الطعن رقم 1091 لسنة 38 بتاريخ : 1998/01/10 الدائرة الثالثة
_______________________
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /رأفت محمد السيد يوسف نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس الحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين /محمد أحمد الحسيني مسلم ,عبد الباري محمد شكري سمير إبراهيم البسيوني ,أحمد عبد الحليم أحمد صقر نواب رئيس مجلس الدولة.
* الإجراءات
في يوم 25/3/1992 أودع الأستاذ / ......... المحامي بصفته وكيلا عن المؤسسة الطاعنة قلم كتاب الحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلي بجلسة 25/1/1992 في الدعوى رقم 112 لسنة 24 ق والذي قضي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب علي ذلك من آثار 0
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الحكم أصليا :بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به ورفض طعن المطعون ضده وإلزامه المصروفات 0
احتياطيا :إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الطعن المقام من المطعون ضده إلي المحكمة التأديبية المختصة للحكم فيه مجددا مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات 0
وقد أعلن تقرير الطعن علي النحو المبين بالأوراق 0
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا 0
وعينت جلسة 21/6/1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي تداولت نظره علي النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 18/10/1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة موضوع ) لنظره بجلسة 14 / 11 /1995 وتدوول نظره أمام تلك الدائرة وبجلسة 21/10/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلي الدائرة الخامسة موضوع بهذه المحكمة لنظره بجلسة 19/11/1997 للاختصاص وتدوول نظر الطعن أمام هذه الدائرة وبجلسة 15/11/1998 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به0
* المحكمة
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة 0
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه وإجراءاته المقررة قانونا 0
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده (............ ) أقام طعنه بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة التأديبية بتاريخ 3/6/90 طلب في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع أصليا ببراءته مما اسند إليه لعدم صحة الواقعة واحتياطيا : بطلان قرار مجازاته لعدم تناسب الجزاء مع الذنب الإداري وإلغاء هذا القرار وباب الاحتياط الكلي : بطلان قرار مجازاته المطعون فيه لصدوره بناء علي تحقيق انعدمت فيه الضمانات التي كفلها القانون مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات 0
وقال شرحا لطعنه انه يعمل بمؤسسة مصر للطيران بوظيفة مضيف جوي ثان بالدرجة الثانية ذات الربط (840 –1968) بقطاع العمليات وأنه بتاريخ 20/2/1990 صدر الأمر التنفيذي رقم 112 لسنة 1990 بمجازاته بخفض وظيفته إلي الدرجة الأدنى مباشرة لأنه بتاريخ 28/11/1988 علي رحلة أبو سمبل /أسوان خرج علي مقتضى الواجب الوظيفي وقام بمحاولة بيع بعض ممتلكات المؤسسة لصاحب كافتيريا بمطار أسوان وهي عبارة عن عدد2 كرتونة عصير مانجو وقد صدر هذا الأمر تنفيذا لقرار مجلس إدارة المؤسسة بجلسته المنعقدة في 17/12/1989 وبناء علي التحقيق الذي أجري معه في الواقعة تحت رقم 357 لسنة 1988 والذي تم بناء علي تقرير مندوب الأمن بمطار أسوان إلي رئيس قطاع أمن مصر للطيران0
وأضاف الطاعن أن الواقعة لم تحدث منه ولا يتصور حدوثها منه كما أنه علي فرض ثبوتها فإن الجزاء الذي وقع عليه لا يتناسب مع المخالفة وشاب القرار المطعون فيه عيب الغلو في استعمال السلطة كما أنه لم يتوافر في التحقيق الذي أجري معه الضمانات القانونية إذ أن المحققة التي أجرت التحقيق معه قد دلست عليه وأفهمته أن الأمر بسيط وسوف يتم إنهاء التحقيق لصالحه وعندما طلب سماع شهود وتقديم صورة من تقرير قائد الطائرة ضمن أوراق التحقيق أفهمته أن الأمر ليس في حاجة إلي ذلك ثم فوجئ بصدور القرار المطعون فيه متسما بالغلو في استعمال السلطة 0
وبجلسة 25/1/1992 قضت المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب علي ذلك من آثار 0
وأسست المحكمة قضاءها علي أن لائحة الجزاءات الخاصة بالعاملين بمؤسسة مصر للطيران قد تضمنت تنظيما شاملا لتأديب هؤلاء العاملين وبها بعض المغايرة للنظم واللوائح المطبقة علي العاملين بالحكومة والقطاع العام وذلك بمقتضى التفويض التشريعي المقرر لمجلس إدارة تلك المؤسسة بموجب نص المادة الثالثة من القانون رقم 116 لسنة 1975 بشأن بعض الأحكام بمؤسسة مصر للطيران ، ومن ثم تعد هذه اللائحة القاعدة التنظيمية التي تلزم المؤسسة ومجلس إدارتها عند التطبيق الفردي مادام لم يجر تعديلها بقاعدة تنظيمية وبالطريق القانوني المقرر0
ومن حيث إن مفاد نص المادتين الثالثة والخامسة عشرة من لائحة الجزاءات الخاصة بمؤسسة مصر للطيران أن الاختصاص ينعقد للمحكمة التأديبية بالنسبة لتوقيع جزاءات خفض المرتب خفض الفئة ،خفض الفئة والمرتب معا ,الفصل من الخدمة 0
ومن حيث إن الطاعن يشغل وظيفة مضيف جوي بالدرجة الثانية بقطاع العمليات بمؤسسة مصر للطيران وصدر قرار الجزاء المطعون فيه بخفض وظيفته إلي الدرجة الأدنى مباشرة من مجلس إدارة المؤسسة بتاريخ 17/12/1989 دون المحكمة التأديبية حسبما أوجبت نصوص لائحة الجزاءات الخاصة بالعاملين بالمؤسسة المذكورة فإن هذا القرار يكون قد صدر مشوبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم لغصبه سلطة أخري هي سلطة المحكمة التأديبية الأمر الذي يتعين معه القضاء بانعدامه وبالتالي فإن الطعن علي قرار الجزاء المطعون فيه لا يتعين بمواعيد إجراءات دعوى الإلغاء المنصوص عليها في القانون رقم 47 لسنة 1972 الخاص بمجلس الدولة.
ومن حيث إن الطعن يقوم علي سببين أولا مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه :
إذ أن الحكم المطعون فيه خالف أحكام القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام والواجب التطبيق علي النزاع لتعارض لائحة العاملين بالمؤسسة مع القانون سالف الذكر لأنه إذا وجد تعارض بينهما فإن أحكام القانون هي الواجبة النفاذ لأن القانون أعلي من اللائحة ولما كانت المادة 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام قد حددت علي سبيل الحصر جهات الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية علي العاملين ومن ثم فلا يجوز مخالفتها و إعمال نص في لائحة في واقعة ورد لها نص في القانون ومن ثم فإن الأمر التنفيذي الصادر بمجازاة المطعون ضده (............) وقد صدر من مجلس إدارة المؤسسة الطاعنة حيث إن الطاعن يشغل وظيفة من الدرجة الثانية يكون قد صدر من السلطة المختصة وفقا لأحكام القانون رقم 48 لسنة 1978 سالف الذكر كما أن المحكمة التأديبية لم تفرق بين الفئة والدرجة فالمطعون ضده يشغل الدرجة الثانية وليس الفئة الثانية ودرجته تعادل الفئة الثالثة والرابعة طبقا لأحكام القانون رقم 61 لسنة 1971 بنظام العاملين الملغي وأن الدرجة الثانية في القانون رقم 48 لسنة 1978 سالف الذكر فهي تعادل الدرجة الأولي في القانون رقم 61 لسنة 1971 الملغي ومن ثم فإن الاختصاص بتوقيع العقوبة علي المطعون ضده لا ينعقد للمحكمة التأديبية وإنما ينعقد لمجلس إدارة المؤسسة الطاعنة 0
السبب الثانى: استندت المؤسسة الطاعنة فى تقرير طعنها إلى أن الحكم المطعون فيه قد قضى على خلاف الثابت بالأوراق لأن المخالفة المنسوبة للمطعون ضده ثابتة من واقع الأوراق واعتراف المطعون ضده.
ومن حيث إن القانون رقم 116 لسنة 1975 ببعض الأحكام الخاصة بمؤسسة مصر للطيران قد أجاز في مادته الثالثة لمجلس إدارة المؤسسة وضع اللوائح المتعلقة بنظم العاملين بالمؤسسة دون التقيد باللوائح والنظم المطبقة علي العاملين بالحكومة والقطاع العام0
ومن حيث إن المادة الثالثة من لائحة الجزاءات الخاصة بالعاملين بمؤسسة مصر للطيران تنص علي أن الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها علي العامل هي :
( أ ) الإنذار
(ب) خفض الفئة إلي الدرجة الأدنى مباشرة
(ج) الفصل من الخدمة 0
كما نصت المادة الخامسة عشرة من اللائحة ذاتها علي أن يكون توقيع الجزاءات التأديبية المبينة في المادة الثالثة من هذه اللائحة وفقا لما يلي :
أولا :جزاءات الإنذار أو الخصم من المرتب أو الوقف عن العمل مع صرف نصف المرتب أو الحرمان من العلاوات أو تأجيل موعد استحقاقها يكون لرئيس مجلس الإدارة سلطة توقيعها علي العاملين علي أن يصدق علي هذه القرارات من الوزير وذلك بالنسبة للعاملين من شاغلي الوظائف من الفئة الثانية وما يعلوها.
ثانيا : سائر الجزاءات الأخرى عدا جزاء الفصل من الخدمة تكون سلطة توقيعها 0
( أ ) رئيس مجلس الإدارة بالنسبة للعاملين من شاغلي الوظائف من أدنى الفئات حتي الفئة الثالثة علي أن يصدق علي هذه القرارات من الوزير وذلك بالنسبة للعاملين من شاغلي الوظائف من الفئة السادسة حتى الفئة الثالثة 0
(ب) المحكمة التأديبية المختصة بالنسبة للعاملين شاغلي الوظائف من الفئة الثانية وما يعلوها ومن حيث إن المستفاد من النصوص المتقدمة أن لائحة الجزاءات الخاصة بمؤسسة مصر للطيران وقد وضعت تنظيما شاملا لتأديب هؤلاء العاملين ينطوي علي بعض المغايرة للنظم واللوائح المطبقة علي العاملين بالحكومة والقطاع العام وذلك بمقتضى التفويض التشريعي المقرر لمجلس إدارة المؤسسة بموجب نص المادة الثالثة من القانون رقم 116 لسنة 1975 المشار إليه ومن ثم تعد هذه اللائحة هي القاعدة التنظيمية التي تلزم المؤسسة ومجلس إدارتها عند التطبيق الفردي ما دام لم يجر تعديلها بقاعدة تنظيمية أخرى وبالطريق القانوني المقرر 0
ومن حيث مفاد نصوص اللائحة المشار إليها أن الاختصاص ينعقد للمحكمة التأديبية بالنسبة لتوقيع جزاءات معينة علي العاملين بالمؤسسة شاغلي وظائف الفئة الثانية وما يعلوها وهي جزاءات خفض المرتب ، وخفض الفئة ، وخفض المرتب والفئة معا ، والفصل من الخدمة 0
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر علي أنه من صور المخالفات الجسيمة التي تفقد القرار الإداري صفته الإدارية أن يصدر من سلطة في شأن اختصاص سلطة أخرى كأن تتولى السلطة التنفيذية عملا من أعمال السلطة القضائية أو التشريعية ففي هذه الحالة ينزل القرار إلي حد غصب السلطة وينحدر إلي مجرد الفعل المادي المعدوم الأثر قانونا فلا تلحقه أي حصانة ولا يحول دون لصحاب الشأن وإزالة هذه الغصبة المادية فوات لميعاد الطعن المقرر لإلغاء القرار الإداري أو عدم تقديم تظلم قبل اللجوء إلي القضاء 0
ومن حيث إنه ترتيبا علي ما تقدم فإنه لما كان الثابت من الإطلاع علي حافظ مستندات المؤسسة الطاعن المودعة بجلسة 4/5/1951 أمام المحكمة التأديبية يبين أنها تضمنت صورة من القرار التنفيذي رقم 112 لسنة 1990 الصادر بتاريخ 11/2/1990 بمجازاة المطعون ضده ............ الذي يشغل وظيفة مضيف جوي ثان بالدرجة الثانية ذات الربط 840/1986 جنيها سنويا بخفض الوظيفة إلي الدرجة الادني مباشرة من مجلس إدارة المؤسسة بتاريخ 17/12/1989 دون المحكمة التأديبية المختصة حسبما أوجبت نصوص لائحة الجزاءات الخاصة بالعاملين بمؤسسة مصر للطيران المشار إليها فإن هذا القرار يكون قد صدر مشوبا بعيب عدم الاختصاص الجسيم لغصبه سلطة أخري هي سلطة المحكمة التأديبية الأمر الذي يضحي معه القرار المطعون فيه معدوما ولا يتقيد الطعن عليه بمواعيد دعوي الإلغاء أو تقديم تظلم قبل اللجوء إلي القضاء 0
ومن حيث إنه لا صحة لما ذهبت إليه المؤسسة الطاعنة من أنه لا يجوز تطبيق النصوص التي استندت إليها المحكمة التأديبية في حكمها المطعون فيه لمخالفة هذه النصوص لأحكام القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام وأنها نسخت بصدور هذا القانون الأخير فهذا القول مردود عليه بأن القانون وقم 116 لسنة 1975 الصادر ببعض الأحكام الخاصة بمؤسسة مصر للطيران قد خول بموجب المادة الثالثة منه مجلس إدارة المؤسسة سلطة وضع اللوائح المتعلقة بالعاملين بالمؤسسة دون التقيد بالقواعد والنظم المطبقة علي العاملين بالحكومة والقطاع العام ومن ثم فلا توجد أدنى مخالفة من لائحة شئون العاملين بالمؤسسة الطاعنة لقانون العاملين رقم 48 لسنة 1978 سالف الذكر لان مجلس الإدارة غير مقيد بموجب قانون خاص (القانون رقم 116 لسنة 1975) عند وضع لوائح شئون العاملين بما فيها لائحة الجزاءات بالقواعد المطبقة علي العاملين بالقطاع العام بموجب قانون عام (القانون رقم 48 لسنة 1978 ) ومن ثم يتعين إهدار هذا الدفاع والالتفات عنه 0
ومن حيث إنه لا صحة كذلك لما ذهبت إليه المؤسسة الطاعنة في صحيفة طعنها من أن المطعون ضده لا يشغل الدرجة الثانية من درجات القانون رقم 48 لسنة 1978 ,إذ الثابت من الإطلاع عل قرار الجزاء المطعون فيه أن المطعون ضده يشغل وظيفة مضيف جوي ثان بالدرجة الثانية ذات الربط 840/1968 جنيها سنويا ويبين من الاطلاع على الجدول رقم (1) المرفق بالقانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام أن الدرجة الثانية بهذا القانون ذات ربط 840- 1968 جنيها سنويا وهي ذات الدرجة التي يشغلها المطعون ضده عند صدور القرار المطعون فيه رقم 112 لسنة 1990 الذي صدر في ظل سريان القانون رقم 47 لسنة 1978 سالف الذكر ومن ثم يكون هذا الدفاع يخالف الواقع والقانون متعينا إهداره والالتفات عنه ، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر يكون قد صادف صحيح القانون ويتعين لذلك الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا 0
* فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا 0