الطعن رقم 1001 لسنة 42 بتاريخ : 1998/11/24 الدائرة الثالثة
______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ شفيق محمد سليم مصطفى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: أحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين د. أحمد محمود جمعة محمد منير السيد أحمد جويفل وسالم عبد الهادى محروس جمعة نواب رئيس مجلس الدولة
* إجراءات الطعن
فى يوم الإثنين الموافق أول يناير سنة 1996 أودع الأستاذ الدكتور/ ............. المحامى بصفته وكيلاً عن كل من السيدين/ رضا راغب حسن الدميرى وعلاء الدين حافظ عبد الفتاح قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن برقم 101 لسنة 42 قضائية عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 5/11/1995 فى الدعوى رقم 3788 لسنة 47 ق المرفوعة من الطاعنين ضد المطعون ضده والذى قضى بقبولها شكلاً، وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعيين المصروفات، وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم أولاً: بقبول الطعن شكلاً، وثانياً: بوقف الحكم المطعون فيه، والقضاء بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار مجلس إدارة الهيئة المطعون ضدها الصادر فى 14/12/1992 والمتضمن تحدي الإيجار بالإرادة المنفردة بمالخالفة للعقدين بمبلغ ستين جنيهاً للفدان الواحد .. ثالثاً: وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس إدارة الهيئة المطعون ضدها الصادر بتاريخ 14/12/1992 والقضاء بتحديد الإيجار السنوى للفدان الواحد بمبلغ خمسة عشر جنيهاً للطاعن الأول وبمبلغ 22.500 مليجـ للطاعن الثانى، وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات وأتعاب المحاماة.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) جلسة 6/3/1996 وتدوول نظره على الوجه المبين بمحاضر الجلسات، قدمت خلالها هيئة مفوضى الدولة تقريراً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء قرار الهيئة المطعون ضدها بزيادة سعر إيجار الفدان الواحد عن تجديد التعاقد مع الشركتين الطاعنتين فى خصوص المساحة المخصصة لكل منهما بمبلغ ستين جنيهاً، ورفض ما عدا ذلك من طلبات وتحميل طرفى الطعن المصروفات مناصفة بينهما. كما قدم الطاعنان والهيئة المطعون ضدها مذكرات دفاع، وبجلسة 15/7/1998 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 20/10/1998 حيث نظرته المحكمة بهذه الجلسة وفيها قدم الحاضر عن الهيئة المطعون ضدها مذكرة دفاع، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قدم فى الميعاد القانونى واستوفى باقى أوضاعه الشكلية، فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث أنه عن موضوع الطعن، فإن وقائعه تتحصل فى أن كلاً من السيدين/ ........... بصفته الممثل القانونى لشركة ادكو للاستزراع السمكى و ........... بصفته الممثل القانونى لشركة الحرمين للاستزراع السمكى أقاما الدعوى رقم 3788 لسنة 47 قضائية ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى (دائرة العقود) بالقاهرة بتاريخ 3/3/1993 بطلب الحكم أولاً: بصفة مستعجلة بوقف قرار الهيئة المدعى عليها الصادر بجلسة 14/12/1992 فيما تضمنه من تحديد الإيجار بالإرادة المنفردة بالمخالفة للعقدين بمبلغ ستين جنيهاً للفدان الواحد سنوياً. وثانياً: وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، والقضاء بتحديد الإيجار السنوى للفدان الواحد بمقدار 15 جنيهاً سنوياً للمدعى الأول (الطاعن الأول)، وبمقدار 22.500 جنيه سنوياً للفدان الواحد للمدعى الثانى (الطاعن الثانى) أخذاً بالمعيار الذى وضعه الوزير المختص بزيادة 50% من الإيجار واعتبار ذلك قاعدة عامة تسرى عند كل تجديد، وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات وأتعاب المحاماة. وشرحاً للدعوى قال المدعيان أنه بتاريخ 1/12/1986 أبرمت الهيئة المدعى عليها مع شركة أدكو للاستزراع السمكى عقد إيجار لمساحة مقدارها ألف فدان من الأراضى لبور كائنة فى منطقة مزرعة دمياط بمحافظة دمياط للاستزراع السمكى، ولمدة خمس سنوات تنتهى فى 30/11/1991 بإيجار سنوى مقداره عشرة جنيهات للفدان الواحد بعد السنة الثانية من الإيجار، كما أبرمت الهيئة عقد إيجار آخر مع شركة الحرمين للاستزراع السمكى لمساحة مقدارها خمسمائة فدان من الأراضى البور لمدة خمسة سنوات بدأت فى 1/1/1987 وحتى 31/12/1991 بإيجار سنوى مقداره خمسة عشرة جنيهاً سنوياً للفدان الواحد، غير أنه عند انتهاء مدة العقدين أصرت الهيئة على أن يكون الإيجار السنوى للفدان الواحد مبلغاً مقداره ستون جنيهاً طبقاً لقرار صادر بالإرادة المنفردة للهيئة المدعى عليها ودون اتفاق الطرفين، وهذا المبلغ يمثل زيادة جسيمة غير عادية فى الإيجار المستحق عن الفدان الواحد. على حين أن نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة قرر بتاريخ 75/1992 وبوصفه الوزير المختص بألا يتم رفع إلا بمقدار لا يزيد عن 50% من الإيجار، وعلى أثر ذلك سددت الشركتان إيجار السنة الأولى بعد هذه الزيادة فقامت الهيئة المدعى عليها بعرض مذكرة على الوزير المختص بتاريخ 9/7/1992 فقرر أن يراعى ما يكون قد تم من إنشاءات وتحسينات، غير أن الهيئة هددت بطرح التأجير بالمزاد العلنى، وأخطرت الشركتين بقرار مجلس إدارتها الصادر بجلسة 14/12/1992 والمتضمن زيادة الإيجار السنوى ليكون ستين جنيهاً للفدان الواحد، ومن ثم فقد أقاما دعواهما بطلب الحكم بالطلبات سالفة الذكر، تأسيساً على أن الهيئة المدعى عليها قد خالفت البند (24) من بنود العقد والذى تضمن الاتفاق على أن يتجدد العقد تلقائياً لمدد أخرى بمبلغ الإيجار الذى يتفق عليه الطرفان، وبالتالى لا يجوز أن تحدد الهيئة مبلغ الإيجار عند التجديد بمقتضى إرادتها المنفردة، كما وأن المادة السادسة من لائحة تأجير الأراضى التابعة للهيئة والصادرة بقرار مجلس إدارتها برقم 70 لسن ة1986 نصت على أنه يجوز إقرار وضع خاص للشركات والجمعيات التعاونية للثروة المائية التى تقوم بتنفيذ مشروعات كبيرة بعد التحقق من جدواها الاقتصادية، ونصت المادة السابعة من ذات اللائحة على أن يراعى ما يطرأ على العين المؤجرة من زيادة أو نقص فى قيمتها، ومن ثم فإن المدعيين يطعنان على قرار مجلس إدارة الهيئة الصادر فى 14/12/1992 لمخالفته للقانون ولاتسامه بعيب اساءة استعمال السلطة. وبجلسة 5/11/1995 أصدرت محكمة القضاء الإدارى الحكم المطعون فيه، والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً، وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعيين المصروفات، وأقامت قضاءها على أن المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية رقم 1190 لسنة 1983 بإنشاء الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية، قد أناطت فى فقرتها الرابعة بالهيئة سلطة تنظيم استغلال مناطق الصيد والمرابى والمزارع السمكية بالمسطحات المائية وإصدار التراخيص اللازمة للصيد، وأن المادة الثامنة من هذا القرار نصت على أن يتولى القيام على شئون الهيئة مجلس إدارتها وله مباشرة جميع التصرفات اللازمة لإدارة أموال الهيئة واستثمارها وإصدار النظم واللوائح الداخلية والقرارات المتعلقة بالشئون المالية والإدارية والفنية دون التقيد بالقواعد الحكومية، وأنه وفقاً للمادة العاشرة تبلغ قرارات مجلس الإدارة إلى وزير الزراعة والأمن الغذائى خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ صدورها لاعتمادها، فإذا لم يعتمدها خلال خمسة شر يوماً من تاريخ إبلاغه إليه. اعتبرت نهائية ونافذة، وإذ اعترض عليها خلال هذه المدة يعاد عرضها على مجلس الإدارة لنظرها فى ضوء ملاحظات الوزير، وأن قرار الهيئة رقم 70 لسنة 1986 بنظام تأجير الأراضى التابعة لها لإقامة المزارع والمرابى السمكية قد أناط فى مادته الرابعة باللجان التى يتم تشكيلها بقرار من رئيس الإدارة المركزية للإنتاج والتشغيل مهمة تقدير القيمة الإيجارية الأساسية للقطع التى يتم تأجيرها بالمزاد العلنى، وتلك التى تؤجر بغير هذا الطريق فى الأحوال المحددة بالقرار المذكور فى مادته السادسة، ولا يكون التقدير نهائياً إلا بعد اعتماده من رئيس مجلس الإدارة، كما تضمن القرار النص فى مادته السابعة على أن يبرم عقد الإيجار لمدة خمس سنوات ويجوز لمجلس إدارة الهيئة أن يقرر تجديد التعاقد مع نفس المستأجر لمدد أخرى مماثلة بالقيمة التى يتم تحديدها مع مراعاة ما طرأ على العين المؤجرة من زيادة أو نقص، وأنه فى حالة عدم تجديد الإيجار يعلن عن إعادة التأجير بالمزاد العلنى، ونصت المادة التاسعة على ضرورة تضمين عقود الإيجار نصاً يقرر اعتبار أحكام هذا القرار جزءاً لا يتجزأ من العقد، وأن كلاً من العقدين محل المنازعة قد تضمن تلك الأحكام سواء من حيث مدة العقد وكيفية تجديده أو سريان أحكام القرار رقم 70 لسنة 1986، وأن الثابت من الأوراق أن مدة العقدين وفقاً لما ورد بالبند (3) من العقدين هى خمس سنوات، وقد انتهت هذه المدة فإنه وفقاً للبند (24) من العقدين والذى اعتبر أحكام القرار رقم 70 لسنة 1986 جزءاً لا يتجزأ منه وما تضمنه ذلك العقد من أن تحديد العقد لمدد أخرى منوط بضرورة الاتفاق على الأسعار الجديدة والتى التزمت الهيئة وهى بصدد تقديرها الأحكام السنن والضوابط المنصوص عليها فى القرار رقم 70 لسنة 1986 ولم تحجبها عنها نصوص وأحكام العقد المبرم مع كل من المدعيين، فإن قرار مجلس إدارة الهيئة فى هذا الشأن - وهو القرار محل المنازعة - والذى اعتمد من وزير الزراعة بعد أن تفهم مبررات الهيئة فى الزيادة يكون والحالة هذه متفقاً والقانون لا مطعن عليه، وأنه لا ينال ما ذكره المدعيان فى صحيفة الدعوى أو مذكرات الدفاع من أن القرار محل الطعن لم يلتزم تأشيرة الوزير بأن تكون الزيادة فى حدود 50% من الإيجار الأول، فذلك مردود عليه بأنه وبعد إرسال قرار مجلس إدارة الهيئة بخصوص الزيادة إلى الوزير لاعتماده أشر عليه بملحوظة مفادها أن تكون الزيادة فى حدود 50% من الإيجار الأول وفى ضوء ذلك أعاد المجلس وفقاً للسلطة المخولة له فى المادة العاشرة من القانون رقم 190 لسنة 1987، نظر المسألة فى ضوء اعتراض الوزير عليها وأكد المجلس تمسكه بقراره فيما يتعلق بمقدار الزيادة، وأن بعرض الأمر بعد ذلك على الوزير من خلال مذكرة مؤرخة فى 27/12/1992 بالمبررات أشر عليها بإرسال الرد إلى الجهات المعنية والمتظلمين، وهو ما يعنى اعتماد الوزير لقرار المجلس فى خصوص الزيادة، وأن استلام الهيئة لقيمة الإيجار من المدعين بزيادة مقدارها 50% طبقاً لتأشيرة الوزير لا ينفى الخلاف بين الطرفين وهو ما أقر به المدعيان بخطابهما فى 15/4/1993.
ومن حيث أن الطاعنين - وهم الممثلان الجدد للشركتين المشار إليهما - ينعيان على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون تأسيساً على ما يأتى:
1- البند (24) من العقدين فيما تضمنه من ضرورة الاتفاق بين الطرفين على الأسعار الجديدة عند تجديد العقد قد جاء تطبيقاً لأحكام المادة 147 من القانون المدنى فيما نصت عليه بأن (العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التى يقررها القانون)، وأنه وفقاً لذلك فلا يجوز للهيئة الطعون ضدها أن تنقى العقد وتقرر زيادة الإيجار بالمخالفة للعقد، وأن هذا الاتفاق الخاص الذى تضمنه العقد يقيد أحكام القرار رقم 70 لسنة 1986، كما وأن ليس للإدارة الحق فى تعديل العقد الذى ليس له صلة بالمرفق العام.
2- أن الحكم المطعون قد تناقض فى أسبابه حيث أقر الحكم بأن (24) هو الذى يحكم تجديد العقد ثم يعود ويقر الزيادة التى قررتها الهيئة بإرادتها المنفردة.
ومن حيث أنه فيما ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه بمخالفة للقانون استناداً إلى مخالفة الحكم المطعون فيه ما ورد النص عليه فى العقد محل المنازعة بأن يجدد العقد تلقائياً لمدد أخرى بالإيجار الذى سيتفق عليه من الطرفين، فإنه مردود بأنه من المقرر فقهاً وقضاءً أنه يثبت للجهة الإدارية دائماً حق تعديل العقد الإدارى بغير حاجة إلى النص عليه فى العقد أو تطلب موافقة المتعاقد معها، حتى إذا أشارت نصوص العقد إلى هذا التعديل، فإن ذلك لا يكون إلا مجرد تنظيم لسلطة الجهة الإدارية فى تعديل العقد وبيان أوضاع وأحوال ممارستها وما يترتب على ذلك. ولا يجوز للجهة الإدارية أن تتنازل عن ممارسة هذه السلطة لتعلقها بالنظام العام، ذلك أن العقود الإدارية تختلف عن العقود المدنية فى أنها تستهدف مصلحة عامة وهى تسيير المرافق العامة عن طريق الاستعانة بالنشاط الفردى، مما ينبغى معه أن يراعى فيها دائماً وقبل كل شراء تغليب وجه المصلحة العامة على مصلحة الأفراد الخاصة، ومن أجل تحقيق هذا الهدف خولت جهة الإدارة سلطات الاستثنائية بقصد الوفاء بحاجة المرافق العامة وضمان سيرها وانتظامها واستمرارها، ومن ذلك سلطة الجهة الإدارية فى تعديل العقد، وهى الطابع الرئيسى لنظام العقود الإدارية، بل هى أبرز الخصائص التى تميز نظام العقود الإدارية عن نظام العقود المدنية، وتقتضى هذه السلطة أن الجهة الإدارية تملك من جانبها وحدها وبإرادتها المنفردة - على خلاف المألوف فى معاملات الأفراد فيما بينهم - حق تعديل العقد أثناء تنفيذه وتعديل مدى التزامات المتعاقد معها على نحو وبصورة لم تكن معروفة وقت إبرام العقد فتزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الطرف المتعاقد معها أو تنقصها وتتناول الأعمال أو الكميات المتعاقدة عليها بالزيادة أو النقصان على خلاف ما ينص عليه العقد وذلك كلما اقتضت حاجة المرفق هذا التعديل من غير أن يحتج عليها المتعاقد معها بقاعدة الحق المكتسب أو بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين فطبيعة العقود الإدارية وأهدافها وقيامها على فكرة استمرار المرافق العامة تفترض مقدماً حدوث تغيير فى ظروف العقد وملابساته وطرق تنفيذه تبعاً لمقتضيات سير المرفق.
ومن حيث أنه متى كان ما تقدم، وكان لا يجوز قانوناً للجهة الإدارية أن تتنازل عن ممارسة سلطتها فى تعديل العقد سواء أثناء تنفيذه أو عند تجديد العقد لتعلقها بالنظام العام، وكان الثابت من مطالعة العقدين محل النزاع الماثل أن الهيئة المطعون ضدها قد تنازلت عن حقها فى ممارسة سلطتها فى تعديل قيمة الإيجار عند تجديد العقدين المشار إليهما، وذلك فيما ورد بهذين العقدين فى البند (24) على أنه يجوز تجديد العقد تلقائياً لمدد أخرى بالإيجار الذى سيتفق عليه من الطرفين، وكان ذلك إعمالاً لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين، فإن هذا الشرط من شروط العقد يعد باطلاً لمخالفته للنظام العام، لأنه يفيد تنازل الهيئة المطعون ضدها عن سلطتها فى تعديل العقد بإرادتها المنفردة بتحديد قيمة الإيجار المستحق لها عند تجديد العقد، إذ يجوز للهيئة المطعون ضدها أن تحدد هذه القيمة على الوجه الذى يحقق أهداف المرفق العام الذى تتولاه وفق أحكام المادة الأولى من قرار إنشائها رقم 190 لسنة 1983 بأن تهدف الهيئة إلى تنمية الاقتصاد القومى فى مجال الثروة السمكية وإقامة مشروعات التوسع الأفقى والرأسى فى هذا المجال ضمن إطار السياسة العامة والخطة العامة للدولة، والثابت أن الهيئة المطعون ضدها قد قامت بتحديد قيمة الإيجار السنوى للفدان الواحد بمبلغ ستين جنيهاً طبقاً لأحكام المادة الرابعة من قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم 70 لسنة 1986 بنظام تأجير الأراضى التابعة للهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية المخصصة لإقامة المزارع والمرابى السمكية والتى نصت على أن (تشكل بقرار من رئيس الإدارة المركزية للانتاج والتشغيل لجان تضم ممثلين للإدارة العامة للمرابى والبحيرات وإدارة الشئون المالية وإدارة الشئون القانونية ومندوب عن المنطقة المختصة تتولى تقدير القيمة الإيجارية الأساسية للقطع التى يتم تأجيرها بالمزاد العلنى، وكذلك للقيمة الإيجارية التى يتم تأجيرها بغير طريق المزاد العلنى .. ولا يكون هذا التقدير نهائياً إلا بعد اعتماده من رئيس مجلس الإدارة)، وأوضحت المادة السابعة من هذا القرار عن حق الهيئة المطعون ضدها فى تحديد القيمة الإيجارية عند تجديد العقد مع نفس المستأجر لمدد أخرى مماثلة وذلك فيما نصت عليه بأن (يبرم عقد الإيجار لمدة خمس سنوات، ويجوز لرئيس جلس إدارة الهيئة أن يقرر تجديد التعاقد مع نفس المستأجر لمدد أخرى مماثلة بالقيمة الإيجارية التى يتم تحديدها مع مراعاة ما طرأ على العين المؤجرة من زيادة أو نقص فى قيمتها. وفى حالة عدم تجديد الإيجار يعلن من إعادة التأجير بالمزاد العلنى)، ومن ثم فقد حرصت الهيئة المطعون ضدها على تضمين العقدين الإشارة إلى القرار رقم 70 لسنة 1986 المشار إليه، والذى يفيد حق الهيئة المطعون ضدها فى تحديد قيمة الإيجار بإرادتها المنفردة وعلى النحو الوارد فى هذا القرار، وإذ لم يرتض الطاعنان هذه القيمة فإنه لا إجبار على الهيئة المطعون ضدها بتجديد العقدين.
ومن حيث أنه استناداً إلى جميع ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من القضاء برفض الدعوى، قد صادف صحيح حكم القانون، ويكون نعى الطاعنين على الحكم المطعون فيه على غير أساس سليم من القانون، مما يتعين معه الحكم بتأييد الحكم المطعون فيه وبرفض الطعن.
ومن حيث أن الطاعنين قد خسرا الطعن، فيلزما بالمصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1986.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع برفضه، وألزمت الطاعنين المصروفات.