الطعن رقم 926 لسنة 41 بتاريخ : 1998/04/28 الدائرة الثالثة
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / فاروق علي عبد القادر، الدكتور / محمد عبد السلام، الدكتور / حمدي محمد أمين الوكيل، محمد إبراهيم قشطه ( نواب رئيس مجلس الدولة )
* الإجراءات
في يوم الأربعاء المرافق 18/1/1995 أودع الأستاذ / ........ المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الطاعن بالتوكيل / العام رقم 317 لسنة 1995 توثيق المنتزه قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن رقم 926 لسنة 41 ق / وزير الدفاع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 21/11/ 1994 في الدعوى أن رقم 3907 لسنة 44 ق المقامة من المطعون ضده مختصما الطاعن والذي قضي بإلزام المدعي عليه بان يؤدي المدعي بصفة مبلغا وقدره 2999 جنيه مع إلزامه المصروفات بختام تقرير الطعن يطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلا وبعدم قبول الدعوى لرفعها علي غير ذي صفة وبإلغاء الحكم المطعون عليه وتحميل المطعون ضده المصروفات ومن باب الاحتياط إحالة الدعوى الي محكمة القضاء الإداري لنظرها بدائرة أخرى . وقد اعلن تقرير الطعن الي هيئة قضايا الجولة بتاريخ 28/1/1995
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا و في الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجددا برفض الدعوى رقم 3907 مع إلزام المطعون ضده المصروفات .
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث أودعت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات تحتوي علي صورة من محضر اجتماع مجلس إدارة المداس الفنية الأساسية العسكرية ومذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن مع إلزام المطعون ضده المصروفات .
و بجلسة 7/5/1997 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 3 / 6/1997 و احيل الطعن الي المحكمة و تدوول بالجلسات أمامها علي النحو الثابت بمحاضرها حيث تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه و منطوقه عند النطق به .
* المحكمة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
ومن حيث إن الطعن استوفي سائر أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص في أن المطعون ضده بصفته أقام الدعوى رقم 3907 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية مختصما الطاعن طالبا الحكم بإلزامه بأن يؤدي له بصفته مبلغ 2999 جنيه مع إلزامه بالمصروفات علي سند في القول بان نجل المدعي عليه قد التحق بالمدرسة الفنية الأساسية العسكرية البحرية بتاريخ 19/10/ 1989 بعد أن وقع علي اقرار تعهد فيه بسداد المبالغ التي تستحق علي نجله خلال فترة تواجده بالمدرسة في حالة فصله منها تطبيقا لأحكام القانون رقم 122 لسنة 1982 بإنشاء المدارس الفنية الأساسية العسكرية ومن ثم فانه وقد فصل نجل المطعون بصفته من المدرسة لاستنفاذه سنوات الرسوب فأنه يكون ملزما بسداد قيمة ما تحمل الدولة من نفقات خلال فترة التحاق نجله بالمدرسة والبالغة2999 جنيه
وبجلسة 21/11/1994 حكمت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بإلزام المدعي عليه بان يدفع للجهة المدعية مبلغا مقداره 2999 جنيه وألزمته المصروفات
واقامت المحكمة قضاؤها علي أن المادة 24 من القانون رقم 122 لسنة 1987 بشأن المدارس الفنية العسكرية قد قضت بإلزام الطالب المفصول نهائيا من المدارس بتكاليف التدريب و الإعاشة بالمدرسة خلال فترة التحاقه بها وتنفيذا لذلك وقع المدعي عليه علي تعهد التزام فيه بسداد قيمة ما تحملته الدولة من نفقات علي نجله في حالة فصله من المدرسة أو عدم خدمة القوات المسلحة مدة خمس سنوات عقب التخرج وبالتالي فان نجل المدعى عليه وقد فصل من المدرسة يتعين إلزامه بقيمة الدفعات التي تحملتها الدولة خلال فترة دراسة نجله ومقدارها 2999 جنيها .
ومن حيث إن مبني الطعن مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ في تطبيقه والفساد في استدلال تأسيسا عل انه لا يجوز إلزام الطالب بسداد تكاليف التدريب والإعاشة إلا في حالة الفصل التأديبي أو الرسوب المتعمد وإذا كان نجل الطاعن قد فصل لاستنفاده سنوات الرسوب فانه لا يجوز إلزامه بتكاليف نفقات نجله .
ومن حيث إن الثابت من حافظة مستندات الإدارة المودعة أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية هو أن نجل الطاعن قد التحق بالمدرسة الأساسية الفنية العسكرية البحرية بعد أن وقع علي طلب التحاق اقر فيه برغبته في الالتحاق بالمدرسة _ طبقا للشروط والفئات المنصوص عليها القانون رقم 122 لسنة 1982 وما يطرأ عليه من تعديلات مع موافقته علي التطوع بالقوات البحرية بعد التخرج لمدة خمس سنوات كما وقع والده علي اقرار تضمن موافقته علي التحاق نجله بالمدارس الفنية العسكرية طبقا لأحكام القانون رقم 122 لسنة 1982 علي أن يكون ملزما بالتطوع بالقوات البحرية لمدة خمس سنوات بعد التخرج وانه يقبل خصم ( تكاليف التدريب و الإعاشة في حالة عدم التزام ابنه بالخدمة بالقوات البحرية لمدة خمس سنوات بعد التخرج أو في حالة فصله خلال التدريب لأسباب قانونية منصوص عليها بالقانون رقم 122 لسنة 001982 . وبتاريخ 19/10/ 1985 تقرر فصل نجل الطاعن لرسوبه عامين متتاليين في الصف الثالث الإعدادي .
ومن حيث إنه يتعين تفسير الإقرار الصادر من الطاعن طبقا للقواعد المقررة فى تفسير العقود وذلك بالبحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعني الحرفي للألفاظ إذ العبرة بالإرادة الحقيقية علي أن تكون الارادة المشتركة للمتعاقدين لا بالإرادة المقررة لكل منهما لان هذه الارادة المشتركة هي التي التقي عندها المتعاقدون وهي التي يؤخذ بها دون اعتداد بما لاي متعاقد عليها في إرادة فردية وعلي أن يكون المقصود بوضوح العبارة هو وضوح الارادة فقد تكون العبارة ذاتها واضحة لكن الظروف تدل علي أن المتعاقدين اساؤا استعمال التعبير الواضح فقصدوا معني وعبرا عنه بلفظ لا يستقيم له هذا المعني ففي هذه الحالة لا يؤخذ بالمعني الواضح للفظ بل يجب أن يعدل عنه الي المعني الذي قصد إليه المتعاقدين دون أن يرمي بالنسخ والتورية فالعبرة في تفسير العقود بالتعرف علي النية المشتركة للمتعاقدين عن طريق معايير موضوعية يمكن في الكشف عليها .
ومن حيث إن المادة 23 من القانون رقم 122 لسنة 1982 بشأن المدارس الفنية الأساسية العسكرية تنص على أن كل خروج عن لوائح أو اوامر أو تعليمات المدرسة تعتبر مخالفة يعاقب عليها الطالب تأديبيا وعلي الاخص ما يلي :
الافعال المخلة بنظام المدرسة أو الغياب بدون عذر مقبول
الافعال المخلة بالشرف والكرامة أو حسن السير والسلوك داخل المدرسة أو خارجها
الافعال المخلة بنظام الامتحانات بالمدرسة والغش في الامتحانات أو الشروع فيه
وتنص المادة 24 من القانون المشار إليه علي أن العقوبات التي يجوز توقيعها علي طلاب المدارس هي :
التدريب الاضافي لمدة لا تتجاوز يومين في المرة الواحدة .
تقصير الاجازة الاسبوعية أو الرسمية
الحرمان من الاجازات لمدة لا تتجاوز الاسبوع في المرحلة الواحدة .
الحرمان من الحوافز التشجيعية المنصوص عليها في الفقرة ج من المادة 6 لمدة شهر واحد في المرة الواحدة وتتضاعف العقوبات السابقة في حالة تكرار المخالفة .
تنزيل الدرجة العسكرية للطالب الي درجة أو درجات ادني
الانذار بالفصل النهائي من المدرسة .
الفصل النهائي من المدرسة مع إلزام الطالب بسداد تكاليف التدريب والإعاشة بالمدرسة عن الاعوام التي قضاها بالمدرسة أو جزء منها كما تنص المادة 25 من القانون سالف الاشارة علي أن يعتبر الطالب مفصولا من المدرسة في الحالتين الاتيتين :
اذا فقد شرطا من شروط لالتحاق بالمدرسة .
اذا قرر مجلس المدرسة عدم صلاحية الطالب للاستمرار في الدراسة حسب القواعد التي يحددها مجلس إدارة المدرسة واخيرا تنص المادة 28 من القانون سالف الاشارة علي انه يجوز بقرار من مدير المدرسة وبعد موافقة مجلس المدرسة قبول استقالة الطالب ويترتب عليها عدم صلاحيته للقيد بالمدارس الفنية الأساسية من جديد.
وتنظم اللائحة التنفيذية المبالغ الواجب استردادها من الطالب المستقيل مقابل النفقات التي انفقت عليه أثناء دراسته واسلوب سدادها وحالات الاعفاء من هذا السداد.
ومن حيث إن مفاد تلك النصوص هو أن المشرع قد نظم الجزاءات التي توقع علي طلاب المدارس الفنية الأساسية العسكرية ومن بينها عقوبة الفصل التأديبي عن المخالفات التأديبية التي يثبت ارتكابه لها خلال فترة دراستهم بتلك المدارس ثم نظم مادة خاصة حالات عدم الصلاحية بالنسبة لهؤلاء الطلاب واوجب اذا ما توافرت احدي تلك الحالات استبعاد الطالب من تلك المدارس دون أن يكون للإدارة سلطة تقديرية وانه ولئن كان المشرع قد اطلق اصطلاح الفصل علي حالات عدم الصلاحية الا أن ذلك لا يجعله يأخذ حكم الفصل التأديبي والذي يعتبر احد الجزاءات التأديبية عن مخالفات محددة توجه للطالب ويحقق دفاعه بشأنها ثم تعمل الإدارة سلطتها التقديرية في مجال تقدير العقوبة التأديبية بينما الفصل لعدم الصلاحية يعتبر انهاء لعلاقة الطالب بالمدرسة ويقوم علي ما لجهة الإدارة من هيمنة علي مرفق الدفاع علي وجه يحقق الصالح العام بما يلزم معه أن يكون لها الحرية في اختيار من تري فيهم الصلاحية لهذا الغرض من هؤلاء الطلاب بما في ذلك استعدادهم العقلي والذهني لتقبل منوال الدراسة والحياة العسكرية و تقيم فصل الطالب بغير الطريق التأديبي لأسباب لا ترجع إليه شخصيا وانما لا سباب تتعلق بالحفاظ علي امن واسرار القوات المسلحة .
ومن ثم فان المشرع اوجب في حالة فصل الطالب تأديبيا ( أو لأسباب ترجع الي ارادته إلزامه بنفقات الدراسة بينما في حالة الفصل لعدم الصلاحية أو بغير الطريق التأديبي أي لأسباب لا ترجع لارادته لم يقضي بإلزامه بسداد تلك النفقات كما لم تمنح الإدارة سلطة تقديرية في هذا الشأن قبل السلطة التي خولها اياها بالمادة 28 سالفة الاشارة حيث احال الي اللائحة التنفيذية تحديد المبالغ الواجب استردادها من الطالب المستقيل واسلوب سدادا وحالات الاعفاء وبالتالي فانه لا يجوز للائحة التنفيذية أن تتضمن حكما يقضي بإلزام الطلاب المفصولين من المدارس الفنية الأساسية العسكرية بسداد نفقات الدراسة والا كانت مخالفة للقانون .
وحاصل ما تقدم أن المشرع فرق بين حالة فصل الطالب لأسباب تتعلق بارادته لارتكابه مخالفات تأديبية جسيمة تستوجب الفصل تأديبيا وبين حالة الفصل لأسباب غير تأديبية والتي لا تكون لارادة المطالب فيها دخل حيث اوجب بنص صريح في الحالة الأولى إلزام الطالب المفصول تأديبيا بسداد نفقات الدراسة فيما في الحالة الثانية لم تقرر التزامه بسداد تلك النفقات ثم وضع حكما خاصا بالنسبة للطلاب المستقيلين من المدرسة حيث منح اللائحة التنفيذية الاختصاص بتنظيم حالات إلزام ولي امره بالنفقات الدراسية وحالات الاعفاء منها .
ومن حيث إنه في ضوء ما سبق يتعين تعيين ما ورد بالتعهد الصادر من الطاعن والذي تضمن التزامه بسداد تكاليف تدريب واعاشة نجله ( ............... في حالة فصله خلال فترة التدريب لأسباب قانونية منصوص عليها بالقانون رقم 122 لسنة 1982 علي أن الارادة المشتركة للإدارة والطاعن قد تلاقت علي التزام الطاعن بسداد نفقات تدريب واعاشة نجله في حالة فصله طبقا لأحكام المنصوص عليها بالقانون 122 لسنة 1982 ومن ثم فانه لذلك ونظرا لان القانون المشار إليه لم يتضمن إلزام ولي امر الطالب الذي فصل لأسباب غير تأديبية ملزما بسداد النفقات التي تحملتها الدولة خلال دراسته بالمدارس الفنية الأساسية العسكرية لعدم استناد هذا الالتزام الي أساس من القانون أو التعهد الموقع منه الامر الذي كان يتعين معه القضاء برفض دعوى الإدارة بمطالبة الطاعن بسداد قيمة تلك النفقات واذ ذهب الحكم المطعون عليه غير هذا المذهب وقضي بإلزام الطاعن بسداد تلك النفقات استنادا الي حكم المادة 24 من القانون 122 لسنة 1982 والتعهد الصادر منه يكون مخالفا للقانون جديرا بالإلغاء والقضاء مجددا برفض الدعوى .
ومن حيث إن الإدارة قد خسرت الطعن فانها تلزم بمصروفات عملا بالمادة 184 مرافعات
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت الإدارة المصروفات.