الطعن رقم 373 لسنة 42 بتاريخ : 1998/05/07 الدائرة الأولي

_________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: د. محمد جودت أحمد الملط وحنا ناشد مينا، ومحمد يسرى زين العابدين ورائد جعفر النفراوى، وفاروق على عبد القادر وسعد الله محمد حنتيرة، ود. إبراهيم على حسن ود. محمد عبد السلام مخلص، وعويص عبد الوهاب عويس ومنصور حسن على غربى نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

بتاريخ 5/11/1995 أودعت الأستاذة ........ المحامية المقبولة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفتها وكيلة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن قيد برقم 373 لسنة 42 ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالأسكندرية - دائرة طلبات وقف التنفيذ - بجلسة 21/9/1995 فى الشق العاجل من الدعوى رقم 4618 لسنة 49 ق والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار منها منح المدعى درجة دكتور فى الحقوق بتقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف وألزمت جامعة الأسكندرية مصروفات الطلب المستعجل وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى مسبباً فى الموضوع.
وطلب الطاعن للأسباب التى أوردها بتقرير الطعن - قبول الطعن شكلاً - وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإلغاء هذا الحكم مع تحميل المطعون ضده المصاريف عن درجتى التقاضى.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة - الدائرة الأولى عليا - تقريراً فى الطعن ارتأت فيه طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام جامعة الأسكندرية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا التى أحالته إلى الدائرة الأولى موضوع - وبجلسة 26/1/1997 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقاً للمادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة للأسباب المبينة بقرار الإحالة والمتمثلة فى أن القضاء متقدم الذكر جاء مسايراً لما سبق أن قضت به المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الرابعة - بجلسة 14/7/1990 فى الطعن رقم 325 لسنة 32 ق، إلا أن هناك وجهة نظر أخرى تخالف ما اتجه إليه الحكم المذكور من تغليب مرحلة لجن الحكم على باقى المراحل واعتبارها ركن القرار الركين والقول الفصل الذى لا يجوز لأية جهة التعقيب عليه، ذلك أن مقتضى هذا الاتجاه تهيمن دور كل من لجنة الدراسات العليا والبحوث ومجلس الكلية ومن بعده مجلس الجامعة وجعل دور هذه الجهات مقتصراً على مجرد اعتماد قرار لجنة الحكم دون أية صلاحية للتعقيب عليه أو إعادة النظر فيه أيا ما كان سبب ذلك وهو الأمر الذى يتنافى مع طبيعة القرار المركب ويجعل النص فى التشريع على مرور القرار الصادر بمنح الدرجة العلمية بعدة مراحل مجرد شكليات لا أهمية لها وهو ما ينشره عنه المشرع.
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى رأت فيه التأكيد على ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن الركين فى قرار مجلس الجامعة بمنح درجة الماجستير والدكتوراه هو قرار لجنة الحكم على الرسالة التى لها الولاية القانونية والقول الفصل فى منح هذه الدرجة من عدمه.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 4/12/1997 وفيها أودع الحاضر عن الطاعن مذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته، وتداول نظر الطعن إلى أن تقرر حجزه للحكم لجلسة 5/3/1998 ثم تقرر مد أجل إصدار الحكم إلى جلسة 2/4/1998 ثم أجلت إدارياً لجلسة 7/5/1998 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن مقطع النزاع في الطعن الماثل يتمثل فيما إذا كانت الرقابة التي تجريها لجنة الدراسات العليا والبحوث ومجلس الكلية ومجلس الجامعة وفقاً للنصوص الواردة بقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 809 لسنة 75 وتعديلاته رقابة إجرائية تقتصر على العناصر الخارجية لقرار منح درجة الدكتوراه أم أنها رقابة فنية تتناول سلامة القرار فى ذاته ومدى صحة قرار الحكم لمنح هذه الدرجة وتقييم الرسالة من الناحية العلمية الفنية.
ومن حيث أن المادة (23) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 تنص على أن يختص مجلس الجامعة بالنظر فى المسائل الآتية:
أولاً: ............ ثانياً: المسائل التنفيذية .......... (21) منح الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات ومنح الدرجات الفخرية.
وتنص المادة (41) من ذات القانون على أن “يختص مجلس الكلية بالنظر فى المسائل الآتية: أولاً: مسائل التخطيط والتنسيق والتنظيم والمتابعة ......... ثانياً: المسائل التنفيذية .... (19) قيد الطلاب للدراسات العليا وتسجيل رسائل الماجستير والدكتوراه وتعيين لجان الحكم على الرسائل وإلغاء القيد والتسجيل (22) اقتراح منح الدرجات والشهادات العلمية والدبلومات من الكلية أو المعهد”.
وتنص المادة (55) من هذا القانون على أن يختص مجلس القسم بالنظر فى جميع الأعمال العلمية والدراسية والإدارية المتعلقة بالقسم وبالأخص المسائل الأتية: 1- ............. (33) اقتراح تعيين المشرفين على الرسائل وتشكيل لجان الحكم عليها ومنح درجات الماجستير والدكتوراه.
وتنص المادة (172) من القانون المشار إليه على أن “تمنح مجالس الجامعات الخاضعة لهذا القانون بناء على طلب مجالس كلياتها ومعاهدها الدرجات العلمية والدبلومات المبينة فى اللائحة التنفيذية .. ولا يمنح تلك الدرجات والدبلومات إلا من أدى بنجاح جميع الامتحانات المقررة للحصول عليها وفق أحكام اللائحة التنفيذية وأحكام اللائحة الداخلية المختصة”.
وقد نصت المادة (103) من اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975 والتى أحالت إليها المادة 196 من قانون الجامعات رقم 49 لسنة 1972 المشار إليه على أنه “يقدم المشرع أو المشرفين على الرسالة بعد الانتهاء من إعدادها تقريراً إلى مجلس القسم المختص عن مدى صلاحيتها للعرض على لجنة الحكم مشفوعاً باقتراح تشكيل لجنة الحكم تمهيداً للعرض على مجلس الكلية”.
كما نصت المادة (104) من هذه اللائحة على أن يشكل مجلس الكلية لجنة الحكم على الرسالة من ثلاثة أعضاء أحدهم المشرف على الرسالة .. وفى حالة تعدد المشرفين يجوز أن يشتركوا في اللجنة على أن يكون لهم صوت واحداً ويتم اعتماد تشكيل لجنة الحكم من نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث.
ونصت المادة (105) من اللائحة المذكورة على أن “تتم مناقشة الرسائل علانية ويقدم كل عضو من أعضاء لجنة الحكم تقريراً علمياً مفصلاً عن الرسالة وتقدم اللجنة تقريراً علمياً عن الرسالة ونتيجة المناقشة وتعرض جميعها على لجنة الدراسات العليا والبحوث بالكلية مجلس الكلية تمهيداً لعرضها على مجلس الجامعة.
ومن حيث أنه على وفق ما تقدم فإن قرار منح الدرجة العلمية للدكتوراه هو قرار مركب تشارك في تكوينه عدة جهات رسم القانون لكل منها مجال نظره وتقريره، وإذا كانت عملية الانتظام في إعداد الرسالة تبدأ بتسجيل هذه الرسالة وتعين الأستاذ المشرف على تحضيرها فإنه بعد تحضيرها تشارك جهات أربع في منح الدرجة العلمية أولها الأستاذ المشرف على الرسالة الذي يقرر صلاحية الرسالة للعرض على لجنة الحكم، وثانيها لجنة الحكم التى عينها مجلس الكلية والتى يتولى الجانب العلمى الفنى كاملاً من حيث فحص الرسالة ومناقشتها وتقرير نجاح صاحب الرسالة وتقدير مرتبة النجاح بأى من المراتب التى عينها القانون ولائحته التنفيذية وثالثها ورابعها قرار مجلس الكلية ثم مجلس الجامعة وإذا كان مجلس الجامعة هو الذي يمنح الدرجة العلمية طبقاً للمادتين (23)، (172) من القانون فهو يمنحها بوصف أن الدرجة العلمية تصدر باسمه ودون أن يخل ذلك بكل هيئة إدارية نص عليها القانون ولو كانت فى المراحل الأدنى لإعداد القرار وترتب عليها القرار بوصفها من مكوناته الإدارية والعلمية اللصيقة به غير المعتصمة عنه.
ومن حيث أن مراتب تكون القرار عبر مراحله الأربع سالفة الذكر توجب النظر فى الأهمية النسبية لكل من هذه المراتب فى تشكيل القرار، والحاصل أن تقرير لجنة الحكم هو حجر الزاوية الرئيسى فيما يسبقه من إجراءات تمهيدية أو ما يلحقه من إجراءات مقصود بها أن يتخذ القرار سمته الإدارى وفقاً للوحدات العلمية الإدارية الأساسية التى يتكون فيها البيان العلمى الجامعى وهما مجلس الكلية المشرف على الكلية كوحدة تخصص علمى متكامل ومجلس الجامعة المشرف على الشخص المعنوي العام ذي الطابع العلمي التلقائي الجامع أن تقرير لجنة الحكم بنظر فى صحيح العملية البحثية العلمية وهو يشمل التخصص العلمى للبحث المعد والمناقشة الفنية العلمية له من الأساتذة ذوى التخصص العلمى والفنى الدقيق وهذا هو جوهر التقويم العلمى للجهد المبذول وجوهر التقدم العلمى لما يستحقه هذا الجهد ونتائجه من حيث الدرجة والتقدير.
ومن حيث أنه متى كان ما تقدم فإنه لا يجوز لأى من لجنة الدرجات العليا والبحوث ومجلس الكلية ومجلس الجامعة أن يستأنف النظر بالموازنة والترجيح فيما قررته لجنة الحكم من اقتراح منح درجة الدكتوراه بالمرتبة التى حددتها تلك اللجنة وإنما تقتصر رقابتها على العناصر الخارجية لقرار على التفصيل السابق بيانه.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بأنه لا يجوز للجان والمجالس التالية للجنة الحكم على الرسالة، أن تستأنف النظر بالموازنة والترجيح فيما انتهت إليه لجنة الحكم وبنت عليه قرارها، وإنما تقتصر رقابتها على العناصر الخارجية للقرار، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة للفصل فيه.