الطعن رقم 845 لسنة 42 بتاريخ : 1998/05/09 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

____________________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/رائد جعفر النفراوى وجودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وعلى عوض محمد صالح.نواب رئيس مجلس الدولة.

*
الإجراءات

فى يوم الأحد الموافق 24/12/1995 أودع الأستاذ/......... المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 845 لسنة 42 ق عليا طلب فى ختامه- للأسباب المبينة فى التقرير- الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبى الصادر من المطعون ضده الأول فى مواجهة المطعون ضده الثانى مع اعتبار الطاعن رئيسا لحزب الخضر المصرى وإلزام المطعون ضده الأول المصروفات.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن، رأت فيه الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن، وإحالته بحالته إلى محكمة القضاء الإدارى- دائرة منازعات الأفراد- للاختصاص مع بقاء الفصل فى المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام هذه المحكمة المشكلة تطبيقا لحكم المادة 8 من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية جلسة 3/3/1996 وتم تداوله بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها حيث حضر بجلسة 11/10/1997 السيد/ ........... وطلب تدخله فى الطعن تدخلا هجوميا وقدم مذكرة بتاريخ 6/11/1997 طلب فى ختامها قبول تدخله هجوميا فى الدعوى والحكم باعتباره رئيسا للحزب وفقا لما أسفر عنه قرار المؤتمر العام للحزب فى 5/8/1997 مع ما يستتبع ذلك من آثار أهمها تسليمه كافة مقار الحزب وممتلكاته وتمثيل الحزب أمام البنوك وأمام القضاء والغير مع حفظ كافة الحقوق القانونية الأخرى للطالب، وبجلسة 14/2/1998 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 9/5/1998 مع مذكرات لمن يشاء خلال شهر وصرحت بالاطلاع وبجلسة اليوم صدر الحكم فى الطعن وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث أن وقائع النزاع تخلص- حسبما ذكر الطاعن فى تقرير طعنه- أنه بتاريخ 24/11/1995 وبعد انتهاء الفترة الانتقالية انعقد المؤتمر العام لحزب الخضر بحضور أعضاء المكتب التنفيذى والهيئة العليا وأعضاء المجالس المحلية بمحافظة المنوفية لانتخاب رئيس الحزب حيث وقع الاختيار على الطاعن ليكون رئيسا للحزب بإجماع الآراء فقام بإخطار لجنة الأحزاب بنتيجة أعمال المؤتمر العام عملا بأحكام قانون الأحزاب السياسية حتى يتم التعامل معه كرئيس للحزب وإخطار بنك القاهرة فرع القاهرة فرع الدقى المودعة فيه أموال الحزب للتعامل فى هذه الأموال بمعرفة الطاعن إلا أن المطعون ضده الأول لم يحترم إرادة المؤتمر العام للحزب ولم يتخذ من الإجراءات ما يمكن الطاعن من ممارسة نشاطه الحزبى والصرف من أمواله المودعة فى بنك القاهرة على متطلبات الحزب، فقام الطاعن بتوجيه إنذار رسمى للمطعون ضدهما فى 25/11/1995 أشار فيه إلى الحقائق السابقة ومطالبا إياهما بالتعامل معه بصفته رئيسا لحزب الخضر وممثلا قانونيا له.
واستطرد الطاعن أنه تسلم إخطارا من لجنة الأحزاب مؤرخا فى 10/12/1995 بضرورة عرض الموضوع على القضاء وعقب الطاعن بأنه لما كان من شأن عدم تعامل المطعون ضده الأول معه بصفته رئيسا لحزب الخضر المصرى وامتناع المطعون ضده الثانى عن التعامل معه فى أموال الحزب المودعة لديه، أن يعطل جميع أنشطة الحزب ويحرمه من إصدار صحيفته وأنه لما كان تصرف المطعون ضده على النحو المتقدم يعتبر قرارا سلبيا يجوز الطعن عليه لذلك فقد أقام طعنه بطلباته المشار إليها.
ومن حيث أنه يبين من الأوراق أنه أثر قيام الطاعن بإخطار لجنة شئون الأحزاب بقرار المؤتمر العام لحزب الخضر اختياره رئيسا للحزب اتضح للجنة فى ذلك الوقت أن المرحوم الأستاذ ......  والذى كان يشغل منصب رئيس الحزب مازال متمسكا برئاسته للحزب ومن ثم خلصت إلى وجود نزاع حول رئاسة الحزب وبادرت بالتالى بإخطار الطاعن بكتاب السيد الدكتور رئيس مجلس الشورى ورئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية المؤرخ 10/12/1995 بأن الفصل فى هذا النزاع يتم عن طريق التراضى أو التقاضى بحكم يصدر من المحكمة المختصة وبعد وفاة الأستاذ ............ تقدم السيد اللواء دكتور ............ بكتاب مؤرخ 9/5/1996 للجنة شئون الأحزاب يشير فيه إلى ما تم من اجتماع للمؤتمر العام الطارئ لحزب الخضر وانتخابه رئيسا للحزب وردا على ذلك تم إخطاره بكتاب اللجنة المؤرخ 1/7/1996 بأن هذا الموضوع عرض على اللجنة بجلسة 1/7/1996 فاستبان لها وجود الدعوى رقم 845 لسنة 42 ق أمام هذه المحكمة بطلب الحكم باعتباره رئيسا للحزب ومن ثم خلصت إلى إبقاء الوضع على ما هو عليه حتى يتم حسم النزاع حول رئاسة الحزب.
ومن حيث أنه بتاريخ 11/10/1997 تدخل السيد/ ........ أمام هذه المحكمة حسبما سلف البيان طالبا الحكم باعتباره رئيسا للحزب المذكور على النحو الوارد بالمذكرة والمستندات المقدمة عنه.
ومن حيث أنه يبين مما سلف وجود نزاع على رئاسة حزب الخضر بين أكثر من شخص وكل منهم يدعى صدور قرار مشروع من الهيئة المختصة بالحزب باختياره رئيسا له.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة يجرى على المستفاد من المادتين 10، 16 من القانون رقم 40 لسنة 1977 أن رئيس الحزب هو الممثل القانونى للحزب الذى يتحدث باسمه أمام لجنة شئون الأحزاب السياسية ومع الأحزاب الأخرى وفى مواجهة الدولة وأمام القضاء، ومن ثم أوجب القانون على الحزب إخطار اللجنة بالبيان الذى يتعلق برئيس الحزب أو تغييره لاستيفاء الشكل القانونى الذى يتطلبه النص، ويقتصر دور اللجنة على مجرد تلقى الإخطار والعمل بمقتضى ما تضمنه الإخطار ولم يخول القانون اللجنة ثمة دور فى هذا الشأن بخلاف ذلك وإلا عد تدخلا فى شئون الأحزاب على خلاف نصوص القانون إلا فى الأحوال المحددة على سبيل الحصر فى المادة 17 من القانون رقم 140 لسنة 1977 سالف البيان، وليس من بينها تحديد رئيس الحزب، وإذا كان ثمة خلاف على رئاسة الحزب فهو أمر موكول تقديره وحسمه للحزب ذاته حسبما يتجه تنظيم الحزب أو نظامه الداخلى أو أية قاعدة أخرى يرتضيها أعضاؤه.
ومن حيث أن المستفاد من الأحكام المنظمة لاختصاص المحكمة الإدارية العليا بتشكيلها المنصوص عليه فى المادة 8 من قانون الأحزاب السياسية، والواردة بالمادتين 8، 17 من القانون المذكور أن المشرع ناط بها الفصل فى أمور محددة على سبيل الحصر تخلص فى الطعون فى القرارات التى تصدرها لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض على تأسيس الأحزاب السياسية، وكذلك القرارات التى تصدرها تلك اللجنة بوقف إصدار صحف الحزب أو نشاطه أو أى قرار أو تصرف مخالف اتخذه الحزب أو أن تطلب من المحكمة حل الحزب، ومن ثم يخرج الفصل فى النزاع الماثل عن اختصاص هذه المحكمة على النحو السالف بيانه.
ومن حيث أنه لما كانت الأحزاب السياسية هيئات خاصة تخضع فى مزاولتها لنشاطها لأحكام القانون الخاص ومن ثم فإن ما يصدر عن الحزب السياسى بتنظيماته الداخلية المختلفة، لا يعتبر من قبيل القرارات الإدارية كما أن المنازعة فى أى تصرف يصدر عنه لا تعتبر من قبيل المنازعات الإدارية والتى يختص القضاء الإدارى بالفصل فى الطعون المقدمة فى كليهما وإنما يكون القضاء العادى هو المختص بنظر أى من هذه الأنزعة ويكون بالتالى هو المختص ولائيا بنظر النزاع الماثل حول رئاسة حزب الخضر الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الطعن الماثل وإحالته للمحكمة المختصة بالقضاء العادى للفصل فيه مع إبقاء الفصل فى المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الطعن وأمرت بإحالته بحالته إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية وأبقت الفصل فى المصروفات.