الطعن رقم 860 لسنة 43 بتاريخ : 1998/07/26 الدائرة الأولي
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادية الأساتذة المستشارين: على عوض محمد صالح وإدوارد غالب سيفين وسامى أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبوالعزم نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 3 ديسمبر 1996 أودع الأستاذ ............... المحامى بالنقض قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 860 لسنة 43 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بقنا فى الدعوى رقم 89 لسنة 5ق القاضى بقبول تدخل ............ خصماً منضماً إلى جانب الإدارة، وبقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف التنفيذ وإلزام المدعى مصروفاته وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوع طلب الإلغاء.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار باستبعاد اسمه من المرشحين لعضوية مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية بناحية الصياد محافظة قنا، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن على نحو ما هو مبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت جلسة 7/12/1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون ثم تداولت نظره بالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 13/4/1998 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى/ موضوع لنظره بجلسة 31/5/1998، وبهذه الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً.
ومن حيث أن عناصر النزاع تتحصل حسبما تبين من الأوراق فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 89 لسنة 5ق أمام محكمة القضاء الإدارى بقنا طلب فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار استبعاده من الترشيح لانتخابات مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية بناحية الصياد مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقال المدعى شرحاً لدعواه بأنه تقدم بطلب لترشيحه لانتخابات مجلس إدارة الجمعية الزراعية بناحية الصياد إلا أنه استبعد من الترشيح لكونه يعمل موظفاً بشرطة السكر والتقطير المصرية، فتظلم للجنة طعون انتخابات مجالس إدارات الجمعيات الزراعية، إلا أن اللجنة لم تستجب لطلبه.
ونعى المدعى على قرار الاستبعاد بمخالفة لأحكام القانون رقم 122 لسنة 1980 بشأن التعاون الزراعى وانتفاء السبب الذى قام عليه حيث لا توجد أية علاقة تسويقية أو تمويلية بين مصانع السكر وجمعية الصياد الزراعية، وانتهى من ذلك إلى الحكم له بطلباته السابقة.
وبجلسة 28/11/1996 أصدرت محكمة القضاء الإدارى بقنا حكمها برفض طلب وقف تنفيذ القرارات وألزمت المدعى بمصروفاته.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه يشترط فى المرشح ألا يكون موظفاً فى أى من الجهات المختصة بالتسويق أو التمويل المشار إليها فى البند (8) من المادة (46) من القانون المشار إليه وأنه مما لا شك فيه أن الشركة التى يعمل بها المدعى تعد من الجهات التى تتصل بالأعمال المذكورة وأنه إذا لم يكن للجمعية تعاملات مع الشركة حالياً فإن ذلك لا يحول دون تواجدها مستقبلاً إذ العبرة بإمكانية اتصالها وتعاملها مع الجمعية، الأمر الذى يكون معه قرار الجهة الإدارية بحذف اسم المدعى من كشوف الترشيح جاء متفقاً وصحيح حكم القانون.
وخلصت المحكمة من ذلك إلى قضائها المشار إليه.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه ذلك لأن الشروط التى حددها القانون فيمن يرشح لعضوية مجلس إدارات الجمعية الزراعية وردت على سبيل الحصر ولا تنطبق على حالة الطاعن باعتبار أنه يعمل فى شركة السكر والتقطير المصرية التى لا تعتبر من جهات الإشراف والتوجيه والتمويل والتحصيل والرقابة على الجمعيات الزراعية ومن ثم يكون قرار استبعاده من الترشيح للسبب المبين بالقرار لا يتفق وصحيح حكم القانون مما يتعين مع القضاء بإلغائه.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن سلطة وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها - مردهما إلى الرقابة القانونية التى يسلطها القضاء الإدارى على القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزناً مناطه مبدأ المشروعية - فوجب على القضاء الإدارى إلا بوقف قراراً إدارياً إلا إذا تبين له على حسب الظاهر من الأوراق ومع عدم المساس بأصل طلب الإلغاء عند الفصل فيه أن طلب وقف تنفيذ القرار يقوم على ركنين: الأول قيام الاستعجال بأن كان يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها والثانى: يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب فى هذا الشأن قائماً بحسب الظاهر على أسباب جدية - وكلا الركنين من الحدود القانونية التى تجد سلطة القضاء الإدارى وتخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا.
من حيث أنه فيما يتعلق بركن الجدية فإن المادة (46) من قانون التعاون الزراعى رقم 122 لسنة 1980 تنص على أنه يشترط فيمن يكون عضواً فى مجلس الإدارة ما يلى:
..........
(8) ألا يكون موظفاً فى وحدات البينان التعاونى الزراعى أو فى جهات الإشراف والتوجيه والتمويل والتحصيل والرقابة بالنسبة للجمعيات الخاضعة لأحكام هذا القانون.
ومن حيث أنه وإن كانت غاية المشرع واضحة من تقرير هذا النص وهى الحرص على عدم وجود مؤثرات تقع على عضو مجلس إدارة الجمعيات الزراعية من قبل موظفين يعملون فى وحدات البنيان التعاونى أو فى إحدى جهات الإشراف والتوجيه والتمويل والتحصيل والرقابة المرتبطة بتلك الجمعيات وذلك حتى يتحقق للجمعية حرية ممارسة نشاطها فى إطار من الاستقلالية فإن ذلك الاستقلال لا ينال منه اتصال الشركة التى يعمل بها الطاعن فى تعاملها مع الجمعية المرشح لها إذ أنه فضلاً عما كشفت عنه الأوراق من عدم وجود تعامل حتى الوقت الحالى بينهما فإن الشركة المذكورة لا تندرج فى وحدات البنيان التعاونى كما أنها لا تعتبر من قبيل جهات الإشراف والتوجيه والتمويل والتحصيل والرقابة بالنسبة للجمعيات التعاونية والتى أشار إليها نص المادة (46) لذا فإنه أمام تفسير النصوص التى من شأن تطبقها فرض قيود على حرية الفرد ينبغى ألا يتوسع فى تفسيرها وإنما تكون بوضعها فى الإطار الصحيح لها بحيث لا تخرج عن غايتها أو يتعدى نطاق ما رسمه المشرع لها. وعلى ذلك يكون إدراج جهات التسويق أو ما فى حكمها رغم عدم إثارة النص لها فيه تحميل له وإضافة فى غير موضعها مما يجعل قرار الاستبعاد من الترشيح لهذا السبب لا يقوم عل سند صحيح.
ومن حيث أن رقابة القضاء الإدارى لصحة الحالة الواقعية أو القانونية التى تكون ركن السبب تجد حدها الطبيعى فى التحقق مما إذا كانت النتيجة التى انتهى إليها القرار مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول موجودة تنتجها مادياً أو قانونياً، فإذا كانت مستخلصة من أصول موجودة لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها مادياً لا تنتج النتيجة التى يتطلبها القانون كان القرار فاقداً لركن من أركانه وهو ركن السب ووقع مخالفاً للقانون.
ومن حيث متى كان ذلك وكان قراراً قرار استبعاد الطاعن من الترشيح لعضوية مجلس إدارة جمعية الصياد الزراعية يقوم على أسباب محتملة وليست حقيقية ولا يساندها نص فى القانون، فمن ثم يكون القرار صدر بحسب الظاهر على وجه يخالف حكم القانون بما يتحقق به قيام ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذه إلى جانب تحقق ركن الاستعجال المتمثل فى ممارسة حقه فى الترشيح وخوض الانتخابات فى موعدها المقرر لها.
إذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك، فإنه يكون خالف القانون، ويتعين القضاء بإلغائه وبوقف تنفيذ القرار الطعين.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.