الطعن رقم 786 لسنة 43 بتاريخ : 1998/03/14 دائرة الأحزاب السياسية
_____________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: رائد جعفر النفراوى وجودة عبد المقصود فرحات وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبوالعزم نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
بتاريخ 5/7/1993 أقام الطاعن الدعوى رقم 6728 لسنة 47 ق ضد المطعون ضدهم أمام محكمة القضاء الإدارى دائرة منازعات الأفراد والهيئات (أ) طالباً الحكم بصفة مستعجلة بأنه الممثل القانونى والشرعى والمنتخب لحزب مصر الفتاة وعدم الاعتداد بتصرفات المدعى عليهم من الأول حتى الثالث لعدم أحقيتهم بتمثيل الحزب وفى الموضوع بتأكيد قرارات المؤتمر العام للحزب الثلاثة بانتخابه رئيساً للحزب وتثبيته وعدم تعرض المدعى عليهم الثلاثة الأول له وعدم منازعته فى رئاسة الحزب وتأكيد عزل المدعى عليهم الأول والثانى والثالث من رئاسة وعضوية الحزب بسحب الثقة منهم وفصلهم مع إلزامهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة مع حفظ كافة الحقوق الأخرى للطاعن نفسه وبصفته.
ثم تداول الدعوى أمام المحكمة المذكورة حتى أصدرت بجلسة 9/7/1996 حكمها بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى والأمر بإحالتها بحالتها إلى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا (محكمة الأحزاب السياسية) وإبقاء الفصل فى المصروفات حيث وردت الدعوى إلى هذه المحكمة وقيدت بجدولها تحت رقم 786 لسنة 43 ق.عليا.
وتم تحضير الطعن بيئة مفوضى الدولة حيث أودعت تقريراً بالرأى القانونى رأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن، مع إلزام الطاعن المصروفات.
تم نظر الطعن أمام المحكمة بجلسة 14/6/1997 والجلسات التالية لها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 20/12/1997 إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 14 من مارس سنة 1998 ومذكرات لمن يشاء خلال شهر وقد انقضى هذا الأجل دون تقديم مذكرات وبجلسة اليوم صدر الحكم فى الطعن وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث أن عناصر النزاع تتلخص – حسبما يبين من الأوراق – أن الطاعن أقام دعواه بداية أمام محكمة القضاء الإدارى ضد المطعون ضدهم حيث قيدت بجدولها تحت رقم 6728 لسنة 47 ق طالباً الحكم بطلباته المشار إليها تأسيساً على أنه بتاريخ 9/2/1993 ثم عقد جلسة طائرة للمكتب السياسى لحزب مصر الفتاة وقررت سحب الثقة من المدعى عليهم الأول والثانى والثالث وذلك تأكيداً للقرار الصادر من المدعى عليه الرابع بصفته رئيس لجنة شئون الأحزاب بتاريخ 31/1/1993 بعدم الاعتداد بأى من المتنازعين حول رئاسة الحزب، وأن المؤتمر العام للحزب اجتمع فى مدينة الأسكندرية يومى 27 و 28/5/1993 وقرر سحب الثقة من المدعى عليهم الثلاثة الأول علاوة على فصلهم من عضوية الحزب، وبتاريخ 28/5/1993 تم فتح باب الترشيح لاختيار رئيس للحزب فتقدم سبعة مرشحين نجح منهم المدعى بأغلبية عدد أصوات الحاضرين وبذات الجلسة قام بحلف اليمين القانونية وأصبح المسئول عن تمثيل الحزب داخل وخارج الجمهورية أمام الجهات القضائية والسياسية والرئيس الشرعى والمنتخب للحزب.
وأضاف المدعى أن المعلن إليهم الأول والثانى والثالث دأبوا التحدث باسم الحزب ضاربين بعرض الحائط كل القرارات الصادرة بفصلهم من رئاسة وعضوية الحزب وقاموا بأفعال تخلق البلبلة بين أعضاء وجمهور الحزب بما يعرض مصالح الحزب ومكاسب أعضائه للخطر والضياع الأمر الذى دعاه لإقامة دعواه بطلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 9/7/1996 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها فى الدعوى بعدم اختصاصها نوعياً بنظرها وإحالتها إلى هذه المحكمة على النحو السالف بيانه مشيدة إياه – بعد استعراض أحكام القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية والقوانين المعدلة له – على أن دائرة المحكمة الإدارية العليا المشكلة وفقاً للمادة (8) من القانون المشار إليه هى جهة قضاء متخصصة أنشئت كمحكمة أصيلة للفصل فى المنازعات التى حددتها أحكام القانون وفقاً للضوابط والإجراءات التى نصت عليها المادتان 8، 17 منه، وقد نظم المشرع إجراءات مواعيد خاصة للطعن على قرارات لجنة شئون الأحزاب السياسية تنظيماً خاصاً لمحكمة الأحزاب السياسية وجعلها المحكمة المختصة وحدها بمنازعات الأحزاب ما لم تكن المنازعة خارجة عن ولايتها، وإذا كانت هذه المحكمة هى التى تفصل فى الطعن بالإلغاء فى قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية لاعتراضها على نشوء الحزب السياسى لعدم تميزه عن غيره أو لأى سبب آخر، فإنها تختص أيضاً عند امتناع لجنة شئون الأحزاب السياسية عن تسجيل اسم الممثل القانونى للحزب، أو عدم الاعتداد برئيس الحزب الذى تم اختياره، لأن قيام الحزب السياسى لا يختلف فى طبيعته أو آثاره عن عدم الاعتداد برئيس الحزب، فلا يسوغ التفرقة بين هذين الاختصاصين إذ أن محكمة الأحزاب السياسية هى صاحبة الولاية الأصيلة والوحيدة بشأن وجود وزوال الأحزاب السياسية، يدخل فى هذا النطاق كل ما يعد كذلك ضمناً أو ما يؤدى إليه بحسب المال من تصرفات أو قرارات إدارية مع لجنة شئون الأحزاب السياسية تطبيقاً لمبدأ أن قاضى الموضوع هو قاضى الدفع، وأن قاضى الأصل هو قاضى الفرع، ومن ثم فإن وجود أى نزاع عن وجود رئيس للحزب قانوناً يمثل بالضرورة نزاعاً – فى الحال والمآل – فى وجود الحزب ذاته وكيانه، فالمنازعة على رئاسة الحزب تعتبر منازعة فى أمر جوهرى وأساسى يتعلق بإمكانية ممارسة الحزب لنشاطه أو مباشرته العمل بين الجماهير، أن من شأن عدم وجود رئيس للحزب أن يصبح الحزب موقوف النشاط مهدر الوجود الفعلى لعجزه عن التعبير عن ذاته، ويؤدى إلى اعتباره شخصً معنوياً بلا ممثل طبيعى، ولذلك فإن المنازعة بشأن رئاسة الحزب السياسى ينعقد الاختصاص بحسمها للدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا التى يرأسها رئيس مجلس الدولة (محكمة الأحزاب السياسية) دون غيرها من المحاكم.
وأضافت المحكمة أنه لما كان الثابت مما تقدم أن النزاع الماثل يتعلق بالفصل فى مدى أحقية المدعى لرئاسة حزب مصر الفتاة، فإن الاختصاص بالفصل فى هذا النزاع يخرج عن نطاق الاختصاص النوعى لهذه المحكمة وينعقد للدائرة الأولى للمحكمة الإدارية العليا دون غيرها، ولا يوجد ثمة ما يمنع من أن تقضى المحكمة بعدم اختصاصها وإحالة الدعوى إلى تلك الدائرة عملاً بحكم المادة 110 من قانون المرافعات إذ أن الإحالة تكون إلى هذه المحكمة بصوفها محكمة للأحزاب السياسية وليس بوصفها محكمة طعن وذلك مع إبقاء الفصل فى المصروفات حتى يصدر حكم حاسم فى الدعوى.
وبجلسة 14/6/1997 حضر أمام هذه المحكمة الأستاذ/ ............ المحامى متدخلاً فى الدعوى وقدم حافظتى مستندات حوت الأولى إعلاناً منشوراً فى جريدتين منسوب صدوره للمدعى يتضمن تخليه عن رئاسة الحزب وحوت الثانية صورة قرار موقع من المتدخل وتوقيع منسوب للمدعى كمستشار عام للحزب ويتضمن أنه قد تم اجتماع بين الأستاذ/ ............ رئيس حزب مصر الفتاة والأستاذ/ ............ (المدعى) للعمل على توحيد صفوف الحزب وأصدر رئيس الحزب قراراً تضمن فى البند أولاً منه اعتبار الأستاذ/ ............ مستشاراً عاماً للحزب.
كما قدم السيد المتدخل بجلسة 20/12/1997 مذكرة طلب فى ختامها الحكم أصلياً بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى واحتياطياً: أولاً بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة، ثانياً: اعتبار المدعى متنازلاً عن دعواه مع إلزام المدعى المصروفات.
ومن حيث أن المادة 110 من قانون المرافعات تنص على أنه على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة، ولو كان عدم الاختصاص متعلقاً بالولاية، ويجوز عندئذ أن تحكم بغرامة لا تجاوز عشرة جنيهات. وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها.
ومن حيث أنه وإن كانت المحكمة الإدارية العليا – دائرة توحيد المبادئ قد قضت بحكمها الصادر بجلسة 6/6/1992 فى الطعن رقم 3803 لسنة 35 ق عليا بالتزام محاكم مجلس الدولة بالفصل فى الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقاً للمادة 110 من قانون المرافعات ولو كانت تخرج عن الاختصاص الولائى المحدد قانوناً لمحاكم مجلس الدولة إلا أنها جعلت هذا الالتزام رهيناً بعدم وجود محكمة مختصة بنظر الدعوى، فإن وجدت تعين القضاء مرة أخرى بعدم الاختصاص والإحالة إليها، لما هو معلوم من أن حجية الحكم الصادر بعدم الاختصاص والإحالة المذكور، مقصورة فقط على أسبابه، ورهينة أيضاً بعدم إلغاء حكم الإحالة من محكمة أعلى، إذ به نزول حجيته.
ومن حيث أنه بتطبيق المبدأ المتقدم على الطعن الماثل فإنه وإن قضت محكمة القضاء الإدارى بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة وقد صار هذا الحكم نهائياً إزاء خلو الأوراق مما يفيد الطعن فيه فإن التزام هذه المحكمة بنظر هذه الدعوى رهين بعدم وجود محكمة أخرى مختصة ولائياً بنظرها.
ومن حيث أنه لما كانت الأحزاب السياسية هيئات خاصة تخضع فى مزاولتها لنشاطها لأحكام القانون الخاص دون أن يغير من ذلك ما تضمنه القانون المنظم لهذه الأحزاب رقم 40 لسنة 1977 من إخضاعها لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات أو اعتبار أموالها فى حكم الأموال العامة فى تطبيق أحكام قانون العقوبات واعتبار القائمين على شئون الحزب والعاملين به فى حكم الموظفين العموميين فى تطبيق أحكام القانون المذكور وذلك نظراً لأن هذه النصوص قصد بها إحكام الرقابة على موارد الحزب ومصروفاته وحماية أمواله دون أن يقصد بها تغيير الطبيعة القانونية للحزب بتحويله إلى شخص من أشخاص القانون العام ومن ثم فإن ما يصدر عن الحزب السياسى بتنظيماته الداخلية المختلفة لا يعتبر من قبيل المنازعات الإدارية كما أن المنازعة فى أى تصرف يصدر عنه لا تعتبر من قبيل المنازعات الإدارية والتى يختص القضاء الإدارى فى الطعون المقدمة فى كليهما وإنما يكون القضاء العادى هو المختص بنظر أى من هذه الأنزعة ويكون بالتالى هو المختص ولائياً بنظر النزاع الماثل حول رئاسة حزب مصر الفتاة الأمر الذى يحق معه قانوناً لهذه المحكمة الحكم بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها للمحكمة المختصة بالقضاء العادى للفصل فيها دون أن يقيدها فى ذلك سبق إحالة الدعوى إليها وفقاً لحكم المادة 110 من قانون المرافعات.
ومن حيث أنه لا يغير مما سبق ما ورد بحيثيات حكم الإحالة لتأكيد اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى لمخالفة ذلك للأحكام المنظمة لاختصاص المحكمة والواردة بالمادتين 8 و 17 من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية معدلاً بالقانون رقم 144 لسنة 1980 والتى يستفاد منها أن المشرع ناط بالمحكمة الإدارية العليا بتشكيلها المنصوص عليه فى المادة (8) من قانون الأحزاب السياسية الفصل فى أمور محددة على سبيل الحصر تخلص فى الفصل فى الطعون فى القرارات التى تصدرها لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض على تأسيس الأحزاب السياسية وكذلك القرارات التى تصدرها تلك اللجنة بوقف إصدار صحف الحزب أو نشاطه أو أى قرار أو تصرف مخالف اتخذه الحزب أو أن تطلب من المحكمة حل الحزب، كما تكفل القانون المذكور بتحديد اختصاص لجنة شئون الأحزاب وليس من بينها النظر بالموازنة والترجيح فيمن يحق له أن يتولى رئاسة الحزب عند احتدام الخلاف داخل تشكيلات الحزب، بحسبان أن ذلك كله من اختصاص الحزب ذاته ووفقاً للأحكام والقواعد الواردة بالنظام الداخلى للحزب وقد أيدت المحكمة الإدارية العليا هذا التفسير بحكمها الاصدر فى الطعن رقم 2536 لسنة 39 ق عليا بجلسة 31/1/1995 والذى خلصت فيه إلى أن المستفاد من المادتين 10، 16 من القانون 40 لسنة 1977 أن رئيس الحزب هو الممثل القانونى للحزب الذى يتحدث باسمه أمام لجنة شئون الأحزاب السياسية ومع الأحزاب الأخرى وفى مواجهة الدولة وأمام القضاء، ومن ثم أوجب القانون على الحزب إخطار اللجنة بالبيان الذى يتعلق برئيس الحزب أو تغييره لاستيفاء الشكل القانونى الذى يتطلبه النص ويقتصر دور اللجنة على مجرد تلقى الإخطار والعمل بمقتضى ما تضمنه الإخطار ولم يخول القانون اللجنة ثمة دور فى هذا الشأن بخلاف ذلك وإلا عد تدخلاً فى شئون الأحزاب على خلاف نصوص القانون إلا فى الأحوال المحددة على سبيل الحصر فى المادة 17 من القانون رقم 40 لسنة 1977 سالف البيان وليس من بينها تحديد رئيس الحزب، وإذا كان ثمة خلاف على رئاسة الحزب فهو أمر موكول تقديره وحسمه للحزب ذاته حسبما يتيحه تنظيم الحزب أو نظامه الداخلى أو أية قاعدة أخرى يرتضيها أعضاؤه.
ومن حيث أنه فى ضوء ما تقدم فإن الفصل فى النزاع الماثل يخرج عن اختصاص هذه المحكمة ويدخل فى اختصاص جهات القضاء العادى.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الطعن وأمرت بإحالته بحالته إلى محكمة القاهرة الابتدائية وأبقت الفصل فى المصروفات.