الطعن رقم 1094 لسنة 40 بتاريخ : 1998/08/11

____________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/رائد جعفر النفراوى رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة.وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وعلى عوض محمد صالح وإدوارد غالب سيفين نواب رئيس مجلس الدولة.

*
الإجراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 16/2/1994 أودع الأستاذ ............. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 1094 لسنة 40 ق ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 6663 لسنة 44 ق بجلسة 21/12/1993 والقاضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- إلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار وزير الداخلية بصفته من رفض منح الطالب الجنسية المصرية وإلزام الجهة الإدارية المصاريف.
أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3/11/1997 وبجلسة 18/5/1998 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 21/6/1998 وفيها قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه المقررة شكلا.
ومن حيث أن وقائع المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن سبق أن أقام الدعوى رقم 6663 لسنة 44 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 14/8/1990 طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء قرار وزير الداخلية فيما تضمنه من رفض منح وإعطاء المدعى شهادة تثبت جنسيته المصرية وكل ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضده بصفته المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحا لدعواه أنه ولد فى مصر بتاريخ 29/1/1963 وسجل بواقعات الميلاد بالدقى تحت رقم 725 بتاريخ 12/2/1963 وجعل فيها إقامته العادية حتى بلوغه سن الرشد وأنهى جميع مراحل التعليم بالبلاد حيث حصل على بكالوريوس التجارة جامعة عين شمس دفعة مايو سنة 1984 وبتاريخ 12/3/1990 تقدم إلى وزير الداخلية طالبا منحه شهادة رسمية تثبت جنسيته المصرية على سند من الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة الرابعة من قانون الجنسية المصرية، إلا أن علم بتاريخ 6/8/1990 أن الوزارة رفضت طلبه رغم إقامته بالبلاد مدة تقرب على سبعة وعشرين عاما لذا فقد تظلم من هذا القرار ثم أقام دعواه للحكم له بطلباته.
وبجلسة 21/12/1993 صدر الحكم المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن القضاء الإدارى مستقر على أن منح الجنسية المصرية عن طريق التجنس أمر جوازى للدولة أن شاءت منحته وإن شاءت منعته وهى تملك سلطة تقديرية واسعة فى هذا الشأن لا تخضع لرقابة المحكمة ما دام قرارها غير مشوب بإساءة استعمال السلطة وعلى ذلك فإن منح الجنسية عن طريق التجنس لا تكفى فيه رغبة الشخص وتوافر الشروط القانونية اللازمة لاكتساب الجنسية بل يتعين أن يواكب ذلك موافقة الدولة على طلب التجنس إذ أن اكتساب الجنسية منحة من الدولة متروك أمرها لسلطتها التقديرية، ومتى كان ما تقدم ودون الخوض فى مدى توافر الشروط القانونية لاكتساب المدعى الجنسية المصرية فإن وزير الداخلية وإن أعمل سلطته التقديرية ورفض منح المدعى الجنسية المصرية فلا تثريب على قراره فى هذا الشأن ما دام لم يثبت من الأوراق أن هذا القرار قد صدر مشوبا بإساءة استعمال السلطة ويكون من ثم بمنأى عن الإلغاء وتضحى الدعوى خليقة بالرفض فى موضوعها.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن شروط اكتساب الجنسية متوافرة فيه ومن ثم يكون فى امتناع وزير الداخلية عن منحه الجنسية المصرية رغم توافر شروط منحها فيه له إساءة لاستعمال السلطة وإجحاف بحقوقه، وبذلك فإن رفض منحه الجنسية إساءة لاستعمال السلطة لتوافر الشروط فى حقه، وما قرار وزير الداخلية فى هذه الحالة إلا إقرار لواقع وحق مكتسب له من القانون، كذلك فإنه بالرجوع إلى مذكرة دفاع المطعون ضده نجد أنه قد استند فى عدم منح الطاعن الجنسية المصرية إلى أن أنه قد تخلف فى شأن شروط الإقامة العادية فى مصر مدة عشر سنوات متتالية سابقة على تقديم طلب التجنس المقدم منه بتاريخ 12/3/1990 حيث ثبت وجوده بالخارج فى تلك الفترة من 1985 حتى 1988 فإذا كان الطاعن فى تلك الفترة يؤدى الخدمة العسكرية فى الأوراق التى يحمل جواز سفرها فلا شك أنه جعل إقامته العادية والفعلية فى مصر وأنه ما كان ليقطع إقامته فيها لولا ما تقدم فإنه لا يهتم بأى جريمة تؤثر على شرفه أو سمعته.
ومن حيث أن المادة الرابعة من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية تنص على أنه يجوز بقرار من وزير الداخلية منح الجنسية المصرية، أولا.......... ثانيا........... ثالثا............ رابعا: لكل أجنبى ولد فى مصر وكانت إقامته العادية فيها عند بلوغه سن الرشد متى طلب خلال سنة من بلوغه سن الرشد التجنس بالجنسية المصرية وتوافرت فيه الشروط الآتية 1- أن يكون سليم العقل غير مصاب بعاهة تجعله عالة على المجتمع 2- أن يكون حسن السير والسلوك محمود السمعة 3- أن يكون ملما باللغة العربية 4- أن تكون له وسيلة مشروعة للكسب.
خامسا : لكل أجنبى جعل إقامته العادية فى مصر مدة عشر سنوات متتالية على الأقل سابقة على تقديم طلب التجنس متى كان بالغاء سن الرشد وتوافرت فيه الشروط المبينة فى البند (رابعا).
ومن حيث أنه يبين من النصوص السابقة ومن سائر نصوص القانون آنف الذكر أن الجنسية رابطة تقوم على صلة الدم والإقليم بين فرد وشعب دولة محددة فه رابطة سياسية وقانونية بين فرد ودولة توجب عليه الولاء لها والدفاع عنها والعمل فى سبيل تقدمها ورفعتها وتوجب عليها حمايته ومنحه المزايا المترتبة على هذه الرابطة من مشاركة سياسية فى مباشرة الانتخاب والترشيح للمجال النيابية وتولى الوظائف العامة والتمتع بدون مقابل بالخدمات التى يتمتع بها من لهم جنسيتها ومباشرة الأنشطة الاقتصادية وأوجه العمل المقصورة إليهم قانونا ومن ثم كانت أسس تنظيم الجنسية من اختصاص السلطة التشريعية بالقانون الذى يحدد من يتمتع بهذه الجنسية والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يتصف بالجنسية المصرية وفي من يجوز منحه إياها وللمشرع سلطة واسعة وفقا لنص الدستور تحليها اعتبارات سيادة الدولة والمصلحة العليا للوطن أو للدولة وحدها بمقتضى هذه السيادة التى يمثلها الشعب بواسطة ممثلين فى السلطة التشريعية مباشرة سلطة تحديد عنصر السكان فيها قانونا وهى إذ تنظم الجنسية بإرادتها وحدها تحدد بالقانون حالات منحها وشروط كسبها وشروط فقدها قانونا أو إسقاطها حسب الوضع الذى تراه وعليه فإن تنظيم مسائل الجنسية الوطنية من صميم الأمور الداخلية للدولة التى تتعلق بسيادتها لاتصالها بالنظام العام من جهة وبكونها من عناصر الحالة الشخصية من جهة أخرى، وللمشرع مطلق الحرية بمقتضى القانون العام فى تنظيم الجنسية وتقديرها على الوجه الملائم الذى يتفق وصالح الجماعة ولا محل للاحتجاج بوجود حق مكتسب أو ترتب مركز قانونى ذاتى للفرد قبل الدولة فى اكتساب جنسيتها على وجه معين أو فى استمرار احتفاظه بها متى كان المشرع قد رأى تعديل ذلك بتشريع جديد، ومن أجل ما للجنسية من أهمية للدولة وما تتحمل به من أعباء تجاه مواطنيها فى التعليم والصحة والعمل والتأمينات وما إلى ذلك من مسائل الرعاية التى تقدمها الدولة لمن يحملون جنسيتها فقد جعل القانون تقرير منح الجنسية جوازيا لجهة الإدارة وبعد توافر الشروط الموضوعة فى هذا الشأن ومتى كان قرار جهة الإدارة فى رفض منح الجنسية مستندا إلى اعتبارات تنظيمية عامة وفى إطار من النظرات الشمولية فى تحديد عن مواطنيها وما يتوفر فيهم من شروط وما يحملونه من مؤهلات وما لديهم من قدرات لصالح الوطن ذاته، ومتى كان قرارها بالرفض غير متسم بإساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها ويقع عبء إثبات إساءة استعمال السلطة أو الانحراف على عاتق طالب الجنسية.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الطاعن له ملف إقامة رقم 10064/216 وأنه من مواليد القاهرة 1967 أردنى الجنسية ووصل إلى البلاد فى 12/9/1976 حيث رخص له بالإقامة وتجددت على فترات حتى عام 1984 وأنه كلف بأداء الخدمة العسكرية بالأردن فى 19/3/1985 وحتى 16/3/1987 وتقدم بتاريخ 12/3/1990 بطلب لمنحه الجنسية المصرية إلا انه أبلغ برفض وزارة الداخلية طلبه لعدم توافر شروط الإقامة المتطلبة قانونا فى حقه ولان منح الجنسية المصرية جوازى لوزير الداخلية، وأيا ما كان الرأى فى مدى توافر الشروط المتطلبة لمنحه الجنسية المصرية فإنه منح الجنسية رغم توافر الشروط جوازى لوزارة الداخلية وإذ رفضت منحه الجنسية المصرية ولم يقدم الطاعن ما يثبت إساءة استعمال السلطة فى هذا الرفض ومن ثم يغدو قرار رفض منحه الجنسية المصرية متفقا وأحكام القانون.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون متفقا وصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس جديرا بالرفض.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.