الطعن رقم 605 لسنة 36 بتاريخ : 1998/11/10 الدائرة الثالثة
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ شفيق محمد سليم مصطفى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: سعد الله محمد عبد الرحمن حنتيرة أحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين محمد منير السيد أحمد جويفل محمد إبراهيم محمد قشطة نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 18/1/1990 أودع الأستاذ ....... المحامى - بصفته وكيلاً عن ......... بموجب التوكيل رقم 2451 لسنة 1989 توثيق أطا - سكرتارية المحكمة تقرير طعن قيد برقم 605 لسنة 36 ق.عليا .. فى قرار اللجنة القضائية الأولى للإصلاح الزراعى الصادر بجلسة 25/1/1988 فى الاعتراض رقم 2 لسنة 1986 المقام من الطاعن ضد المطعون ضده بصفته والذى قضى بقبول الاعتراض شكلاً ورفضه موضوعاً.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه .. ورفع الاستيلاء عن المساحة محل الطعن، مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبجلسة 6/5/1998 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثالثة - لنظره بجلسة 2/6/1998 .. حيث نظرته المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 2/1/1986 أودع الطاعن (المعترض) سكرتارية اللجان القضائية للإصلاح الزراعى صحيفة الاعتراض رقم 2 لسنة 1986 ضد المطعون ضده بصفته طلب فى ختامها استبعاد المساحة الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الاعتراض .. من الاستيلاء عليها حيث أنه يضع اليد عليها ومن قبله سلفه لمدة تزيد على أربعين عاماً وضع يدها دوئ ظاهر ومستقر.
وبجلسة 30/6/1986 قررت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى - قبل الفصل فى شكل الاعتراض وفى موضوعه - ندب مكتب خبراء وزارة العدل بمحافظة الفيوم لندب أحد الخبراء الزراعيين المختصين لمباشرة المأمورية المبينة بالقرار التمهيدى.
لذا باشر الخبير المنتدب المأمورية وأودع منذ الاعتراض تقريراً عنها خلص فيها إلى عدة نتائج مؤداها أن أطيان النزاع مساحتها 3 ثلاثة قراريط مشاعاً فى مساحة 4 أربعة قراريط بحوض الغريقة / 6 قسم ثانى قطعة 85 بزمام ناحية أمريت الربية مركز أطا محافظة الفيوم، وأن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قد استولت استيلاء ابتدائياً على مساحة أرض الاعتراض (أرض النزاع) التى تتدخل ضمن الأطيان المستولى عليها قبل عائلة المرحوم ............ وهم .............. الخاضع للقانون رقم 178/1952 ............... بالقانون رقم 127/1961 .............. الخاضع للقانون رقم 50/1969 وأنه لم يتم استيلاء نهائى ولم يقدم المعترض اسم مالك الأرض وقت حدوث الاستيلاء ولكن شهود المعترض (الطاعن) قرروا أن أطيان الاعتراض فى وضع يد ............ بالشراء من والده بعقد عرفى مؤرخ سنة 1983 ومن قبله كان يضع اليد والده والمشترى من ............ بعقد عرفى مؤرخ 1973 المالكة بالميراث الشرعى عن زوجها ............ بعقد عرفى من ............ إلا أنه بتطبيق العقود العرفية على مسطح الاعتراض وجد أنها لا تنطبق على هذه الأطيان، كما أن الأطيان موضوع الاعتراض لا تدخل ضمن الأطيان المفرج عنها بالقرار رقم 607/1981 وذلك لعدم تطابق الحدود والمعالم الواردة بسند العترض وهو العقد العرفى المؤرخ سنة 1983 والصادر من والد المعترض ............ إلى المعترض على أطيان الاعتراض المفرج عنها بالقرار رقم 607/1981.
وبجلسة 25/1/1988 أصدرت اللجنة القضائية الأولى للإصلاح الزراعى قرارها بقبول الاعتراض شكلاً ورفضه موضوعاً .. وشيدت اللجنة قرارها على أنه بتطبيق المستندات المقدمة على مسطح الاعتراض وجد السيد الخبير أنها لا تنطبق على أطيان الاعتراض ولذلك لا يعتد بهذه العقود العرفية والصور الضوئية، كما أن أطيان الاعتراض لا تدخل ضمن الأطيان المفرج عنها بالقرار رقم 607/1981 والبالغ مساحتها 10س 14ط فى 2/6/1983، وأن المعترض ومن قبله سلفه لم يثبتوا تاريخ هذا التصرف فى ورقة رسمية قبل 23/7/1968 ولم يرد هذا التصرف فى الإقرار المقدم. وقد سبق للمحكمة الإدارية العليا أن قررت فى الطعن رقم 994 لسنة 100 ق عليا - أنه لا يتصور توافر عنصرى كسب الملكية المادى والمعنوى بالتقادم وفى شهادة الشهود وحدها دون أن تؤيد ذلك قرائن الحال حيث أن حيازة الأرض الزراعية تتطلب التعاون مع مختلف الجهات الرسمية كمديرية الزراعة وبنك التسليف والجمعية التعاونية لتوفير الأسمدة والمبيدات، ولذا فإن اللجنة ترى الأخذ بالنتيجة النهائية التى انتهى إليها الخبير لسلامة الأسس التى بنيت عليها.
وحيث أن مبنى الطعن الماثل هو ما يلى:
أولاً: القصور فى التسبيب .. وذلك أن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى عندما قضت برفض الاعتراض محل الطعن قد استندت فى ذلك إلى ما جاء بتقرير الخبير من أن المعترض لم يكن مالك الأرض وقت حدوث الاستيلاء، وأنه لا يتصور ملكية المعترض للأرض بالتقادم الطويل المكسب للملكية وفقاً لما جاء بأقوال الشهود فإنها بهذا تكون قد سايرت الخبير فى خطئه على غير سند من الواقع والقانون ويكون استدلال هذه قد شابه القصور والفساد، الأمر الذى يتعين معه إلغاء القرار المطعون فيه.
ثانياً: الخطأ فى تطبيق القانون حيث أن الثابت مما جاء بتقرير الخبير أن الطاعن يضع يده على المساحة محل الطعن ومن قبله أسلافه لمدة أكثر من 15 سنة سابقة على الاستيلاء وضع يد مستوف لكافة الشروط القانونية المكسبة للملكية بالتقادم .. ومن ثم فإنه وفقاً لأحكام المادتين 1955، 1968 من القانون المدنى وأحكام القضاء يكتسب الطاعن ملكية الأرض محل الطعن.
وحيث أن المادة 955 من القانون المدنى تنص على أن “تنتقل الحيازة للخلف العام بصفتها .. ويجوز للخلف الحامى أن يضم إلى حيازته حيازة سلفه الحالى فى كل ما يرتبه القانون على الحيازة من أثر.
فيما تنص المادة 968 من ذات القانون على أن “من حاز منقولاً أو عقاراً دون أن يكون مالكه أو حاز حقاً عينياً على منقول أو عقار دون أن يكون مالكه أو حاز حقاً عينياً على منقول أو عقار دون أن يكون هذا الحق خاصاً به كان له أن يكتسب ملكية الشئ أو الحق العينى إذا استمرت حيازته دون انقطاع خمس عشرة سنة.
وحيث استقر قضاء هذه المحكمة على أن “الحيازة وضع مادى به يسيطر الشخص سيطرة فعلية على شئ يجوز التعامل فيه وقد اتخذ المشرع من الحيازة وسيلة لإثبات حق الملكية، وهذا الوضع المادة يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات بما فى ذلك البينة والقرائن”، وأنه “لا جناح على اللجنة إذا هى خلصت استناداً إلى تقرير الخبير إلى توافر الحيازة القانونية استناداً إلى أقوال الشهود فى التحقيق الذى أجراه الخبير”.
فى هذا المعنى الطعن رقم 131 لسنة 33 ق عليا جلسة 18/11/1985، الطعن رقم 1530 لسنة 28 ق عليا جلسة 5/3/1985، الطعن رقم 3420 لسنة 27 ق عليا جلسة 6/12/1983، الموسوعة الإدارية الحديثة، الجزء الرابع من ص 343 إلى 346، كما قضت هذه المحكمة فى حكم حديث لها بإلغاء الاستيلاء على أرض تملكها المستولى لديه بالتقادم الطويل ملتفتة فى ذلك عما قررته الهيئة العامة للإصلاح الزراعى فى هذه الحالة من عدم التعويل على شهادة الشهود فى إثبات الحيازة، وذلك تأسيساً على أن المستقر عليه رفعها وقضاء أن الحيازة وضع مادى يجوز إثباته بشهادة الشهود “قضاؤها فى الطعن رقم 3354 لسنة 33 ق، جلسة 22/11/1994.
وحيث أنه بإنزال ما تقدم على وقائع الطعن وكان الثابت من الأوراق وسيما ما ورد بتقرير الخبير المنتدب آنذاك فى الاعتراض رقم 2 لسنة 1986 الصادر بشأنه القرار المطعون فيه - أن الطاعن يضع يده على المساحة مثار النزاع ومن قبله أسلافه مدة تزيد على خمسة عشرة سنة سابقة على الاستيلاء عليها من قبل الهيئة العامة للإصلاح الزراعى وهو ما خلص إليه الخبير فى تقريره استناداً إلى ما شهد به شيخ الناحية ............ من أن الطاعن يضع يده على أرض النزاع بالشراء من والده ............ منذ مدة طويلة وأن والده كان يضع على هذه الأطيان منذ أكثر من عشرين سنة، كما شهد بذلك جار الطاعن المدعو/ ............ حيث أقر بأن أرض النزاع فى وضع يد الطاعن منذ مدة طويلة وأنه لم ينازعه فيها أحد من قبل.
وحيث أن مفاد ذلك أن حيازة الطاعن لأرض النزاع قد توافرت شروطها القانونية واستمرت مدة تزيد على خمس عشرة سنة سابقة على تاريخ الاستيلاء الابتدائى عليها، ومن ثم يكون الطاعن قد اكتسب ملكيتها بالتقادم الطويل المدة عملاً بمقتضى نص المادة 968 من القانون المدنى، وبهذه المثابة كان يتعين إخراجها من نطاق هذا الاستيلاء، وإذ ذهب القرار المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد جانبه الصواب وخالف صحيح أحكام القانون، مما يتعين معه القضاء بإلغائه وإلغاء الاستيلاء الحاصل على المساحة محل الطعن.
وحيث أن من خسر الطعن يلزم مصروفاته إعمالاً لنص المادة 184 مرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية الأولى المطعون فيه فيما تضمنه من الاستيلاء على مساحة 3 ثلاثة قراريط مشاعة فى مساحة 4 أربعة قراريط موضوع الاعتراض رقم 2 لسنة 1986 وألزمت الهيئة المطعون ضدها بالمصروفات.