الطعن رقم 1033 لسنة 40 بتاريخ : 1998/05/21 الدائرة الأولي
__________________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة محمد عبد الرحمن سلامة وإدوارد غالب سيفين وسامى أحمد محمد الصباغ وأحمد عبد العزيز أبو العزم.نواب رئيس مجلس الدولة
* الإجراءات
فى يوم السبت الموافق 12/2/1994 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 14/12/1993 فى الدعوى رقم 5606 لسنة 46ق الذى قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وبقبولها شكلا وفى الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان - للأسباب الوارد بتقرير الطعن – أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانونا على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وعينت جلسة 19/5/1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظره على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الأولى / موضوع لنظره بجلسة 1/3/1998 وفيها تقدم الحاضر عن المطعون ضده حافظة مستندات طويت على شهادة رسمية من نيابة الشئون المالية تفيد أن المتهم فى الدعوى رقم 224/89 جنح تهريب حصل على براءة بجلسة 25/10/1993، وتداولت المحكمة نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت النطق بالحكم بجلسة 31/5/1998، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانونا.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق، فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 5206 لسنة 46ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 6/5/1992 طلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من مصلحة الجوازات والهجرة بمنعه من السفر وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شارحا دعواه أن مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية قررت منعه من السفر وإدراج اسمه على قوائم الممنوعين بناء على طلب مصلحة الأمن العام فى سنة 1989 وأضاف قائلا أنه يمتلك محلا تجاريا بمدينة نصر وعمارة مكونة من أربعة عشر دورا ولا يخشى من هربه إلى الخارج وأنه فيما يتعلق بقضايا التهريب الجمركى المنسوبة إليه فقد قضى بالبراءة فى اثنين منها، وأن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية المادة 121/2 من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980 ولم يعد مطالبا بأى مبالغ كقيمة جمركية مستحقة للدولة.
وعقبت هيئة قضايا الدولة بمذكرة دفعت بها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر فى الدعويين رقمى 242، 7248 لسنة 45ق بجلسة 25/2/1992، وطلبت احتياطيا رفض الدعوى بشقيها استنادا على أن القرار المطعون فيه تم بناء على طلب مدير مصلحة الأمن العام، ويرجع سبب ذلك إلى سبق اتهامه فى القضية رقم 371 لسنة 1987 جنح مالية لحيازته أدوات منزلية وخمور مهربة قضى فيها بالبراءة والقضية رقم 3517 لسنة 89 حصر وارد مالية وقضى فيها بالبراءة والقضية رقم 3300/89 جنايات عابدين لاتهامه بتزوير مستندات صرف خمور من شركة مصر للأسواق الحرة وقضى فيها بالبراءة.
وأضافت هيئة قضايا الدولة بأن القضية رقم 724/1989 لم يفصل فيها بعد، كما وقد سبق اعتقاله لخطورته على الامن العام فى مجال تهريب الخمور وهى أسباب حدت بالادارة إلى طلب إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر.
وبجلسة 14/12/1993 قضت محكمة القضاء الإدارى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وبقبولها شكلا وفى الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية مصروفاته، وأقامت المحكمة قضاءها برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر فى الدعويين رقمى 342، 7248/45ق بجلسة 25/2/1992 على سند من أن القرار الصادر بالإدراج على قوائم الممنوعين من السفر إلى الخارج هو من القرارات المستمرة وتتيح بالتالى أثرا متجددا طالما بقى المنع من السفر قائما وان الطعن على قرار المنع من السفر عن فترة زمنية معينة لا يحول دون الطعن على قرار المنع من السفر عن فترة لاحقة.
وفى ركن الجدية أسست المحكمة قضاءها على أن اسم المدعى أدرج على قوائم الممنوعين من السفر فى نوفمبر سنة 1989 ومن ثم فإن هذا الإدراج يرفع تلقائيا اعتبارا من أول يناير التالى لانقضاء ثلاث سنوات على تاريخ الإدراج أى فى يناير سنة 1993 طالما لم تطلب الجهة المختصة استمرار الإدراج وفى هذه الحالة يتعين إصدار قرار جديد بالإدراج على قوائم الممنوعين من السفر ومن ثم ينتهى الأثر القانونى لإدراج اسم المدعى على قوائم الممنوعين من السفر اعتبارا من يناير سنة 1992، وعن ركن الاستعجال فهو متحقق – تستطرد المحكمة فى حكمها المطعون فيه – لأن استمرار تنفيذ القرار يتضمن اعتداء على حرية التنقل والسفر إلى الخارج.
ومن حيث أن الطعن يقوم على سند من أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه لأن العبرة فى تقدير ما إذا كان القرار صحيحا من عدمه هى بكونه كذلك وقت صدوره وهو ما لم يلتفت إليه الحكم حين قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة صدور حكم فى موضوع طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، ومن ناحية أخرى لم تلتفت المحكمة إلى المستندات التى قدمتها الجهة الإدارية للتدليل على أن سبب قرار المنع لا زال قائما بدلالة استمرار إدراج اسمه على قوائم الممنوعين بناء على طلب مصلحة الأمن العام وهو ا ينفى ما استند عليه الحكم من أن أثر الإدراج ينتهى فى 1/1/1993.
ومن حيث أنه بادئ ذى بدء فإن محكمة القضاء الإدارى أصابت الحق فى قضاءها برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها استنادا على أن القرار الصادر بالمنع من السفر هو من القرارات المستمرة وأن الطعن عليه عن فترة زمنية معينة لا يحول دون الطعن على ذات القرار عن فترة زمنية لاحقة، ومن ثم يكون النعى على حكم المطعون فيه – فى هذا الشق من قضاءه نعيا غير سديد.
ومن حيث أن قرار وزير الداخلية رقم 975 لسنة 1983 بشأن تنظيم قوائم الممنوعين من السفر ينص فى المادة الأولى منه على أن يكون الإدراج على قوائم الممنوعين بالنسبة إلى الأشخاص الطبيعين بناء على طلب الجهات الآتية دون غيرها…… مدير الإدارة العامة لمباحث أمن الدولة…….. مدير مصلحة الأمن العام………..
وتنص المادة السادسة منه على أن تظل الأسماء المستوفية للبيانات مدرجة بالقوائم من تاريخ الإدراج ويرفع الإدراج تلقائيا بعد انقضاء ثلاث سنوات تبدأ من أول يناير التالى لتاريخ الإدراج إذا لم يرفع قبل انقضائها بناء على طلب الجهة الطالبة ويستمر الإدراج بعد انقضائها إذا طلبت الجهة ذلك…….
ومن حيث أن البادى من ظاهر الأوراق أنه سبق للإدارة العامة لمباحث الضرائب والرسوم قطاع الأمن الاقتصادى – أن طلبت من مدير مصلحة الأمن العام إدراج اسم المطعون ضده على قوائم الممنوعين من السفر للأسباب التى استندت عليها الإدارة المذكورة وقد وافق مدير مصلحة الأمن العام على إدراج المطعون ضده على القوائم فى شهر نوفمبر سنة 1989 ونظرا لما ارتأته الجهة الإدارية المختصة من أسباب لاستمرار ادارج المطعون ضده على القوائم فقد طلبت مصلحة الأمن العام من مصلحة وثائق السفر والهجرة بكتابها رقم 9/51 فى 1/9/1992 استمرار الإدراج مستندة فى ذلك إلى كتاب الإدارة العامة لمباحث الضرائب والرسوم رقم 106 فى 30/8/1992 الأمر الذى يبين منه أن الجهة الإدارية طلبت استمرار إدراج المطعون ضده على قوائم الممنوعين من السفر قبل مضى مدة الثلاث سنوات من تاريخ الإدراج فى نوفمبر سنة 1989.
ومن حيث أن البادى من الأوراق أن الجهة الإدارية المختصة حينما طلبت استمرار إدراج المطعون ضده على قوائم الممنوعين من السفر كان سندها فى ذلك أنه سبق اعتقاله لخطورته على الأمن العام فى مجال تهريب الخمور وأن ثمة قضية برقم 724 لسنة 89 جنح متهم فيها بحيازة خمور أجنبية مهربة.
ومن حيث أن حرية التنقل من مكان لآخر ومن جهة لأخرى والسفر للخارج مبدأ أصيل للمواطن وحق دستورى مقرر له، لا يجوز المساس به دون مسوغ ولا الانتقاص منه بغير مقتض ولا تقييده، إلا لصالح المجتمع وحمايته وفى حدود التشريعات المنظمة لهذا الحق ومؤدى ذلك فإن القرار الصادر بمنع مواطن من السفر يجب أن يكون قائما على أسباب هامة جوهرية تتولى السلطة المختصة تقديرها، وهى فى ذلك تخضع لرقابة القضاء للتثبت من أن استخدامها قصد به تحقيق وجه المصلحة العامة.
ومن حيث أنه فى ضوء ذلك ولما كان البادى من الأوراق أن واقعة اعتقال المطعون ضده لخطورته على الأمن العام فى مجال تهريب الخمور – التى استندت عليها الجهة الإدارية لمنعه من السفر فإن الأوراق تكشف عن أن المطعون ضده قبض عليه لاتهامه فى تهريب بضائع وخمور أجنبية، وأنه قدم للمحاكمة عن القضايا التى اتهم فيها إلا أنه قضى فيها جميعا بالبراءة بأحكام أصبحت نهائية الأمر الذى يكشف براءة ساحته عما هو منسوب إليه وهو الأمر الذى لم تدحضه الجهة الإدارية أو تقدم ما يثبت عكسه، ومن ناحية أخرى فإن القضية رقم 724 لسنة 1989 المتهم فيها المطعون ضده بحيازة خمور أجنبية مهربة – والتى استندت عليها الجهة الإدارية فى استمرار إدراج المطعون ضده على قوائم الممنوعين من السفر – صدر فيها حكم ببراءة المتهم (المطعون ضده) واصبح الحكم نهائيا لعدم قيام النيابة العامة باستئناف الحكم وقدم المطعون ضده شهادة رسمية صادرة من نيابة الشئون المالية والتجارية تفيد ذلك من واقع جداول النيابة المختصة الأمر الذى يبين منه انتفاء الأسباب التى أقامت عليها الجهة الإدارية قراراها المطعون فيه ومن ثم فلم يكن ثمة موجب لتقييد الحرية الشخصية للمطعون ضده باستمرار إدراجه على قوائم الممنوعين من السفر ويغدو القرار المطعون فيه – بحسب الظاهر – غير قائم على أسباب تبرره.
ومن حيث أنه ولئن كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أسباب غير سائغة قانونا وقد طرقتها هذه المحكمة جانبا، إلا أنه وقد انتهى إلى هذه النتيجة فإن الطعن والحالة يكون على غير سند صحيح من القانون متعينا القضاء برفضه وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.