب ضرورة نزع الأسلحة الذرية والنووية والتأكيد على الهوية العربية والأفريقية لمصر، وفى العلاقات العربية يرى الحزب ضرورة التكامل الاقتصادى العربى مع إقامة سوق عربية مشتركة وتحديد دور جامعة الدول العربية.
وفى الباب الثانى: يرى الحزب تجنيب المواطن المصرى سلبيات مرحلة التحول الاقتصادى بحيث يستهدف التحول تحقيق العدالة الاجتماعية وتوسيع مظلة التأمينات وإدخال التأمين ضد البطالة وتغليب الملكية الجماعية والتعاونية على الملكية الفردية وتحرير العملية الاستثمارية من كافة القيود واقتحام مواطن الفساد وتشديد العقوبات لجرائم نهب المال العام والتهرب الضريبى والإبقاء على الدعم للفئات غير القادرة.
وعن الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية يرى الحزب الاهتمام بالزراعة وإعطاء تسهيلات فى مجال الاستثمار الزراعى والإنتاج الحيوانى، وإنشاء التعاونيات فى المجتمعات الشبابية الزراعية ورعاية البحيرات الطبيعية واستثمارها.
وفى مجال الصناعة يرى الحزب أن تظل الصناعات الثقيلة والاستراتيجية فى ملكية الدولة مع إصلاح قطاع الأعمال والاهتمام بالصناعات غير التقليدية.
وعن التجارة الخارجية يرى الحزب الاهتمام بدراسة جديدة للتسويق.
وعن الخدمات والأنشطة السياحية الاهتمام بالسياحة الدينية وتطوير المناطق السياحية وإعطاء حوافز للشركات السياحية التى تحقق عدداً من الأماكن السياحية.
وعن البطالة والشباب والعمالة يرى الحزب ضرورة مشاركة رجال الأعمال والاتحادات والنقابات فى مواجهة مشكلة البطالة لتوفير فرص عمل للشباب.
وفى الباب الثالث الخاص بالنظام الاجتماعى يؤكد الحزب على أهمية دور المواطن الفرد ويرى الحزب الاهتمام بدور المرأة وأعمال التشريعات الخاصة بحماية الأسرة والطفولة.
وفى مجال التعليم يرى الحزب توجيه مخصصات التعليم لتنمية المعرفة العلمية وضرورة رعاية الدولة للمتفوقين من غير القادرين وأن تتحمل المؤسسات الصناعية دورها فى تبنى دور التعليم التخصصى.
وعن الصحة يرى الحزب زيادة مخصصات الصحة فى الميزانية والاهتمام بالصحة الوقائية واستبعاد كل ما هو ضار بالصحة من أسمدة أو مبيدات.
وعن الإسكان يرى الحزب التشجيع للاستثمار فى المشروعات السكنية وصرف القروض الميسرة لراغبى البناء والاهتمام بالإسكان المتوسط وزيادة الضرائب على الإسكان الفاخر.
وعن الثقافة والفنون يرى الحزب ضرورة تطوير عمل وأداء دور الثقافة ومؤسساتها.
وعن الرياضة يرى الحزب توجيه مخصصات الرياضة إلى الغالبية العظمى لشباب المجتمع فى المدارس ومراكز الشباب وتحويل الأندية إلى مؤسسات تجارية تتولى هى الصرف على أنشطتها دون أن تخصص لها ميزانية من الدولة.
وينتهى الحزب فى برنامجه إلى توضيح أوجه التميز فى برنامجه وهى تشريعياً إلغاء تشريع التفويض ودولياً تحقيق السلام العادل وحرية تشكيل الأحزاب وحتمية التكامل العربى ورفض أن يكون الدين عنصر تميز لمواطن على آخر وحماية المواطن من سلبيات التحول الاقتصادى ومن ثم يطلب الطاعن فى ختام تقرير طعنه الحكم له بالطلبات السابق بيانها، وقال الطاعن شرحاً لطعنه أنه كان قد تقدم بطلب للسيد الدكتور رئيس لجنة شئون الأحزاب يطلب فيه بصفته وكيل المؤسسين تأسيس حزب الطليعة العربية وأرفق بطلبه كافة الأوراق المطلوبة قانوناً لتأسيس حزب سياسى وقد انتهت اللجنة إلى أن برنامج الحزب يفتقر إلى شروط التمايز الظاهر عن الأحزاب الأخرى مستندة فى ذلك إلى عبارات غامضة.
واستطرد الطاعن للقول بأن القرار المطعون فيه قد شابه الخطأ فى تطبيق أحكام القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية وقال الطاعن أن الحزب قسم برنامجه إلى ثلاثة أبواب الأول عن النظام السياسى والثانى عن النظام الاقتصادى والثالث عن النظام الاجتماعى وانتهى البرنامج بفصل خاص عن اوجه تمايز برنامج الحزب، وأشار الطاعن أن القرار المطعون فيه قد خلط فيما استند من أسباب بين سياسات الحكومة وبين برنامج الحزب الوطنى الأمر الذى ينطوى على مخالفة للقاعدة القانونية إذ أن التمايز إنما يقع بين برنامج حزب وبرامج أحزاب أخرى قائمة.
واستطرد الطاعن شرحاً لطعنه إلى القول بما يلى:
بالنسبة لما ورد بالقرار المطعون فيه فيما يتعلق بالنظام السياسى فيشير تقرير الطعن إلى ما ورد ببرنامج الحزب من عدم تجاوز تولى رئيس الجمهورية فترتين للرئاسة وتخلى رئيس الجمهورية عن رئاسة أى حزب وعدم الجمع بين عضوية المجالس التشريعية والوظائف الحكومية واستكمال الصفة التشريعية لمجلس الشورى والأخذ بنظام الفصل بين السلطات مع إلغاء تشريع التفويض وأضاف التقرير بأنه بالنسبة للقرار المطعون فيه فقد اكتفى بالنسبة إلى إلغاء تشريع التفويض بأن ذلك قائم على سند من نصوص الدستور.
وحول ما ورد بالقرار المطعون فيه عن التقسيم الإدارى كأحد أوجه التمايز فقد تجاهل القرار المطعون فيه أوجه التمايز الواردة ببرنامج حزبه اكتفاء بالقول بأنه لم يغب عن جهاز الحكم كل ما ورد فى هذا الشق من البرنامج وأن تشريعات الحكم المحلى التى صدرت تهدف إلى التوسع فى الحكم المحلى وأن الوضع ما زال يخضع للتجربة ويفتح الباب لإدخال التعديلات التى تراها الحكومة بما لا محل معه لإقامة حزب ينادى بذلك، وأشار تقرير الطعن إلى أن ما قمت به اللجنة فى قرارها المطعون فيه فى هذا الشأن ينطوى على تسليم من اللجنة بتمايز الحزب فى برنامجه فى هذا الشأن.
واستطرد تقرير الطعن إلى ما ورد ببرنامج الحزب فى مجال السياسة الخارجية من ضرورة أن يكون النظام العالمى الجديد طريقاً لتحقيق العدالة بين الدول كأحد أوجه التمايز ومع ذلك لم يتم الرد من القرار المطعون فيه على تلك الجزئية من أوجه التمايز، كما أشار تقرير الطعن إلى ما احتواه برنامج الحزب بالنسبة للتعددية الحزبية وكذلك حول ما جاء ببرنامج الحزب فيما يتعلق بالعمل العربى فإن تقرير الطعن يرى أن ما احتواه برنامج الحزب فى هذا الشأن ينطوى على تمايز عن الأحزاب الأخرى.
وبالنسبة لما تبناه الحزب فى برنامجه عن النظام الاقتصادى أشار تقرير الطعن إلى تمايز الحزب فى برنامجه السابق الإشارة إليه عن برامج الأحزاب الأخرى وأن ما ورد بالقرار المطعون فيه فى هذا الشأن من رد على برنامج الحزب قد ورد قولاً مرسلاً كما أشار تقرير الطعن إلى ما اورده الحزب فى برنامجه حول البطالة والتنمية والعمالة والشباب فإن القرار المطعون فيه اكتفى بالقول بأن الحزب لم يحدد بالتفصيل كيفية التطبيق فى برنامج زمنى محدد.
وحول ما جاء بالقرار المطعون فيه فيما يتعلق بالنظام الاجتماعى أشار تقرير الطعن إلى ما تبناه الحزب من شعار ومبدأ يتعلق برفض القول بأن فى مصر ما يسمى بعنصرى الأمة وإنما المواطنة المصرية عنصراً واحداً الأمر الذى مفاده رفض القول بوجود أقلية مسيحية واكتفت اللجنة فى قرارها المطعون فيه إلى القول بأن ذلك قد أكده الدستور وخلص تقرير الطعن فى ضوء الاستعراض السابق بيانه إلى طلب الحكم له بالطلبات السابق بيانها.
ومن حيث أن القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية نص فى المادة 4 المعدلة بالقانون رقم 144 لسنة 1980 وبالقانون رقم 114 لسنة 1983 على أنه يشترط لتأسيس أو لاستمرار حزب سياسى ما يلى:
أولاً: .........
ثانياً: تميز الحزب فى سياسته أو أساليبه فى تحقيق هذا البرنامج تميزاً ظاهراً عن الأحزاب الأخرى وقد قضت المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 44 لسنة 7 ق الدستورية بأن هذا الشرط دستورى بحسبانه ضماناً للحرية وجعل للحزب قاعدة جماهيرية تسانده وأن يكون فى وجود الحزب إضافة جديدة للعمل السياسى ببرنامج وسياسات متميزة عن الأحزاب الأخرى إثراءً للعمل الوطنى ودعماً لممارسة الديمقراطية تبعاً لاختلاف البرامج والاتجاهات المتعلقة بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتوسعة لنطاق المفاضلة بينها واختيار أصلح الحلول وأنسبها.
ولما كانت الأحزاب السياسية تلتزم باحترام المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور تطبيقاً للمادة (5) المعدلة من الدستور ومؤدى هذا ولازمه ضرورة اتفاق الأحزاب السياسية القائمة منها وطالبة التأسيس فى أمور غير مسموح بشأنها الاختلاف دستورياً وقانونياً، مما يجعل التميز محصوراً فى غير هذه الأمور وبالتالى يكون التماثل والتطابق مفترضاً فى المقومات الأساسية على نحو لا يمكن معه أن يكون عدم التميز فيها مانعاً دون تأسيس الحزب أو استمراره.
ومن ثم فإن التميز الذى اشترطته المادة 4/2 المشار إليها هو التميز فى برنامج الحزب وسياساته وأساليبه فى تحقيق هذا البرنامج تميزاً ظاهراً عن الأحزاب الأخرى دون الاختلاف فى المقام أو التطابق. بل يكفى التميز الظاهر على نحو يفرق الحزب عن سواه ويعرف به بينها بحيث لا يكون نسخة ثانية من برامج وسياسات يتبناها ويتميز بها حزب آخر قائم فعلاً.
وتطبيقاً لهذه المبادئ والمفاهيم سبق لهذه المحكمة أن قضت فى أحد أحكامها بأن مفاد الحزب طالب التأسيس وقيام برنامجه على أساس تحقق هدف الوحدة بين شطرى وادى النيل يكون مما يتحقق معه تميز الحزب فى دعامة من دعاماته الأساسية عما ورد ببرامج الأحزاب الأخرى، وتفكى هذه السمة سبباً للتميز ومدعاة للتفرد (راجع حكمها فى الطعن رقم 45 لسنة 35 ق. عليا بجلستها المنعقدة فى 14 من أبريل سنة 1990).
كما قضت فى حكم آخر بأنه إذا كان برنامج الحزب قد اتخذ من فكرة التوازن البيئى أساس تدور حوله كافة سياساته بحيث انعكست هذه الفكرة على برنامج الحزب وسياساته وأساليبه وهو أمر لم يسبق إليه أى حزب من الأحزاب القائمة، فقد ورد فى بيان المقومات البيئية أن مفهوم الحزب للبيئة مفهوم شامل، لأنها المحيط السياسى والاقتصادى والاجتماعى للإنسان، ومن هذا المنطلق فإن الحزب يرى أن حجم المشكلة البيئية قد تزايد فى السنوات الأخيرة وتعددت جوانبها ومظاهرها بصورة تجاوزت معها مرحلة الاهتمام الآمن لجمال الطبيعة وزراعة الأشجار والحدائق على الرغم من أهميتها بحيث وصلت إلى مرحلة أصبحت معها تهدد حياة الإنسان المصرى من خلال جو ملوث وغذاء ضار وفقدان للصحة وموارد مستنفذة أمام الموجات الشرسة الفتاكة.
فقد استندت المحكمة فى قضائها بإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض على تأسيس ذلك الحزب، إلى أن هذه الفكرة تعتبر من عناصر التميز لهذا الحزب عن الأحزاب الأخرى القائمة (راجع الحكم الصادر من هذه المحكمة فى الطعن رقم 1175 لسنة 35 ق. عليا جلسة 14 من أبريل سنة 1990).
ومن حيث أنه بتطبيق ذلك على واقعات الطعن الماثل وكان السبب الذى قام عليه اعتراض لجنة تأسيس الأحزاب يتحصل فى عدم تميز برنامج الحزب وسياساته تميزاً ظاهراً عن برامج الأحزاب الأخرى وفى ذلك تتوالى اللجنة على نحو ما جاء بأسباب اعتراضها أن البرنامج المقدم من الحزب يفتقر إلى ملامح الشخصية الحزبية المتميزة التى تشكل إضافة جادة للعمل السياسى..
ومن حيث أن برامج الحزب حسبما سبق استعراضها تقوم على مبادئ عامة وسياسات مشابهة لبرامج أحزاب قائمة أو أنه يتبنى شعارات وأفكار منصوص عليها فى الدستور وفى التشريعات القائمة وذلك على النحو السابق بيانه تفصيلاً فإنه متى كان ذلك وترتيباً على ما تقدم جميعه فإن حزب الطليعة العربية (تحت التأسيس) لم يقدم فى برنامجه جديداً يكسبه ملامح الشخصية المتميزة التى من شأنها أن تشكل إضافة جادة للعمل السياسى أو تميزه تميزاً ظاهراً عن برامج الأحزاب القائمة، ومن ثم يكون ما انتهت إليه لجنة شئون الأحزاب السياسية من افتقار الحزب لملامح الشخصية الحزبية المتميزة التى تشكل إضافة جادة للعمل السياسى واعتراضها بالتالى على الطلب المقدم من السيد فيصل سمير خطاب بصفته وكيلاً عن مؤسسى حزب الطليعة العربية قائماً على سبب صحيح، ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس سليم من القانون خليقاً بالرفض.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبعدم قبول تدخل ............ وإلزامه مصروفات طلب التدخل وفى الموضوع برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات.