الطعن رقم 1200 لسنة 40 بتاريخ : 1998/02/07 الدائرة الثانية

________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور / محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأستاذة المستشارين / محمد مجدي محمد خليل، عويس عبد الوهاب عويس، الامام عبد المنعم أمام الخريبى، محمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 20/2/1994 أودع السيد الأستاذ / ....... عن السيد الأستاذ / ....... المحامي، بصفته وكيلا عن السيد ........... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 1200 لسنة 40ق ضد السيدين / رئيس الهيئة الفنية المشتركة لمياه النيل، ورئيس قطاع مياه النيل، في حكم محكمة القضاء الإداري( دائرة التسويات) بجلسة 10/1/1994 في الدعوى رقم 2620 لسنة 43ق، والقاضي بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعا، وإلزام المدعى بالمصروفات وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن لما تضمنه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلا،وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقيته في صرف مبلغ 71917 دولار أمريكيا، قيمة ما يستحقه من مرتبات و إلزام المدعى عليهما بصفتهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماه عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعن المصروفات، ثم قدمت بناء علي طلب المحكمة تقريرا تكميليا انتهت فيه إلى أنها تري اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعة الماثلة.
وتحددت جلسة 12/6/1995 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر، وبما تلاها من جلسات علي النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 26/8/1996 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثاني لنظرة بجلسة 26/10/1996 المسائية وبها نظر، وبما أعقبها من جلسات علي ما هو مبين بمحاضرها إلى أن قررت المحكمة 18/10/1997 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وبها صدر، وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به.

*
المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة
من حيث أن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر المنازعة تخلص في أن السيد / .............. أقام أمام محكمة الجيزة الابتدائية ( الدائرة ( 10) عمال الجيزة ) الدعوى رقم 178 لسنة 87 عمال كلي الجيزة، ضد السيدين / وكيل أول وزارة اري، بصفته رئيس قطاع مياه النيل ورئيس الجانب المصري للهيئة الفنية الدائمة المشترك لمياه النيل، ورئيس الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل بصفته، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 23/4/1988، طلب في ختامها الحكم بإلزامها بصفتها بصرف فروق مستحقاته علي أساس الدرجة المالية المعادلة لدرجته في كادر السلك الدبلوماسي والقنصلي اعتبارا من 11/7/1982 حتى 29/4/1986، وإلزامهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمولة بالنفاذ المعجل وبالكفالة .
وقال، في شرح أسانيد دعواه، إنه صدر القرار الوزاري رقم 1336 لسنة 1976بإعارته من 13/6/1976 من وزارة الري بجمهورية مصر العربية إلى الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل، للعمل بمشروع الدراسات الهيدرومتيوروجية بحوض البحيرات الاستوائية في دول كينيا وأوغندا وتنزانيا، ومن ثم فانه يحق له طبقا للمادة الأولي من قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة رقم 1327 لسنة 1968، أن يعامل معاملة موظفى الوزارات الذين يعملون في سفارات الجمهورية العربية المتحدة بدول شرق أفريقيا، ألا أن الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل عاملته من تاريخ إعادته حتى تاريخ انتهاء إدارته في 29/4/1986 معاملة الموظفين غير الدبلوماسيين علي الرغم من أنه شغل وظيفة فنية وليست إدارية لذلك قدم طلبا إلى الهيئة لمعاملته ماليا علي أساس الدرجة المالية المعادلة لدرجته في كادر السلك الدبلوماسي والقنصلي اعتبارا من 10/7/1982، تاريخ شغله لوظيفة مدير عام، فأرسلت الهيئة كتابها رقم 367 بتاريخ 7/8/1983 إلى وزارة الخارجية للاستفسار عن كيفية معاملة المدعي ماليا، فردت إدارة السلك الدبلوماسي والقنصلي بكتابها رقم 4030 بتاريخ 4/9/1983 بمعاملته علي أساس الدرجة المالية المعادلة لدرجته في السلك الدبلوماسي والقنصلي، مرفقة بكتابها جدول معاملة وظائف أعضاء السلك الدبلوماسى، بيد أن الهيئة الفنية المشتركة لمياه النيل لم تحرك ساكنا، لذلك فهو يقيم دعواه بغية الحكم له بطلبة .
وبجلسة 18/1/1989 حكمت محكمة الجيزة الإبتدائية الدائرة 10 عمال الجيزة وبعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى، وأمر بإحالتها بحالتها إلى محكمة مجلس الدولة وأبقت الفصل في المصروفات وتنفيذا لذلك أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات وقيدت برقم 3620 لسنة 43ق وبجلسة 10/1/1994 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعا، وألزمت المدعي المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها برفض الدعوى علي أساس أن المدعي يطلب الحكم بأحقيته في أن يعامل معاملة نظرائه ممن يشغلون درجة مالية مماثلة لدرجته من أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي الذي يعملون في سفارات جمهورية مصر العربية في دول شرق أفريقيا كينيا وأوغندا وتنزانيا ونظرا لمخالفة ذلك لصريح نص المادة الأولي من قرار رئيس الجمهوري رقم 1327 لسنة 1968 فأنه لا يحق له طلب معاملته معاملة نظرائه من أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي، لأن موظفي الوزارات الذي يعملون في السفارات لا يعتبرون من أعضاء السلكين المذكورين الذين يخضعون لكادر خاص، ويعاملون معاملة مالية تختلف عن معاملة موظفي الوزارات بالسفارات الذي لهم معاملة خاصة، وبذلك تكون دعوى المدعى، والحالة هذه فاقدة لسندها القانوني خليقة بالرفض.
ومن حيث أن الطعن يقوم علي ان الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأنه اعتبر الطاعن موظفا إداريا ويعامل معاملة الموظفين الإداريين العاملين في سفارات جمهورية مصر العربية بشرق أفريقيا، والصحيح أنه في حكم الملحق ببعثات التمثيل الدبلوماسي والقنصلي في الخارج المنصوص عليها في المادة 88 من قانون السلك والقنصلي رقم 45 لسنة 1982، وانه لذلك يجب أن يحصل علي المرتبات الإضافية وبدل الاغتراب والمبالغ والمزايا العينية الأخري والإعفاءات الجمركية بذات النسب المقررة لنظرائه من العاملين بكل البعثات من أعضاء السلك، وهذا هو ما انتهت إليه اللجنة الثالثة بقسم الفتوى بمجلس الدولة بجلستيها المنعقدين بتاريخي 21/5/1984، 3/2/1986بشأن المدعي.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 8/11/1959 عقد اتفاق الانتفاع الكامل لمياه النيل بين جمهورية السودان والجمهورية العربية المتحدة، وقد قضت الفقرة الأولي من البند رابعا من هذا الاتفاق، بأنشاء هيئة فنية دائمة من الجمهوريتين بعدد متساوي من كل منهما يجري تكوينها عقب توقيع الاتفاق، وتصدر حكومتا الجمهوريتين قرارا مشتركا بتكوين الهيئة الفنية المشتركة وتدبير الميزانية اللازمة لها من اعتمادات البدلين، وللهيئة أن تجتمع في القاهرة أو الخرطوم حسب ظروف العمل، وعليها أن تضع لائحة داخلية تقرها الحكومتان لتنظيم اجتماعاتها وأعمالها الفنية والإدارية وتنفيذا لذلك وضعت اللائحة الداخلية للهيئة وأجازها مجلس الوزراء السوداني بالقرار رقم 918 في 31/5/1960، كما صدر قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة رقم 1412 لسنة 1960في 19/ 7/1960 باعتمادها، وقد قضت المادة (11) من هذه اللائحة بأن تضع الهيئة لها ميزانية سنوية تشتمل علي الاعتمادات المالية اللازمة في تلك السنة للبنود الاتية :
أ) الاعتمادات المالية اللازمة للموظفين المعارين والمكافآت للمعينين لأداء أعمال سكرتارية الهيئة ثم اعتمدت لائحة داخلية للهيئة جديدة الغت المادة الأولي منها اللائحة الداخلية السابقة للهيئة، ونصت المادة(16) منها علي أن لا يكون اختيار الموظفين لإدارة الهيئة عن طريق الإعارة من الحكومتين وتتحمل الهيئة جميع التكاليف اللازمة لذلك ونصت المادة (30) علي أن للهيئة الشخصية الاعتبارية وما يترتب عليها من حقوق ولمجلس إدارتها وضع اللوائح الداخلية والإدارة والمالية دون التقيد باللوائح المعمول بها بالبلدين وتصدر بها قرارات من وزيري الري بالبلدين والثابت من الأوراق كذلك أن الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل هي الممثلة لدولتي السودان والجمهورية العربية المتحدة في فروع الدراسات الهيدرولويجية والمتبورولوجية لحوض البحيرات الاستوائية التى ينبع منها النيل . وبخصوص المعاملة المالية للعاملين بحكومتي البدلين الذين يعارون للعمل بالمشروع، فالثابت من محضر الاجتماع الثالث لمجلس إدارة الهيئة الذي عقد بالقاهرة في الفترة من 5/27 حتى 4/6/1967، أن حكومة السودان قد أفادت بان المعاملة المالية المقررة لموظفيها الذين يندبون للعمل في شرق أفريقيا هي اللوائح المطبقة في وزارة الخارجية للموظفين بها كمستشارين أو ملحقين تجاريين .. الخ بسفاراتها بالخارج من غير الدبلوماسيين وفي هدى هذه المعاملة سيطبق الجانب العربي المعاملة التى يعامل بها الموظفون الذين سيعارون للعمل بالمشروع من الجمهورية العربية المتحدة ويكلف السيد المهندس مقرر الهيئة بدارسة أثر تنفيذ هذا القرار من الناحية المالية، فإذا ترائي له حاجة إلى إقرار تجاوز في اعتمادات أحد بنود الباب الأول أو مجموعة من البنود، فعلية أن يتقدم بتوصيته اللازمة في أقرب وقت مستطاع لاتخاذ اللازم وقد طبقت الهيئة بالفعل هذه القواعد في صرف مرتبات المعارين للمشروع من السودانيين. أو مصريين مصرف مالي واحد هو الاعتماد المخصص للمشروع، فقد رأى السيد / وزير الري المصري أنه من العدل أن تتوحد المعاملة بين الموظفين السودانيين والمصريين الذين يعملون في المشروع ويصرفون من ميزانية مستقلة خصصت لهذا المشروع وذلك علي أساس المعاملة المالية التى لهذا المشروع وذلك علي أساس المعاملة المالية التى أقرتها حكومة السودان لمعاملة أبنائها المعارين للمشروع وقد وافق كل من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة الخزانة علي معاملة موظفي الجمهورية العربية المتحدة الذين سيعارون للعمل في المشروع آنف الذكر معاملة موظفي الوزارات الذين يعملون في سفارات مصر بدول شرق أفريقيا الثلاث كنيا وأوغندا وتنزانيا)، وقد وافقت اللجنة الوزارية للشئون التشريعية والتنظيم والإدارة علي هذا بجلسة 30/7/1968، وعليه صدر قرار رئيس الجمهورية المتحدة رقم 1327 لسنة 1968 بمعاملة موظفي الجمهورية العربية المتحدة الذين يعارون للعمل في مشروع الدراسات الهيدرومتيورولوجية في حوض البحيرات الاستوائية معاملة موظفي الوزارات الذين يعملون في سفارات الجمهورية العربية المتحدة بدول شرق أفريقيا(كينيا وأوغندا وتنزانيا) ومن ثم وإذ تنص المادة (88) من قانون نظام السلك الدبلوماسي والقنصلي رقم 45 لسنة 1982 علي أن يجوز لوزير الخارجية بالاتفاق مع أن يندب عاملين من الوزارات الأخرى لشغل وظائف ملحقين فينين ببعثات التمثيل في الخارج بشرط الا تزيد الدرجة المالية المقررة لوظيفة رئيس البعثة . ومع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 29 لسنة 1981 بشأن المعاملة المالية لأعضاء مكاتب وزارة الدفاع الملحقة بالبعثات المثلية لجمهورية مصر العربية بالخارج يمنح هؤلاء الفنون المرتبات الإضافية وبدل التمثيل والمبالغ والمزايا العينة الأخرى والاعفاءات الجمركية المقررة لنظرائهم من العاملين بتلك البعثات من أعضاء السلك وكان الثابت أن المدعى أعير بقرار وزير الري رقم 1326 لسنة 1976 للهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل، للعمل بوظيفة هيدرولوجي بمشروع الدراسات الهيدرومترولوجي بحوض البحيرات الاستوائية لمدة عام اعتبارا من تاريخ استلامه العمل علي ان تتحمل الجهة المستعيرة كافة تكاليف الإعارة، وقد ظلت إعارته تتجدد حتى انهيت بقرار وزير الري رقم 328 لسنة 1985 اعتبارا من 1/1/1986، وقد شغل المدعي درجة مدير عام اعتبار من 11/7/1982 فمن ثم فأنه يحق له أن يعامل ماليا على أساس الدرجة المالية المعادلة لدرجة مدير عام والشاغل لا اعتبار من 1987في كادر السلك الدبلوماسي والقنصلي، وبما لا يجاوز البدلات والرواتب والمزايا المقررة للوزراء المفوضين وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ويتعين الحكم بالغائه والقضاء باحقية المدعي في أن يعامل ماليا علي أساس الدرجة المالية المعادلة لدرجة مدير عام والشاغل لها اعتبار من 11/7/1982 حتى 1/1/1986 تاريخ انتهاء اعارته، وما يترتب علي ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل المصروفات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه،وبأحقية المدعي في أن يعامل ماليا علي أساس الدرجة المالية المعادلة لدرجة مدير عام والشاغل لها اعتبارا من 11/3/1982 في كادر السلك الدبلوماسي والقنصلي، علي النحو المبين بالأسباب، وما يترتب علي ذلك من آثار وفروق مالية، وألزمت الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل المصروفات.