الطعن رقم 935 لسنة 37 بتاريخ : 1998/01/10 دائرة فحص الطعون

___________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين : محمد مجدي محمد خليل ، عويس عبد الوهاب عويس ، السيد محمد العوضى – محمود سامي الجوادى (نواب رئيس مجلس الدولة )

*
الإجراءات

بتاريخ 13/2/1991 أودعت هيئة قضايا الدول بصفتها نائية عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 935 لسنة 37ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) بجلسة 17/12/1990 فى الدعوى رقم 1982 لسنة 43ق الذى قضى أولا:- برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة وباختصاصها
ثانياً : بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الثانى لرفعها على غير ذى صفه .
ثالثاً : بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقية المدعية فى تسكينها بمجموعة وظائف القانون مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصرفات .
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الدعوى شكلا لرفعها بعد الميعاد مع وبعد أن تم إعلان الطعن قانوناً للمطعون ضدها قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وإلزام المطعون ضدها المصروفات .
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 25/8/1997 أحالته إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 18/10/1997 وما تلاها من جلسات إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها قدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

*
المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من سائر أوراق الطعن فى أنه بتاريخ 5/1/1989 أقامت السيدة / .............. الدعوى رقم 1982 لسنة 43ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طالبة في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بتعديل قرار تسكينها من وظائف التنمية الإدارية إلى مجموعة وظائف القانون.
وقالت المدعية شارحه دعواها أنه تم تعيينها فى وزارة المالية اعتبارا من 1/12/1977 وفرضا من 1/12/1976، وتسلمت العمل فى 14/5/1978 وتم إلحاقها بالإدارة العامة للشئون القانونية والتحقيقات وكان وضع الإدارة العامة للشئون القانونية اعتبارا من نهاية عام 1978 تحت إشراف وكيل أول الوزارة بناء على قرار وزير المالية رقم 221 لسنة 1978 ولقد صدر القرار رقم 6 لسنة 1979 بشأن تشكيل الإدارة العامة للشئون القانونية والتحقيقات فى 5/5/1979 و كان أسمها ضمن الأعضاء القانونيين القائمين بالعمل بالإدارة ونص فيه على أن يعمل به من تاريخ صدوره إلا أنه ورد كتاب الإدارة العامة لشئون العاملين يفيد عدم توافر شروط القرار الوزارى المشار إليه للاستمرار فى العمل بهذه الإدارة باعتبارها حاصلة على تقدير مقبول وليس جيد وأن ما ذهبت إليه الإدارة لا سند له من الواقع والقانون وذلك لأنها تمارس العمل القانونى من تاريخ تسلمها العمل فى الوزارة فى 14/5/1978 ولقد ترتب على ذلك أنه تم تسكينها على الإدارة العامة لشئون العاملين بالدرجة الثالثة وفقا للقرار الوزارى رقم 166 لسنة 1980 ولم يتم تسكينها على الإدارة العامة للشئون القانونية وقد تظلمت من هذا القرار فى 22/5/1980 إلا أن الوزارة لم تعجبها إلى تظلمها باعتبار أن طلبها ليس له سند من القانون لهذا أقامت هذه الدعوى .
وتعيباً على الدعوى قدمت الجهة الإدارية حافظة مستندات من بين ما تضمنتها صورة من القرار رقم 166 لسنة 1980 بشأن تسكين المدعية بوظيفة باحث بشئون العاملين بمجموعة وظائف التنمية الإدارية
وطلبت الإدارة إلى الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وعلى سبيل الاحتياط رفض الدعوى وإلزام المدعية المصروفات وبجلسة 17/12/1990 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والمشار إليه بصدر هذا الحكم وشيدت قضاءها بالنسبة لشكل الدعوى أنها من دعاوى التسويات التى لا تقيد بمواعيد دعوى الإلغاء فهي مقبولة شكلا وبالنسبة للموضوع شيدته على أن الثابت من الأوراق أن المدعية عينت فى 1/12/1977 لوظيفة باحث شئون عاملين ثالث بالدرجة الثالثة التخصصية بمجموعة وظائف التنمية الإدارية بعد حصولها على ليسانس الحقوق سنة 1977 بدرجة مقبول ثم ألحقت بالعمل بالإدارة العامة للشئون القانونية اعتبارا من 14/5/1978 ثم صدر القرار رقم 51 لسنة 1978 فى 19/7/1978 بتسكين المدعية بوظيفة مساعد باحث شئون قانونية ثم صدر القرار رقم 6 لسنة 1979 بشغلها وظيفة باحث قانوني وتنفيذ قواعد التقييم والتوصيف لوظائف وزارة المالية .
صدر القرار رقم 166 لسنة 1980 بتسكينها بوظيفة باحث شئون عاملين ثالث مع استمرارها فى العمل بالإدارة العامة للشئون القانونية وهذا القرار ليس له ما يبرره بعد تسكينها بمجموعة وظائف القانون وبعد أن ظلت تعمل بالإدارة العامة للشئون القانونية مما يكون معه القرار رقم 166لسنة 80 مخالفا للقانون متعين الإلغاء .
ومن حيث إن الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك لان الحكم المطعون فيه أقام قضائه على أن القرار رقم 166 لسنة 1980 المطعون فيه هو قرار نقل من المجموعة القانونية إلى مجموعة وظائف التنمية الإدارية دون مبرر قانوني لهذا النقل وإذا كان الأمر كذلك فإن القرار المطعون فيه هو قرار إداري تكون الدعوى المرفوعة بالطعن عليه هي دعوى إلغاء وليست دعوى تسوية كما جاء بالحكم المذكور ومن ثم فإنه تخضع للمواعيد المقررة لدعوى الإلغاء لصدوره وعلم العامل به ولما كانت المطعون ضدها قد علمت بهذا القرار وتظلمت منه فى 22/5/1980 فكان يتعين عليها أن تقيم دعواها فى موعد أقصاه 19/9/1980 إلا أنها لم تقم دعواها إلا بتاريخ 5/1/1989 الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبولها شكلاً لرفعها بعد الميعاد وهذا فضلاً عن أن النقل قد تم بعد مجموعة إلى مجموعة مغايرة ، وهو أمر مخالف للقانون ويعيب القرار ويجعله باطلاً وكان يتعين سحبه خلال مدة الستين يوما التالية لصدوره ولا ينال من ذلك وصف القرار بأنه قرار تسكين فإن قرارات التسكين شانها شأن القرارات الإدارية غير المشروعة تتفحص بانقضاء المواعيد المقررة لسحب القرارات الإدارية غير المشروعة وإذ أقامت المدعية دعواها فى 5/1/1989 فإنها تكون قد أقامت بعد الميعاد ويتعين القضاء بذلك وانتهى الطاعن فى ختام تقرير الطعن إلى الحكم له بطلباته سالفة البيان .
ومن حيث إن التكييف القانونى السليم لطلبات المدعية (المطعون ضدها) أنها تبغى من دعواها بتعديل القرار الصادر بتسكينها بوظائف التنمية الإدارية الصادر به القرار المطعون فيه رقم 166 لسنة 1980 فى 12/5/1980 بتسكين العاملين فى قطاع الأقسام العامة بديون عام وزارة المالية ليكون بتسكينها بمجموعة وظائف القانون بدلاً من الوظيفة التى سكنت عليها .
ومن حيث إن جرى قضاء هذه المحكمة على أن قرارات التسكين تعتبر فيما تضمنتها من تحديد الوظيفة ودرجتها والمجموعة النوعية التى تنتمى إليها هذه الوظيفة هى قرارات إدارية منشئة لمراكز قانونية ذاتية لا يجوز سحبها إلا فى المواعيد المقررة للطعن بالإلغاء ، ومن ثم تتحصن بفوات تلك المواعيد طالما لم تنحدر المخالفة بها إلى حد الانعدام مما يفقدها صفة القرار الإدارى ويجعلها مجرد أعمال مادية وبخلاف ذلك فإن قرارات التسكين غير المشروعة يتعين الطعن عليها خلال المواعيد المقررة لدعوى الإلغاء وذلك مرجعه عدم زعزعة المراكز القانونية الذاتية المستقرة التى اكتسبتها أربابها بمقتضى تلك القرارات .
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على واقعة النزاع المعروف فإن الثابت بالأوراق أنه بعد اعتماد جداول توصيف وتقييم وترتيب وظائف قطاع الأقسام العامة بديوان عام وزارة المالية صدر قرار وزير المالية رقم 166 لسنة 1980 فى 12/5/1980 بتسكين المدعية بوظيفة باحث شئون عاملين ثالث بمجموعة وظائف التنمية الإدارية وألحقت بالإدارة العامة لشئون العاملين وقد تظلمت من هذا القرار بتاريخ 22/5/1980 وقد رفض تظلمها وبالنظر إلى أن القرار المطعون فيه بتسكين المدعية على النحو المشار إليه هو من القرارات الإدارية الذى أنشأ للمدعية مركزاً قانونياً ذاتياً محدداً فقد كان يتعين عليها الالتزام بالمواعيد المقررة لدعوى الإلغاء عند مخالفة هذا القرار قضائياً أيا كان الرأى فى مشروعيته وطالما لم يصل به إلى حد الانعدام إلا أنها لم تراع هذه المواعيد حيث صدر القرار رقم 166 لسنة 1980 فى 12/5/1980 وتظلمت منه بتاريخ 22/5/1980وأقامت دعواها فى 5/1/1989 أى بعد المواعيد المقررة بالمادة 24 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 مما كان من الواجب قانوناً القضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وهو ما لم يقض به الحكم المطعون فيه فإنه يكون قد جانبه الصواب مما يجعل الطعن عليه قائم على سنده القانونى خليقاً بالإلغاء وإلزام المطعون ضدها المصروفات

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وألزمت المطعون ضدها بالمصروفات.