الطعن رقم 1263 لسنة 39 بتاريخ : 1998/04/12 الدائرة الأولي

_________________________

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: جودة عبد المقصود فرحات ومحمد عبد الرحمن سلامة وعلى عوض محمد صالح وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة

*
الإجراءات

فى يوم الأحد الموافق 7/2/1993 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين تقرير طعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها تحت رقم 1263 لسنة 39 ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 6413 لسنة 35 ق بجلسة 10/12/1992 القاضى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية مصروفاته وأمرت بإحالتها إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فى موضوعها.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة عاجلة، وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وصف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
وجرى إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدها على النحو الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن انتهت فيه إلى إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
وتحددت جلسة 30/1/1997 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وتداولت نظره بالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 2/6/1997 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا “الدائرة الأولى / موضوع” لنظره بجلسة 13/7/1997، وقد نظرته هذه المحكمة بتلك الجلسة والجلسات التالية إلى أن قررت بجلسة 15/2/1998 حجز الطعن ليصدر فيه الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

*
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً.
ومن حيث أن وقائع النزاع الماثل تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 6413 لسنة 45 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالبة الحكم بوقف تنفيذ القرار رقم 110 لسنة 1991 الصادر من مدير عام الرى بمحافظة الغربية، وفى الموضوع بإلغائه وإلزام المدعى عليه المصروفات.
وقالت المدعية شرحاً لدعواها بأنها أبلغت عن طريق الشرطة فى 13/6/1991 بصدور القرار المذكور متضمناً إزالة التعديات (المبانى) المحرر بشأنها المحضر رقم 1901 المؤرخ 9/12/1990 لمخالفتها أحكام قانون الرى وتحميلها بتكاليف الإزالة بالطريق الإدارى.
ونعت المدعية على هذا القرار مخالفته للواقع والحقيقة ذلك أنها لم تقم بأعمال بناء جديدة على منافع الرى، وإنما قامت بأعمال إحلال وتجديد لمبنى قديم كان مقاماً بالفعل آل إليها خلفاً عن زوجها ولخشية انهياره قامت بإعادة بناء الجزء المتهدم منه وأن بقية الأرض المقام عليها المبنى تضع يدها عليها ومنزرعة بالأشجار منذ ما يزيد على ثلاثين عاماً مما ينفى صحة واقعة التعدى على منافع الرى أو مخالفة القانون.
وبجلسة 10/12/1992 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وأمرت بإحالة الموضوع إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى فيه.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس ما ثبت لها من ظاهر الأوراق من أن المدعية قامت ببناء قواعد وسملات فى مساحة من الأرض التى تنتفع بها من مصلحة الأملاك وتقوم بسداد مقابل الانتفاع عنها لمصلحة الضرائب العقارية وأن هذه المساحة وإن كانت تقع على مسافة 13 متراً من جسر بحر شبين وهى مسافة أقل من المقرر قانوناً إلا أن ذلك كان نتيجة تجديد لسور قديم كان مقاماً بالفعل منذ مدة طويلة ولم تعترض عليه وزارة الرى منذ البداية.
يضاف إلى ذلك أن المدعية سبق أن حوكمت جنائياً عن المحضر المحرر لها فى هذا الشأن بالجنحة رقم 3209 لسنة 1991 جنح السنطة، وقضى فيها بالبراءة من التهمة المسندة إليها مما يؤكد إعاقة البناء أو إضراره لمنافع الرى.
وخلصت المحكمة من ذلك إلى قضائها السابق.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل يقوم على مخالفة الحكم للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك لأنه وقد ثبت قيام المطعون ضدها بالبناء بدون ترخيص داخل منافع الرى فإنه يتساوى فى ذلك أن يكون البناء لأول مرة أو أنه كان تجديداً لبناء قائم فعلاً، فالنصوص تمنع من القيام بأى عمل داخل منافع الرى بدون ترخيص دون تفرقة وأيا كانت صفة الأرض المتعدى عليها سواء كانت مملوكة ملكية خاصة أو مصرح بالانتفاع بها من الأملاك العامة.
كذلك لا ينال من صحة القرار المطعون فيه ما استند إليه الحكم الطعين من أن المطعون ضدها حوكمت جنائياً عن المخالفة المنسوبة إليها وقضى فيها بالبراءة ذلك لأن حكم البراءة لا ينفى قيام المطعون ضدها بالبناء فى منافع الرى بدون ترخيص من السلطة المختصة، وإنما نفى قيامها بالتعدى على أملاك عامة مستنداً فى قضائه إلى شهادة مجهولة قدمت إلى المحكمة وأخذت منها مستنداً فى قضائها، ومن ثم فلا حجة فى الاستناد إلى هذا الحكم لنفى صحة الواقعة المنسوبة للمطعون ضدها وبالتالى يكون القرار الصادر بالإزالة صحيحاً.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن سلطة وقف تنفيذ القرارات الإدارية عملاً بالمادة 49 من قانون مجلس الدولة مشتقة من سلطة الإلغاء وفرغ منها وذلك ببسط الرقابة القانونية على القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزناً مناطه المشروعية، بالإضافة إلى ركن الاستعجال بأن ترى المحكمة أن نتائج تنفيذ القرار فى حينه يتعذر تداركها فيما لو بقى القرار نافذاً لحين الفصل فى طلب الإلغاء، وكلا الركنين من الحدود القانونية التى تحد محكمة أول درجة وتخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث أن المادة الخامسة من قانون الرى والصرف الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1984 تنص على أنه تحمل بالقيود الآتية لخدمة الأغراض العامة للرى والصرف الأراضى المملوكة ملكية خاصة للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة أو الخاصة أو المملوكة للأفراد والمحصورة بين جسور النيل أو الترع العامة أو المصارف العامة وكذلك الأراضى الواقعة خارج جسور النيل لمسافة ثلاثين متراً وخارج منافع الترع والمصارف لمسافة عشرين متراً ولو كان قد عهد بالإشراف عليها إلى إحدى الجهات المشار إليها فى المادة السابقة.
أ- .................................... ب- ....................................
ج- لا يجوز بغير ترخيص من وزارة الرى إجراء أى عمل بالأراضى المذكورة أو إحداث حفر بها شأنه تعريض سلامة الجسور للخطر أو التأثير فى التيار تأثيراً يضر بهذه الجسور أو بأراضى أو منشآت أخرى.
د- لمهندس وزارة الرى دخول تلك الأراضى للتفتيش على ما يجرى بها من أعمال فإذا تبين لهم أن أعمالاً أجريت أو شرع فى إجرائها مخالفة للأحكام السابقة كان لهم تكليف المخالف بإزالتها فى موعد مناسب وإلا جاز لهم وقف العمل وإزالته إدارياً على نفقته.
وتنص المادة (98) على أنه لمهندس الرى المختص عند وقوع تعد على منافع الرى والصرف إن يكلف من استفاد من هذا التعدى بإعادة الشئ إلى أصله فى ميعاد يحدده وإلا قام بذلك على نفقته .....................
فإذا لم يقم المستفيد بإعادة الشئ إلى أصله فى الموعد المحددة يكون لمدير عام الى المختص إصدار قرار بإزالة التعدى إدارياً وذلك مع عدم الإخلال بالعقوبات المقررة فى هذا القانون.
ومن حيث أن المستفاد من تلك النصوص أن المشرع حدد الأملاك العامة ذات الصلة بالرى والصرف وكذلك المملوكة ملكية خاصة سواء للدولة أو لغيرها، وحظر إقامة أى أعمال أو مبانى أو منشآت عليها وكذلك الأراضى الواقعة خارج جسور النيل لمسافة ثلاثين متراً أو خارج الترع والمصارف لمسافة عشرين متراً إلا بترخيص من وزارة الرى، وناط بأجهزة الرى المختصة فى حالة مخالفة ذلك ضبط المخالفات التى تقع على هذا المنافع وإزالتها إدارياً على نفقة المخالف دون أن يخل ذلك بالعقوبات المقررة فى القانون.
ولما كان ذلك وكان من الثابت بالأوراق أن مهندس الرى المختص قام بتحرير محضر المخالفة رقم 901 المؤرخ 15/12/1991 ضد المطعون ضدها على أساس أنها قامت ببناء قواعد وسملات بناحية بحر شبين - الكيلو 73.5 بالمخالفة لقانون الرى، ومنحت مدة للإزالة إلا أنها لم تقم بإعادة الشئ لأصله فأصدر مدير عام الرى بمحافظة الغربية القرار رقم 110 لسنة 1991 المستند إلى محضر المخالفة المذكورة بإزالة التعديات (المبانى) بالطريق الإدارى مع تحميل المخالف التكاليف.
ومن حيث أن المذكورة حوكمت جنائياً أمام محكمة السنطة الجزئية فى القضية رقم 3209 لسنة 1991 المقدمة من النيابة العامة استناداً لمحضر المخالفة المشار إليه، وقد برأتها المحكمة من تهمة التعدى على الأملاك العامة ذات الصلة بالرى.
وإذ تنص المادة (102) من قانون الإثبات الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 على أنه لا يرتبط القاضى المدنى بالحكم الجنائى إلا فى الوقائع التى فصل فيها هذا الحكم وكأن فصله فيها ضرورياً.
ولما كان الحكم الجنائى وقد فصل فى واقعة التعدى المنسوبة للمطعون ضدها بموجب المحضر رقم 901 لسنة 1991 بانتفائها فإنه وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة يكون لهذا الحكم حجيته فيما قضى به فقد ذهبت إلى أن صدور حكم محكمة الجنح بالبراء من تهمة التعدى على الطريق الزراعى يقتضى إلغاء قرار الإزالة بشأن البناء على مسافة أقل على جانب الطريق الرئيسى “حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 786 لسنة 34 ق جلسة 9/5/1993.
ومن حيث أنه متى كان ذلك ما تقدم، فإن ركن الجدية فى طلب تنفيذ القرار المطعون فيه يكون محققاً إلى جانب توافر ركن الاستعجال المتمثل فى حرمان المطعون ضدها من الانتفاع بالمبنى.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فإنه يكون أصاب وجه الحق، وجاء متفقاً مع صحيح حكم القانون مما يتعين معه رفض الطعن عليه.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

*
فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الطاعنة المصروفات.