الطعن رقم 906 لسنة 41 بتاريخ : 1998/07/11
____________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأستاذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، الامام عبد المنعم أمام الخريبى، د. على رضا عبد الرحمن رضا نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
بتاريخ 18/1/1995 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 906 لسنة 41ق، عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بجلسة 19/12/1994 في الدعوى رقم 4416 لسنة 46ق الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن قانوناً للمطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت إحالته إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 21/2/1998 وبالجلسات التالية إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق المودعة ملف الطعن فى أنه بتاريخ 16/3/1992 أقام المدعى (المطعون ضده) الدعوى رقم 4416 لسنة 46ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات) ضد كل من الطاعن (المدعى عليه الأول) ورئيس المجلس الأعلى للشرطة ومساعد أول الوزير للشرطة المختصة طالبا فى ختامها الحكم:-
أولا: بقبول الطعن شكلا.
ثانيا: وبصفة مستعجلة إيقاف تنفيذ القرار الإدارى رقم 225 لسنة 1991 والقرار الإدارى الصادر من المجلس الأعلى للشرطة والمطعون فيه.
ثالثا: وفى الموضوع بإلغاء القرارات المطعون فيها بكافة ما يترتب عليها من آثار.
وقال شرحا لدعواه أن المدعى عليه الثالث قد اصدر قرارا بمجازاته بخصم ثلاثة أيام من راتبه نظير الخروج على مقتضى الواجب والسلوك المعيب الذى لا يتفق وكرامة الوظيفة والاحترام الواجب لها. وذلك بأن وضع نفسه موضع الشبهة وتدخل فى الأعمال الناجمة عن معاملات مالية فيما بين كل من ...... و .........، وكذا لممارسته اعمالا تجارية متمثلة فى مقاولات الهدم وإزالة الأتربة حسبما ورد بمعلومات الأجهزة المختصة بالوزارة، ثم قام وزير الداخلية (الطاعن) بإصدار القرار رقم 225 لسنة 1991 بتاريخ 23/3/1991 بنقله نقلا مؤقتا لمديرية أمن بنى سويف، ثم قرر المجلس الأعلى للشرطة بجلسته المنعقدة فى 26/3/1991 باعتبار النقل المؤقت نقلا نهائيا وقد أعلن ذلك إليه بتاريخ 9/4/1991 وكان قد تظلم من القرار المطعون فيه الصادر بنقله بصفة مؤقتة وذلك بتاريخ 31/3/1991 إلا أنه لم يتلق ردا حتى الآن، وهو الأمر الذى دعاه الىالتقدم بطلب لإعفائه من الرسوم القضائية فى 27/6/1991 حيث قيد تحت رقم 165/45ق وبجلسة 31/1992 تقرر قبول الطلب شكلا وموضوعاً.
وأضاف المدعى قائلاً أنه سبق أن قام برفع دعوى أمام المحكمة التأديبية للطعن على القرار الأول الصادر بمجازاته بالخصم من المرتب، وأن قرار النقل قد صدر لذات الواقعة ومترتب عليه، وهو الأمر الذي يجعله مخالفاً للقانون وانطوائه على جزاء مقنع وازدواج في العقوبة لنفس الواقعة واختتم المدعى صحيفة دعواه بالتماس الحكم له بطلباته المبينة أنفاً.
ورداً على الدعوى أودع الحاضر عن المدعى عليه حافظة مستندات طويت على صورة من القرار المطعون فيه رقم 255 لسنة 1961، ومذكرة الإدارة العامة لشئون الضباط في شأن تقييم موقف المدعى التي انتهت إلى طلب نقله وقد تأشر عليها بالموافقة على نقله إلى بني سويف ومذكرة دفاع طلبت فيها رفض الدعوى وإلزام رافعها المصروفات.
وبجلسة 19/12/1994 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والمبين منطوقة بصدر هذا الحكم وشيدت قضائها على أن المستفاد من نص المادة 27 من قانون هيئة الشرطة أن المشرع منح السلطة المختصة بهيئة الشرطة إجراء حركة التنقلات لضباط الشرطة في شهري يوليه وأغسطس من كل عام، هذا هو الأصل، وقد منحها أيضاً الحق في إجراء حركة التنقلات خلال مواعيد أخرى خلال السنة إذا اقتضت حالة الضرورة ذلك وقد قيدها المشرع بتحقيق الصالح العام وعدم التعسف في استعمال هذا الحق وتقدير الضرورة مرده إلى السلطة المختصة وتحقيقاً للصالح العام، وسير المرفق بانتظام واضطرد، ولما كان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية أصدرت القرار المطعون في ميعاد لا تتوافر فيه دواعي الضرورة التي قصدها المشرع بنص المادة (27) من قانون هيئة الشرطة، وخروجاً على الأصل العام في ميعاد إجراء حركة تنقلات ضباط الشرطة والتي تجري خلال المدة من شهري يوليه وأغسطس، ويضاف إلى ذلك أن الأسباب التي قام عليها القرار المطعون فيه في نقل المدعى من الإدارة العامة لاتصالات الشرطة إلى مديرية أمن بني سويف هي ذات الأسباب التي قام عليها قرار مجازاته بالخصم من راتبه بثلاثة أيام، مما لا يجوز قانوناً إذ ينطوي ذلك على جزاء مقنع مخالف لأحكام القانون، مما يتعين إلغاؤه، وما يترتب على ذلك من آثار وانتهت المحكمة إلى قضائها سالف الذكر.
ولما كان هذا القضاء لم يصادف قبولاً لدى الجهة الإدارية فقد بادرت بإقامة طعنها الماثل استناداً إلى مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك لأن نقل المدعى هو من قبيل النقل المكاني الذي يخضع للسلطة التقديرية للإدارة فضلاً عن صدوره لمصلحة العمل والصالح العام ومستنداً على أسبابه الصحيحة التي وردت بمذكرة الإدارة العامة لشئون الضباط ويكون القرار المطعون فيه قد صدر متفقاً والقانون وإذ خالف الحكم المطعون فيه ما تقدم فإنه يكون قد أخطأ معين الإلغاء.
ومن حيث إن المادة (27) من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 قد نظمت أوضاع وقواعد النقل حيث تنص على أن (تجري حركة تنقلات الضباط مرة واحدة خلال شهري يوليو وأغسطس من كل عام، ويجوز عند الضرورة إجراء حركة التنقلات أكثر من مرة خلال العام، ويضع وزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة القواعد التي تتم بمقتضاها، كما لا يجوز عدم التقيد بهذه المدد إذا اقتضى ذلك الصالح العام أو بالنسبة لبعض المناطق أو للأعمال).
ومن حيث إن مفاد النص المتقدم أن المشرع أوجب كقاعدة عامة إجراء حركة تنقالات أعضاء هيئة الشرطة مرة واحدة خلال شهري يوليه وأغسطس من كل عام وأجاز في ذات الوقت لجهة الإدارة عدم التقيد بذلك إذا اقتضى هذا النقل تحقيق الصالح العام أو بالنسبة لبعض المناطق أو الأعمال ذلك أن وظيفة ضابط الشرطة ليست كغيرها من الوظائف الهامة العامة إذ أنها تتطلب قدراً معيناً من الثقة والاعتبار في شاغلها وهذا القدر قد لا يتطلبه المشرع بالنسبة لبعض الوظائف الأخرى ذات الأهمية الأقل ومن ثم فإن إجراء النقل للصالح العام سلطة خولها المشرع للجهة الإدارية تجريه وفقاً لسلطتها التقديرية وحسب ما يمليه عليها صالح العمل ومقتضياته دون تعقيب عليها من القضاء طالما لم يشب مسلكها انحراف أو إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده أبان عمله بالإدارة العامة لاتصالات الشرطة ثبت في حقه وفقاً لمذكرة الإدارة العامة لشئون الضباط أنه وردت شكوى للإدارة العامة لمباحث أمن الدولة أن المواطن ............ تاجر أدوات كتابية سبق اتفاقه مع المطعون ضده على إزالة الأتربة والمخلفات من قطع أرض مملوكة للشاكي مقابل (9000جنيه) تسلم منها المطعون ضده مبلغ (2720جنيه) ولم ينجز الأعمال المتفق عليها وقد وعد برد المبلغ إلا أنه ماطل في السداد ودلت التحريات على أنه يمارس أعمال المقاولات والهدم والإزالة.
كما ثبت في حق المطعون ضده الخروج عل مقتضى الواجب الوظيفي والسلوك المعيب الذي لا يتفق وكرامة الوظيفة والهيئة التي ينتسب إليها لأنه ثبت في حقه الآتي:
1- ارتباطه بعلاقة مع شخص دون مستواه الاجتماعي مما أدى إلى الإدعاء عليه بإدعاءات لا تتناسب مع وضعه الوظيفي.
2- وضع نفسه موضع الشبهات بتدخله في الأعمال الناجمة عن معاملات مالية فيما بين ............ ...............
3- ممارسته أعمال تجارية متمثلة في مقاولات الهدم والإزالة للأتربة.
ومن حيث إن هذه المخالفات وتلك السلوكيات والتي لم ينكرها المطعون ضده، لا تتفق مع طبيعة عمل ضابط هيئة الشرطة ولا تتناسب مع الرسالة التي تقوم بها لتحقيق الأمن الأمر الذي يجعل القرار المطعون فيه بنقل المطعون ضده من الإدارة لاتصالات الشرطة إلى مديرية بني سويف متفق ومصلحة العمل والصالح العام، وهو بلا شك صدر وفقاً للسلطة التقديرية للجهة الإدارية التي خولها المشرع اتباع مثل هذا الإجراء طالما صدر مستنداً على أسبابه المستمدة على الواقع والقانون وأنه ليس به إساءة في استعمال السلطة أو الانحراف بها حيث إن الأوراق قد خلت مما يقيم قرينة إساءة استعمال السلطة كما أن المطعون ضده لم يقم الدليل على ذلك باعتبار أن عيب إساءة استعمال السلطة من العيوب القصدية التي يجب إقامة الدليل عليها فيكون قرار النقل قد صدر والحالة هذه للصالح العام خاصة وأن سمات العمل بالشرطة التنقل بين المواقع والإدارات المختلفة ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد جاء متفقاً مع صحيح حكم القانون وبالتالي لا محل للنعي عليه.
ومن حيث إنه لا يحول دون ما تقدم ما يدفع به المطعون ضده من أن قرار النقل المطعون فيه ما هو إلا قرار جزاء تأديبي مقنع عن ذات الوقائع التي نسبت إليه والتي جوزي بسببها بخصم ثلاثة أيام من راتبه، ذلك أن مواكبة قرار النقل بجزاء تأديبي يوقع على العامل لا ينطوي بذاته على عقوبة مقنعة بحسبان أن الواقعات المشكلة للذنب الإداري قد تستوي سنداً صحيحاً للنقل وباعثاً مشروعاً على إجرائه حرصاً على حسن سير العمل وانتظامه.
وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن نقل العامل من مكان لآخر مناطه تحقيق المصلحة العامة وحسن سير العمل وانتظامه ويستوي ذلك أن النقل كان بسب أو بمناسبة اتهام العامل بجرم يخل بواجبات الوظيفة في الجهة التي يعمل بها أو في غير هذه الحالات، ولا يسوغ القول بأن مجرد إجراء النقل بسبب أو بمناسبة اتهام العامل ينطوي بحكم اللزوم على جزاء مقنع كما جرى قضاء هذه المحكمة بأنه إذا كان القانون قد أجاز نقل العامل البرئ الذي لم تشب سلوكه شائبة فإنه من باب أولى يجوز نقل العامل المسيء لأن القول بغير ذلك معناه أن يكون العامل المسيء في وضع أكثر تميزاً من العامل البرئ الذي يجوز نقله في أي وقت من وحدة إلى أخرى وفقاً لمقتضيات الصالح العام دون أن يكون له الحق في التمسك بالبقاء في وحدة معينة بذاتها.
ومن حيث إنه وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله مما يجعله جديراً بالإلغاء مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.