الطعن رقم 852 لسنة 40 بتاريخ : 1998/03/14 الدائرة الثانية

______________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة:, محمد مجدى محمد خليل, الإمام عبد المنعم أمام الخريبى,د. على رضا عبد الرحمن رضا والسيد محمد العوضى نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الثلاثاء الموافق 1/2/1994 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن، قيد بجدولها برقم 852 لسنة 40قضائية عليا ضد المطعون ضد السيد / .......... فى حكم محكمة القضاء الإدارى - ببور سعيد- الصادر بجلسة 6/12/1993ان الدعوى رقم 1473 لسنة 1ق والقاضى بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعى في صرف الإعانة الشهرية المقررة بالمادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 اعتباراً من 8/6/1984 وبأحقيته في الجمع بينها ويبين بدل الجهود الإضافية المقرر بالقرار الجمهوري رقم 251 لسنة 1979 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلبت في ختام تقرير الطعن ولما تضمنه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن، وقدمت صيغة مفوضي الدولة تقريرها مسبباً برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم: بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت جلسة 24/11/1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبها نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 8/12/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية لنظره بجلسة 27/12/1997 حيث نظر على النحو المبين بالجلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فمن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد/ .......... أقام الدعوى 2062 لسنة 12 قضائية ضد الطاعن بصفته بموجب صحيفة مودعة بتاريخ 8/6/1991 قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة طلب في ختامها الحكم: بأحقيته في الجمع بينها وبين الجهود الإضافية المقررة بالقرار الجمهوري رقم 251 لسنة 1979 وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية للطالب مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة مع حفظ الحقوق الأخرى للطالب وشرع دعواه بأنه كان يعمل بالقوات المسلحة برتبة رائد حرس حدود بمحافظة بورسعيد، من قبل 31/12/1975 وهو من أبناء بورسعيد ومن العاملين بها أثناء خدمته، وقد أحيل إلى المعاش في 1/11/1986 ومن ثم فهو يستحق وفقاً لأحكام المادة الثانية من القانون رقم 98 لسنة 1976 المعدلة بالقانون رقم 58 لسنة 1988 بشأن منح إعانة تهجير العاملين المدنيين بسيناء وقطاع غزة ومحافظات القناة تلك الإعانة والجمع بينها وبين الجهود الإضافية المقررة بالقرار الجمهوري رقم 251 لسنة 1979 والذي بمقتضى المادة الأولى منه ألغيت مكافآت الميدان وعلاوة الخدمة المقررة بالقرار الجمهوري رقم 353 لسنة 1974 وبهذا انتهى الحظر المشار إليه بالمادة الخامسة من القانون رقم 89 لسنة 1976 ويكون من حقه صرف تلك الإعانة الشهرية اعتباراً من 1/5/1979 تاريخ إلغاء مكافأة الميدان والجمع بينها وبين بدل الجهود الإضافية المشار إليه، غير أن جهة الإدارة امتنعت عن صرفها مما حدا به إلى رفع الدعوى الماثلة.
وقد أحيلت الدعوى إلى محكمة بورسعيد للاختصاص حيث قيدت تحت رقم 1473 لسنة قضائية.
وبجلسة 6/12/1993 أصدرت المحكمة الحكم محل الطعن الماثل وشيدت قضاءها على أن الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واختصاص اللجان القضائية بالقوات المسلحة بنظرها دون غيرها وذلك طبقاً لكل من القانون رقم 96 لسنة 1971 و 71 لسنة 1975 مردود عليه بأن مناط انعقاد الاختصاص لتلك اللجان هو بالقرارات الإدارية النهائية الصادرة في شأن الضباط العاملين بالقوات المسلحة الموجودين بخدمتها دون من انتهت خدمتهم بها الأمر الذي يستفاد منه قصر اختصاصاها على المنازعات الإدارية المتعلقة بالضباط الذين على قوة الخدمة أي الموجودين بالخدمة دون من انتهت خدمتهم بالقوات المسلحة، وإذا كان المدعى قد أحيل إلى المعاش بتاريخ 1/11/1986 فمن ثم فإن الفصل في النزاع موضوع الدعوى الماثلة يخرج بالتالي عن اختصاص تلك اللجان وأنه فيما يتعلق بموضوع الدعوى فإن الثابت أن المدعى من العاملين المدنيين بالقوات المسلحة بإحدى محافظات القناة وكان متواجداً بها قبل 31/12/1975 وهو لم تدحض الجهة الإدارية ذلك فمن ثم يستحق الإعانة المقررة بالقانون رقم 98 لسنة 1976 وذلك اعتبارً من 1/5/1979 تاريخ العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979 بشأن صرف بدل جهود إضافية لأفراد القوات المسلحة، دون أن يمتد إليه الحظر الوارد في المادة الخامسة من القانون رقم 98 لسنة 1976 من عدم جواز الجمع بين الإعانة المذكورة وبين مكافأة الميدان المقررة للعاملين المدنيين بالقوات المسلحة تطبيقاً لقاعدة أنه لا حظر إلا بنص صريح.
بل أن الثابت أن القانون رقم 58 لسنة 1988 قرر ضم الإعانة المذكورة إلى المرتب ولم يرد به أي حظر بالنسبة إلى من يتقاضى بدل الجهود الإضافية المقررة بقرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979، ولما كان المدعى، لم يقدم ما يثبت أنه طالب إدارياً بصرف الإعانة المستحقة له قبل أن يقيم دعواه الماثلة فإنه عملاً بأحكام المادة 29 من القانون رقم 127 لسنة 1981 بشأن المحاسبة الحكومية، يستحق صرف هذه الإعانة اعتباراً من 8/6/1986 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك لأن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان من العاملين بالقوات المسلحة، وممن كانوا يتقاضون مكافأة الميدان طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 343 لسنة 1974، وأصبح يتقاضى بدل الجهود الإضافية بمقتضى القرار الجمهوري رقم 215 لسنة 1979 ومن ثم وإعمالاً لنص المادة الخامسة من القانون رقم 98 لسنة 1976 فإنه لا يجوز الجمع بين الإعانة المقررة بهذا القانون وبدل الجهود الإضافية الذي حل محل مكافأة الميدان التي ألغيت بقرار رئيس الجمهورية رقم 215 لسنة 1979 ويظل هذا الحظر قائماً أيا كان المسمى لهذا البدل.
ومن حيث إن بحث الاختصاص الولائي يتقدم بحث الموضوع وله مقام الصدارة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المشرع بمقتضى القانون رقم 96 لسنة 1971 والقانون رقم 71 لسنة 1975 قصر الاختصاص بنظر جميع المنازعات الإدارية المتعلقة بضباط القوات المسلحة، سواء من كان منهم مازال بالخدمة بهذه القوات أو تركها، على لجان ضباط القوات المسلحة ولجان أفرع هذه القوات وأصبح على تلك اللجان الصفة القضائية دون تمييز بين أنواع هذه المنازعات وقد جاء اختصاصها من الشمول والعموم بما يتسع لجميع المنازعات الإدارية المتعلقة بهم سواء تعلقت بمن هم بالخدمة أو من تركها متى تعلقت بحق من الحقوق المرتب لهم بموجب القوانين المخاطبين بها أثناء خدمتهم الوظيفية أو بعد انتهائها، وسواء كانت طعنا في قرارات إدارية أو استحقاقاً مما يعتبر تنفيذا لما أمرت به القوانين أو اللوائح أو اندرجت في نطاق ولاية القضاء الكامل، الأمر الذي معه تنأى هذه المنازعات عن اختصاص القضاء الإداري وذلك متى ثبت صفة انتماء المدعى إلى هيئة ضباط القوات المسلحة وانخراطه فيها وتعلقت المنازعة الإدارية بشأن من شئونهم أثناء الخدمة أو بعدها، وذلك بحسبانها جهة قضائية قائمة بذاتها تتعلق ولايتها بالاختصاص الولائي بنظر تلك المنازعات دون غيرها.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مغايراً لمقتضى أحكام القانونيين 96 لسنة 1971 و 71 لسنة 1975وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة آنف الذكر، فإنه يكون والأمر كذلك قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، مما يتعين معه القضاء بإلغائه والحكم بعدم الاختصاص الولائي لمجلس الدولة بهيئة قضائية بنظر الدعوى واحالتها بحالتها إلى اللجان القضائية بالقوات المسلحة المختصة عملاً بأحكام المادة 110 من قانون المرافعات المدنية.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري وبإحالة الدعوى بحالتها إلى اللجان القضائية بالقوات المسلحة للاختصاص.