الطعن رقم 318 لسنة 39 بتاريخ : 1998/11/30 الدائرة الثالثة

_________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/محمد يسرى زين العابدين نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/د/إبراهيم على حسن، محمد رضا محمود سالم،أحمد شمس الدين عبد الحليم خفاجى، يحيى سيد محمد نجم نواب رئيس مجلس الدولة.

*
الإجراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 11/11/1992 أودع الأستاذ/ .......... المحامى والوكيل عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 318 لسنة 39 قضائية عليا فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى فى دعوى الطعن رقم 77 لسنة 25 قضائية والذى قضى بجلسة 26/9/1992 بعدم قبول طلب إلغاء الأمر التنفيذى رقم 298 لسنة 1990 فى شقه الخاص بحرمان الطاعنة من نصف العلاوة الدورية شكلا، وبقبول الطعن فيما عدا ذلك، وفى الموضوع بإلغاء المادة الثانية منه والخاصة بتحميل الطاعنة مع ما يترتب على ذلك من الآثار.
وطلب الطاعن- وفقا لما أورده من أسباب- الحكم:
1-
بقبول الطعن شكلا.
2-
وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر بجلسة 26/9/1992 فيما قضى به من إلغاء المادة الثانية من الأمر التنفيذى رقم 298 لسنة 1990 الخاصة بتحميل الطاعنة مع ما يترتب على ذلك من آثار، ورفض دعوى الطعن رقم 77 لسنة 25 ق مع إلزام المطعون ضدها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه- للأسباب الواردة به- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة من هذه المحكمة بجلسة 16/8/1995 وتدوول نظره وفقا للثابت بمحاضر جلسات هذه الدائرة، إلى أن قررت بجلسة 17/4/1996 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا، فنظرته تلك الدائرة بجلسة 25/6/1996، وتدوول نظره وفقا للثابت بمحاضر جلسات هذه الدائرة، إلى أن قررت بجلسة 14/10/1997 إعادة الطعن للمرافعة للجلسة المذكورة وإحالته إلى الدائرة الخامسة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 2/11/1997، فنظرته الدائرة الخامسة بتلك الجلسة، وبها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم (30/11/1997)، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد أقيم خلال المواعيد القانونية، واستوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل فى أن السيدة/ .......... أقامت دعوى الطعن أمام المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلى بموجب عريضة أودعت سكرتارية تلك المحكمة بتاريخ 27/2/1991 وطلبت فى ختامها الحكم بإلغاء القرار الصادر من مؤسسة مصر للطيران المطعون ضدها فى الدعوى المذكورة بمجازاتها بالحرمان من نصف العلاوة الدورية مع رد مصاريف التدريب بالأمر التنفيذى رقم 298 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقالت فى بيان عرضها للطعن التأديبى إنها التحقت بخدمة مؤسسة مصر للطيران فى 5/9/1980 بوظيفة مضيفة جوية، وبتاريخ 10/8/1981 تزوجت من زميل لها بالعمل، وبتاريخ 26/4/1983 رزقت بمولودها الأول، فصرحت لها المؤسسة بإجازة وضع لمدة ثلاثة أشهر، كما رزقت بمولودها الثانى بتاريخ 1/3/1987 فحصلت على إجازة وضع ثانية لمدة ثلاثة أشهر أخرى، وبتاريخ 1/7/1987 منحت إجازة لمدة عام بدون مرتب لرعاية طفلها، واستأنفت عملها عقب إنتهاء هذه الإجازة، وفوجئت فى أواخر عام 1989 بإجراء تحقيق معها بدعوى أنها خالفت شروط العقد المبرم بينها وبين المؤسسة بزواجها قبل إنقضاء ثلاثة أعوام من تاريخ تعيينها، وانتهى التحقيق إلى صدور الأمر التنفيذى رقم 298 لسنة 1990 بمجازاتها بحرمانها من نصف العلاوة الدورية مع رد مصاريف التدريب، فتظلمت منه بتاريخ 22/4/1990، وكذلك بتاريخ 10/5/1990 دون جدوى. ونعت الطاعنة على هذا القرار مخالفته للواقع والقانون لسقوط المخالفة المنسوبة إليها إعمالا لحكم المادة 93 من قانون العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978، ذلك لأن زواجها كان فى 10/8/1981، ومنحت إجازتين للوضع وإجازة ثالثة لرعاية الطفل، ولم يجرى معها تحقيق إلا فى عام 1989، وأن تحريم الزواج خلال ثلاثة سنوات من تاريخ تعيينها لا تقره الشريعة الإسلامية.
وبجلسة 26/9/1992 حكمت المحكمة بقضائها سالف الذكر، وأقامته على نص القرار المطعون فيه قد صدر بتاريخ 3/4/1990، وتظلمت منه المدعية بتاريخ 22/4/1990 حسبما أقرت بعريضة دعواها،ثم أقامت دعوى الطعن بطلب إلغائه بتاريخ 27/2/1991، ومن ثم فإن طلبها إلغاء قرار مجازاتها يكون قد أقيم بعد إنقضاء الميعاد للطعن على القرارات الإدارية، ويغدو الدفع المبدى فى هذا الخصوص متفقا مع القانون وواجب القبول.
وعن شق القرار المتعلق بتحميل المدعية بكافة النفقات وتكاليف التعليم والتدريب والمنح التى حصلت عليها والتعويض المستحق للمؤسسة، فقد ذهبت المدرسة إلى أن ذلك يعد من قبيل قرارات التحميل التى لا تتقيد بميعاد وإجراءات دعوى الإلغاء، مما يكون طلبها فى هذا الخصوص مقبولا شكلا، وعن موضوع قرار التحميل فقد ذهبت المحكمة إلى أن المخالفة المنسوبة إلى الطاعنة قد وقعت بتاريخ 17/8/1981، وعملت بها الجهة الإدارية فى 3/11/1983 تاريخ نقلها إلى وظيفة إدارية بالقرار التنفيذى رقم 730 لسنة 1982، ومن ثم فلا يجوز لها بعد مضى ما يقرب من ثمان سنوات إصدار قرار بتحميلها بالنفقات التى تكبدتها فى سبيل تدريبها بالأمر التنفيذى رقم 298 لسنة 1990 مما يكون معه هذا الشق من القرار والخاص بالتحميل مخالفا لصحيح حكم القانون 1980. وقد نعى الطاعن على الحكم المذكور مخالفة القانون لصدور الحكم الخاص بالتحميل من محكمة غير مختصة، ذلك أن التحميل ليس بين الجزاءات المنصوص عليها بالقانون، والخطأ فى تطبيق القانون- ذلك لأن القاعدة العامة فى تقادم الالتزام وفقا لنص المادة 374 من القانون المدنى هى مضى خمسة عشر سنة من تاريخ نشوء الالتزام، فضلا عن أن مصدر المسئولية هو العقد، وبالتالى فإن التقادم الذى يسرى هو المنصوص عليه بالمادة 374 من القانون المدنى.
ومن حيث إنه عن السبب الأول من أسباب الطعن والقائل بصدور الحكم من محكمة غير مختصة. فإن المقرر أمام المحكمة الإدارية العليا أن طلب التعويض عن الأضرار المترتبة على المسئولية التأديبية للعاملين كالتزام العامل بقيمة ما تحملته جهة عمله من أعباء مالية بسبب التقصير المنسوب إلى العامل- وإن لم يكن من الجزاءات التأديبية المقررة قانونا، إلا أنه يرتبط بها ارتبط الأصل بالفرع لقيامه على أساس المخالفة التأديبية المنسوبة للعامل، ومن ثم تختص المحكمة التأديبية بالفصل فى قرار التحميل بالمبالغ التى تحملتها الجهة الإدارية، خاصة إذا كان النزاع الذى طرح أمامها مرتبط بصفة تبعية لمباشرتها الاختصاص التأديبى المنوط بها قانونا.
ومن حيث إنه لا يفيد الطاعن ما استند إليه من حكم دائرة توحيد المبادئ فى الطعنين رقمى 1201 لسنة 28 ق، 1232 لسنة 28 ق بجلسة 15/12/1985- وذلك لأن الحكم المذكور قد قرر الاختصاص للمحاكم التأديبية بنظر الطعن على الجزاءات الصريحة لا المقنعة، مثل قرارات النقل أو الندب ومهما كان الباعث على إصدارها. وإذ انعقد الاختصاص للمحكمة المطعون على حكمها بالطعن على جزاء الحرمان من نصف العلاوة الدورية- وهو من الجزاءات المنصوص عليها بالقانون، ومن ثم تختص بنظر الطعن عليه المحكمة التأديبية باعتبارها صاحبة الولاية العامة فى مسائل التأديب- والتى قوامها النظر فى مؤاخذة العامل تأديبيا عما هو منسوب إليه من مخالفات تأديبية أو النظر فى الطعون التأديبية.
فإذا ما ارتبط هذا الطعن الأصلى بطلب مرتبط به وهو الجزاء المدنى بتحميل المخالف مدنيا بتعويض ما نتج عن المخالفة، ومن ثم فإن المنازعة فى خصوصه تكون مرتبطا بصفة تبعية بالنزاع الأصلى الذى انعقد الاختصاص بنظره للمحكمة التأديبية.
ومن حيث إنه بناء على ذلك يكون هذا السبب للطعن على الحكم على غير أساس سليم من القانون متعينا رفضه.
ومن حيث إنه عن السبب الثانى للطعن والذى يخلص فى أن التزام المطعون ضدها يتقادم بانقضاء الخمس عشرة سنة المنصوص عليها فى المادة 374 من القانون المدنى، ذلك لأنه مصدر مسئوليتها هو العقد المبرم بينها وبين المطعون ضدهما- وقد أخلت بالتزاماتها الناشئة عن هذا العقد بأن تزوجت بتاريخ 17/8/1981 وذلك قبل مضى ثلاث سنوات على تعيينها فى مؤسسة مصر للطيران فى 14/1/1980.
ومن حيث إن يبرر بحث قيام الالتزام قبل بحث انقضائه بالتقادم.
ومن حيث إن العقد المبرم بين مؤسسة مصر للطيران وبين المطعون ضدها والمؤرخ 12/7/1980 والمعنون عقد تعليم وتعهد خدمة مصر للطيران لمدة خمس سنوات وتضمن فى البند الخامس منه تعهد من جانب الطرف الثانى بعدم الزواج طيلة الثلاث سنوات الأولى من الخدمة التالية لانتهاء فترة الاختبار، ورد بهذا البند النص على أن يقر الطرف الثانى بأنه إذا أخل بهذا الالتزام يكون من حق الطرف الأول فسخ العقد وتحميله بكافة نفقات وتكاليف التعليم ومصاريف الدراسة التى تقاضاها والتعويض المنصوص عليه بالفقرة (ج) من البند السادس من هذا العقد .
ومن حيث إن جزاء الإخلال بالالتزام الذى تعهدت بتنفيذه الطرف الثانى (المطعون ضدها) بعدم الزواج بمدة الثلاث الأولى من الخدمة- وهو فسخ العقد وتحميل الطرف الثانى بنفقات تدريب وتكاليف التعليم........ وقد ورد هذا الجزاء على الإخلال بالالتزام الوارد فى العقد بصورة إجمالية لا تحتمل تخيرا بين عناصر ومفردات الجزاء العقدى المقرر، والتى تجعل فسخ العقد وتحميل الطرف الثانى بالنفقات إذا رغب الطرف الأول فى إعمال هذا الجزاء عند إخلال الطرف الثانى بالتزاماته.
ومن حيث إن هذا الجزاء لم يرد بصورة تخيرية بين عنصريه بحيث يكون من حق الطرف الأول عدم إجراء الفسخ وإعمال جزاء التحميل بالنفقات، بل ورد بصورة كلية يرتبط فيها التعويض المدنى بأعمال فسخ العقد للإخلال بالالتزام. وبالتالى فإنه أمام صراحة الالتزام العقدى ووضوح الجزاء عليه وثبوت أن مؤسسة مصر للطيران (الطرف الأول للعقد) لم تعمل جزاء فسخ العقد، ومن ثم فإنه لا يكون لها مطالبة الطرف الثانى (المطعون ضدها) بأداء كافة نفقات وتكاليف التعليم إذ أن ذلك كله يأتى تبعا لفسخ العقد ومرتبط بقيامه.
ومن حيث إنه من جانب آخر فإنه تتضح من المستندات فى دعوى الطعن أن مؤسسة مصر للطيران قد أصدرت الأمر الإدارى رقم 730 لسنة 1982 فى 3/11/1982 بندب المطعون ضدها بوصفها مضيفة جوية للعمل بقطاع الشئون الفنية لمدة عام بسبب حالة الحمل ورغم طلب رئيس قطاع الشئون الطبية بتاريخ 30/11/1982 بنقلها إلى وظيفة إدارية، ثم صدر الأمر الإدارى رقم 497 لسنة 1986 بندب المضيفة الجوية ............ للعمل فى وظيفة أرضية بقطاع البضائع لمدة عام، ورغم أن الوصية الطبية بنقلها لوظيفة إدارية بسبب حالة الحمل، ثم منحت المطعون ضدها إجازة لرعاية الطفل حتى 30/9/1988، ثم عادت كمضيفة جوية على رحلة القاهرة- سانت كاترين- شرم الشيخ كما جاء بكتاب الشكر الموجه لها من رئيس قطاع العمليات المؤرخ 15/3/1990، كما أن الأمر التنفيذى المطعون عليه رقم 268 لسنة 1990 بجزاء الحرمان من نصف العلاوة الدورية صدر عند المطعون ضدها بوصفها مضيفة جوية كما جاء المادة الأولى منه وجاء بالمادة الثانية منه تحميلها بكافة النفقات وتكاليف تعليمها وتدريبها.
من حيث إن الواضح مما تقدم استمرار العلاقة الوظيفية كمضيفة جوية بين المؤسسة الطاعنة والمطعون ضدها، ومن ثم فإنه من موجب كل ما تقدم لا يكون للمؤسسة الطاعنة أن تطالب المطعون ضدها بأداء تكاليف ونفقات تعليمها.
ومن حيث إن الحكم المطعون عليه قد رفض إلزام المطعون ضدها بأداء نفقات وتكاليف التعليم لما أرتاه من تقادم الالتزام المطالب به بمضى ثلاث سنوات من يوم علم مؤسسة مصر للطيران به، وكان رفض طلب المؤسسة الوارد فى طعنها الماثل يقوم فى حقيقته على أساس آخر وهو ارتباط أداء النفقات بتحقيق الفصل من الخدمة واستمرار العلاقة الوظيفية للمطعون ضدها وهو ألا يغير فيما انتهى إليه منطوق الحكم الطعين بإلغاء المادة الثانية من الأمر التنفيذى رقم 298 لسنة 1990 والخاص بتحميل المطعون ضدها بنفقات وتكاليف التعليم ورغم تغير سبب الإلغاء.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.