الطعن رقم 607 لسنة 36 بتاريخ : 1998/09/27

___________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبدالسلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: سعد الله محمد حنتيرة وأبو بكر محمد رضوان وغبريال جاد عبد الملاك وسعيد أحمد برغش نواب رئيس مجلس الدولة

*
إجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 18/1/1990 أودع الأستاذ/ ........ المحامى نائباً عن الأستاذ/ ........ المحامى الوكيل عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 607/36 ق فى الحكمين الصادرين من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 19/11/1989 فى الدعويين رقمى 107/13ق، 6/15ق والذى قضى الحكم الأول منهما:
أولاً: بعدم قبول الطعن شكلاً على القرارين الصادرين بتاريخ 20/12/1984 فى القضية رقم 2865/1984 وبتاريخ 3/2/1985 فى القضية رقم 2594/1984 لعدم سابقة التظلم منهما.
ثانياً: بالنسبة للقرار الصادر بتاريخ 17/2/1984 فى القضية رقم 2706/1984، والمتضمن خصم يوم من راتب الطاعن، قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقضى الحكم الثانى: “بعدم قبول الطعن شكلاً لعدم سابقة التظلم من القرار الطعين”.
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة فى تقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكمين المطعون فيهما والقضاء بإلغاء القرارات الصادرة ضده مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأعلن الطعن إلى محافظة الغربية.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفض الطعن على الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 19/11/1989 فى الطعن رقم 107/13ق وبعدم قبول الطعن على الحكم الصادر من ذات المحكمة بذات الجلسة فى الطعن 6/15 ق لرفعه بغير الطريق المقرر قانوناً.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 10/4/1991 وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، وبجلسة 22/5/1996 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة ونظر الطعن أمام المحكمة بجلسة 29/2/1996، وبجلسة 14/2/1998 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 27/6/1998، وبهذه الجلسة صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن المادة 44 من القانون رقم 47/1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن “يقدم الطعن من ذوى الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا موقعاً عليه من محام من المقبولين أمامها، ويجب أن يشتمل التقرير علاوة على البيانات العامة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان الأسباب التى بنى عليها الطعن وطلبات الطاعن ....” ومقتضى هذا النص أن تقرير الطعن ينبغى ألا يتناول أكثر من حكم واحد يدور عليه هذا الطعن وينصب على أسباب ما يراه الطاعن فيه من عوار إذ يستقل كل طعن ببياناته وأسبابه.
ومن حيث إن الطعن قد ورد على الحكمين الصادرين من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 19/11/1989 فى الطعنين التأديبيين رقمى 107/13ق، 6/15ق، ومن ثم فإنه بناء على ما سبق فإن الطعن يكون صحيحاً قانوناً فقط بالنسبة لحكم واحد من هذين الحكمين وهو الحكم الصادر فى الطعن التأديبى الأسبق منهما وهو الطعن رقم 107/13ق وبالتالى يكون الطعن غير مقبول بالنسبة للحكم الصادر فى الطعن التأديبى رقم 6/15ق ويتعين القضاء بعدم قبوله عن هذا الحكم لرفعه بغير الطريق المقرر قانوناً.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للحكم الصادر فى الطعن التأديبى رقم 107/13ق.
ومن حيث إن عناصر المنازعة فى هذا الطعن التأديبى رقم 107/13 ق تخلص - حسبما يبين من الأوراق - فى أن الطاعن قد أقام الطعن المشار إليه أمام المحكمة التأديبية بطنطا طالباً الحكم:
أولاً: بإلغاء القرار الصادر بتاريخ 20/12/1984 فى القضية رقم 2865/1984 والمتضمن مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه والمعدل إلى خصم خمسة أيام.
ثانياً: القرار الصادر بتاريخ 17/12/1984 فى القضية رقم 2706/1984 المتضمن مجازاته بخصم يوم من راتبه.
ثالثاً: القرار الصادر بتاريخ 3/2/1985 فى القضية رقم 2594/1984 بمجازاته بخصم يومين من راتبه، وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شرحاً لطعنه: إنه يعمل بالتربية والتعليم منذ عام 1961 إلا أنه خلال العام الدراسى 82/1983 وكان يعمل مدرساً أول ومشرفاً على الصف الثالث بمدرسة السنطة فوجئ بناظر المدرسة يقوم بتدبير كافة الوسائل للانتقام منه حيث قام بتحرير عدة مذكرات ضده وبعد التحقيق فيها صدرت القرارات المشار إليها بمجازاته بالجزاءات المتقدمة، وذكر الطاعن أن كل ما صدر ضده كان تعسفاً لأنه تكلم الحق وقدم عدة شكاوى عن المخالفات المالية والإدارية التى ارتكبها ناظر مدرسة السنطة الصناعية وآخرين.
وبجلسة 19/11/1989 أصدرت المحكمة التأديبية بطنطا حكمها فى الطعن رقم 107/13ق السابق بيان منطوقه وأقامت قضاءها بالنسبة للقرار الصادر بتاريخ 20/12/1984 فى القضية رقم 2865/1984 والقرار الصادر بتاريخ 3/2/1985 فى القضية رقم 2594/1984 على أن الحاضر عن الدولة قدم ما يفيد عدم تقديم الطاعن تظلماً من القرارين المشار إليهما قبل رفعه طعنه الماثل ومن ثم يكون الطعن على هذين القرارين قد أقيم دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها فى المادة 12 من القانون رقم 47/1974 بشأن مجلس الدولة ويكون الدفع المبدى فى هذا الشأن فى محله.
وأضافت المحكمة أنه بالنسبة للقرار الصادر بتاريخ 17/12/1984 فى القضية رقم 2706/1984 فالثابت أن الطاعن قد تظلم من هذا القرار فى 22/12/1984 ثم أقام طعنه الماثل فى 7/3/1985 ومن ثم يكون الطعن مقبولاً شكلاً بالنسبة لهذا القرار وعن موضوع هذا القرار فقد نسب للطاعن أنه فى يوم 8/2/1983 قد انصرف من عمله الساعة الواحدة ظهراً دون إذن، ولما كان الثابت من التحقيقات أن ............ وكيل مدرسة السنطة شهد بانصراف الطاعن فى اليوم المشار إليه الساعة الواحدة ظهراً فى حين أن ميعاد الانصراف هو الساعة الواحدة وخمس وخمسون دقيقة وأن الطاعن وقع فى خانتى الحضور والانصراف وانصرف قبل هذا الموعد ومن ثم يكون القرار سليماً وقائماً على سببه المبرر ويكون الطعن عليه خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن الطعن يقوم على الأسباب الآتية:
أولاً: أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون فى قضائه بعدم قبول الطعن التأديبى شكلاً بالنسبة للقرارين الصادرين فى 20/12/1984، 3/2/1985 ذلك أن الثابت من حافظة مستندات الطاعن المقدمة إلى المحكمة التأديبية بجلسة 27/7/1987 المودعة بملف الطعن التأديبى رقم 151/12ق أن الطاعن قد تظلم من هذين القرارين وأرفق بهذه الحافظة صوراً لتظلمه (المستندات أرقام 37، 38، 39، 40).
ثانياً: بطلان القرارات المطعون فيها لصدورها من رئيس مركز ومدينة السنطة وهو غير مختص بإصدارها طبقاً لفتوى الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بجلسة 18/11/1981 والتى انتهت إلى عدم اختصاص رئيس المركز والمدينة بتوقيع الجزاءات على موظفى المديريات العاملين فى النطاق الإقليمى للمركز وأن الاختصاص بذلك للمحافظ وشاغلى الوظائف العليا بالمديريات.
ثالثاً: أن هذه القرارات جميعها المطعون فيها بهذا الطعن وغيرها التى طعن فيها بالطعنين رقمى 151/12ق، 6/15ق صدرت جميعها نتيجة خلافات بينه وبين ناظر مدرسة السنطة الصناعية ............ ووكيل المدرسة ............ لتقدمه بعدة مذكرات ضد ناظر المدرسة فعمل على الانتقام منه وقدم ضد الطاعن عدة مذكرات ناسباً إليه الخروج بدون إذن أيام 20/1، 31/1، 2/2، 5/2، 8، 2، 9/2، 12/2، 15/2، 19/2/3 وتم مجازاته بخصم اثنى عشر يوماً بالإضافة إلى نقله الذى يعد وحده عقوبة كما أن هذه الخصومة ثابتة فى تقرير موجه التخصص السيد/ ............ المدون بسجل زياراته للمدرسة فى المدة من 29/1/1983 حتى 1/2/1983. أما عن قرار مجازاته الصادر فى القضية رقم 2865/1984 والذى تضمن مجازاته بخصم خمسة عشر يوماً عدلت إلى خصم عشرة أيام ثم إلى خصم خمسة أيام لما نسب إليه من تضمينه تظلمه المقدم بتاريخ 18/3/1984 عبارات غير لائقة فإن الدستور قد كفل حق الشكوى لجميع المواطنين والطاعن عندما أحس بالظلم والتعسف يحيط به رفع تظلمه إلى السيد/ مفوض الدولة فجوزى لمجرد ذكر اسم رئيس الشئون القانونية بإدارة السنطة التعليمية بهذا التظلم.
ومن حيث إنه عن الشكل فى الطعن التأديبى رقم 107/13ق بالنسبة للقرار الصادر فى 20/12/1984 فى القضية رقم 2685/1984 بخصم عشرة أيام من راتبه فإن الثابت من الأوراق المرفقة بالطعن أن الطاعن قد تظلم من هذا القرار بتاريخ 25/12/1984 وتم بناء على هذا التظلم تخفيض الجزاء إلى خصم خمسة أيام وذلك فى 1/1/1985 وقد تظلم الطاعن من هذا القرار المعدل وذلك بتاريخ 8/1/1995 وبالنسبة للقرار الصادر فى 3/2/1985 فى القضية رقم 2594/1984 فالثابت من حافظة المستندات المقدمة من الطاعن بجلسة 27/7/1987 أنه تظلم من هذا القرار بتاريخ 20/3/1995، وأخطر بالكتاب رقم 590 فى 28/2/1985 برفض هذا التظلم. كما أن الثابت من الأوراق وما أثبته الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد تظلم من القرار الصادر فى 17/12/1984 فى القضية رقم 2706/1984 وذلك بتاريخ 22/12/1984.
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن الطاعن قد تظلم من القرارات المطعون فيها خلال الميعاد المقرر قانوناً للتظلم وإذ أقام الطاعن طعنه التأديبى المشار إليه بتاريخ 7/3/1985 أى خلال الميعاد المحدد لرفع الدعوى بطلب إلغاء تلك القرارات ومن ثم يكون هذا الطعن التأديبى قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه عن الموضوع فقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 48/1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 قد قصر سلطات التأديب على السلطة المختصة وشاغلى وظائف الإدارة العليا والرؤساء المباشرين ولما كان المقصود بالسلطة المختصة فى هذا القانون الوزير المختص والمحافظ المختص بالنسبة لوحدات الحكم المحلى ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة ومن ثم فإن رئيس المركز والمدينة يكون غير مختص بتوقيع الجزاءات التأديبية على موظفى المديريات العاملين فى نطاق المركز الإقليمى.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرارات الصادرة بتاريخ 17/12/1989 فى القضية رقم 2706/1984 بخصم يوم من راتب الطاعن وبتاريخ 1/1/1985 فى القضية رقم 2685/1984 بخصم خمسة أيام من راتبه وبتاريخ 7/2/1985 فى القضية رقم 2594/1984 بخصم يومين من راتبه قد صدرت جميعها من رئيس مركز ومدينة السنطة، وكان الثابت أن الطاعن من العاملين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الغربية ومن ثم فإن هذه القرارات تكون قد صدرت من غير مختص بإصدارها مما يفقد تلك القرارات أحد أركانها الأمر الموجب لإلغائها وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء بإلغاء القرارات المطعون فيها ، وما يترتب على ذلك من آثار.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
أولاً: بعدم قبول الطعن بالنسبة للحكم الصادر فى الطعن التأديبى رقم 6/15 ق لرفعه بغير الطريق المقرر قانوناً.
ثانياً: بقبول الطعن شكلاً وبالنسبة للحكم الصادر فى الطعن التأديبى رقم 107/13ق وفى الموضوع بإلغاء هذا الحكم والقضاء بإلغاء القرارات المطعون فيها الصادرة فى 17/12/1984، 1/1/1985، 3/2/1985 وما يترتب على ذلك من آثار.